حسب كتاب عديدين شهد القرن الماضي والسنوات القليلة الماضية من القرن الحالي تدخل أمريكا لإنهاء أنظمة حكم غير موالية لها تؤثر بالسلب على مصالحها، هذه أهم الدول التي تدخلت فيها الولايات المتحدة لإنهاء أنظمة الحكم الغير مواليه لها.

 

الانقلاب على مصدق 1953

 

انتخب رئيس الوزراء الإيراني محمد مصدق ديمقراطيًا، واعتبر المؤرخون والمحللون أن مصدق جاء قائدًا لثورة مدنية حقيقية علي نظام الحكم الشاهنشاهي، وبعد احتدام الصراع بينه وبين شاه إيران، هرب الشاه إلي إيطاليا و قبل هروبه اتخذ قرارين، الأول: عزل مصدق. والثاني: تعيين الجنرال فضل الله زاهدي بدلًا عنه.

الشاه رضا بهلوي

قام الجنرال زاهدي بقصف منزل مصدق وسط العاصمة طهران. حوكم مصدق أمام محكمة صورية وأصدر الحكم عليه بالإعدام، ولكنه خفف إلى حكم انفرادي لمدة ثلاث سنوات ثمَّ الإقامة الجبرية مدى الحياة.

فضل الله زاهدي

الدبابات الإيرانية في العاصمة طهران

 

تمثَّل دور الولايات المتحدة، في تحريك كل هذه الخطوات والتخطيط لها، حيث قام كرميت روزفلت ضابط الاستخبارات الأمريكي ـ والقائد الفعلي للانقلاب ـ بالتجهيز لإخراج مظاهرات معادية لمصدق، وقد حدث.

 

مصدق

 

كانت دواعي انقلاب أمريكا على مصدق كونه رجلًا وطنيًا أعلن أن نفط بلاده سيخضع للرقابة الحكومية، كما أعلن عن إصلاحات زراعية وضرائب على الشركات الأجنبية في إيران، وهو ما كان يتعارض بشدة مع سياسات الولايات المتحدة ـ والشاه الموالي لها ـ في إيران.

في العام الماضي أصدرت الاستخبارات الامركية وثيقة تقر رسميًا بدورها في انقلاب 1953 على رئيس الوزراء مصدق.

 

 

كوبا: فيديل كاسترو ورفاقه في مواجهة أميركا

 

سميت الواقعة بغزو خليج الخنازير

مع وصول الثوار إلي سدة الحكم في كوبا واجهت الولايات المتحدة خصمًا ماركسيًا موالٍ بشدة للاتحاد السوفيتي، حاولت الولايات المتحدة أكثر من مرة إسقاط النظام في كوبا، إلا أنَّ الحكم الثوري الجديد كان بالمرصاد.

وافق الرئيس الأمريكي دوايت آيزنهاور عام 1960 علي مقترح من قبل CIA تدعم من خلاله الولايات المتحدة معارضين لحكم فيديل كاسترو، وبدأت الاستخبارات الأمريكية التنفيذ فقامت بتدريب المعارضين في جواتيمالا في قواعد عسكرية تابعة لها، كما أمدتهم بالسلاح والطيران.

حسب المخطط كانت طائرات عليها علم كوبا ستقوم بضرب المطارات الرئيسية لشل حركة الطيران الكوبي. بالتزامن مع تنزيل القوات المدربة علي الشواطئ الجنوبية لكوبا والزحف إلى العاصمة هافانا وإسقاط الحكم.

فيديل كاسترو زعيم كوبا

علم النظام بالعملية قبل وقوعها، فقام بنقل الطيران الأساسي من المطارات الرئيسية وقامت المقاومة الشعبية التابعة للنظام بالتصدي للمقاتلين حتي وصل الجيش الكوبي وقضى عليهم.اتهمت كوبا رسميًا الولايات المتحدة الأمريكية بالتخطيط لإسقاط نظام الحكم..

حسب مراقبين للموقف الأمريكي مثلت هذه العملية اهتزازًا للموقف الأمريكي العالمي حيث استطاع نظام دولة صغيرة وضعيفة مواجهة المخطط الأمريكي، كذلك فإن كون هذا النظام شيوعيًا في فترة الحرب الباردة كان له أثره في اهتزاز الموقف الأمريكي.

 

فنزويلا: هوجو تشافيز يعود للسلطة بعد 73 ساعة

 

 

وصل تشافيز للحكم بأغلبية ساحقة في انتخابات 1998، وما إن صار رئيسًا حتى أحكم قبضته علي جميع المؤسسات الوطنية والقضاء وحل البرلمان الفنزويلي، وندد صراحة بسياسات الولايات المتحدة الأمريكية التي وصفها “بالإمبريالية الفاضحة”.

 

تشافيز اعتبر نفسه مناضلا ضد الامبريالية العالمية التي تتبناها الولايات المتحدة

 

فرض تشافيز قانونًا جديدًا للبترول، ضاعف القانون الجديد من النسبة المطلوبة من شركات البترول الأجنبية في فنزويلا. تعتبر أمريكا ذات النصيب الأكبر من هذه الشركات، كما أحكم قبضته على شركة “بترول فنزويلا” الوطنية وعيَّن من يثق فيهم وجعل للشركة دورًا بارزًا وهامًا لم تكن تحظى به قبل تشافيز باعتبارها قطاعًا عامًا.

في العام 2002 كانت فنزويلا رابع أكبر دولة تصدر البترول في العالم، وحلت في المرتبة الثالثة التي تعتمد عليها الولايات المتحدة في استيراد البترول.

جورج بوش ووزير دفاعة رامسفيلد كانا المخططان للإطاحة بشافيز

استطاع الرئيس جورج بوش ووزير دفاعه رامسفيلد تأليب الطبقة المتوسطة في فنزويلا ـوالتي تأذت مصالحها بسبب الإصلاحات التي اتخذها تشافيزـ كما استطاعت أن تدعم ضباط جيش ومعارضين سياسيين.

 

كانت الخطة أن تقوم مظاهرات ضد تشافيز وإضراب في شركة بترول فنزويلا التي يعتمد عليها تشافيز بشكل أساسي، يتبعها انقلاب من قبل ضباط الجيش، لكنَّ ظروف تشافيز لم تكن كظروف رئيس الوزراء الإيراني السابق المنقلب عليه محمد مصدق، وإنما استطاع من محبسه أن يتواصل مع ضباط الجيش الموالين له، وعبر أتباعه استطاع تعبئة العمال الموالين له وتشغيل شركة بترول فنزويلا، وعاد على رأس السلطة من جديد خلال 73 ساعة فقط.

سارعت الولايات المتحدة بإقرار الانقلاب والاعتراف به و قالت جريدة لوس أنجلوس تايمز بعد الانقلاب: أقر المسؤولون في إدارة بوش أنهم على مدي شهور بحثوا مع القادة العسكريين والمدنيين الفنزولين مسألة إزاحة الرئيس هوجو تشافيز عن السلطة، والآن تتخذ الولايات المتحدة التدابير الدقيقة للتعامل مع تداعيات الانقلاب الفاشل.

يذكر أنَّ العلاقات ساءت أكثر بين البلدين بعد الانقلاب الفاشل، وانخفضت العلاقات الديبلوماسية مسنذ 2010 بينهما من رتبة سفير إلى رتبة قائم بالاعمال.

عرض التعليقات
تحميل المزيد