لكل بلدٍ ظروفها السياسية الخاصة التي قد لا تهم أحدًا غير مواطنيها، لكن تغطية السياسة الأمريكية تتناقلها وسائل الإعلام في العالم كله، دون أن يعرف الجمهور أحيانًا خلفية هذه الأخبار أو معناها. إذا كنت قد تابعت بعض أخبار السياسة في أمريكا ولم تفهم بشكل كامل ماذا تعني؛ فسنأخذك في جولة قصيرة في أخبار الأسبوع لشرح بعض المفاهيم الخاصة بالنظام السياسي في أمريكا.

الضغط السياسي

الخبر: جوجل وفيس بوك يستمران في إنفاق أموال ضخمة في الضغط السياسي

بدايةً، اللوبي (lobby) أو جماعات الضغط في الولايات المتحدة الأمريكية هي شركات وأفراد تعمل على توجيه دوائر صنع القرار والسياسات الحكومية والتشريعية، والتأثير عليها لاتخاذ مواقف معينة من القضايا المهمة على الساحة الأمريكية والدولية، مثل: الميزانية، والضرائب، والرعاية الصحية، والتعليم، وقوانين حماية المعلومات، والمعونة الأمريكية لمصر أو لإسرائيل، ومواجهة الإرهاب، وغيرها من القضايا.

وتعمل جماعات الضغط في الولايات المتحدة بشكل قانوني؛ فهي شركات تدفع الضرائب وأفراد يلتزمون بقواعد العمل في أمريكا. لكنها تُعد من أقل الوسائل «ديمقراطية» في دوائر صنع القرار الأمريكي؛ فهي تعتمد على قدرة المنظمات والشركات والأفراد البارزين أو ذوي العلاقات والنفوذ على التأثير في قرارات أعضاء الكونجرس الأمريكي، أو أعضاء المحكمة العليا، أو الوزراء والرؤساء.

بلغ متوسط الإنفاق على الضغط السياسي في أمريكا خلال الستة أعوام الأخيرة حوالي 3.5 مليارات دولار سنويًّا؛ وتلجأ معظم الحكومات والشركات إلى إنفاق هذه الأموال لدعم قرارات أو اتجاهات بعينها تريد أن تتخذها الحكومة الأمريكية، وأعضاء مجلسي الشيوخ والنواب، حتى شركات مثل جوجل وفيس بوك.

بيوت الخبرة الأمريكية

الخبر: «هارفارد» تتفق مع «خلايا التفكير» في واشنطن لتدريب أعضاء الكونجرس الجدد

لا تعتمد توجهات السياسة الأمريكية على السياسيين والأحزاب فقط، بل إن التأثير الأكبر على سياسة أمريكا تجاه القضايا الداخلية والخارجية عادةً ما يصدر من بيوت الخبرة أو «خلايا التفكير Think tanks» التي تنتج كمًّا كبيرًا من الأبحاث والدراسات، لتشكل قاعدة معلوماتية واستراتيجية للأحزاب والحكومات.

يوجد في الولايات المتحدة الأمريكية أكثر من 200 مركز للفكر؛ وهي مؤسسات غير ربحية تتشكَّل عضويتها من سياسيين واقتصاديين وباحثين، سواء حزبيين أو غير حزبيين، يعملون على تزويد صناع القرار والمشرعين الأمريكيين بالدراسات والمعلومات التي تؤثر بشكل كبير على قراراتهم المحلية والدولية.

اقرأ أيضًا: كيف يفكر عقل أمريكا؟ أبرز 10 مراكز للفكر

إغلاق الحكومة

الخبر: لماذا قد تُغلق الحكومة الأمريكية مرةً أخرى؟

يحدث في السياسة الأمريكية أن تتعارض السلطات التشريعية والتنفيذية؛ ويدور الجدل حول ميزانية الحكومة للسنة القادمة. عادةً ما يتفق الطرفان في النهاية قبل الموعد المحدد، لكن ماذا يحدث إذا لم يتم الاتفاق؟

تعطيل الخدمات غير الأساسية للحكومة، وإيقاف مرتبات العاملين بها، وإغلاق مكاتب الجوازات والسفر، والمتنزهات العامة، وفي بعض الأحيان تُغلق المدارس الحكومية. ويستمر إغلاق الحكومة حتى اتفاق إدارة الرئيس مع الكونجرس الأمريكي، مثلما حدث في عام 2013 حين أُغلقت الحكومة لمدة 16 يومًا، وتسبب الإغلاق في خسائر اقتصادية وصلت إلى 24 مليار دولار أمريكي، بحسب تقدير مؤسسة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني.

حق التصويت ليس في الدستور الأمريكي

الخبر: حان الوقت لإعطاء الأمريكيين حقًا دستوريًا في التصويت

يفخر الأمريكيون بأن لديهم «أقدم ديمقراطية على وجه الأرض»، وبأن النظام السياسي في بلادهم مستقرٌ منذ إقرار إعلان الاستقلال في 1776، وانتخاب أول رئيس أمريكي في عام 1789. لكن يبدو أن إغفال الدستور الأمريكي عن أن ينص صراحةً على حق الأمريكيين في التصويت يسبب أزمة بين إدارة الرئيس أوباما، والمحكمة العليا الأمريكية.

كما ذكرنا، يحتوي الدستور الأمريكي على منع أي تمييز في عملية التصويت، لكنه لا ينص على الحق في التصويت بنفس طريقة الحق في التعبير مثلاً. أقرَّت عدة ولايات أمريكية خلال عام 2014 قوانين تُلزم المواطنين الراغبين في التصويت بحمل بطاقات خاصة؛ وهي خطوة يدعهما الحزب الجمهوري الذي يخشى من تصويت الأقليات والفئات الأكثر فقرًا لمنافسه، الحزب الديمقراطي، الذي ينتمي إليه الرئيس أوباما. ويُنظر إلى هذه القوانين عادةً على أنها تقييد لهذه الفئات في التصويت خلال الانتخابات أكثر من كونها وسيلة للتحقق من الهوية ومنع التلاعب بالنتائج.

ويوجد الآن مقترح تشريعي من عضوي الكونجرس الديمقراطيين مارك بوكان وكيث إليسون بتعديل الدستور وإضافة جملة: «لكل مواطن أمريكي بلغ السن القانوني للتصويت حق أساسي في الإدلاء بصوته في أيَّة انتخابات عامة تُجرى في دائرته الانتخابية».

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد