2,513

تتصرف الحيوانات وفقًا لطبيعتها، فهي لم تتلق تعليمًا ولم تختلط بثقافات مختلفة حتى تتأثر بها وتطور من سلوكها المعتاد، ولذلك عادة ما يحكم عالم الحيوان قوانين ثابتة ومتعارف عليها، ولكن هل الفطرة تحوي في جنباتها الرغبة في ارتكاب الجُرم؟

هذا السؤال قد يطرحه المرء حينما يقرأ خبر إلقاء القبض على أحد الحيوانات، وهو أمر حدث بالفعل أكثر من مرة في أكثر من بلد؛ فما هي التهم الموجهة لتلك الحيوانات، وما هي ملابسات الجريمة؟

1- القبض على عنزة بتهمة السطو المُسلح

في إحدى قُرى دولة نيجيريا في عام 2009، فوجئ الضباط بمركز الشرطة بدخول مواطنين مذعورين، وأحدهم يحمل عنزة بين يديه، وقدموا بلاغًا ضد تلك العنزة يتهمونها فيه بمحاولة السطو المُسلح بغرض سرقة سيارة، وعليه تحفظ ضباط الشرطة على العنزة لحين انتهاء التحقيقات.

الرجل الذي وجه التهمة للعنزة، قال إنه رأى رجلًا عُرف عنه ممارسة السحر الأسود في القرية، يحاول سرقة سيارته وهو ممسك بسلاح ناري، وعندما حاول الرجل مطاردته بمساعدة أصدقائه، اختفى السارق فجأة وظهرت مكانه تلك العنزة، فتيقن صاحب البلاغ أن الرجل مارس السحر الأسود في تلك اللحظة، ليحوّل نفسه من رجل لعنزة ليفلت من الجريمة.

عندما وصل الخبر للإعلام بأكثر من صحيفة شهيرة مثل «التليجراف» والـ«بي بي سي»؛ برر ضباط الشرطة للمراسلين الصحفيين تحفظهم على العنزة، بكونه حماية لها من أهالي القرية، لأن المعتقدات التي نشأوا عليها تجعل من بلاغهم حقيقة لا شك فيها بالنسبة لهم، وهو أمر قد يدفعهم لإيذاء العنزة، ولكن في المقابل صرح أحد الضباط للإعلام أن ضباط الشرطة في القرية قد نشأوا على نفس المفاهيم والتحاقهم بالشرطة لن يغير من قناعاتهم ولذلك تحفظوا على العنزة، في حالة أن يكون البلاغ في محله.

الفرضية المُحرَّمة.. هل تمتلك الحيوانات وعيًا مثلنا؟

2- القبض على ببغاء بتهمة السب والقذف

تدريب الببغاء على التحدث مع المارة والزائرين لمداعبتهم، أمرًا قد يكون مُسليًا ومُضحكًا، ولكن هذا الطفل في الهند كان لديه خطة أخرى حينما قرر تدريب الببغاء الذي تمتلكه عائلته على سب كبار السن حينما يمرون من أمام المنزل، الأمر الذي أغضب إحدى السيدات العجائز، ودفعها للتبليغ عن الببغاء في مركز الشرطة، واتهامه بالسب والقذف أكثر من مرة كلما مررن من أمامه.

إرضاءً لتلك السيدة العجوز التي يعرفها الضباط في مركز الشرطة، قُبض على هذا الببغاء وبإجراء بعض التحريات اكتشفوا أن العقل المُدبر وراء تلك الجريمة هو طفل الأسرة المالكة للببغاء؛ وقبضوا على الطفل، وحققت الشرطة معه، ثم صدر أمر بالتحفظ عليه هو والببغاء، ومن ثم إرساله إلى مؤسسة تأديبية لقضاء فترة قصيرة من العقوبة، بينما حُكم على الببغاء بفترة تدريبية تصل إلى عامين، حتى يتخلص من تلك العادة السيئة التي علمها له الطفل.

3- القبض على حمامة بتهمة التجسس

منذ عام 1947، تعتبر المنطقة الجغرافية «كشمير» موضع نزاع بين الهند وباكستان، حيث وقعت العديد من الحروب بين البلدين للحصول على تلك المنطقة، وعلى الرغم من تقسيمها عام 1972 ووقف إطلاق النار، إلا أن كشمير ظلت واقعة تحت هذا النزاع، وسببًا للعديد من الاشتباكات العسكرية بين البلدين.

ولذلك حينما وجد مُراهق هندي حمامة لا تشبه من رآهم من قبل على حدود كشمير، تشكك في أمرها، خاصة بعد أن وجد عليها كلمات مكتوبة بلغة غير مفهومة له، والتي تبين فيما بعد أنها اللغة الأردية وهي اللغة الرسمية لباكستان، بالإضافة إلى رقم هاتفي زعمت الشرطة أنه ينتمي إلى حدود باكستان، ولذلك تم التحفظ على تلك الحمامة بتهمة التجسس.

حوّلت الشرطة الحمامة إلى الطب الشرعي والذي حوّلها بدوره إلى الطب البيطري وفُحصت بالآشعة السينية للكشف عن أجهزة تجسسية مخبأة في جسدها، وعلى الرغم من عدم العثور على أي دليل يدين الحمامة أو باكستان، إلا أن الشرطة تحفظت على الحمامة، وسُجلت تلك الوقعة في دفاترهم تحت بند «جاسوس مشتبه به»؛ الأمر الذي استغرق وقتًا طويلًا مما سمح للإعلام الباكستاني بالتدخل والكتابة عن الموضوع كتابة ساخرة، وتحول الأمر في ذاك الوقت عام 2015 إلى «تريند» سخر فيه الشعب الباكستاني من السلطات الهندية وهذا في إطار «هاشتاج» باسم «#IfIWereAPigeon».

كشمير.. «فلسطين الثانية» التي لا نعرف عنها الكثير

4- القبض على سنجاب بتهمة تعقب امرأة

المضايقات التي تتعرض لها المرأة في الطرقات قد تدفعها إلى اللجوء للشرطة، خاصة وإن كان هناك من يتعقبها تعقبًا واضحًا دون أن يحاول إخفاء هذا، وتبدو على تصرفاته العصبية والعدوانية، وهذا ما حدث مع تلك السيدة الألمانية التي اتصلت بالشرطة بعد ساعات من تعقبه لها، لتستنجد بالشرطة قائلة: «هناك سنجاب أحمر يتعقبني بعدوانية».

Embed from Getty Images

في البداية ظنت الشرطة أن تلك المكالمة هي إحدى المزحات التي يقبل عليها البعض للعبث مع السلطات، ولكن مع زيادة اتصالات تلك السيدة لم يكن أمام الضباط سوى التوجه لمكان البلاغ، حيث وجدوا بالفعل امرأة مذعورة من سنجاب أحمر صغير، اتفق ضباط الشرطة على أنه يتصرف بالفعل بعدوانية مع تلك السيدة بالذات ولا يريد التوقف عن ملاحقتها، وألقوا القبض على السنجاب.

حينما وصل الأمر للإعلام، ومن ثم لمواقع التواصل الإجتماعي، أوضح بعض المدافعين عن حقوق الحيوان قلقهم بشأن القبض على حيوان ضعيف مثل السنجاب على يد الشرطة، ولكن في المقابل نشرت الشرطة الألمانية على صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» تؤكد أن السنجاب لن يُسجن، بل سيتم إرساله إلى إحدى مؤسسات رعاية الحيوان لتغذيته جيدًا، ظنًا منهم أن تصرفاته العدوانية نابعة من سوء تغذية، ونشرت الشرطة مقطعًا مصورًا للسنجاب أثناء رعايته حتى تؤكد على سلامته لكل من تابع الأمر.

5- القبض على قرد والتهم متعددة

حينما يأتي الأمر للقرد فهو يختلف بعض الشيء، ونحن لا نتحدث عن واقعة نادرة مثل الوقائع السابقة، بل إن تصرفات القرود الغريبة في أكثر من بلد، دفعت بعض البلاد إلى إنشاء سجن خاص لكل فصائلها، ومن أهم البلدان التي أقبلت على تلك الخطوة هي الهند واليابان.

من أشهر الوقائع التي قُبض فيها على قرد في الهند، كانت القبض على القرد الذي روّع المواطنين والزائرين لفترة طويلة في إحدى قرى الهند، حتى أصبح مطلوبًا من الشرطة مثل أي مجرم من البشر، وذلك لارتكابه مجموعة من الجرائم منها: سرقة الطعام من المنازل، والتحرش الجسدي بالمارة عن طريق فك أزرار ملابسهم أو نزعها راكضًا، وتهديد وترويع الأطفال بإلقاء الطوب والحجارة عليهم، ولكن في النهاية نجحت الشرطة بمساعدة المواطنين بالقبض على القرد المتهم.

Embed from Getty Images

بعد القبض عليه أرسلته الشرطة الهندية إلى «سجن القرود» والذي أُسس في الهند في عام 1996، وكان عبارة عن منطقة محظورة كبيرة في إحدى حدائق الحيوان، وحولها سور حديدي طويل، وكتبت الشرطة على تلك الزنزانة «هذه القرود مُجرمة وقد قبض عليها لارتكابها جرائم في حق البشر، والاقتراب من السياج الذي يحجزها يعد خطرًا».

بعد انتحار قرد في غزة.. لماذا «تنتحر» الحيوانات؟