يجوب العالم في وقتنا الحالي حوالي 41415 فصيلة تواجه مخاطر كبيرة قد تؤدي لانقراضها في المستقبل، ومنها حوالي 16306 فصائل معرضة بالفعل للانقراض في الوقت الحالي، طبقًا لـ«الاتحاد العالمي للحفاظ على البيئة» (IUCN). يجب أن يدفعنا عدد الحيوانات المعرضة للانقراض المتزايد، والذي كان 16118 العام الماضي، إلى التفكير في اتخاذ خطوات حقيقيَّة للمحافظة على التنوُّع الحيوي على الكوكب.

لمحاولة فهم ما تمثله هذه الأرقام، يمكننا القول إن فصيلة من بين كل أربعة ثدييات، وفصيلة من بين كل ثمانية من الطيور، وثلث البرمائيات الموجودة على الأرض معرضة للانقراض. ويعتبر الوجود البشري على الكوكب هو السبب الأهم لتسارع وتيرة الانقراض التي يشهدها كوكبنا في الوقت الحالي؛ إذ ساهم البشر خلال آخر 500 عام في مضاعفة وتيرة الانقراض بمئات أو ربما آلاف المرات عما كانت تشهده الأرض قبل البشر.

في المقابل، فإنّ الوعي المتزايد لدينا بأهمية الحفاظ على التنوُّع الحيوي على الكوكب قد قدَّم بارقة الأمل الأولى لعكس هذا التأثير البشري المدمِّر في الكوكب، فهناك الكثير من المجهودات على مستوى العالم، والتي تهدف لنشر الوعي بخصوص هذه القضية، وكذلك المساهمة في إنقاذ الحيوانات المعرضة للانقراض، وسنعرض في هذا التقرير بعضًا من تلك القصص الملهمة، والتي نجح البشر من خلالها في إنقاذ بعض الفصائل التي كانت على حافة الانقراض، لتتمكن من العودة والازدهار من جديد.

طيور «انتحارية» وجرذان تحفر أنفاقًا.. أغرب سلوكيات الحيوانات التي حيرت العلماء

1. سنجاب فيرجينيا الشمالي الطائر

وصلت فصيلة السنجاب الطائر الذي يستوطن ولاية فيرجينيا (Virginia northern flying squirrel) إلى حافة الانقراض الكامل عام 1985، إذ سجلت مشاهدات الباحثين 10 أفراد فقط من هذه الفصيلة في ذلك الوقت. تسبب في هذا الانحدار الكبير في أعداد هذه الفصيلة عمليات قطع الأشجار الموسعة في موطنها الأصلي بين حقبتي الأربعينات والثمانينات لأغراض صناعية؛ وتسبب ذلك في اختفاء الموطن الخاص بهذه السناجب التي تعيش حصريًّا في أعالي الأشجار حيث تقضي معظم فترات حياتها.

8 حيوانات أنقذهم البشر

سنجاب فيرجينيا الشمالي الطائر- مصدر الصورة.

بعد المجهودات التي بذلها الباحثون في التوعية بالخطر الذي تواجهه هذه السناجب بسبب الأنشطة الصناعية، انضمت هذه الفصيلة إلى مظلة قانون حماية الأنواع المهددة بالانقراض عام 1985. تعاونت الكثير من المنظمات الأمريكية منذ ذلك الوقت في عملية الإنقاذ، والتي شاركت فيها خدمة الأسماك والحياة البرية في الولايات المتحدة، وشعبة الموارد الطبيعية في فرجينيا الغربية، والعديد من متنزهات الولاية. نجحت هذه الشراكة في منع الأسباب التي أدت إلى تهديد هذه الفصيلة؛ لتزيد الأعداد تزايدًا كبيرًا، وتصل إلى 1100 فرد في وقتنا الحالي بعد أن رُصدت في أكثر من 100 موقع في موطنها الأصلي.

2. إوزة ألوشيان الكندية

عاشت هذه الفصيلة الفرعية من الإوز الكندي بأعداد هائلة على الجزر الكثيرة المنتشرة بطول ساحل ألاسكا طيلة قرون، حتى أحضرت صناعة الفراء في منتصف القرن الماضي الفصيلة الدخيلة من الثعالب إلى المنطقة من أجل توليدها، والتجارة في فرائها. هذه الثعالب كانت تتغذى أساسًا على بيض إوز ألوشيان، والفراخ الصغيرة التي لا تستطيع الدفاع عن نفسها، أو الطيران والهروب من المفترس الجديد. أدى انتشار الثعالب لدفع الإوز الكندي إلى حافة الانقراض عام 1975، عندما وصلت أعدادها إلى 790 فردًا فقط.

8 حيوانات أنقذهم البشر

إوزة ألوشيان في كندا- مصدر الصورة.

عندما انضمت الفصيلة إلى قانون حماية الفصائل المعرضة للانقراض عام 1975، تدخلت خدمة الأسماك والحياة البرية من أجل تجريد المنطقة الخاصة بالتعشيش من فصيلة الثعالب الدخيلة، ومنع الصيد في أماكن التوالد، والأماكن التي تقضي فيها هذه الفصيلة الشتاء. نجحت هذه المجهودات في توفير الظروف الملائمة لعودة الإوز الكندي بشكل كبير على مدار العقود الثلاثة اللاحقة لتخرج من قائمة الفصائل المعرضة للانقراض، بعد أن وصلت أعدادها إلى 111 ألف فرد عام 2001.

بعد انتحار قرد في غزة.. لماذا «تنتحر» الحيوانات؟

3. الذئب الرمادي الكندي

كانت الذئاب الرمادية تحكم الكثير من الولايات في الولايات المتحدة طيلة قرون، فقدت وصلت أعدادها إلى مليوني ذئب في مرحلة ما، قبل أن يتدخل البشر بشيطنة هذه الفصيلة والشروع في قتلها، وكادت هذه الحملات تقضي على هذه الذئاب إلى الأبد عام 1960، فلم يتبق منها سوى 300 فرد فقط في عمق غابات مدينة ويسكنسون بولاية مينيسوتا. على شفا حافة الانقراض، أعطيت الذئاب الرمادية فرصة جديدة للحياة بعد أن انضمت إلى قانون حماية الفصائل المعرّضة للانقراض عام 1974.

Embed from Getty Images
الذئب الرمادي في كندا

في العقود اللاحقة، تشاركت العديد من المؤسسات والمجموعات المهتمة بدراسة آثار اختفاء الذئاب الرمادية بعمليات التوالد في الحدائق العامة والمتنزهات الوطنية؛ من أجل خطط إعادة تقديمها في موطنها الأصلي. تمت إعادة الإطلاق في التسعينات، ومنها عملية إطلاق مجموعة في متنزه «يلوستون» الوطني عام 1995؛ لتشهد الذئاب ازديادًا كبيرًا في أعدادها. نجحت الذئاب الرمادية في العودة إلى 15% من مواطنها الأصلية فقط، ووصلت أعدادها إلى 5443 فردًا عام 2013، لكن خروجها من قائمة الفصائل المعرضة للانقراض هو مسار خلاف كبير في الولايات المتحدة من المؤسسات المعنية؛ إذ سيؤدي هذا القرار إلى خروجها عن مظلة قانون حماية الفصائل المعرضة للانقراض، وهو ما قد يهدد وجودها من جديد.

4. ظبي البونجو الشمالي

يعيش ظبي البونجو الشمالي في مناطق غابات كثيفة ونائية في دولة كينيا بالقارة الأفريقية، وهو إحدى فصائل الظباء الكبيرة في القارة الأفريقية. يوجد أفراد من ظبي البونجو الشمالي في الأسر أكثر مما يوجد في البرية، وتحاول الكثير من المؤسسات والحدائق المساهمة ببرامج توليد هذا النوع الذي يجول منه حوالي 200 فرد فقط في السهول الجبلية الأفريقية. ساهم في هذا النقص الكبير في أعداد البونجو الشمالي حقيقة أنها تعيش حصريًّا في مناطق جغرافية محدودة نسبيًّا، مقارنة بأقربائها البونجو الغربي الذي يعيش في مناطق شاسعة في غرب القارة الأفريقية ووسطها.

8 حيوانات أنقذهم البشر

ظبي البونجو الشمالي- مصدر الصورة.

كذلك كانت عمليات الصيد التي يقوم بها البشر للبونجو الشمالي سببًا في نقص أعداده، إضافة إلى القضاء على الغابات التي يستوطنها البونجو بسبب تغوُّل المجتمعات البشرية، والنشاطات الزراعية الكثيفة في هذه المناطق. من أجل إنقاذ هذه الفصيلة، تم إنشاء الكثير من المناطق المحمية من أجل منع عمليات الصيد، وكذلك انتشار برامج التوالد عبر القارة، وفي الولايات المتحدة الأمريكية ومناطق أخرى من العالم. لا يزال هذا الظبي في حاجة إلى الكثير من المجهودات لكي يضمن بقاءه في هذا العالم، لكن الخطوات الحالية تشي بمستقبل أفضل لأحد آخر الثدييات الكبيرة المكتشفة في عالمنا.

الفرضية المُحرَّمة.. هل تمتلك الحيوانات وعيًا مثلنا؟

5. الضفدع البنمي الذهبي

يعتبر الضفدع البنمي الذهبي (Panamanian Golden Frog) من إحدى الفصائل الأكثر سميّة، وهذه طريقته في إبعاد المفترسات عن محيطه الحيوي. لم يكن الخطر الذي تنتظره هذه الفصيلة لتهديد وجودها تقليديًّا؛ فلم يكن تعدي البشر على موطنها الأصلي، أو زيادة أعداد أعدائها الطبيعيين، ولكن وبائًا فطريًّا، وصفه العلماء بأنه أسوأ وباء تم رصده على الإطلاق بين البرمائيات، كاد يقضي عليها إلى الأبد. هذا المرض الذي تمت ملاحظته مع بداية الألفية الجديدة قد أدى إلى نقصان حاد في أعدادها بالبرية، حتى إن الاعتقاد باختفائها الكامل من البرية قد تأكد عام 2007.

Embed from Getty Images
الضفدع الذهبي على ساحل المحيط الهادي في كولومبيا

بفضل مجهودات العلماء الذين لاحظوا النقص الدراماتيكي في أعداد الضفدع سيئ الحظ، والذين جمعوا عددًا من أفراد هذه الفصيلة قبل انقراضها في البرية، وذلك من أجل وضعها في برامج توليد خاصة تسمح لهذه المخلوقات الصغيرة بمقاومة الوباء القاتل. لا تزال هذه البرامج تعمل إلى الآن بهدف الوصول إلى المرحلة التي تسمح بإعادة توطين الضفدع الذهبي في موطنه الأصلي.

6. الأوركس العربي (المها العربية)

تم تصنيف ظبي الأوركس العربي (Arabian oryx) منقرضًا في البرية خلال السبعينات؛ وذلك بسبب عمليات الصيد الموسعة التي لم تسمح لهذا الظبي بالاستمرار بعد أن فشلت عمليات تكاثره الطبيعي في تعويض الأفراد التي يقضي عليها الصيد المستمر المتسارع الوتيرة. بعد اختفائه في صحارى الدول الخليجية مثل السعودية وعمان، انتشرت محاولات التوعية بأهمية إنشاء برامج التوالد الخاصة في الأعداد المتبقية في حدائق الحيوان حول العالم.

Embed from Getty Images
أوركس عربي يبلغ من العمر 10 أيام في حديقة الحيوانات البرية في سان دييجو 2003

مع استمرار هذه البرامج الخاصة لتوالد الأوركس العربي في حدائق الحيوان في العالم مثل حديقة «فينيكس» وبعض الحدائق الخاصة في لندن، بدأت أعداد الأوركس العربي في الارتفاع، فقد شهدت حديقة فينيكس وحدها ميلاد 240 فردًا، وبحلول عام 1980، بدأت الأعداد تصل إلى المرحلة التي تمكن العلماء من إعادة إطلاقه في البرية من جديد. تم إطلاق مجموعات من الأوركس العربي في السعودية وعمان وإسرائيل بأعداد تصل إلى ألف فرد في المجموع، تزامنًا مع حملات توعية ومنع الصيد في تلك المناطق. تستمر برامج التوالد في حدائق الحيوان في العالم، والتي سمحت بزيادة أعداده إلى 6- 7 آلاف فرد؛ ما يجعل عودة الأوركس العربي أحد أنجح برامج الإنقاذ في التاريخ.

رقيق ويحترم كبار السن.. رحلة للتعرف إلى الفيل أكثر الحيوانات إثارة لتعاطف البشر

7. فهد آمور

يعيش فهد آمور في بريموري بجنوب شرق روسيا، وفي مناطق محدودة في الصين. وهو أندر أنواع الفهود على الأرض اليوم، وذلك بسبب استمرار صيدها غير المشروع في البرية، للتربُّح من بيع جلودها التي يمكن أن يصل سعرها إلى ألف دولار.

Embed from Getty Images
الفهد آمور في حديقة حيوان مقاطعة ميلووكي في 2015

أدرج الاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة فهد آمور في قائمة الحيوانات المهددة بخطر الانقراض، إذ كان عدد الفهود من تلك الفصيلة في عام 2015 مقدرًا بأقل من 60 فهدًا في روسيا والصين، بعد أن كانت 173 عام 2011، ولكن بفضل جهود الحماية من الصيد والأسر ازداد عددها حتى وصل إلى 103 فهود في أوائل عام 2018.

كان من أسباب بقاء فهد آمور على قيد الحياة إنشاء حديقة «لاند أوف ليوبارد» الوطنية في عام 2012، والتي تشمل سبل التكاثر، وهي الخطة التي أتت بنتائجها، كما أن الخطط جارية للدفع بالفهود إلى محمية طبيعية في أقصى شرق روسيا حيث عاش آمور هناك ثلاثة عقود.

8. النمر

ارتفع معدل تكاثر النمور بالهند بنسبة 30% خلال أربع سنوات كانت فيها تحت حماية دولية، ووصل عددها من 1700 نمر عام 2010 إلى 2226 في 2014، بعد وضع حد لمواجهات النمور مع المزارعين المحليين على الأراضي الزراعية التي أصبحت تضم كثيرًا إليها من بيئة النمور الأولى؛ فتكثر حالات المواجهة التي كانت تنتهي غالبًا بقتل النمور أثناء تجولها للبحث عن الماء والطعام.

ومثلها، فقد ساعدت الجهود المبذولة لحماية البيئة النمور السيبيرية لتحقق انتصارًا مشابهًا مع قلة عددها، ففي العام الماضي قُدرت أعدادها بين 18 إلى 22 في الحدود بين روسيا والصين، لكن تظهر التقديرات الحديثة تضاعف هذا الرقم بعد حظر صيدها.

Embed from Getty Images
نمر سيبيري في حديقة سان فرانسيسكو

ولكن رغم ذلك، ما زالت مجموعات النمور بفصائلها المختلفة مهددة بالانقراض، إذ تراجع عددها في البرية من 100 ألف في أوائل عام 1900 إلى 3 آلاف فقط اليوم في جميع أنحاء العالم.

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!