في إطار احتفالها بمرور 150 عامًا على إنشائها في عام 2016، أصدرت الجامعة الأمريكية في بيروت كتابًا تذكاريًا مكونا من 26 مقالة، تسبقها مقدّمة وتليها خاتمة. ساهم في كتابة هذه المقالات وإخراج الكتاب إلى النور مؤرخون عالميّون وباحثون وأساتذة من الجامعة نفسها أو من خرّيجيها؛ وجاء هذا الكتاب – بحسب المحررين – كمقاربة نقديّة وعلميّة لإظهار دور الجامعة وفهمه في سياقه التاريخي والجغرافيّ، حيث كان يتمحور حول ما قدّمته وتقدّمه هذه الجامعة في قلب بيروت.

وتأسست الكلية البروتستانتية السورية في بيروت – والتي تغير اسمها لاحقًا إلى الجامعة الأمريكية في بيروت – على يد مجموعة من المبشرين الأمريكيين، قبل ما يقارب 150 عامًا، أي قبل عهد الهيمنة الأمريكية في الشرق الأوسط.

نقطة البداية.. الجامعة الأمريكية يمكنها تدريب جيل جديد من العرب

قبل الحرب العالمية الثانية كانت مصالح الولايات المتحدة الأمريكية في الشرق الأوسط محدودة نوعًا ما؛ إذ كانت المؤسسات التعليمية التي أسسها وأشرف عليها المبشرون الأمريكيون هي الشاغل الرئيس لواشنطن في المنطقة، بعد شواغلها النفطية، الأمر الذي انعكس على رؤية رابطة كليات الشرق الأدنى في الولايات المتحدة؛ إذ كتب مدير رابطة كلية الشرق الأدنى ألبرت ستوب عام 1931، إلى ويليام براون، عضو المنظمة ورئيس مجلس إدارتها لاحقًا، يوضح الهدف من تأسيس تلك الكليات، وأن هدف الرابطة هو مساعدة شعوب هذه البلدان، وأنها ليست معنية بنشر أو إدامة نهج المؤسسات الأمريكية.

Embed from Getty Images

صورة لمدخل الجامعة الأميركية في بيروت عام 1955

لكن هذه الرؤية بدأت في التغيّر خلال الحرب العالمية الثانية، عندما ضغطت القوات الألمانية بهجوم في شمال أفريقيا في أوائل العام 1942، كان الهدف الأساسي منه قناة السويس والقضاء على الوجود البريطاني في مصر والشرق الأوسط؛ مما دفع بالجنرال ويليام دونوفان، رئيس «مكتب الخدمات الاستراتيجية – ( Office of Strategic Services)» في الولايات المتحدة – الذي تحول بعد الحرب العالمية الثانية إلى «وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA – Central Intelligence Agency)» – إلى التفكير في أنه بإمكان الطلاب والخريجين في المؤسسات التعليمية الأمريكية لعب دور فعال ضد النازيين وشن حرب عصابات ضدهم، ودعم جهود الحلفاء؛ لتتجه أنظار واشنطن نحو الاستفادة من المؤسسات التعليمية الأمريكية في المنطقة.

وتماهيًا مع هذه الرؤية الجديدة بدأت الكليات والجامعات التابعة لواشنطن في السعي للعب دور أكبر في النظام الدولي الجديد بقيادة الولايات المتحدة، وخاصة الجامعة الأمريكية في بيروت، فقد كتب رئيس الجامعة الأمريكية في بيروت بيارد دودج (Bayard Dodge) إلى وزارة الخارجية الأمريكية، عدة رسائل، أشار فيها إلى قدرة الجامعة على دعم استفادة الولايات المتحدة من الدول العربية المستقلة حديثًا، مؤكدًا أن الجامعة الأمريكية في بيروت هي المؤسسة الوحيدة في المنطقة التي يمكنها تدريب جيل جديد من العرب بشكل ناجح، مشيرًا إلى أن تحقيق السلام السياسي والاستقرار التجاري في العالم العربي مرهون بهذه الخطوة.

أدوات تؤمّن الهيمنة الأمريكية في الشرق الأوسط؟

لو كانت الجامعة الأمريكية في بيروت تضر بالمصالح الأمريكية لأغلقتها الولايات المتحدة *محمود شريح، أستاذ الفلسفة السابق في الجامعة الأمريكية ببيروت

في البدء كان الدعم المالي الذي قدمته واشنطن للمؤسسات التعليمية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط ضئيلًا، لكن ومع بدايات الحرب الباردة، تطلعت وزارة الخارجية الأمريكية إلى تلك الجامعات باعتبارها مركزًا لنشر القيم الأمريكية في تلك المنطقة الحيوية والاستراتيجية في الشرق الأوسط، وظهر ذلك جليًا في رسالة كتبها مساعد وزير الخارجية «جورج ماكجي» في فبراير(شباط) 1951،  إلى مؤسسة فورد، قال فيها إن خريجي تلك الكليات يتحدثون اللغة الإنجليزية ويفكرون بشكل مشابه للتفكير الغربي، وأن البعض منهم يضطلع بمناصب هامة في الدوائر الحكومية والقانونية والتجارية والمالية في المجتمعات التي يعيشون فيها.

حث ماكجي مؤسسة «فورد» (Ford Foundation) على توفير التمويل للجامعة الأميركية في بيروت والجامعة الأمريكية بالقاهرة وكلية روبرت، مؤكدًا على أن تلك الجامعات حقلًا خصبًا، يحتاج إلى الدعم الأمريكي الخاص. وبناءً على ذلك قدمت مؤسسة فورد الدعم الأساسي للجامعات الأمريكية في الشرق الأوسط، وبصورة خاصة لبيروت والقاهرة طوال الستينات والسبعينات.

صورة قديمة لأحد فصول الدراسة بالجامعة الأمريكية في القاهرة

خلال العقد الماضي، أنشأت بعض الجامعات الأمريكية الرائدة فروعًا جديدة في جميع أنحاء الخليج، وذلك لزيادة مشاركة واشنطن في المنطقة بعد الحرب الباردة وهجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، فيما رأى البعض أنها تعكس مساعي واشنطن في الاستفادة من ثروة تلك البلدان المضيفة، ورغبتها في التدخل أكثر في الشؤون الإقليمية والدولية لتلك الدول.

وفي ضوء أن الجامعة الأمريكية في بيروت عرفت أيضًا خلال عقدي الخمسينات والستينات وما تلاهما تحركات ومظاهرات ارتبطت بما يحدث في المنطقة، ودخل المد القومي العربي أسوارها من خلال طلبة تبنوا هذا الفكر وغيره من الأفكار التي كانت تعج بها الساحة العربية، فقد ظهرت الاتجاهات المناوئة للتدخل الأجنبي في المنطقة داخلها، وحصلت مواجهات بداخلها بين مناصرين ومناوئين لتلك الأفكار، واستطاعت الجامعة مواكبة مختلف الأحداث في المنطقة وتفاعل طلبة الجامعة معها، وخاصة الغضب الذي عم الشارع العربي بسبب دعم السياسة الأمريكية لإسرائيل، وبرغم ذلك يظل السؤال القائم: بنسبة كم في المائة استطاعت الجامعة الأمريكية تحقيق رؤيتها الخاصة التي تعتمد على خلق جيل عربي جديد من النخبة المتصدرة للحكم والإدارة يتبنى الفكر النيوليبرالي، ولا يحمل غضاضة تجاه أمريكا وسياستها في الشرق الأوسط؟

خريجو الجامعة انطلقوا ليحكموا

أجندة الجامعة ليست خفِـية. ما تمرره الولايات المتحدة عبر الجامعة أمر طبيعي، يجب أن تفعله أي دولة تسعى لمصلحتها، ولا يجب أن  نُـجرِّم أمريكا لأنها تعمل ما يُـحقق مصالحها *عماد حسين، الخبير المتخصِّص في شؤون الجامعة الأمريكية بالقاهرة.

بمراجعة خريجي الجامعة الأمريكية في بيروت والقاهرة، وما وصلوا إليه من مناصب عليا ومراكز مرموقة، نلاحظ أن القاسم المشترك بينهم جميعًا هو نجاحهم في اعتلاء سلم الحكم والنفوذ، كل في مجاله. فما بين السياسة والاقتصاد، يبدو للعيان أن خريجي الجامعة الأمريكية قد أحكموا قبضتهم على الأسواق والشركات الناشئة والأحزاب السياسية والمناصب العليا، وارتقوا سلم الهيمنة سريعًا. وكأن الرؤية التي اعتمدتها إدارة الجامعة تاريخيًا قد أتت أُكلها. لكن وبالرغم من ذلك لا يمكن القول إن جميع خريجي الجامعة يتبنون الفكر ذاته، ويسعون للسيطرة بشتى الطرق.

Embed from Getty Images

الملكة رانيا العبد لله، أثناء حفل تخرجها عام 1991، من الجامعة الأمريكية في القاهرة

على رأس خريجي الجامعة الأميركية في بيروت، يأتي خطيب الثورة الفلسطينية المفوه جورج حبش جنبًا إلى جنب مع العديد من رؤساء الجمهوريات الذين قد تختلف رؤى بعضهم مع حبش، ومن أمثال الرؤساء: ناظم القدسي (سوريا)، وإسماعيل الأزهري (السودان)، ومحمد وحيد حسن، وعبد الله يمين عبد القيوم (المالديف)، وأشرف غاني (أفغانستان)، بالإضافة إلى رؤساء حكومات، منهم:  فؤاد السنيورة، ونجيب ميقاتي، وسليم الحص (لبنان)، وحسين فخري الخالدي، ووصفي التل، وعبد الله النسور، والشريف عبد الحميد شرف، وسليمان النابلسي، وأحمد طوقان (الأردن)، وفاضل الجمالي، وسعدون حمادي (العراق)، وفارس الخوري (سوريا)، وسلام فياض (فلسطين).

وكذلك كبار الساسة والوزراء الآخرين: عادل عسيران، ووليد جنبلاط، وسمير جعجع، وغسان تويني، وشارل مالك، وإيلي سالم، ونزيه البزري، وأمل مودلالي (لبنان)، وعدنان الباجة جي (العراق)، وليلى شرف، وريما خلف، وقدري طوقان، وأمية طوقان (الأردن)، وحيدر عبد الشافي، وحنان عشراوي، ووديع حداد، وكمال ناصر (فلسطين)، وعبد العزيز آل معمر (المملكة العربية السعودية)، ويوسف الشيراوي، وعلي فخرو (البحرين)، وأحمد الخطيب، وعبد الرحمن العوضي، ورولا دشتي (الكويت)، وعلي أكبر صالحي (وزير خارجية إيران السابق ورئيس وكالتها النووية)، وزالماي خليل زاي (سفير الولايات المتحدة السابق لدى الأمم المتحدة)، ومحمد نوح بن عمر (أول رئيس لبرلمان ماليزيا)، وشيغيرو إندو (سفير اليابان السابق في الرياض وتونس).

أما أشهر خريجي الجامعة الأمريكية بالقاهرة من نجوم السياسة والاقتصاد في العالم، فهم: الملكة رانيا العبد الله، وقاسم الريماوي (الأردن)، وسوزان مبارك، وجمال مبارك، وعلاء مبارك، وشاهيناز النجار، وطارق عامر، وخالد بشارة، وطارق القزاز، ونبيل فهمي (مصر)، ومأمون عبد القيوم (المالديف)، وسمير الشهابي، وعبد الله بن صالح بن جمعة (السعودية)، وفاروق القدومي (فلسطين)، ويوسف العتيبة (الإمارات)، ويوريكو كويكي (اليابان).

خريجو الجامعة الأمريكية.. العديد منهم يتحكم في مصير العرب

من ضمن خريجي الجامعة الأمريكية الذين يمكن اعتبارهم نموذجًا لجيل عربي جديد الذي لا يكن الضغينة للولايات المتحدة الأمريكية، ويتحدث الإنجليزية بطلاقة، ويعتمد الفكر الغربي في شتى نواحي الحياة، وكانوا مثالا حيًّا للجيل الجديد الذي أشار إليه رئيس الجامعة بيارد دودج، في رسالته إلى وزارة الخارجية الأمريكية: الملكة رانيا، و يوسف العتيبة، وجمال مبارك.

الملكة رانيا.. فلسطينية تجلس على عرش المملكة الأردنية

في عام 2010 اختارت مجلة «فوربس» الأمريكية الملكة رانيا واحدة ضمن قائمة أقوى 100 سيدة في العالم. إذ تعد الملكة الأصغر في العالم، وصاحبة شعبية كبرى بسبب تفاعلها الدائم على مواقع التواصل الاجتماعي، ومشاركاتها الدائمة في المحافل الدولية، من أجل دعم تمكين المرأة وتعليم الفتيات وتعزيز السلام، في محاولة منها لكسر الصورة النمطية المأخوذة عن النساء الشرقيات، خاصة وأنها أم لأربعة أطفال وزوجة ولديها عمل ممتع كما بحسب تعرفها لنفسها عبر حسابها الخاص الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر».

Embed from Getty Images

الملكة رانيا العبدلله – ملكة الأردن

الملكة رانيا، من مواليد الكويت لأبوين فلسطينيين، تلقت تعليمها في المدرسة البريطانية في الكويت، ثم التحقت بالجامعة الأمريكية في القاهرة للحصول على شهادة إدارة أعمال وحاسبات ومعلومات عام 1991، وانتقلت بعد اجتياح العراق للكويت إلى الأردن مع أسرتها، حيث عملت قبل زواجها من الملك عبد الله في «سيتي بنك» و«شركة أبل» في مدينة عمان في الأردن.

الشابة الطموحة، خريجة الجامعة الأمريكية، تعرفت إلى شقيقة الملك عبد الله، عائشة، ثم قدمتها الشقيقة إلى أخيها، واستطاعت رانيا لفت أنظاره، وتزوجت رانيا منه في عام 1993، قبل جلوسه على العرش بست سنوات، ثم انطلقت في دعم مشاريع الارتقاء بالتعليم، ومن أبرز المشروعات التي بدأتها من أجل تحقيق هدفها مشروع مدرستي، الذي انطلق عام 2008 ويهدف لصيانة البنية التحتية وتأهيل 500 مدرسة حكومية أردنية بشراكة بين القطاع العام والخاص. وجائزة الملكة رانيا العبد الله للتميز التربوي التي انطلقت بناءً على توجيه منها، وفي عام 2002 اختيرت عضوًا في المجلس التأسيسي للمنتدى الاقتصادي العالمي. ونظرًا لجهودها في بناء جسور بين الثقافات المختلفة، ونشر الوعي حول حقيقة الحضارة العربية والإسلامية، تم منحها جائزة الشمال – الجنوب من المركز الأوروبي.

لا زلنا ندين بالولاء إلى العرش الهاشمي، لكننا نأمل من الملك عبد الله أن يوقف تجاوزات زوجته وعائلتها وإلا سيصبح العرش في خطر * أحد أبناء كبرى العشائر الأردنية

في فبراير 2011، وبعد ثورتي تونس ومصر، بدأت بوادر أزمة سياسية إلى المملكة الأردنية الهاشمية، وخرجت العديد من التظاهرات والدعوات المطالبة بالديموقراطية وتحسين مستوى المعيشة، ورُفع  في هذه التظاهرات بعض الشعارات التي التي تتهم الملكة الأنيقة وعائلتها  آل ياسين بالفساد، وتطالب بمحاكمة شقيقها مجدي ياسين.

ثم صدر بيان من ممثلين عن العشائر الأردنية، أطلقوا على أنفسهم حركة الـ36، نسبة إلى عدد الموقعين عليه، نشرته وكالة الأنباء الفرنسية، ساق اتهاما غير مسبوق ومباشر صوب الملكة بالتدخل في شؤون الحكم واستغلال نفوذها لمصالح شخصية عائلية، وطالب الموقعون على البيان من الملك عبد الله، الأمر بإعادة بعض الأراضي إلى ما كانت عليه قبل تطويبها، وإعادة كل ما صار باسم أسرة آل ياسين (أسرة الملكة رانيا) إلى خزينة الشعب الأردني «لأن هذا ملك للشعب».

رأت الشخصيات الكبرى الموقعة على البيان، أنه «لا يجوز أن تكون هناك حصانة لأي شخص فاسد بغض النظر عن مركزه ومرتبته»، مؤكدة رفضها «لما تم من خصخصة وبيع الممتلكات العامة» ودعت إلى «محاسبة كل من نهب». واتهمت هذه الشخصيات الملكة «ببناء مراكز قوى لمصلحتها بما يخالف ما اتفق عليه الأردنيون الهاشميون من أصول الحكم، وبما يشكل خطرًا على الوطن، وبنية الدولة، والنظام السياسي، ومؤسسة العرش». كما تحدث هؤلاء عن معلومات، غير مؤكدة، حول تسهيل مكتب الملكة رانيا منح الجنسية الأردنية لحوالى 78 ألف فلسطيني بين عامي 2005 و2010.

هذا الأمر الذي تسبب في سابقة  تحدث للمرة الأولى في تاريخ المملكة، عندما تدخل الديوان الملكي وأصدر بيانًا شديد اللهجة، رد فيه على الاتهامات المساقة بحق الملكة رانيا، نافيًا بشكل حازم تلك الاتهامات، وملوحًا بإجراءات قانونية ضد مطلقيها. وهدد أيضًا برفع دعوى قضائية ضد الوكالة الفرنسية ومراسلتها في عمان الصحافية رندا حبيب التي قامت بنشر بيان الـ36، مؤكدًا أن ما جاء في التقرير الإخباري الذي كتبته راندا، وبثته وكالة الأنباء الفرنسية، اتهامات خطرة عارية تمامًا عن الصحة ضد جلالة الملكة وعائلة الياسين، بحسب الديوان، ليتجلى مدى علو كعب الملكة، وبعدا ذلك تراجع الكثيرون ممن وردت أسماؤهم في بيان الغضبة القبلية ضد الملكة رانيا الياسين، فيما قال آخرون إنهم فهموا خطأً.

قصر ملكي سعيد ومواطنون تُعساء.. ماذا تعرف عن الانتحار في الأردن؟

فيما بعد، بدأت الملكة رانيا في مراجعة أسلوبها وطريقتها في التعامل، واعتماد لغة أكثر رسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، والإشارة إلى الملك عبد الله بلقب «سيدنا» الذي يُطلقه عليه الأردنيون، واستخدام وسم #حب_الأردن في كل منشوراتها وتغريداتها في محاولة منها لإظهار اهتمام أكبر بشعب الأردن وبعاداته وأعرافه، وكتبت بعض التغريدات تسوّق من خلالها المناطق السياحية في الأردن، كموقع البتراء، والبحر الميت، ومدينة جرش، عوضًا عن ولعها السابق بوضع صورها وصور عائلتها خلال رحلاتهم الاستجمامية في مناطق العالم السياحية كأستراليا وأوروبا وأمريكا اللاتينية، إضافة إلى إظهارها وبشكل مفاجئ اهتمامًا خاصًا بالأزياء التراثية الأردنية، بعد أن كانت تعتمد في  لقاءاتها الرسمية وغير الرسمية على أزياء عصرية لأرقى العلامات التجارية العالمية، في إشارة واضحة إلى محاولة الاقتراب أكثر من المرأة الأردنية، وكبح جماح الانتقادات الشعبية التي ترى أن الملكة كانت ذات طابع غربي أكثر مما ينبغي.

يوسف العتيبة.. العربي الذي يعرف من أين تؤكل الكتف في واشنطن

إنه أفضل من يستطيع تفسير مواقف الولايات المتحدة ليس فقط للإمارات.. ولكن للدول العربية الأخرى *ريتشارد مينتز، مدير شركة “The Harbour Group”المعنية بالشؤون العامة والاتصالات

منذ أن تم  تعيينه سفيرًا للإمارات المتحدة في واشنطن عام 2008، فرض يوسف العتيبة نفسه كشخصية عارفة ببواطن السياسة الأمريكية بذكاء وطموح كبيرين من أجل الوصول إلى مآربه؛ ففي خلال تسع سنوات، استطاع العتيبة أن يلمع في سماء واشنطن، مستندًا على علاقاته القوية التي كونها إبان دراسته في الجامعة الأمريكية في القاهرة، واقترابه من اللوبي الأمريكي في مصر، ونفوذه المكتسب بحكم شَغله السابق لمنصب مدير الشؤون الدولية بديوان ولي عهد أبوظبي وكونه اليد اليمنى له.

«إنترسبت»: تسريبات جديدة تكشف جهود العتيبة والإمارات في الدفاع عن السيسي بواشنطن

وتجلى خلال فترة قصيرة، أنه يسعى لمكانة دبلوماسية تفرض سياسة الإمارات، وتفرضه شخصيًا، وتسهل على الأمريكيين نطق اسمه، حيث وصفه دبلوماسي سابق في البيت الأبيض بأن «لديه دهاءً لا يصدق، ويجيد ممارسة اللعبة السياسية التي تدور في واشنطن»، الأمر الذي يجعل منه خليفة لـبندر بن سلطان آل سعود، الذي عمل سفيرًا للمملكة السعودية لدى واشنطن لعقدين من الزمان، وساهم في  تحسين علاقات الرياض بواشنطن، ولعب دورًا في التأثير على حكومة بلاده من أجل استعمال القوات الأمريكية للأراضي السعودية في حرب الخليج عام 1991 لتحرير الكويت من العراق.

Embed from Getty Images

سفير دولة الإمارات في الولايات المتحدة الأمريكية يوسف العتيبة

العتيبة تخرج من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، ومنذ اليوم الأول تشبع برؤية الجامعة الأمريكية التي تسعى إلى خلق جيل جديد من العرب يحاكي النموذج الغربي النيوليبرالي، ويدعم مصالح الولايات المتحدة، ولا يحمل أي ضغينة تجاهها.

استغل العتيبة وقت دراسته هناك وحضوره للفعاليات والندوات المقامة تحت رعاية الجامعة في الاقتراب من اللوبي الأمريكي في القاهرة؛ إذ استطاع تقديم نفسه إلى فرانك ويزنر السفير الأمريكي في القاهرة آنذاك، والذي انبهر بمدى جدية هذا الفتى الذي – وبحسب شهادة ويزنر عنه – «لم يكن يهتم بما يهتم به من هم في مثل عمره، كالفتيات، والشراب، ولعب الكرة، ودائمًا ما أراد أن يُعِدَّ نفسه لتلك الحياة التي تنتظره».

الأمر الذي جعل السفير الأمريكي يراه بذرة صالحة تعكس مصالح الولايات المتحدة، ويجب رعايتها، فنصحه بالتوجه إلى أمريكا لدراسة العلاقات الدولية في جورج تاون، وبعدها التحق بجامعة الدفاع الوطني في واشنطن؛ ليُسفر عن ذلك فهم عتيبة التام للولايات المتحدة،  لدرجة أن الجميع كانوا ينسون أنّ عتيبة ليس أمريكيًا.

إمبراطورية «العتيبة» المالية.. استثماراتٌ من المحيط للخليج واختلاسات بماليزيا

وفي عام  2008 وَصَفت وثيقة مسربة على «ويكيليكس» تصرفات العتيبة بكونها مشابهة للسلوك الأمريكي، وبأنها متماشية تمامًا مع الثقافة والسياسة الأمريكية. لتتجلى في هذا الوصف رؤية الجامعة الأمريكية التي لطالما أملت أن تزرعها في خريجيها تاريخيًا، ومع طموح العتيبة وسعيه الدؤوب من أجل فرض هيمنته واستخدام نفوذه في تلك القصة التي ذكرها تقرير «هافنجتون بوست» عنه في سبتمبر(أيلول) لعام 2015، ويقول إنه في عام 2006 قامت الشركة الإماراتية «موانئ دبي العالمية» بالاستحواذ على شركة بريطانية كانت تدير موانئ أمريكية رئيسة في ذلك الوقت. عملية الاستحواذ تمت بموافقة إدارة الرئيس بوش، وعندها قامت حملة لرفض عملية البيع؛ قادها بارزون في الحزب الديمقراطي، وعلى رأسهم وزيرة الخارجية السابقة والمرشحة الرئاسية الخاسرة هيلاري كلينتون. والسيناتور الأمريكي تشاك شومر هو الآخر قاد حملةً رافضةً لهذه الصفقة لاعتبارات الأمن القومي الأمريكي، واتهم الإمارات بأنها دولةً راعيةً للإرهاب وسيئة السمعة.

تحدثت شبكة «فوكس نيوز» عن الصفقة ما لا يقل عن 70 مرة خلال فترة بلغت شهرين فقط؛ مما أثّر بشكل كبير على جميع السياسيين، حتى أصبح الأمر بالنسبة لهم كأن أسامة بن لادن هو من سيدير هذه الموانئ بعد هذه الصفقة. وفي النهاية تراجعت الإمارات عن الصفقة.

بعد أقل من 10 سنوات على هذه الخسارة الإماراتية، كانت الإمارات على موعدٍ مع نجاح كبير، لكنه مرّ بهدوء على خلاف ما سبق. شركة مملوكة للإمارات تسمّى «جلوبال فاوندريز» دخلت في مناقصة بعدة مليارات من الدولارات للاستحواذ على عدة مصانع في نيويورك وفيرمونت. هذه المصانع هي المسئولة بالكامل عن تجارة تصنيع الإلكترونيات الدقيقة وأشباه الموصّلات، لشركة IBM.

كان الاستحواذ من الخطورة والحساسية حتى إنه احتاج إلى تصريح من لجنة الاستثمار الخارجي في الولايات المتحدة؛ لأن نجاحه يعني أن المتعهد الأوّل بتزويد وزارة الدفاع بأشباه الموصّلات اللازمة للأنظمة الدفاعية، والجوية، وأنظمة حكومية تقنيّة أخرى، سيُستبدل بشركة مملوكة لدولة أجنبية «الإمارات».

تمت الموافقة على الصفقة بعد أقل من عِقد من نزاع شركة الموانئ الإماراتية «دبي بورتس وورلد»، الذي خسرته الإمارات. لم يغضب أحد في «فوكس نيوز»، لم يحتجّ أيّ من أعضاء الكونغرس، ولا حتّى عدو الإمارات الأكبر، تشاك شومر، الذي امتدح الصفقة باعتبارها خبرًا رائعًا. هذا النجاح كان حليفًا ليوسف العتيبة، الذي عرف من أين تؤكل الكتف الأمريكية، رجلٌ يبرز عداءً غير مسبوق لخصمي الولايات المتحدة في المنطقة، جماعة الإخوان المسلمين وإيران. ويبدي تقاربًا وتضامنًا كاملين مع إسرائيل، ويعكس صورة مثالية للنموذج العربي المتشبع بأفكار الغرب ولا يضمر لها موقفًا نقديًا، كما أرادت الجامعة الأمريكية من تواجدها في الشرق الأوسط، كما استطاع  العتيبة بدهاء من يتطلع للوصول أن يكون مصدرًا سهلًا للمال في عالم السياسة في واشنطن، وبه أتم العديد من مهماته.

Embed from Getty Images

يوسف العتيبة، ذراع محمد بن زايد اليمنى

ومنذ أولى سنواته في واشنطن، بدا واضحًا أن العتيبة مهتم بأمرين رئيسيين: الكراهية العميقة للإسلام السياسي، وخصوصًا جماعة الإخوان المسلمين، والموقف تجاه إيران والذي وصفته ويكيليكس «بالعدواني في بعض الأحيان».
وبفضل فهم العتيبة العميق للولايات المتحدة، والذي يمكن أن نرجعه إلى دراسته الأولى في جامعتها في القاهرة وتعرفه على فرانك ويزنر واقترابه من اللوبي الأمريكي هناك، استطاع يوسف تفسير السياسة الأمريكية وتوصيلها إلى القادة العرب الآخرين، إذ يقول عنه  ريتشارد مينتز: «إنه أفضل من يستطيع تفسير مواقف الولايات المتحدة ليس فقط للإمارات، ولكن للدول العربية الأخرى»، مما جعله الرجل الأكثر سحرًا في واشنطن وجعل منها مدينة الخاصة».

«ذي إنترسبت»: ماذا تكشف تسريبات حساب السفير الإماراتي عن التعاون مع إسرائيل؟

ويكفي العلم أن العتيبة كان أحد المشاركين في اجتماع خاص هدفه تحديد استراتيجية الولايات المتحدة في مواجهة الصراع ضد «الإرهاب»، وكان واحدًا من بين اثنين فقط غير أمريكيين حضروا هذا الاجتماع، لندرك مدى قربه من صناع القرار في أمريكا ومدى سطوته وهيمنته، ومدى نجاحه في أن يكون ابنًا بارا لرؤية الجامعة الأمريكية المأمولة في خريجيها.

جمال مبارك.. الوريث الذي أطاح بعرش أبيه

جمال محمد حسني مبارك، الابن الأصغر للرئيس المصري المخلوع محمد حسني مبارك. تخرج من الجامعة الأمريكية بالقاهرة عام 1982، ثم حصل على ماجستير في إدارة الأعمال من نفس الجامعة. وعمل بعد تخرجه  في بنك أوف أمريكا فرع القاهرة. لكن بعد خروج بنك أوف أمريكا من السوق المصرفية المصرية في أواخر الثمانينات على إثر أزمة مالية عنيفة، ضربت دول أوروبا الشرقية، وأمريكا اللاتينية، سافر جمال مبارك إلى لندن وعمل في فرع بنك أوف أمريكا في لندن حتى وصل إلى منصب مدير الفرع، حيث كان يعمل في مجال الاستثمار البنكي.

جمال مبارك كان عضوًا في مجلس إدارة عدد من البنوك الهامة، مثل البنك العربي الأفريقي الدولي. وارتبط بصداقات مع قيادات مصرفية رفيعة منهم حسن عبد الله، نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب للبنك العربي الأفريقي الدولي، وطارق عامر رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي المصري، وطارق قنديل، رئيس مجلس إدارة بنك قناة السويس، وهشام حسن، رئيس مجلس إدارة بنك تنمية الصادرات حالياً، وأحمد البرادعي رئيس بنك القاهرة الأسبق. بالإضافة إلى محمد لطفي منصور، وزير النقل السابق والرئيس الحالي لمجلس إدارة بنك كريدي أجريكول مصر والذى تمتلك عائلته نسبة 19.94% في هيكل ملكية البنك، بالمشاركة مع عائلة أحمد المغربي وزير الإسكان السابق.

Embed from Getty Images

جمال مبارك  الابن الأصغر للرئيس المصري المخلوع حسني مبارك

تطورت علاقة جمال مبارك، أيضا بشخصيات مصرفية مهمة عملت معه في لندن، منها الدكتور فاروق العقدة محافظ البنك المركزي المصري، وذلك عندما عمل جمال في بنك أوف أمريكا في لندن.

فيما بعد وبسبب رغبة العائلة في التوريث، بدأ مشوار جمال مبارك نحو سدة الحكم، عبر تعيينه أمينًا للجنة السياسات بالحزب الوطني الحاكم في عام 2000، ليصبح له وجود على الساحة السياسية المصرية. ثم قام بإنشاء جمعية شباب المستقبل، في محاولة لبناء قاعدة شعبية له من الشباب.

وبدأ نجمه السياسي يسطع بوضوح منذ المؤتمر العام الأول للحزب الوطني الديمقراطي الحاكم في سبتمبر 2002، والذي طرح شعار «فكر جديد»، تعبيرا عن التوجهات الإصلاحية التي يقودها جمال مبارك. واتخذ هذا المنحى سبيلًا جادًا بإنشاء ما يسمى لجنة السياسات التي يرأسها جمال مبارك إلى جانب عضويته في هيئة مكتب الأمانة العامة للحزب الوطنى، وارتبط ظهور اللجنة بأحاديث متفرقة من قِبل بعض قوى المعارضة ذهبت إلى أن ما يحدث هو  تهيئة المسرح لصعود جمال مبارك من أجل خلافة والده في السلطة.

الأمر الذي ذكره مستشار الرئيس مبارك، الدكتور أسامة الباز في مذكراته التي نشرت عام 2015: «إنه منذ عام 2005، كانت أسرة مبارك لديها هاجس كبير بأن هذه هي الأيام الأخيرة في حياة الرئيس. وأن الخوف الشديد من وفاة مبارك جعل أسرته تدفع بقوة ملف التوريث، واستغلال كل الفرص الممكنة، وأن السيناريو الموضوع عقب وفاة مبارك، كان أن يتولى جمال مبارك الحكم على الفور، ولم يكن لديهم أدنى شك من إتمام أمر التوريث، لدرجة أن الدكتور مصطفى الفقي حذرهم أكثر من مرة، وتحديدًا: مبارك وجمال».

وأكد الباز في مذكراته  أن الفقي أكد لهم أن الشارع المصري لن يسكت على عملية التوريث، فكان رد مبارك عليه: «شارع إيه؟ فرد عليه: الفقي: الناس اللي في الشارع، فقال له مبارك: عرفت الكلام دا منين؟ فقال الفقي: من الجرايد، فرد مبارك: خلاص ما تقراش جرايد».

وأضاف: «وصلت أسرة مبارك إلى مرحلة من الثقة والغرور الشديد، في إتمام عملية التوريث، وكانوا يعتبرون الموضوع لا جدال فيه، وكان الخلاف داخل الأسرة فحسب في كيفية الوصول للحكم، خاصة أن سوزان لم تكن تريد انتظار وفاة مبارك ليتولى جمال، خلفًا له، وكانت ترى أن يتولى الحكم، ومبارك على قيد الحياة».

وتجدر الإشارة إلى أنه في انتخابات 2005، تولى جمال قيادة الحملة الانتخابية لأبيه، وطرح من خلالها فِكره المختلف. ثم تولى بعد ذلك منصبين مهمين في الحزب الحاكم آنذاك؛ الأمين العام المساعد للحزب الوطني الديمقراطي وأمين السياسات، وفي عام 2009، طرح جمال مبارك نفسه في صورة مدافع عن الفقراء خلال انعقاد المؤتمر السنوي للحزب الوطني الحاكم في مصر وذلك بتبنيه خطاب سياسي جديد يهدف إلى جذب المصريين لدعم طموحاته في خلافة والده حسني مبارك، ولكنه لم يفصح صراحة عن نيته بالترشح للانتخابات الرئاسية في العام 2011.

Embed from Getty Images

جمال مبارك في أحد مؤتمرات الحزب الوطني الديمقراطي عام 2008

وفي الوقت الذي كان يسعى فيه جمال مبارك لاعتلاء الحكم للتحكم الأمثل في مقاليد الأمور، كانت إحدى استثماراته المالية والاقتصادية تتضاعف بصورة مهولة، ليصل عائدها خلال 10 سنوات 12 ألف ضعف الاستثمار الأصلي.

بحسب تقرير نشره «مدى مصر» في عام 2016، كُشف الحجاب عن  تفاصيل واحدة من الاستثمارات لابن الرئيس المصري الأسبق، من خلال نسخة من عقد تم توقيعه سنة 2002 بين إي إف جي هيرميس القابضة، أكبر بنك استثماري مصري – ومقره القاهرة – وشركة جمال مبارك «إي إف جي هيرميس للاستثمار الخاص المباشر»، المسجلة في جزر العذراء البريطانية. إذ حمل العقد توقيع جمال مبارك ممثلًا عن «هيرميس للاستثمار الخاص المباشر» باعتباره مديرها، ويفتح الباب للتعرف على طريقة العمل الداخلي لمشروع معقد للإثراء، يستفيد من الملاذات الضريبية والنظم الضريبية السرية.

ووفقًا لتحقيق «مدى مصر»، فقد نجح جمال مبارك – عبر هذا المشروع وحده – في تحويل مساهمة لم تزد على 1750 دولارًا إلى مكسب وصل لما يقرب من 21 مليون دولار في 10 أعوام فقط.

وبمقتضى العقد، الذي جرى توقيعه تحت عنوان «اتفاق استشارات استثمارية» في أكتوبر 2002، تقوم إي إف جي هيرميس (الشركة القابضة الحقيقية) بتعيين إي إف جي هيرميس للاستثمار الخاص المباشر (الشركة الواجهة) كمستشار استثماري فيما يخص محفظة الاستثمار المباشر للعملاء.

وهكذا يفترض بموجب الاتفاق أن تقوم الشركة التابعة، الموجودة على الورق فقط والتي لا يعمل بمقرها موظف واحد، بتقديم «النصيحة الاستثمارية» إلى الشركة القابضة التي يعمل بها مئات الخبراء. وبالرغم من أنه  لا يوجد في الشركة الوهمية من يقدم هذه الخدمات، إلا أن العقد يقضي بأن تحول الشركة الحقيقية (هيرميس القابضة) إلى شركة جمال الوهمية التابعة لها في جزر العذراء 10% سنويًا من مكاسب رأس المال الزائدة عن التكلفة أو 2% من قيمة البيع، أيهما أكثر، إلى جانب مكافأة سنوية لجمال مبارك تبلغ 250 ألف جنيه، بوصفه مدير الشركة التابعة.

ليتضح أن طموح جمال مبارك لاعتلاء الحكم وتقديمه لنفسه على أنه الشخص المدني خريج الجامعة الأمريكية، الذي عمل في لندن، والخبير ببواطن الأمور وكيفية النهوض بها من الفقر، لم يؤثر أبدًا على صفقاته الاقتصادية ونفوذه الواسع ومكاسبه العريضة، التي كانت ستجمع – في حال نجاحه في خلافة أبيه – بين المال الوفير والسلطة المطلقة، ليكون أحد النماذج النيوليبرالية الناجحة التي رعتها الجامعة الأمريكية وطبقت رؤيتها في خلق جيل عربي جديد، يُحقق السلام والاستقرار التجاري لمصالح أمريكا في المنطقة.

وجه آخر لخريجي الجامعة الأمريكية

على الجانب الآخر، وبالرغم من رؤية الجامعة الأمريكية التاريخية التي قامت على تدريب جيل جديد من العرب، لا يعادي الولايات المتحدة، وأنها كانت تطمح إلى زرع النموذج النيوليبرالي في أرجاء الوطن العربي، إلا أن العديد من خريجي الجامعة كانوا ضد المشاريع الأمريكية وهيمنة الفكر الأمريكي على المنطقة، بل تبنوا خطابًا معادِ للنيوليبرالية؛ وعلى رأسهم خطيب الثورة الفلسطينية، جورج حبش.

جورج حبش، الذي شغل منصب الأمين العام للجبهة الشعبية حتى عام 2000،  ومؤسس حركة القوميين العرب، تخرج من الجامعة الأمريكية ببيروت عام 1951، وعمل فيها معيدًا، قبل أن يقدم استقالته، بعد مساعدته الطلاب على التظاهر وخلع باب الجامعة الذي أغلقته قوات الأمن لمنع خروج الطلاب إلى الشارع، ليخرج بعدها حبش ويبدأ مشواره النضالي الثوري.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد