الخطاب الأمريكي الرسمي دائمًا ما يُصدّر مزاعم دور الولايات المتحدة المقدس في حماية الديمقراطية حول العالم. وانطلاقًا من إجمال الأحداث المتورطة فيها الولايات المتحدة رسميًا أو مُخابراتيًا؛ لا نستطيع الوقوف على تعريف محدد تقصده بهذه الديموقراطية التي تتحدث عنها.

في 2005 وبعد غزوين مُسلحين (لأفغانستان والعراق) أفضيا عن إسقاط نظامين وتدمير شبه كامل لبلدين وغير ذلك من الفظائع التي تستطيع تخيلها أو ببساطة الاطلاع عليها؛ خرج الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش في خطاب التنصيب للفترة الرئاسية الثانية ليؤكد على عدة أُمور، أهمها ضرورة دعم الديمقراطية حول العالم وصولًا للهدف النهائي (بتعبيره) المتمثل في القضاء على الاستبداد والديكتاتورية حول العالم.

كلاهما (دعم الديمقراطية والقضاء على الديكتاتورية) يكشفان أبعادًا مخفية في الخطاب الأمريكي. بسبرهما وإسقاطهما على أحداث واقعية، لن يستطيع التاريخ تجاوزها على أية حال؛ رُبما نستطيع وضع أيدينا على العالم الذي تراه أمريكا عبر نظارة ديموقراطيتها: هل هي حالة من ديمومة الفزع والرعب الأمريكي من الديموقراطية كما نفهمها حقًا؟ أم أنّها مُحاولات جادة لإعلاء صوت الديموقراطية في العالم، لكن -وللأسف- تُفسدها في كل مرة قساوة الحياة وظروفها؟

“الحلم الأمريكي”.. خطاب أبوي تبشيري

في سبتمبر 1898 ألقى ألبيرت بيفيريدج خطابًا بعنوان “زحف العلم“، تحدّث فيه عن رؤيته الخاصة لـ”الحلم الأمريكي” المُجاوز حدود بلاده إلى أصقاع الأرض غربًا وشرقًا، شمالًا وجنوبًا. في جزء من خطابه يقول بيفيريدج: “علينا نصب خيام الحرية أبعد؛ غربًا وجنوبًا. علينا مواصلة مسيرة العلم (الأمريكي). المسألة ليست أمريكا وفقط، لكنها مسألة زمنٍ يُوجب علينا الزحف تحت العلم لنشر الحرية وحمل البركة والخير للجميع. سنقول لأعدائنا إن الحرية تليق فقط بالشعوب التي تستطيع حكم أنفسها، أما الذين لا يستطيعون فإن واجبنا المقدس أمام الله يدعونا لقيادتهم نحو النموذج الأمريكي في الحياة (…) لذلك فإن العلم الأمريكي ينبغي أن يكون رمزًا لكل البشر”.

صحيح أن ألبيرت بيفيريدج مثل آنذاك صوت اليمين الأمريكي، إلا أنّ هذا الصوت كان له صداه وأثره، حين انتخب بيفيريدج عضوًا في مجلس الشيوخ الأمريكي بعد الخطاب بأقل من عام (1899)، وحين وطئت أقدام جنود البحرية الأمريكية أرض الفلبين عقب انسحاب الإسبانيين منها.

ألبيرت بيفيريدج


هذا الخطاب “الأبوي”، يُعبّر عن رؤية أمريكية مرتحلة زمانيًا. بدأ الأمر تقريبًا مع نشأة الولايات المتحدة الأمريكية كدولة، أي مع إعلان الاستقلال الأمريكي الذي رغم احتوائه نصوصًا أصيلة عن الحرية والمواطنة، إلا أنّه أيضًا احتوى أُخرى شديدة العمومية مثل “حق السعي وراء السعادة”! وهو ثالث الحقوق الأساسية التي نص عليها الإعلان بالإضافة إلى حقي الحياة والحرية. فأي “سعادة” قصدها الإعلان؟

انطلاقًا من هذه الحقوق الثلاثة وعلى وجه التحديد حق السعي وراء السعادة، كرس الخطاب الرسمي لما يعرف بالحلم الأمريكي الذي سخر منه الكوميديان الأمريكي الشهير جورج كارلين قائلًا: “أُطلق عليه الحلم لأنك يجب أن تراه في منامك حتى تتمكن من تصديقه”. ما هو الحلم الأمريكي؟ لا أحد يعلم على وجه الدقة، رغم أن العديد ألّف فيه وفي تفسيره، لكن على أرض الواقع -وعلى ما يبدو- تنطلق التأويلات الرسمية، أو التي يتم تبنيها من قبل مؤسسات الحكم الأمريكية، من اعتباره حلمًا أمميًا مفروضًا، واجب الولايات المتحدة المقدس هو جمع الأمم البشرية تحت علمه، أو تحت العلم الأمريكي كما قال بيفيريدج في خطابه. إنّها بمثابة خيار إستراتيجي “لسحق كل من يحاول الوقوف في وجه غطرسة الولايات المتحدة أو يتجرأ على مقاومة مشروعها التوسعي” بتعبير نبيل نايلي الباحث بجامعة باريس.

وعبر هذا الدور الأبوي الراعي سعت الولايات المتحدة لوراثة الإمبراطوريات الاستعمارية الريعية، لخلق نماذج استعمارية جديدة ناعمة حينًا وشديدة الخشونة أحيانًا. وأيضًا عبر إطلاقها مشاريع أممية تُكرّس خلالها لدورها التبشيري للديموقراطية والحرية ورُبما السعادة أيضًا. بدءًا من إعلان الرئيس الأمريكي هاري ترومان في الأربعينيات أنّ “التنمية هي الحل الوحيد لمشكلات الأرض، والسبيل للحاق الأمم الجديدة بالأمم المتقدمة”. تغافل ترومان عن حقيقة أن المسماة بالأمم الجديدة هي غالبًا أقدم من الولايات المتحدة الأمريكية التي اعتبرت نفسها آنذاك على رأس هرم الأمم المتقدمة.

إعلان ترومان جاء عقب الحرب العالمية الثانية التي خرجت منها إمبراطوريات أوروبا مفككة اقتصاديًا، في حين خرجت الولايات المتحدة أكثر قوة ونفوذًا. ويرجع ذلك لعدة أسباب بينها مشاركة أمريكا في الحرب عن بعد على عكس دول أوروبا التي كانت في قلب أحداث الحرب ما جعلها عرضة للتدمير المباشر. بالإضافة إلى ذلك استطاعت الولايات المتحدة خلق اقتصاد حربي مُوازٍ للاقتصاد المدني لدعم وتمويل مشاركتها في الحرب، على العكس ممن اضطروا إلى إعادة هيكلة اقتصاداتهم المدنية إلى أُخرى حربية قادرة على تمويل الحرب لأطول فترة ممكنة.

هاري ترومان


اضطرت أوروبا صاغرة الانصياع إلى الشروط الأمريكية في رسم نظام اقتصادي عالمي جديد يتحكم فيه الدولار عن طريق ربط كل دولة عملتها بالذهب أو بالدولار الذي أصبح بدوره ذهبًا جديدًا. المثير للاهتمام أنه في تلك الأثناء امتلكت الولايات المتحدة الأمريكية نحو ثلثي الرصيد المالي العالمي من الذهب!

هذا النظام عُرف بـ”بريتون وودز“، وقد وافقت عليه نحو 44 دولة مُقابل أن تدعم أمريكا اقتصادياتها بالمنح والقروض بُغية الخروج من الأزمة التي مُنيت بها تلك الدول بُعيد الحرب. بيت القصيد في سياق حديثنا يُمكن تلخيصه بمقولة ممثل الجانب البريطاني في المفاوضات التي أفضت نهايةً إلى نظام بريتون وودز، وهو الاقتصادي البريطاني الشهير جون كينز، حيث قال إنّ “الولايات المتحدة الأمريكية تتجه نحو استخدام المنح والقروض بعد الحرب كفرصة لفرض تصورها عن النظام الاقتصادي العالمي”.

مع ما سبق يُمكن إذًا فهم السياق الذي خرج فيه إعلان ترومان الخاص بالتنمية: مهدت الحرب العالمية الثانية لمفهوم التنمية كجزء أصيل ومحوري في الخطاب الأبوي التبشيري للولايات المتحدة، الذي يشتمل في طياته على كافة أشكال رفض الآخر المختلف بتعدده ثقافيًا وحضاريًا، بل ابتلاعه في نموذج واحد باعتباره النموذج المثالي على الإطلاق، وهو قطعًا النموذج الذي تمثله الولايات المتحدة الأمريكية، أو بصيغة أخرى “ينبغي أن يكون العلم الأمريكي رمزًا لكل البشر”، كما قال ألبيرت بيفيريدج.

أتاحت الحرب العالمية الثانية الفرصة للولايات المتحدة أن تحقق المهمة التبشيرية التي ورثها الأبناء من الآباء المؤسسين؛ ألا وهي أن تصبح بلادهم العلامة الهادية على التل العالي. –كتاب قاموس التنمية، من تحرير فولفجانج ساكس

أيضًا من المشاريع التي أطلقتها الولايات المتحدة مُستهدفة البشرية في إطار دورها الذي أشرنا إليه بـ”الأبوية”، مشروع “النظام العالمي الجديد” الذي صرّح به الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب إبان نشوب أزمة حرب الخليج الثانية (1990). في البداية تحدث بوش الأب عن زمن السلام لكل الشعوب، ثُم مع دخول أمريكا في خضم الحرب أعلن الرئيس الأمريكي سعي بلاده نحو إقامة ما أسماه نظامًا عالميًا جديدًا. وكالعادة كان المشروع موجها لكل البشر، ومُخططا وفق محددات تقود نحو ما تراه أمريكا نسقًا مثاليًا.

وعلى نهج من سبقوه، في 2005 أعلن جورج بوش الابن عن مشروع جديد (في الحقيقة كانت عدة مشروعات لكن شمولية الخطاب الأمريكي تُصعّب الفصل بينها والتحديد) خاص بمكافحة الإرهاب ودعم الديمقراطية عبر إسقاط الديكتاتوريات.

الإمبراطورية الأمريكية.. شرفٌ في الغبار!

هل كان من قُبيل الصدفة أن مشاريع الولايات المتحدة الأمريكية الخاصة بالعالم غالبًا ما يتبعها أو يسبقها حدثٌ مُرتبط باكتساب أمريكا مزيدًا من القوة والنفوذ، بل، وعلى مُستوى آخر، أن يأتي إعلان/ إطلاق مشروع ما من هذه المشاريع مُصاحبًا لكارثة لليد الأمريكية ضلوع مُباشرٌ فيها؟ لا نعلم، ولن نخوض في جدلٍ كوني، ولكن سردًا لمتوالية تاريخية مُكررة يكفي -وفقًا للأدوات بين أيدينا- للوصول إلى افتراض بأنّ الأمر غالبًا يتجاوز كونه مُجرد صُدفة. وهذان نموذجان:

  • الفلبين:

تُشير مصادر تاريخية إلى أنّ الولايات المتحدة اشترت استعمار الفلبين من إسبانيا مُقابل 5 ملايين دولار عام 1899. كما تكشف عن الأصول التاريخية للخدعة الأمريكي التقليدية قُبيل كل غزو لها: خدعة الحرية، الديموقراطية، السلام، وغير ذلك.

إيان الاستعمار الإسباني رَوجت الولايات المتحدة لدعمها قضية الشعب الفلبيني الطامح للحرية، وعلى ما يبدو نجحت تلك الدعاية في تسهيل دخول الجنود الأمريكان، قبل أن تنقلب الآية بمقاومة شرسة اضطرت الأمريكان للانسحاب بعد نحو 3 أعوام. المؤرخ الأمريكي جريج جونز أشار لهذا الأمر في كتابه Honor in the Dust، بقوله: “في البداية تم الترحيب بالجنود الأمريكان كقوات تحرير للفلبين، لكن ما لبث أن تحول هذا الحب إلى كراهية وتحوّلت القوات الأمريكية إلى قوات احتلال”.

