في العام 2005 وخلال مزاد فني ينظمه النخبة في لندن بيعت ثلاثة أعمال فنية بمبلغ يزيد عن 25 ألف دولار، وهذا المبلغ لا يعد مبلغًا كبيرًا مقارنة بالمبالغ المالية التي عادة ما تُمنح مقابل لوحات الفن التشكيلي، وعلى الرغم من ذلك تصدرت تلك المبيعات عنواين الصحف العالمية؛ لأن من رسم تلك اللوحات كان قردًا.

 ومن بعدها انتشر الأمر، وتحول إلى تجارة فنية تديرها بعض حدائق الحيوان، لزيادة الدخل النقدي للحديقة من خلال بيع لوحات فنية رسمتها حيوانات مختلفة، وليس القرد فقط. فهل كنت تعرف أن الحيوانات يمكنها الرسم بجانب بعض المواهب الفنية الأخرى؟

الفيل.. بين الهاوي والمحترف

إذا ذهبت قريبًا في رحلة إلى تايلاند، فستعلم أنها بلد سياحي يمتلك العديد من حدائق الأفيال، والتي تستضيف يوميًا المئات من السائحين، ولكن منظمة «The Thai Elephant Conservation Center» تستقبل المزيد من السائحين نظرًا للخدمة المميزة التي تقدمها، أو بمعنى أصح الفقرة التي تقدمها الأفيال، والتي تستعرض فيها مواهبها الفنية.

المنظمة التي ترعى تلك الأفيال «الفنانة» هي منظمة غير هادفة للربح، ولذلك فالأموال التي تُجنى من مشاهدة الأفيال، أو بيع لوحاتها، تكون للرعاية الصحية للأفيال وتغذيتهم، والمحافظة على نظافة الحديقة التابعة للمنظمة التي يعيش فيها الأفيال.

ولكن مثل باقي الفنانين بعضهم هواة، والبعض الآخر محترفون، فتلك الفيلة في المنظمة تنتمي إلى فئة الهواة، بينما الفيل هونج يعد فنانًا محترفًا، ويشارك في المعرض السنوي لفنون الحيوانات، والذي يقام في لندن، وفي المقطع المصور التالي  يمكنك أن ترى هونج وهو يستعد للمعرض تحت إشراف الفنانة التشكيلية البريطانية فيندا هارفي.

مقابل 350 دولار.. لوحات الغوريلا كوكو

تقول لها بيني «إنها رائعة!»، ولكن كوكو ليست راضية عن هذا المستوى من الإبداع، ومقارنة بلوحاتها السابقة؛ فتلك اللوحة قد لا تلقى إعجاب جماهيرها؛ كوكو لها ذوق رفيع في الفن التشكيلي، واتخذت مكانة مرموقة بين الفنانين التشكيلين، وأصبح لها موقع رسمي على الإنترنت لبيع اللوحة الواحدة بأسعار تتراوح ما بين 150 و350 دولار أمريكي.

تحت رعاية عالمة الحيوان بيني باترسون استطاعت كوكو تعلم ما يزيد عن ألف كلمة بلغة الإشارة، وفهم ضعف ذلك من اللغة الإنجليزية، ولدت كوكو في إحدى حدائق الحيوان بسان فرانسيسكو، وكشفت عن موهبة الرسم منذ سن صغيرة وأصبحت مشهورة بـ«الغوريلا المتكلمة الفنانة»؛ حتى أن المشاهير سعوا إلى التعرف عليها ومقابلتها، مثل الممثل الكوميدي الأمريكي روبين ولياميز، والذي زارها بالفعل في عام 2001.. وكان اللقاء عاطفيًا:

الجدير بالذكر أن تلك الغوريلا المميزة توفيت منذ يومين فقط عن عمر 46 عامًا، وصرح المركز الذي كان يرعاها أنها توفيت بـ«سلام» أثناء نومها.

إظهار القرود للمواهب الفنية ليس بالأمر الجديد، وقد سبق القرد كونجو كوكو في هذا المجال ما بين خمسينات وسيتينات القرن العشرين، وقد مدح الناقد الفني ديزموند موريس أحد لوحاته الفنية قائلًا: «كونجو هو فناني المُفضل بين القرود؛ وهذا لقدرته على خلق أنماط منفصلة من الخطوط، وتغييرها من لوحة لأخرى».

وأكد ديزموند أن كونجو هو أول من أظهر موهبة فنية حقيقية بين القرود، ووازن بين أنماطه المختلفة، هذا بالإضافة إلى تطوره سنة وراء أخرى كأي فنان من البشر.

البقرة.. 30 ألف دولار مقابل أعمال نحتية لمرض باركنسون

كم من مرة وقفت أمام لوحة تشكيلية أو أعمال نحتية وشعرت أنك لا تفهم هذا النوع من الفن، بينما يراه البعض الآخر يستحق الملايين من الجنيهات؟ ربما أكثر من مرة؛ حتى تحول الأمر إلى مزحة في معظم الأفلام الكوميدية، وبما أن الحيوانات دخلت عالم الفن، فلابد من عاشق مختلف للفن يرى موهبة في فنان مغمور، حتى وإن كان هذا الفنان بقرة.

يحتاج البقر  كمية كبيرة من الملح كتغذية له، ولذلك عادة ما يمنح أصحاب المزارع مكعبات كبيرة جدًا من الملح للبقر حتى يلعقها بلسانه، وفي يوم نظر المزارع وايت ديسنكر  إلى بقايا مكعبات الملح التي لعقها البقر؛ ليرى في تلك البقايا أعمالًا نحتية تستحق العرض؛ خاصة أنه بعد ملاحظة للبقر أكد – من وجهة نظره – أن البقرة تتعمد اللعق على هذا المنوال حتى تترك بقايا المكعب على شكل سريالي فني غريب.

إحدى منحوتات البقر. مصدر الصورة موقع اطلس.

وهنا جاءت لوايت فكرة غير تقليدية، وهي مسابقة لعق الملح، يباع فيها البقايا المنحوتة بلسان البقر مقابل 300 دولار للمكعب الواحد؛ على أن يخصص هذا المال من أجل البحث الطبي لمرض باركنسون، ومنذ عام 2007 استمر هذا الطقس السنوي لترويج فنون البقر، وجمع الأموال، التي وصلت في السنة الأولى إلى ما يزيد عن 30 ألف دولار أمريكي.

طيور التعريشة.. للديكور والتصميم الداخلي

في مملكة الحيوان الذكور يبذلون الجهد والعمل لجذب انتباه الأنثى ونيل إعجابها، على سبيل المثال: ذكر طيور التعريشة إذا أراد كسب قلب شريكته المستقبليه، فعليه أن يبهرها ببناء عش كبير جدًا، يستغرق في تصميمه وتزيينه وقتًا طويلًا داخليًا وخارجيًا بنسب تكاد تكون متساوية كأي تصميم داخلي لمهندس ديكورات محترف، ويضع في النهاية اللمسة الأخيرة من أوراق الورود ممرًا للأنثى؛ حتى تسير عليه عند دخولها.

بناء ذكر طيور التعريشة لعش ليس ارتجاليًا، وفي مقال له بأحد المواقع الإليكترونية الخاصة بالديكورات والتصميم الداخلي، أكد مهندس الديكور، عثمان باري، أن مقاييس البناء في تلك العشوش متساوية على الجانبين، كما أنا الطير  يبني العش على كل كهف متعمدًا أن يكون العش متناسبًا مع حجم جسده؛ ليظهره أكبر حجمًا من الطبيعي، وتلك الخدعة يستخدمها جميع الذكور في كل مرة يبنون بها هذا العش، والذي – كما أكد عثمان – لا يقل في جماليته عن تصميم الديكور الداخلي.

الفقمة.. ترسم وتعزف الموسيقى

حيوان الفقمة من الحيوانات الذكية السهل تدريبها، ولذلك فقد لا تكون موهبتها فطرية مثل باقي الحيوانات في هذا التقرير، إلا أنه أثبت قدرة كبيرة في الرسم والعزف، وإن لم يكن هذا العزف مُشجيًا، ولكنه على الأقل مُسلٍّ للأطفال الذين يحضرون العروض التي تقدمها الفقمات المدربة.

الفقمة لا تختار الألوان التي تصنع بها لوحاتها، وتعمل بما يمنحه لها مدربها لتصنع تشكيلة مختلفة من الألوان لا تجسد شكلًا مفهومًا، بينما كانت مهارتها في عزف الآلات النحاسية أكثر تطورًا، إلى جانب الرياضات المائية.