»تسبب شجار بين أفراد من قبائل ليبية حول قرد داعب بعض الفتيات الصغيرات، ونزع غطاء الرأس الخاص بهن، في ما يشبه الحرب، التي استخدمت فيها جميع الأسلحة، بداية من الأسلحة الرشاشة، وصولًا إلى السيارات المدرعة والمدافع والأسلحة الثقيلة، حسبما أفاد شهود عيان، وتسببت الاشتباكات التي استمرت لنحو أربعة أيام في مقتل 16 ليبيًّا، وإصابة 50 آخرين«.

الخبر السابق لم يكن نقلًا عن كتاب تاريخي، لقبائل في القرون السالفة، لكنه نُشر عبر وسائل الإعلام في 20 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري.

ولم يكن ذلك الخبر الأوّل من نوعه في العصر الحديث، ولا في العصر القديم، فقد تكررت قصص تحمل نفس المعنى، مع اختلاف الحيوانات المتسببة في اشتعال تلك المعارك والمشاجرات.

الحصان والدب والخنزير والحمار والحصان والناقة، تُعد جميعها من أبرز الحيوانات التي تسببت على مدار التاريخ في حروب وصراعات، وقتلى بالآلاف. ومع اختلاف الزمان والمكان والبيئة، يظل الإنسان عنصرًا مُشتركًا في كل تلك الحروب، وفي أية حروب.

الصراعات العربية القديمة

اندلعت حرب البسوس بين قبيلة تغلب بن وائل وأحلافها، ضد بني شيبان وأحلافها من قبيلة بكر، بعد أن قتل الجساس بن مرة الشيباني البكري كليب بن ربيعة التغلبي، ثأرًا لخالته البسوس بنت منقذ التميمية، بعد أن قتل كليب ناقة كانت لجارها سعد بن شمس الجرمي. ويذكر أغلب الرواة أن هذه الحرب استمرت 40 عامًا، فيما يذكر الأقل من الرواة أنها استمرت نحو 20 عامًا.

وتعد حرب داحس والغبراء من أشهر الحروب في تاريخ العرب، بدأت عندما تراهن في سباقٍ، كل من قيس بن زهير العبسي (صاحب الحصان داحس)، وحمل بن المنذر الذبياني (صاحب فرس الغبراء)، في سباق مستخدمين داحس والغبراء، وكان الرهان »100 من مزاين الإبل«، أعد »حمل الذبياني« كمينًا لداحس في منتصف الطريق، فقد أمر فتيانًا من قومه بالظهور فجأة أمام داحس، ما تسبب بسقوط الفارس وخروجه من السباق، غير أن المؤامرة كُشفت، فحكم الحضور لداحس بالنياق، فتطاول بن المنذر على قيس بالشتائم، فما كان من قيس إلا أن طعنه فأرداه قتيلًا، فقامت الحرب بين القبيلتين، واستمرت عقودًا.

حمار 1860

في عام 1860 بلبنان، وقعت حادثة أُخرى، حين قابل درزي يركب حمارًا، مارونيًّا يركب آخر، في إحدى دروب منطقة «أنطلياس»، وكل منهما أصر أن يمر هو الأول، وتحوّل عنادهما إلى تشابك بالأيدي، وصل إلى أن قتل الدرزي، الماروني، فاشتعلت في لبنان حرب استمرت سنوات، أفضت إلى مقتل 14 ألفًا، وتشريد 100 ألف.

ووفقًا لموقع «العربية نت»، فإن الأمير عبد القادر الجزائري، نظّم عمليات إنقاذ للأبرياء أشرف عليها بنفسه، واشتهرت دوليًّا، ورسم فنان بلجيكي عنها لوحة.

لوحة توضح عمليات الإنقاذ التي أشرف عليه الأمير عبد القادر الجزائري (المصدر: العربية نت)


الغرب قديمًا

بسبب صورة دب نشبت، عام 1573، حرب بين كل من إقليمي سويسرا وقتها، إبنزيل وسانجال، وكان حيوان الدب شعارًا لكلا الإقليمين، وفي احتفال أقامه زعيم سانجال، تهكّم على دب إبنزيل، بوصفه أنه دب أنثى، فيما أن دب إقليمه ذكر، فغضب إقليم إبنزيل، وطالب فرسانه بالاعتراف بذكورية دبهم، لكن زعيم سانجال أصرّ على موقفه، فوقعت حرب بين الإقليمين، ظلت مشتعلةً عامين، وراح ضحيتها الآلاف، قبل أن يتفق كلا الطرفان على أن دب شعار كل منهما، هو ذكر، لتنتهي الحرب!

وبسبب قتل خنزير، كادت أن تقع حرب بين كل من الولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا، وكان ذلك عام 1846، في ولاية أوريجون، وكانت تلك الولاية مقسمة بين أمريكا، وبريطانيا.

وما حدث هو أنّ مزارع أمريكي، عثر على خنزير أسود كبير الحجم، يأكل من نباتات حديقة منزله، فأطلق النار عليه، وكان هذا الخنزير ملكًا لأحد سكان الجزء البريطاني، ما أحدث توترًا بين الطرفين، وتعبئة للقوات استمرت أربعة أشهر، قبل أن ينتهي الأمر، وسُمّيت تلك الحادثة بـ«حرب الخنزير».

هُناك أيضًا حرب الكلب، أو حادثة بيتريتش، التي وقعت عام 1925، بين اليونان وبلغاريا، وكان بينهما نزاع في الأساس، في أعقاب الحرب العالمية الأولى.

على إثر ذلك النزاع، احتلت اليونان بلدة بيتريتش الحدودية، لـ10 أيام، بعد أن طارد جندي يوناني كلبه، متجاوزًا الحدود البلغارية، ما دفع أحد الضباط البلغار إلى إطلاق النيران عليه وقتله، لتعلن اليونان غزو بتريتش، مطالبة بدفع تعويض، وبالفعل دُفع التعويض، لكن بعد أن أسقطت الحرب 25 قتيلًا.

صراعات العرب حديثًا

ونرصد لكم بعضًا من أبرز الصراعات العربية الحديثة، التي كانت الحيوانات سببًا في اندلاعها، وظل البشر عُنصرًا مُشتركًا فيها، وفي كل الحروب.

في يوليو (تموز) 2006، في مصر، رصد مركز «أبناء الأرض»، وقوع حادثتين وصفهما بـ«التافهتين»، وقعتا في مدينة قنا بصعيد مصر، وأسفرتا عن مقتل وإصابة تسعة فلاحين في قرية أولا عمر، وكان سبب الأولى نزول حمار إحدى العوائل، في حقل عائلة أُخرى، فنشب شجار بين العائلتين أسفر عن مقتل اثنين.

أما الحادثة الثانية، في نفس القرية، فكان سببها شجارًا بين عائلتين على ملكية جاموسة، أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص، وإصابة أربعة آخرين.

وفي 21 مايو (أيار) 2012، في منطقة أب اليمنية، وقعت مذبحة قبلية بسبب تحرش حمار بحمار، ما أدى إلى سقوط 15 شخصًا ما بين قتيل وجريح.

وفي مايو (أيار) 2013، في العاصمة اليمنية صنعاء، قُتل ثمانية أشخاص، وأُصيب سبعة آخرين، في مواجهات مسلحة، تسبب فيها مقتل حمار.

وفي 18 يناير (كانون الثاني) 2013، في محافظة المنيا المصرية، تسبب حمار اخترق زراعات إحدى العائلات، في نشوب شجار بين عائلتين، أدى إلى مقتل وإصابة خمسة أشخاص، وحرق أربع حظائر للماشية.

وفي 16 ديسمبر (كانون الأول) 2014، في محافظة الأقصر بصعيد مصر، أُصيب 12 شخصًا بسبب خلاف حول تواجد حمار في منطقة منزلية.

وفي 22 مارس (آذار) 2015، سقط في اليمن 15 شخصًا، ما بين قتيل وجريح، بسبب اغتصاب حمار لحمارة. وقد استخدمت في هذه المعركة القنابل اليدوية!

وفي 14 ديسمبر (كانون الأوّل) 2015، في محافظة أسيوط بصعيد مصر، قامت معركة بالسلاح الناري بين عائلتين بسبب كلب عضّ حمارًا.

وفي 19 مارس (آذار) 2016، في محافظة الدقهلية بمصر، قُتل مواطن، وأُصيب آخرون، بسبب تنظيف شخص لحماره في الشارع.

وفي 21 مايو (أيار) 2016، في ولاية غرب كردفان الجنوبية في السودان، قُتل العشرات من قبيلة حمر، بسبب سرقة مواشي.

وفي السادس من نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، وقعت في محافظة ميسان العراقية، مشاجرة تسببت في مقتل وإصابة 14 شخصًا، بسبب خلاف على جاموسة.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد