نادرًا ما تقرأ كتابًا يدفعك إلى النظر إلى قصةٍ تقليديةٍ بطريقةٍ مختلفةٍ تمامًا؛ ومن هذه الكتب النادرة كتاب The Wages of Destruction المذهل عن التاريخ الاقتصادي للحرب العالمية الثانية للمؤرخ آدم توز، وكذلك كتابه The Deluge الذي صدر مؤخرًا والذي يتناول التاريخ الاقتصادي للحرب العالمية الأولى وعواقبها. يشكّل هذان الكتابان سويًا تاريخًا جديدًا للقرن العشرين؛ هو قرن السيطرة الأمريكية، الذي لم يبدأ بعد الحرب الثانية، وإنما منذ عام 1916 الذي تخطى فيه إنتاج الولايات المتحدة إنتاج الإمبراطورية البريطانية بأكملها.

لا يتبع توز منظورًا أمريكيًا ضيق الأفق وإنما يشمل تاريخه الواسع التحولات الديمقراطية في اليابان وتضخم الأسعار في الدانمارك وولادة التيار اليميني المتطرف في الأرجنتين، بالإضافة إلى استيلاء البلاشفة على السلطة في روسيا. يتتبع الكتابان قصة الهيمنة الأمريكية على الاقتصاد منذ بدايتها حتى ذروتها، وصدر الكتاب الثاني في عام 2014 وهو العام الذي انتهت فيه هذه الهيمنة – طبقًا لمقياسٍ اقتصاديٍ واحدٍ على الأقل –.

كان تحليل الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون للحرب العالمية الأولى في صيف عام 1916 أن بريطانيا تمتلك العالم وألمانيا تريده. أما الولايات المتحدة فكانت إمكانياتها الاقتصادية العظيمة مكبوتةً قبل حرب عام 1914 بفعل نظامها السياسي غير الفعال ونظامها المالي المختل وصراعاتها العمالية والعرقية العنيفة.

يقول توز: ‹‹كانت أمريكا مثالًا للفساد المدني وسوء الإدارة والسياسات المدفوعة بالجشع، بالإضافة إلى النمو والإنتاج والربح››.

مع دخول الحرب العالمية الأولى في عامها الثالث – والعام الأول من قصة توز – بدأ ميزان القوى في الميل بوضوح من ناحية أوروبا إلى ناحية أمريكا، فلم تستطِع الدول المشاركة في الحرب تحمل تكاليفها أكثر من ذلك، ولجأت ألمانيا بعد عزلها عن التجارة العالمية إلى الحصار الدفاعي مركِّزةً هجماتها على الأعداء الضعفاء مثل رومانيا. أما الحلفاء، وبخاصة بريطانيا، فقد جهزوا قواتهم بطلباتٍ حربية أكثر وأكثر من الولايات المتحدة؛ ففي عام 1916 اشترت بريطانيا أكثر من رُبع محركات أسطولها الجوي الجديد، وأكثر من نصف ذخيرتها من الرصاص وأكثر من ثُلثي استهلاكها من الحبوب وكل استهلاكها من البترول تقريبًا من موردين أجانب، على رأسهم الولايات المتحدة. دفعت بريطانيا وفرنسا مقابل هذه المشتريات بإصدار المزيد والمزيد من السندات للأمريكيين بالدولار وليس بالجنيه الاسترليني أو الفرانك، وبنهاية عام 1916 كان المستثمرون الأمريكيون قد راهنوا بملياري دولارًا على فوز التحالف الدولي.

أدت كمية المشتريات المذهلة هذه إلى ما يشبه الحشد للحرب داخل الولايات المتحدة، فحوّلت المصانع الأمريكية خطوط إنتاجها من المدنية إلى العسكرية، وزرع المزارعون الأمريكيون الطعام والأنسجة لإطعام مقاتلي أوروبا وكسائهم، ولكن لم تكن الحكومة الأمريكية حينها ترغب في اتخاذ قرارٍ سياسيٍ بالوقوف في صف أحد الأطراف في حربٍ أوروبية، وأراد الرئيس ويلسون البقاء بعيدًا عن الحرب تمامًا، وكان يفضل تحقيق السلام دون انتصار، ويخشى أن الارتباط الشديد ببريطانيا وفرنسا قد يحجّم الخيارات أمام أمريكا.

أغضب ذلك ثيودور روزفلت؛ المعارض الجمهوري الذي كان يشكو من تقاعس إدارة ويلسون وتفوهها بالتفاهات والتربح من التجارة الأوروبية بينما تسيل دماء الأوروبيين دفاعًا عن المُثُل التي يؤمنون بها بكل كيانهم. أما ويلسون فكانت تحركه رؤية مختلفة؛ فبدلاً من انضمام الولايات المتحدة لصراع القوى الإمبريالية المتنافسة، يمكنها استغلال قوتها الناشئة لإخضاع تلك القوى لسيطرتها، فكان أول رجل دولة أمريكي يدرك أن الولايات المتحدة قد أصبحت قوةً تختلف عمّا سواها وتمارس سلطةً على المسائل المالية والأمنية للدول الكبرى الأخرى. كان ويلسون يأمل في توجيه هذه القوة الناشئة نحو فرض سلامٍ دائمٍ، إلا أن أخطاءه وأخطاء خلفائه تسببت في فشل هذا المشروع وفي بعض الأحداث الكارثية التي أدت إلى الكساد الكبير وازدهار الفاشية وحربٍ عالميةٍ ثانيةٍ أكثر سوءًا من سابقتها.

ظهرت بعض المحاولات لرد الاعتبار لزعماء تلك الفترة بصورةٍ دورية، كان آخرها كتاب The Forgotten Depression, 1921:Tha Crash That Cured Itself لجيمس جرانت؛ وهو مؤرخ وصحفي اقتصادي مؤثر. يشير جرانت إلى أن هذا الكساد كان الأزمة الأكثر حدةً وإيلامًا في التاريخ الأمريكي؛ فانخفض إجمالي الإنتاج الصناعي بنسبة 30%، وارتفعت نسبة البطالة لتصل إلى ما يقرب من 12% (لا توجد إحصاءات دقيقة عن البطالة في هذه الفترة)، وهبطت الأسعار هبوطًا حادًا على نحوٍ غير مسبوق. بعد ثمانية عشر شهرًا من الظروف العصيبة للغاية، بدأ الاقتصاد في التعافي، وبحلول عام 1923 كانت الولايات المتحدة قد عادت إلى التشغيل الكامل.

يقدم جرانت هذه القصة باعتبارها انتصارًا لمبدأ ‹‹دعه يعمل .. دعه يمر››؛ فقد توقف التضخم الناتج عن الحرب، وحلّ الاستثمار والادخار محلّ الاقتراض والإنفاق، ثم حدث التعافي الاقتصادي بصورةٍ طبيعية، دون الحاجة لتدخل الحكومة.

يذكر جرانت في الكتاب أن ‹‹الأسعار تتسق مع الجهد البشري في نظام اقتصاد السوق؛ فهي توجّه الاستثمار والادخار والعمل. تشجّع الأسعار المرتفعة على الإنتاج وتُثني عن الاستهلاك، والأسعار المنخفضة تفعل العكس تمامًا. اتسم كساد عاميّ 1920-1921 بالأسعار المنخفضة؛ وهو ما نطلق عليه الركود الاقتصادي. ولكن كما هبطت الأسعار هبطت الأجور، ولم يتوقفا عن الهبوط إلا عندما أصبحا منخفضين للدرجة التي تجذب المستهلكين للتسوق والمستثمرين لإيداع المال وأصحاب العمل للتوظيف. فبسبب هبوط الأسعار والأجور، استطاع الاقتصاد الأمريكي النهوض مرةً أخرى››.

بعد الحرب العالمية الثانية تعافت أوروبا بنسبةٍ كبيرةٍ بسبب المساعدة الأمريكية؛ فالدولة التي عانت أقل من غيرها من الحرب كانت أكثر الدول مساهمةً في إعادة الإعمار، ولكن الوضع كان مختلفًا بعد الحرب العالمية الأولى. عانت فرنسا على سبيل المثال اقتصاديًا أكثر من بقية أطراف الحرب العالمية الأولى – باستثناء بلجيكا –؛ فقد دمّرت الحرب والاحتلال الألماني المنطقة الصناعية بالجزء الشمالي الشرقي في عام 1914، مات ملايين الشباب أو أصيبوا بالعجز. وكانت الدولة فوق كل ذلك غارقةً في الديون، تدين للولايات المتحدة بملياراتٍ ولبريطانيا بملياراتٍ أكثر. كانت فرنسا من الدول الدائنة كذلك خلال النزاع ولكن كانت معظم قروضها تذهب لروسيا التي تنصلت من كل ديونها الخارجية بعد ثورة 1917، كان الحل أمام فرنسا هو الحصول على تعويضاتٍ من ألمانيا.

كانت بريطانيا ترغب في الخفّ من مطالبها من فرنسا، ولكنها كانت مدينة للولايات المتحدة بأكثر مما تدين به فرنسا، ولم تكُن لتستطِع سدّ ديونها لأمريكا إلا بجمع أموالها من فرنسا – بالإضافة إلى إيطاليا وكل الدول المحاربة الأخرى –. أما الأمريكيون فكانوا مشغولين بقضية تعافي ألمانيا، فكيف يمكن لألمانيا تحقيق الاستقرار السياسي إذا اضطرت لدفع الكثير من المال لفرنسا وبلجيكا؟ ضغط الأمريكيون على فرنسا لتخفيف ضغطها على ألمانيا، ولكن أصروا على استرداد أموالهم من كلٍ من فرنسا وبريطانيا.

أما ألمانيا فلم تكُن تستطِع سدّ الديون سوى بالتصدير، وخاصةً لأكبر الأسواق الاستهلاكية وأغناها؛ الولايات المتحدة، ولكن كساد 1920 قضى على أحلام التصدير، فالأزمة الاقتصادية خفضت من الطلب الاستهلاكي الأمريكي على الفور عندما كانت أوروبا في أشد الحاجة إليه. فكان على الملايين من الأمريكيين ادخار الأموال التي كانوا سينفقونها على المنتجات المستوردة، ولكنهم أنفقوها بدلًا من ذلك على الطعام والإيجار خلال الأوقات العصيبة في عامي 1920-1921. ولكن أثر الكساد الخطير على التعافي في أعقاب الحرب استمر بعد عام 1920 لفترةٍ طويلة.

مع انتعاش الاقتصاد اندفع العمال للمطالبة بزيادة الأجور للتعويض عن تضخم الأسعار الذي عانوا منه خلال الحرب. قلقت الهيئات المالية من إحياء التضخم وتسارعه واتخذت قرارًا حاسمًا بالحدّ من القروض، فلم ينتهي الكساد. فخفّض المسؤولون الأمريكيون من الفوائد وسهّلوا القروض، وحينها تعافى الاقتصاد.

كان الدولار الأمريكي في عام 1913 يساوي ما يقل قليلًا عن 1/20 أوقية ذهب، ومع انتعاش الاقتصاد أخيرًا في عام 1922 نجح الدولار في الوصول لسعره السابق. توقفت كل أطراف الحرب العالمية الأولى عن قياس عملاتها مقابل الذهب في بداية الحرب، فقد تقبلوا أن قيمة عملاتهم ستنخفض مقابل الذهب. انخفضت قيمة عملات الأطراف المهزومة أكثر بكثيرٍ من قيمة عملات الأطراف المنتصرة، ومن بين الأطراف المنتصرة انخفضت قيمة عملة إيطاليا أكثر من قيمة عملة فرنسا، وقيمة عملة فرنسا أكثر من قيمة عملة بريطانيا؛ ومع ذلك فقد فقدَ حتى الجنيه الاسترليني حوالي ربع قيمته مقابل الذهب. كان على كل الحكومات في نهاية الصراع اتخاذ قرار بشأن ما إذا كانت ستعود إلى قياس العملة على الذهب أم لا، وبأي سعر.

جعل كساد عام 1920 من الصعب على أمريكا اتخاذ هذا القرار، كما أن الحرب كانت قد رفعتها إلى مكانةٍ جديدةٍ كأبرز الدائنين في العالم، وأكبر مالك للذهب، وبالتالي الوصي المؤثر على مقياس الذهب الدولي. حينما تعرّضت الولايات المتحدة لركودٍ اقتصاديٍ ضخم، وضعت أمام كل الدول التي ترغب في العودة لمقياس الذهب معضلةً؛ إما العودة إلى مقياس الذهب بقيم عام 1913 والاضطرار لمماثلة الركود الأمريكي بالإضافة إلى ركودٍ داخلي أكبر وتقبل البطالة الآخذة في الازدياد، أو إعادة ربط العملة بالذهب بسعرٍ مخفض، والاضطرار إلى الاعتراف بأن العملة قد فقدت قيمتها للأبد وبأن الشعب؛ الذي وثق في حكومته فيما يتعلق بالقروض بالعملة المحلية، سيحصل على عوائد سندات أقل مما سيحصل عليه الدائنون الأمريكيون الذين أقرضوا الحكومة بالدولار. اختارت بريطانيا الطريق الأول، بينما سار الجميع تقريبًا في الطريق الثاني.

يركز النصف الثاني من كتاب The Deluge على عواقب تلك الاختيارات؛ فكان حال الأوروبيين أسوأ وأقسى. عزمت أمريكا على استعادة قيمة الدولار لتصبح مثل الذهب، ففرضت صعوباتٍ فظيعة على أوروبا التي مزقتها الحرب، بالإضافة إلى التهديد بإغراق الأسواق الأمريكية ببضائع أوروبية مستوردة منخفضة التكلفة. كان الجيل الضائع يتمتع برحلاتٍ رخيصةٍ إلى أوروبا بالدولارات الأمريكية القوية، وفي المقابل كان صناع الحديد وترسانات السفن الألمان يبيعون بأسعارٍ أقل من منافسيهم الأمريكيين بالمارك الألماني الضعيف.

كان العالم مدينًا للولايات المتحدة بمليارات الدولارات، ولكنه كان سيجد طريقةً أخرى للحصول على المال غير بيع البضائع للولايات المتحدة، كانت هذه الطريقة هي المزيد من الديون. كانت التعاملات المالية العالمية آنذاك تتلخص في سلسلة من الديون؛ اقترضت ألمانيا من أمريكا، واستخدمت الإيرادات لدفع تعويضاتٍ لبلجيكا وفرنسا، وسدّت فرنسا وبلجيكا بدورهما ديون الحرب لبريطانيا وأمريكا، ثم استخدمت بريطانيا دفعات الديون الإيطالية والفرنسية لسداد الديون للولايات المتحدة؛ التي كانت تعيد هذه الدورة المجنونة بأكملها ثانيةً. كانت الولايات المتحدة هي الوحيدة القادرة على إصلاح هذا النظام المجنون، ولكنها لم تفعل.

تسبب الكساد الكبير في الإطاحة بالحكومات البرلمانية في أنحاء أوروبا والأمريكتين، ولكن الديكتاتوريات التي حلّت محلّها لم تكن استبداديةً رجعيةً وفقًا لتوز، وإنما كان هؤلاء الديكتاتوريون يطمحون للتحديث؛ وكان آدولف هتلر أكثرهم طموحًا.

لخّص وودرو ويلسون غرض هتلر من الحرب في مقولة ‹‹الولايات المتحدة تمتلك الأرض، وألمانيا تريد الحصول عليها››.
كانت أمريكا منذ البداية هدف هتلر النهائي. يقول توز في كتابه: ‹‹قلّل المؤرخون في أثناء محاولاتهم لتفسير عدوان هتلر من وعيه الشديد بالتهديد الذي مثّله ظهور الولايات المتحدة كالقوة العظمى المهيمنة عالميًا على ألمانيا وبقية القوى الأوروبية. كانت أصالة الاشتراكية القومية تكمن في أنه بدلًا من تقبل ألمانيا لمكانٍ ضمن النظام الاقتصادي العالمي المُتحكَّم فيه من قبل الدول الثرية المتحدثة بالانجليزية، سعى هتلر لتوجيه إحباطات شعبه المكبوتة نحو تحدي هذا النظام››. لم تكن حسابات هتلر منطقية بالطبع، فهو لم يقبل الخضوع للولايات المتحدة لأنه كان يعتقد – بسبب جنون الارتياب – بأ ذلك سيتسبب في الخضوع للمؤامرة اليهودية العالمية وإبادة عرقه تمامًا في النهاية. كان يحلم بغزو بولندا وأوكرانيا وروسيا كوسيلةٍ للحصول على الموارد المماثلة لموارد الولايات المتحدة. كانت المسافة الواسعة الممتدة من برلين إلى موسكو ستصبح المعادل الألماني للغرب الأمريكي، وكانت ستمتلئ بالمزارعين الألمان الذين يعيشون بأريحية على أرض الشعوب المقهورة والعمالة المحتلة، وهو ما كان سيمثّل محاكاةً كارثية للتجربة الأمريكية لتحدي السلطة الأمريكية.

كانت ألمانيا في عام 1939 دولةً أضعف وأفقر مما كانت في 1914، وكانت تفتقد للعناصر الأساسية للحداثة مقارنةً ببريطانيا، فما بالك بالولايات المتحدة؛ فكانت هناك 486 ألف سيارة فقط في ألمانيا في 1932، وكان ربع الألمان مازالوا يعملون مزارعين حتى عام 1925.

كانت رغبة هتلر اليائسة المتهورة في الحرب تمثّل سياقًا ملائمًا لجرائم نظامه المريعة، فلم تكن إمبراطورية هتلر قادرة على تحقيق اكتفائها الغذائي، ولذا كانت خطته لغزو الاتحاد السوفييتي تعتزم قتل من 20 إلى 30 مليونًا من سكان المدن السوفييتية جوعًا بعد سرقة الغزاة لكل المواد الغذائية من أجل استخدامهم الخاص. كانت ألمانيا تفتقد للأيدي العاملة، فسلبت عمالة الشعوب المحتلة؛ كان العمال الأجانب يشكّلون 20 بالمائة من القوة العاملة الألمانية في عام 1944 و30 بالمائة من العاملين بالتسليح. كانت ألمانيا في عام 1942 تمثّل رسميًا كتلة اقتصادية قوية، ولكن السلب والعبودية لا يصلحان كأسسٍ لاقتصادٍ صناعي، فانهار ناتج أوروبا المحتلة في ظل الحكم الألماني.

تنتهي قصة توز ببداية حقبتنا الحديثة؛ بنشأة نظام أوروبي جديد ليبرالي ديمقراطي تحت الحماية الأمريكية، ولكن لا شيء يدوم للأبد، فكما كان تأسيس هذا النظام بداية الهيمنة الأمريكية الاقتصادية الفريدة منذ قرن، شارفت هذه الهيمنة على التلاشي، فالصين تفعل الآن ما لم يستطِع الاتحاد السوفييتي أو ألمانيا الاستعمارية فعله؛ وهو التكافؤ الاقتصادي مع الولايات المتحدة. لم يتحقق هذا التكافؤ بعد، وتدل أكثر المقاييس واقعيةً أنه لن يتحقق قبل نهاية عشرينيات القرن الحالي، وربما تؤجله بعض المعيقات في الاقتصاد الصيني أو تسارع غير متوقع للازدهار الأمريكي، ولكنه آتٍ، وعندما يحدث ذلك ستكون أسس سياسات القوة العالمية على مدار المائة عام الماضية قد أزيلت.

عرض التعليقات
تحميل المزيد