أما عن أسباب انقلاب الآية، وهي بيت القصيد، فيمكن فهمها بالاطلاع على التحقيق الذي أجراه الصحفي والمؤرخ الأمريكي ستانلي كارنو في كتابه “الإمبراطورية الأمريكية في الفلبين” الحائز على جائزة بوليتزر. في بعض أجزاء الكتاب، ينقل كارنو عن تقريرٍ لسيناتور أمريكي زار الفلبين أثناء الغزو، قائلًا: “قتل الجنود الأمريكان كل رجل وامرأة وطفل، وكل سجين أو أسير. لقد كانت أوامر قائد الحملة الأمريكية واضحة: لا أريد أسرى ولا أريد سجلات مكتوبة. لقد قتلوا كل مُشتبه فيه بدءًا من سن العاشرة”.

الصورة من الأرشيف الصحفي للجيش الأمريكي لمجموعة من الأسرى الفلبينيين الذين أُعدموا ميدانيًا عام 1899


هل تتذكرون ما قاله السيناتور الأمريكي ألبيرت بيفيريدج في خطابه الذي أشرنا إليه أعلاه؟ حسنٌ، لقد قال: “سنقول لأعدائنا إن الحرية تليق فقط بالشعوب التي تستطيع حكم أنفسها، أما الذين لا يستطيعون فإن واجبنا المقدس أمام الله يدعونا لقيادتهم نحو النموذج الأمريكي في الحياة”. كان ذلك قبل التقاط الصورة أعلاه بنحو عام أو أقل. وعلى ما يبدو فإن “النموذج الأمريكي للحياة” شديد القسوة!

  • إعلان ترومان:

في يناير 1949 وفي خطاب تنصيبه لفترة رئاسية ثانية، قال هاري ترومان: “التنمية هي الحل الوحيد لمشكلات الأرض، والسبيل للحاق الأمم الجديدة بالأمم المتقدمة (…) الإمبريالية القديمة والاستغلال الأجنبي من أجل الربح لا مكان له في خططنا المُستقبلية، ما نسعى إليه هو برنامج للتنمية يقوم على مفهوم التعامل العادل الديمقراطي”.

تُصنف الأسلحة النووية على رأس قائمة أسلحة الدمار الشامل التي أصبح استخدامها مُجرّم دوليًا وفقًا لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. عام 1968 وقعت الولايات المتحدة الأمريكية على المعاهدة المتضمنة بنودًا تحظر نقل التكنولوجيا النووية العسكرية إلى دول أُخرى لا تملكها أو تزويد تلك الدول بالسلاح النووي. رغم ذلك، ومنذ توقيعها على الاتفاق وحتى الآن، زوّدت الولايات المتحدة دول منظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) بنحو 180 سلاحًا نوويًا.

أثناء الحرب العالمية الثانية عرفت البشرية الأثر المُباشر للسلاح النووي لأوّل وآخر مرة في تاريخها حتى الآن. حدث ذلك على يد الولايات المتحدة الأمريكية التي أسقطت قنبلتين نوويتين على مدينتي هيروشيما وناجازاكي اليابانيتين في أُغسطس 1945 بأمرٍ مُباشر من الرئيس الأمريكي المُنتخب –آنذاك- قبل 4 أشهر فقط؛ هاري ترومان.

في عهد نفس الرئيس فرضت الولايات المتحدة الأمريكية تصورها عن الاقتصاد العالمي عبر نظام بريتون وودز، التي أجبرت 44 دولة على التوقيع عليه في مُقابل تلقيها منحًا وقروضًا من أمريكا التي خرجت من الحرب أكثر قُوة. هذا النظام جعل الدولار الأمريكي بحكم الواقع ذهبًا جديدًا، لذا فهو علامة فارقة في تاريخ الاقتصاد الأمريكي الذي تحوّل بعده لنظام عالمي.

الذعر الأمريكي

جورج بوش الابن أيضًا أكد في خطاب تنصيبه لولاية ثانية عام 2005 على خطط الولايات المتحدة لدعم الديمقراطية حول العالم عبر إسقاط الأنظمة الديكتاتورية “كما تسقط أحجار الدومينو”، كسبيل نحو سلام عالمي دون إرهاب. هذا الخطاب –كما ذكرنا- جاء بعد غزوين أمريكيين لكل من أفغانستان والعراق. والآن بعد نحو 12 عامًا على غزو العراق تبدو مزاعم دعم الديمقراطية آخر ما يأبه به الأمريكان على خلفية صعود تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

لعل بوش أراد بخطابه هذا تبرير غزو العراق، بعد أن تكشفت كذبة أسلحة الدمار الشامل لدى نظام صدام حسين. نفس التبرير الذي استخدمه ريتشارد نيكسون مع حرب فيتنام، ثُم بصيغة معكوسة بدعمه انقلاب تشيلي كحلقة في سلسلة انقلابات أمريكا اللاتينية التي دفعت الولايات المتحدة الأمريكية نحوها بكافة أشكال الدعم الذي كشفت عنه لاحقًا وثائق أمريكية رسمية أُفرج عنها بعد مرور السنوات اللازمة.

بإمكان الفيروس التشيلي أن تصل عدواه حتّى إلى أوروبا، لذا ينبغي إبادة هذا الفيروس –هنري كسينجر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق

الفيروس التشيلي الذي قصده كسينجر هو وصول رئيس ماركسي لسدة الحكم بالانتخاب الديموقراطي في أمريكا اللاتينية. كان ذلك في خضم الحرب الباردة المُستعرة أمرًا مخيفًا بالنسبة للولايات المتحدة. كما كان مُخيفًا بالنسبة لها وصول مُصدق لرئاسة الوزراء في إيران مع مشروعه الرامي نحو الاستقلال الاقتصادي والسياسي.

لمزيد من المعلومات حول الانقلابات التي دبرت لها الأجهزة الأمنية والمخابراتية الأمريكية، يُمكن الرجوع لهذا التقرير.

محمد مصدق رئيس وزراء إيران المُنقلب عليه فيما يُعرف بعملية أجاكس عام 1953


المفكر الأمريكي نعوم تشومسكي يرى أن لدى الولايات المتحدة الأمريكية “ذُعر من قيام أي ديمقراطية حقيقية” بخاصة في مناطق نفوذها أو نفوذها المُحتمل، أو ما يُمكن اعتبارها وفقًا لتصنيف التنمية “دول العالم الثالث”. حديث تشومسكي قديم إذ ينطلق من مقاربة تاريخية كتلك التي عرضناها. لكن صداه تردد، وشدد هو عليه عقب ما عُرف بثورات الربيع العربي، ليخصص رؤيته هذه المرة لمنطقة الشرق الأوسط.

في 2012 وخلال مُحاضرة ألقاها في الجامعة الأمريكية بميدان التحرير في القاهرة، قال تشومسكي إن “الولايات المتحدة تخشى قيام أي ديمقراطية حقيقية تعكس الرأي العام لشعوب المنطقة العربية”. وفي حوار معه نُشر على موقع قنطرة في يونيو 2011 أكّد على الذعر الأمريكي إزاء الربيع العربي وما قد يُفضي إليه من ديمقراطيات حقيقية.

حميد دباشي، المفكر الأمريكي-الإيراني، اتفق مع ما ذهب إليه تشومسكي، حين قال الأوّل (دباشي) في حوار صحفي في 2011 إن التهديد الأكبر للربيع العربي “يكمن في القوى التي ستفقد نفوذها بسبب هذه الانتفاضات الديمقراطية. هذه القوى هي الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي”.

والآن، هل يُمكن القول بأن نبوءة كليهما تحققت مع النموذج المصري الذي انتهت فيه انتفاضة 25 يناير بانقلاب عسكري على أوّل رئيس مدني مُنتخب ديمقراطيًا في تاريخ البلاد؟

على كل حال من المعروف الموقف المبدئي للولايات المتحدة من انتفاضة يناير، المتسم بالتردد حتى اللحظات الحرجة. ولكن ماذا عن تطبيع الولايات المتحدة لعلاقاتها مع النظام الذي أسفرت عنه حركة الجيش في 3 يوليو، ومع كل ما يتضمنه من انتهاكات لكافة الحقوق الإنسانية والاجتماعية والسياسية وفقًا لمنظمات حقوقية دولية؟

نحن نُشكل النقطة المركزية للعالم، ويجب المحافظة على هذه المكانة. على الولايات المتحدة أن تقود العالم حاملة مشعل الحق والقوة أخلاقيًا وسياسيًا وعسكريًا، كي تكون نموذجًا لجميع الشعوب. –السيناتور الأمريكي جيسي هيلمز

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد