بعد أن اتخذت واشنطن قرارًا بضرب مسلحي الدولة الإسلامية ومد يد العون للحكومة العراقية الهشة؛ تجد الولايات المتحدة نفسها في عدد من الشراكات الغريبة. فروسيا كانت تدعم رئيس الوزراء العراقي المستقيل نوري المالكي بالمقاتلات لمواجهة المسلحين، ولم تتردد طهران في التدخل بقواتها لدعم بغداد، وفي أغرب تلك الشراكات، يشن رجل سوريا القوي بشار الأسد سلسلة غارات على مسلحي الدولة الإسلامية في كل من سوريا والعراق.

يقول الكاتب إن هذا الزواج غير المعلن بين الأطراف السابقة وضع إدارة أوباما في مأزق. أبدى البيت الأبيض ارتياحه بتدمير آخر مستودعات الأسلحة الكيماوية السورية، وهو إنجاز ما كان ليتحقق لولا بقاء الأسد في السلطة حتى ضمان إنجاز الاتفاق. وبوعد أمريكا بتدمير الدولة الإسلامية، فهي تقامر بأن الأسد سيكون على استعداد ولديه القدرة على مواجهة التنظيم، أما إذا سقط فسيسيطر المسلحون على مخزون أكبر من الأسلحة.

يوضح الكاتب أن ثمنًا باهظًا دُفع في سبيل بقاء الأسد. فقد ذكر تقرير للأمم المتحدة أن حوالي 190000 شخصًا لقوا حتفهم جراء هجمات قوات نظام الأسد على المتظاهرين السلميين في الفترة ما بين مارس 2011 وحتى أبريل 2014. إلا أن التقرير لم يحصِ عدد قتلى الحرب الأهلية.

يشير التقرير إلى أن وحشية الأسد لا تثير دهشة أي أحد يتتبع الصراع، لكن إعدام الصحفي الأمريكي جيمس فولي في العراق وفّر الأجواء لحملة متواصلة على الدولة الإسلامية.

يعمل المسؤولون الأمريكيون الآن على تقدير مدى استعدادهم لخوض مثل هذه المعركة ضد الدولة الإسلامية، فقد صرح قائد القوات الأمريكية المشتركة – الجنرال مارتن ديمبسي – بأن عملًا كهذا سيتطلب على الأرجح ضربات جوية على كل من العراق وسوريا. ويقول محللون إن مثل هذا التحرك سيتطلب عشرات بل ربما مئات المليارات من الدولارات والدفع بقوات برية في كل من العراق وسوريا.

على الجانب السوري، بدا تقاطع المصالح بين أمريكا ونظام بشار الأسد جليًا للغاية. فقد اتخذت الدولة الإسلامية لنفسها الرقة كمعقل رئيسي ويبدو أنها تتجه إلى المواجهة مع الجيش السوري. بينما يتهم الأسد بأنه سمح وربما شجع تنامي الدولة الإسلامية، فقد وصل الآن إلى مرحلة مواجهة أو احتواء التنظيم قبل أن يشكل تهديدًا لحكمه.

هنا تكمن المعضلة بالنسبة لأوباما. فعند لحظة ما دعم المعارضة العلمانية حتى تواجه الدولة الإسلامية ونظام الأسد. لكنه رفض تسليح المعارضة المعتدلة والآن يجد نفسه في مواجهة منظمة متشددة على جانبي الحدود بين العراق وسوريا.

فهل سيقوى على ابتلاع الحبة المرة ويتحالف مع قاتل مجرم في سبيل الإطاحة بآخر؟ على الأرجح لا.

عرض التعليقات
تحميل المزيد