اليوم الموافق 25 نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، وفي تمام الساعة السابعة والنصف مساءً بتوقيت القاهرة، تترقب 150 محطة تليفزيونية من أنحاء العالم احتفالية طريق الكباش بمدينة الأقصر المصرية تحت اسم «موكب الكباش»، وتعد تلك الاحتفالية هي الثانية من نوعها في مصر بعد أن نقل الإعلام العالمي موكب نقل المومياوات في أبريل (نيسان) من العام الماضي 2020، والذي كان يحتفي بنقل مجموعة مهمة من مومياوات ملوك مصر القديمة من المتحف المصري إلى متحف الحضارة في افتتاحه.

سبب احتفالية اليوم هو افتتاح طريق الكباش في الأقصر بعد تطويره، ويعد طريق الكباش الجديد أحد أهم المعالم السياحية في مصر، ويوجد على جانبي الطريق 1059 من تماثيل الكباش، وتماثيل لأبو الهول.

يتخذ هذا الموكب «المعبود آمون» في مصر القديمة، سواء من خلال الأنشودة التي ستقدم فيه أو من خلال الرموز الموجودة في «ديكورات» الموكب، شعارًا له؛ فلماذا اختار هذا الموكب هذا المعبود المصري القديم بالذات؟

«الكباش».. كلمة السر

الكبش يعد من الحيوانات المقدسة في الثقافة المصرية القديمة، والتي حظيت بمكانة كبيرة في ذاك الوقت، حين ربطها المصريون القدماء بأهم إله بمصر القديمة وهو المعبود آمون، الذي يُمثل في رسوم وتماثيل مصر القديمة على شكل إنسان له رأس كبش، وتسطع شمس بين قرون الكبش، واختياره ليكون شعارًا لموكب افتتاح طريق الكباش، هو إشارة تاريخية للارتباط بين المعبود آمون وبين تماثيل الكباش التي سيسير الموكب بجوارها اليوم، كما نرى في الصورة التالية التي نُشرت من تحضيرات الموكب.

نموذج لمراكب الشمس المستخدمة في العرض

المعبود آمون هو المعبود الرسمي في مصر القديمة بمعظم الفترات التاريخية، ويعد من وجهة نظر المصريين القدماء هو خالق الأرض والسماء، وكان له العديد من الأوصاف التي وصفها به المصريون القدماء منها «الخفي» و«المحتجب» و«الباطن».

ويعد في الثقافة المصرية القديمة «رب الشمس»، فرمزوا إليه بالشمس الساطعة بين قرون الكبش، وقد أخذ هذا المعبود صفات الإله «رع» رب الخصوبة، وأخذ أيضًا صفات المعبود «مين»، وهو رب الريح، وصفات المعبود «شو » رب الحروب، كما أُطلق عليه لقب «جسد رع المتوفى».

ويمثل آمون تجليًا من تجليات الشمس، فهو «الخفي» الذي يمثل الشمس في حالة الكمون قبل الشروق أو قبيل الفجر بفترة زمنية بسيطة، وقد كانت تجليات الشمس المختلفة أو مراحلها خلال اليوم من الشروق والظهيرة وحتى الغروب، يجري تمثيلها بإله من الآلهة؛ أي أن يكون ذلك المعبود دلالة على مرحلة بعينها للشمس خلال اليوم.

«المحتجب الظاهر»

«انهض يا سيد التاج، يا من خلقت الأرض كلها، جاءك الفرعون لتجعله على رأس جميع الأحياء، لكي تتحد معه، ويقول أمامك إنك خلقت كل الأشياء الجميلة وكل الأشياء السيئة التي لم تحدث له أبدًا».

هذا جزء من الأناشيد التي كانت تقال أثناء الاحتفاء والاحتفال بالإله آمون، ولكن ليس من المؤكد أن يكون هذا الجزء من الأنشودة التي ستغنى اليوم في الاحتفال، فلم يصرح عن كلماتها بعد.

آمن المصريون القدماء بأن هذا الإله المحتجب عن البصر يسكن في الهواء الذي يلمس وجوهنا ونتنفسه كل يوم، فهو رغم أنه محتجب فهو موجود في كل مكان وحقيقته واضحة وضوح الشمس، ولذا جمع في اسم من أسمائه النقيضين؛ فكان له اسم «آمون رع» أي إنه آمون الخفي الغامض المنفصل عن العالم، وهو أيضًا رع الجلي الظاهر والمانح للحياة على الأرض.

تمثال يجسد الإله آمون

في الثقافة المصرية القديمة، كانوا يعتقدون أن للإله آمون زوجة تُدعى «أمونت»، وهو الاسم المؤنث من آمون وكان لهما ابن، هو المعبود «خنسو» رب القمر عند القدماء المصريين، وشكَّل الأب والأم والابن ثالوثًا مقدسًا لمدينة طيبة، وصوَّر المصريون القدماء الإله آمون في عدة صور نظرًا إلى صفاته المتعددة.

فتجده أحيانًا مجسدًا على شكل إنسان يرتدي تاجًا تخرج منه ريشتان متوازيتان بشكل مستطيل وفي الوسط شمس ساطعة، ممسكًا في يده اليمنى عصا «الواس»، وفي يده اليسرى علامة «العنخ » أو ما يعرف بمفتاح الحياة، وهو ذو ذقن طويلة مستديرة من الأسفل، وهي الذقن عينها التي كان يرتديها الملوك في الاحتفالات الرسمية. 

ذلك بالإضافة إلى صورته كإنسان برأس كبش كما نرى في الصورة السابقة، كما جسده المصريون القدماء أيضًا في شكل الإله «مين» الذي يظهر عضوه الذكري منتصبًا رمزًا للخصوبة والقوة الجنسية، بينما يجلس على عرش ويمسك سوطًا في يده.

تجسيد آخر للإله آمون

كما بنى ملوك مصر القديمة المعابد لآمون وقدموا له القرابين، وكان لآمون مكانة أيضًا بين الضعفاء والفقراء في مصر، حيث عُرف عنه أنه حليف الضعفاء ضد طغيان الأقوياء، ومنفذ العدالة الذي يحقق قانون «الماعت»؛ أي تحقيق العدالة على الأرض، ولكن حتى يكون نصيرًا للضعيف، يجب على هذا الضعيف أن يتخلص من كل ذنوبه ويكون طاهرًا أمام الإله آمون.

أما عن الملوك فكان كل ملك يقدم لآمون قرابين على هيئة أراضي مخصصه له، وهبات لمعابده من فضة وذهب وأحجار كريمة وحيوانات، إلى جانب القرابين التي كانت تُمنح لمعابد آمون من الأمراء والأغنياء أيضًا وليس الملوك فقط، وكانت تُقبل القرابين من العامة والفقراء أيضًا بقدر ما يمسح لهم وضعهم المالي، وارتبط اسم آمون بالكثير من الملوك وربما يعد أشهرها اسم الملك الصغير توت عنخ آمون.

ما أشهر معابد آمون في مصر؟

معبد الكرنك، والذي يعد واحدًا من أهم المعالم السياحية في مصر، ويعد أيضًا من أهم المعابد التي بنيت لآمون، ويقع هذا المعبد في مدينة الأقصر التي ستشهد الاحتفال اليوم، كان معبد الكرنك الذي أطلق عليه المصريون القدماء «إيبت سوت» أو «المختارة من بين الأماكن» من أهم معابد طيبة، التي تعرف بالأقصر الآن، هذا المعبد خُصص لعبادة آمون، ولذلك كان يتمتع المعبد بثروات كثيرة من القرابين والهبات، كما كان لكهنته قوة سياسية كبيرة في مصر.

يقع معبد الكرنك بالبر الشرقي لمدينة الأقصر، وهو مواجه لمعبد آخر، وهو معبد الأقصر، والذي عُرف قديمًا باسم «آمون أوبت» أي آمون بالأفق، وجرى ربط المعبدين بطريق من التماثيل على هيئة أبو الهول ويعرف باسم طريق الكباش، وكان هذا الطريق يستخدم في أحد أهم الاحتفالات المصرية القديمة، وهو عيد «الأوبت»، وكل هذا يوضح لك لماذا وقع الاختيار عليه ليكون شعارًا لموكب احتفالية افتتاح طريق الكباش اليوم.

معبد الكرنك بالأقصر وقت الغروب

ويعد معبد آمون في مدينة سيوة بمصر، من ثاني أهم المعابد التي بنيت للإله آمون، ويُطلق على هذا المعبد اسم معبد الوحي أو معبد التنبؤات، ويقع المعبد فوق هضبة أجورمي التي ترتفع 30 مترًا عن سطح الأرض، ويحتوي المعبد على ثلاثة أجزاء، أهمها المعبد الرئيسي، وقصر الحاكم، وجناح الحراس، وبه بعض الملحقات مثل البئر المقدسة التي كان يجري فيها الاغتسال والتطهر.

وتعود أهمية هذا المعبد إلى كونه وفقًا للثقافة المصرية القديمةمهبط وحي الإله آمون، ولذلك كان مقصد الكثير من الناس سواء من العامة أو الملوك في حالة رغبتهم استشارة الإله في أمور يتمنون أن يحصلوا على نبوءة عنها، وارتبط اسم هذا المعبد باسم الإسكندر الأكبر، والذي توِّج في هذا المعبد على كونه ابنًا للإله آمون كما اعتاد ملوك مصر أن يفعلوا، وكانت تلك وسيلة اتبعها الإسكندر للتقرب من المصريين في فترة حكمه.

وعلى جانب آخر وفيما يخص حفل الليلة، فقد ذكر الموسيقار نادر عباسي المشارك في احتفالية اليوم على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أن تأليف موسيقى الموكب مشترك بينه وبين أحمد الموجي، ويشارك في الغناء وفقًا للظهور في الاحتفالية كل من المطربين، شهد عز،  وهايدي موسى التي ستغني أنشودة حتشبسوت.

بينما سيغنى أنشودة آمون رع المطرب عز الأسطول، وسيغني وائل الفشني أغنية «الأقصر بلدنا»، كما يشترك في الاحتفالية 160 عازف إيقاع، وهم مجموعة من شباب إيقاعات الجيمبي المصري، وإيقاعات الموسيقات العسكرية.

تاريخ

منذ 3 شهور
لا تختلف كثيرًا عن أطباء اليوم.. رحلة في حياة طبيبة مصرية قديمة

وأشار نادر إلى أن  الأشعار المستخدمة في الأناشيد والترانيم من اختيار أستاذ الآثار المصري د. ميسرة عبد الله حسين، والذي اختارها من جدران المعابد المصرية، وخاصة من النصوص الخاصة باحتفال العيد الأشهر في مصر القديمة، وهو عيد «الأوبت»، وقد سبق له اختيار النصوص الخاصة بأنشودة إيزيس في حفل افتتاح موكب المومياوات الملكية.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد