كيف اختارت الممالك القديمة عواصمها؟

كيف اختارت الممالك القديمة عواصمها؟ في عصور سادت فيها القوة وغلبت عليها النزاعات الدينية، من المرجح أن تؤثر كل الظروف السياسية والعسكرية وأحيانًا الدينية في اختيار موقع عاصمة المملكة أو الدولة. ولكن هل بعد كل هذه الترتيبات من الملوك نجت عواصمهم من الغزو أو التدمير! إليكم لمحات مختصرة من حياة عواصم عاشت تاريخ إمبراطوريات سادت وبعضها زالت!

ممفيس القديمة (مصر)

أسس الملك نارمر المدينة المصرية الضخمة ممفيس في 3200 قبل الميلاد وساعد موقعها في السيطرة على الطرق البرية والمائية بين صعيد مصر ودلتا النيل، وكانت ممفيس عاصمة لمصر في عصر الدولة القديمة وتطورت لتصبح مركزًا دينيًا مهمًا، وازدهرت بالمعابد والفنون. وموقعها الحالي بالقرب من منطقة سقارة على بُعد 19 كيلومترًا من جنوب القاهرة بقرية ميت رهينة. وتتميز بوجود هرم زوسر وهو أول هرم مدرج في العالم، ومن المعالم الحديثة المتحف المكشوف في ميت رهينة الذي يضم التمثال الضخم لرمسيس الثاني وتمثالا آخر له منبطحا على الأرض. وعاشت عصر الأسرات من الثالثة إلى السادسة ثم توارت سطوتها لتذهب إلى موقع جديد.

بابل وحدائق بابل المعلقة (العراق)

كانت بابل عاصمة إمبراطورية بلاد الرافدين، أو ما بين النهرين القديمة. الآن، توجد أطلال المدينة بين نهري دجلة والفرات في العراق. على الرغم من أن حدائق بابل المعلقة تعتبر إحدى عجائب الدنيا السبع الأصلية في العالم، فهي العجيبة الوحيدة التي يُعتقد أن وراءها أسطورة. تخبرنا قصة الحدائق المعلقة أن الملك –ربما نبوخذ نصر الثاني– أمر ببناء الحدائق لزوجته التي كانت تشعر بالحنين إلى وطنها حيث تلال فارس، استخدم الألواح الحجرية والري لإنشاء شبكة من الحدائق المدرجة في وسط الصحراء الجافة. تحتاج مثل هذه الحدائق إلى تقنيات ري متطورة لتبقى على قيد الحياة.

البتراء (الأردن)

البتراء مدينة أثرية وتاريخية تقع في محافظة معان في جنوب المملكة الأردنية الهاشمية، وأُسست تقريبًا في عام 312 ق.م لتكون عاصمة لمملكة الأنباط. كانت البتراء تربط بين آسيا والجزيرة العربية، وموقعها سهل لها أن تصبح مركزًا تجاريًا مزدحمًا على طريق الحرير مما وفر لها الثروة الكبيرة والقوة. ومما زاد شهرتها عمارتها المنحوتة بالصخور وجبالها الملونة الوردية. وتقع المدينة على منحدرات جبل المذبح بين مجموعة من الجبال الصخرية الشاهقة، التي تُشكل الخاصرة الشمالية الغربية لشبه الجزيرة العربية، وتحديدًا وادي عربة، الممتد من البحر الميت وحتى خليج العقبة. وقد أدرجتها اليونسكو على لائحة التراث العالمي في عام 1985م. وتم اختيارها واحدةً من عجائب الدنيا السبعة الجديدة في عام 2007م. ومن أهم معالمها، السيق، حيث القنوات النبطية وهو الطريق الرئيسي المؤدي للبتراء ومبنى الخزنة المنحوت في الصخر والذي يجمع في واجهته مزيج بين الفنون المعمارية المصرية والهلنستية مع الطابع المعماري النبطي. ومن أكبر مباني البتراء، مسرح البتراء أو ما يسمى بالمدرج النبطي.

دمشق (سوريا)

دمشق هي عاصمة الجمهورية العربية السورية، وموطن لأكثر من 2.6 مليون نسمة. وتعتبر أحد أقدم مدن العالم وكذلك أقدم عاصمة في العالم. وتتميز بمعالم تاريخية متعددة، ويعتبر الجامع الأموي من أشهر مساجد دمشق وتضم المدينة الكثير من الأسواق المسقوفة مثل سوق الحميدية، وتنتشر فيها الأضرحة لشخصيات دينية وصحابة وأمراء وشخصيات سياسية معاصرة. وتأسست دمشق منذ 1700 قبل الميلاد.

فيجايا نجار (بالهند)

فيجايا نجار التي تقع حاليًا في الهند، كانت في ذروة مجدها من أكبر مدن العالم وضمت حوالي نصف مليون نسمة، وكانت عاصمة إمبراطورية فيجاياناجارا التاريخية، التي شملت جزءا من جنوب الهند. حينها كان هناك العديد من الأماكن الروحانية المثيرة للإعجاب، كانت حقًا بديعة، انتشرت المعابد الهندوسية على نطاق واسع. وقد نجا بعض من معالم المدينة، الكهوف والمياه الجارية وكذلك عُثر على المراكز المدنية والمعابد والهياكل التي كانت مهمة للعبادة وذلك في جميع أنحاء المدينة التاريخية.

قطيسفون (العراق)

كانت قطيسفون عاصمة الإمبراطورية البارثية القديمة، وتقع على نهر دجلة في العراق اليوم. ومما يدفعك لزيارة هذه المدينة ويزيد من مكانتها هندستها المعمارية المتقدمة. وأهم معالم قطيسفون هو إيوان كسرى الذي كان مقر حكم الساسانيين وهو ذو بناء مقبب كان يؤدي إلى غرفة العرش الضخمة المهيبة.

برسبوليس (إيران)

تقع برسبوليس في الوقت الحاضر في إيران، ولقد استغرقت أكثر من قرن في بنائها. في عصرها، اعتبرت أغنى مدينة في العالم، كان يمكن أن تكون أكثر جمالا من معظم المدن اليوم. فقد كانت عاصمة الإمبراطورية الأخيمينية، أنشأها داريوس الأول في العام 518 ق.م. وقد بنيت على مصطبة عملاقة نصف طبيعية ونصف اصطناعية، وشيّد الملك عليها قصرًا رائعًا بقياسات ضخمة ومستوحى من نماذج خاصة ببلاد ما بين النهرين. شهدت المدينة أيضًا قصورا مذهلة للملوك والملكات، وتميزت بضخامة الحجم وكثرة القاعات والأعمدة المهيبة. للأسف، احترق قصر الملك الضخم من قبل الإسكندر الأكبر، الذي كان عازما على تدمير الإمبراطورية الفارسية من الداخل إلى الخارج.

شيان (الصين)

واحدة من أعظم أربع عواصم قديمة في الصين. وشيان الآن هي عاصمة مقاطعة شنشى. المدينة مليئة بالآثار القديمة والمعالم التاريخية، ولقد احتلت مكانتها بفضل موقعها الذي جعلها المحطة الأولى على طريق الحرير، وأصبحت وقتئذ المركز السياسي والاقتصادي والثقافي للصين. وما تزال تحتوي على الجدار القديم الذي بُني في عهد أسرة مينغ، كما تضم ضريح تشين شي هوانغ ضريح أو ما يعرف باسم جيش الطين أو جيش التيراكوتا.

آني (تركيا)

تخيل مدينة تضم 1001 كنيسة بين مجموعة من التلال الخلابة. تلك المدينة تُدعى آني، وتقع في العصر الحديث على هضبة منعزلة في شمال شرق تركيا. وكانت العاصمة السياسية والتجارية لمملكة باغراتيد الأرمنية في القرن العاشر. العديد من أنقاض هذه المدينة والكنائس المزخرفة ما زالت قائمة ويمكن استكشافها، تكشف الأطلال عن وجود ثروة هائلة من الفن والهندسة المعمارية ضمتها مدينة آني. وتفوقت هذه المدينة أيضًا من حيث عدد السكان. حيث نافست قوة إقليمية أخرى مثل القسطنطينية. أطلق على هذه المدينة ألقاب مثل «مدينة الأربعين بوابة» و«مدينة الألف كنيسة وكنيسة». ومن أهم معالمها الأنقاض الحجرية لكاتدرائيتها الكبرى وكنيسة القديس جريجورويس التي تعتبر شاهدا على فن العمارة القوطي الغربي.

أثينا (اليونان)

أثينا هي عاصمة اليونان، وهي الموطن العريق للفلسفة ومهد الحضارة الغربية، وتتباهى أثينا بتاريخها الذي يعود لما قبل عصر سقراط وأفلاطون وأرسطو. وقد كانت مأهولة باستمرار منذ 7000 سنة على الأقل، ولا تزال قلعة الأكروبوليس صامدة شاهدة على عراقة هذه المدينة وتاريخها العتيق وآثارها المذهلة.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد