تعوَّدت الجرائد والمجلات الأمريكية وقت كل انتخابات رئاسية أن تعلن دعمها لأحد المرشحين، إما لأنه مرشح الحزب الذي تميل الجريدة  للوقوع في نفس الطيف السياسي/ الاقتصادي الذي يمثله، أو تأييدًا لبرنامج المرشح الرئاسي. ولكن الانتخابات الجارية شهدت أمرًا غير مسبوق بإعلان كل الجرائد الكبرى، ومعظم الجرائد الأمريكية دعمها لمرشحة الحزب الديمقراطي «هيلاري كلينتون» بما فيها جرائد لم تعلن دعمها لأي مرشح في تاريخها، أو جرائد اعتادت على دعم مرشحي الحزب الجمهوري.

دعم الجرائد والمجلات الأمريكية للمرشحين أصبح جزءًا من العملية السياسية منذ القرن التاسع عشر، فالنيويورك تايمز مثلًا أعلنت في 1860 دعمها لإبراهام لينكولن في الانتخابات الرئاسية.

 

لماذا تعلن الجرائد الأمريكية دعمها للمرشحين؟

يرى الكثيرون أن من دور الصحافة أن توضح للناس المواقف السياسية، وإعلام المواطنين بالقضايا المهمة، ومن ذلك المنطلق ترى الكثير من إدارات التحرير أن إعلان موقفها من المرشحين وبرامجهم واجب وطني عليهم  نحو القراء. الهدف في النهاية أن يتخذ الناخبون قرارهم بناءً على علم ووعي بالقضايا الرئيسية.

 

كيف تتخذ الجرائد الأمريكية قرارها بدعم أحد المرشحين؟

تتكون مجالس التحرير في الجرائد من كتاب الرأي وكبار المحررين، وقد ينضم إليهم بعض المديرين التنفيذيين في تحديد الوجهة التحريرية للجريدة. المجلس التحريري يعمل بعيدًا عن الصحافيين، وغرفة الأخبار؛ إذ يُفترض فيهما الحياد. ينعقد مجلس تحرير كل جريدة ليتخذ قراره بدعم أحد المرشحين، إما بناءً على مقابلات مع المرشحين لا يتم نشر الكثير من تفاصيلها على الملأ، أو بناءً على مواقفهم المُعلنة.

 

ما حدود تأثير إعلان الجرائد دعمها لمرشح؟

لا يوجد طريقة مباشرة لحساب تأثير إعلان الجرائد دعمها أحد المرشحين، فالأمر يعتمد أولًا على حجم توزيع الجريدة، ومدى تأثيرها في الرأي العام. كما يعتمد على الدعاية التي يقوم بها المرشح، مسلطًا الضوء على الجرائد التي أعلنت دعمها له. لكن في عدة مناسبات خسر المرشح، صاحب العدد الأكبر من إعلانات الدعم، أصوات المجمع الانتخابي في النهاية.

 

موقف المرشحين في انتخابات 2016

نشرت الواشنطن بوست تقريرًا هذا الأسبوع يسخر من عدم حصول المرشح الجمهوري دونالد ترامب على دعم أي من الجرائد اليومية الأمريكية، واصفةً موقفه بأنه سيضرب رقمًا قياسيًّا سلبيًّا. الحقيقة أن وضع ترامب بالنسبة لدعم الجرائد له محرج جدًّا بالفعل، فترامب لم يحصل سوى على دعم «سانتا باربرا نيوز برس» في سطرٍ واحد، بينما تنهال إعلانات الدعم على كلينتون، سواءً من الجرائد التي عُرفت بدعم المرشحين الديمقراطيين، أو من جرائد لم تعلن انحيازها لأي مرشح من قبل، أو حتى من جرائد اعتادت على دعم مرشحي الحزب الجمهوري.

هيلاري كلينتون حصلت بشكلٍ عام على دعم 122 جريدة، أبرزها: الواشنطن بوست، النيويورك تايمز، يو إس توداي، فورين بوليسي، لوس أنجلوس تايمز، ذا بالتيمور صن. وحصل جاري جونسون على دعم 6 جرائد، وترامب على دعم جريدة واحدة، بينما أعلنت 12 جريدةً عدم انحيازها لأي من المرشحين، وحذرت 9 من انتخاب ترامب.

يعد عدم دعم الجرائد الأكثر توزيعًا لمرشح أحد الحزبين الكبيرين أمرًا غريبًا وجديدًا على الانتخابات الأمريكية.

 

  هيلاري كلينتون وسط أنصارها في بنسلفانيا

 

«الصحف.. تدعم هيلاري»

 

1. الواشنطن بوست

أعلنت الواشنطن بوست دعمها لهيلاري كلينتون في الثاني عشر من أكتوبر الجاري، واصفةً إياها بأنها تمتلك القدرات التي تؤهلها لتكون رئيسًا ممتازًا للولايات المتحدة؛ ولذلك فهي تعلن دعمها لها بدون تردد. الواشنطن بوست كانت قد أعلنت دعمها لباراك أوباما في الانتخابات الماضية.

 

2. نيويورك تايمز

أعلنت النيويورك تايمز في الرابع والعشرين من سبتمبر دعمها لهيلاري كلينتون، النابع من تقديرها للدور الذي لعبته من خلال عملها في المجال العام لعدة عقود، أظهرت فيها الكثير من الذكاء والصلابة والشجاعة، رغم أنها كانت السيدة الوحيدة في تلك الساحة في أوقات كثيرة. النيويورك تايمز كانت قد أعلنت دعمها لباراك أوباما في الانتخابات الماضية.

 

3. لوس أنجلوس تايمز

أعلنت جريدة لوس أنجلوس تايمز دعمها لهيلاري كلينتون في الثالث والعشرين من سبتمبر، مادحة قدرتها على حل المشاكل. الجريدة قالت إن خبرتها ستجعل منها رئيسًا مرنًا يستطيع حشد التأييد من الحزبين، والعمل حتى مع خصومها السياسيين. بينما وصفت الوضع في حال وصول ترامب للرئاسة بالكارثي. لوس أنجلوس تايمز دعمت أوباما في الانتخابات الماضية.

 

4. نيويورك ديلي نيوز

أعلنت جريدة نيويورك ديلي نيوز تأييدها لكلينتون مبكرًا في يوليو الماضي. الجريدة وصفت اختيار كلينتون بالخيار المنطقي، بينما يمثل ترامب خطرًا واضحًا وصريحًا على الجمهورية. الجريدة نشرت صورة هيلاري كلينتون على كامل صفحتها الأولى مصحوبة بعنوان «لنجعل أمريكا أعظم»، في إشارة لشعار حملة ترامب «لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى».

الجريدة كانت دعمت المرشح الجمهوري «ميت رومني» في انتخابات 2012.

 

5. يو إس توداي

بينما لم تعلن جريدة يو إس توداي دعمها لهيلاري كلينتون في سباق الرئاسة، إلا أنها حذرت من انتخاب ترامب رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية. الجريدة خلال عمرها -البالغ أربعة وثلاثين عامًا- لم تعلن موقفها من أي مرشح في أي انتخابات سابقة، ولكنها خالفت هذا التقليد لأول مرة في هذه الانتخابات؛ لأن في المرات السابقة كان التنافس بين مرشحين كل منهما جدير بالرئاسة، ولكن هذه الانتخابات مختلفة فترامب وبإجماع كل الهيئة التحريرية غير كفء لتولي المنصب.

 

6. فورين بوليسي

للمرة الأولى في تاريخ المجلة البالغ نصف قرن تقوم بإعلان دعمها لأحد المرشحين في الانتخابات الرئاسية. مجلة فورين بوليسي أعلنت هذا الأسبوع عن دعمها لهيلاري كلينتون في السباق الرئاسي. المجلة وصفت كلينتون بأنها واحدة من أفضل المرشحين وأكثرهم تأهيلًا للمنصب من الذين أنجبتهم أمريكا منذ الحرب العالمية الثانية. ووصفت وصولها للرئاسة بأنه ليس فقط انتصارًا لفكرة اختيار المرشح بناءً على فكره وبرنامجه، ولكنها ستكون قد جنَّبت أمريكا كارثة محققة في حالة وصول ترامب للرئاسة. المجلة وصفت ترامب بأنه ليس خطرًا فقط على أمريكا؛ بل على الاقتصاد العالمي والأمن العالمي، وعلى علاقة أمريكا بحلفائها، وعلى حياة ملايين البشر المعرضين للخطر نتاج قراراته الطائشة.

 

 ترامب في مؤتمر صحفي

أبرز الجرائد المعروفة بانحيازها للجمهوريين التي أعلنت رفضها لترامب

العديد من الجرائد صاحبة التاريخ في إعلان دعمها لمرشحي الحزب الجمهوري لم يعلنوا دعمهم لترامب؛ بل ذهب بعضهم أبعد من ذلك بإعلان دعمه لكلينتون، والتحذير من مغبة اختيار ترامب رئيسًا للولايات المتحدة على مستقبل البلاد.

 

1. ذا ديترويت نيوز

ظلت جريدة ذا ديترويت نيوز تدعم مرشحي الحزب الجمهوري طوال تاريخها البالغ  143 عامًا، ولكنها في هذه الانتخابات خالفت تقليدها وأعلنت أنها بسبب دونالد ترامب ستخالف عادتها بدعم المرشح الجمهوري، وستدعم المرشح الثالث جاري جونسون.

 

2. ذا أريزونا ريبابليك

للمرة الأولى أيضًا منذ نشأة الجريدة في 1890 تعلن ذا أريزونا ريبابليك دعمها لمرشح ديمقراطي على مرشح الحزب الجمهوري. ووصفت كلينتون بأنه الخيار الأفضل، فهي لا تلقي تصريحات تثير العداء في المجتمع الأمريكي، أو سخط حلفاء أمريكا، ووصفت نهج حكمها بالنضوج والهدوء والعقلانية.

 

3. دالاس مورنينج نيوز

لم تدعم جريدة دالاس مورنينج نيوز مرشحًا ديمقراطيًّا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، أي خلال عشرين انتخابات رئاسية. الجريدة أعلنت في سبتمبر دعمها لكلينتون، واصفة ترامب بأنه ليس جمهوريًّا، كما قالت إنه لو أخذنا السيرة الذاتية لكل مرشح في الاعتبار، فإن الانتخابات تصبح محسومة لصالح كلينتون بدون منافسة.

جرائد أخرى كثيرة معروفة بانحيازها للحزب الجمهوري أعلنت دعمها لكلينتون ورفضها لترامب، فجرائد مثل  «ذا سينسيناتي إنكويرر» التي لم  تدعم مرشح ديمقراطي منذ مائة عام، و«هوستون كورينكل» اختارت دعم كلينتون رغم تاريخ طويل في دعم المرشحين الجمهوريين، بينما أعلنت جرائد أخرى مثل «ذا تولسا وورلد نيوز»، عُرفت بدعمها للمرشحين الجمهوريين، عدم دعمها لأي مرشح في هذه الانتخابات.

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد