فرج فودة: قتله من لم يقرأ كتبه

 

كشابٍ يافع امتلأ حماسًا بالمشروع القومي للرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر، كان فرج فودة. حتى قتل أخيه الأصغر في نكسة 1967 فبدأ فودة يشارك في مظاهرات ضد عبد الناصر، قد يختلف أو يتفق القارئ حول موقفه من السلطات المصرية المختلفة، لكنَّ ما هو معلوم لدى الرجل أنه كانَ مسلمًا، وما كان معلومًا لدى أعدائه أنه في حكم المرتد عن الإسلام.

 

“إن فصل الدين عن السياسة وأمور الحكم إنما يحقق صالح الدين وصالح السياسة معًا على عكس ما يصور لنا أنصار عدم الفصل بينهما” 

 

حصل فرج فودة على ماجستير العلوم الزراعية وعلى الدكتوراة في الفلسفة في الاقتصاد الزراعي من جامعة عين شمس، وكان يعتقد أنَّ طريقه سيظل محصورًا في التدريس داخل الجامعة وتأليف بعض الكتب في تخصصه العلمي الدقيق، لكنَّ اشتغال قلبه وضميره بقضايا وطنه ومشكلاته إبان فترة عبد الناصر ثم السادات وجهته إلى عالم الفكر، ليلقى بعد ذلك مصيره بسبب قلمه.

فرج فودة

اختلف فرج فودة مع تيار”الإسلام السياسي” بل كانَ مناهضًا له فكرًا وعملاً سياسيًا، وقد استقال فرج فودة من حزب الوفد الجديد لرفضه تحالف الحزب مع جماعة الإخوان المسلمين لخوض انتخابات مجلس الشعب عام 1984. وقامت بين فرج فودة والعديد من المفكرين الإسلاميين مناظرات حول الدولة الدينية والدولة المدنية وتطبيق الشريعة الإسلامية، وغيرها من الموضوعات التي كان لفودة فيها رأيًا مخالفـًا للسائد.

جزء من مناظرته مع الشيخ الغزالي قبل مقتله

لم يكن فودة يتعرض لمناوشات من قبل التيار الإسلامي السياسي فقط، وإنما أيضًا من قبل الأزهر، بالتحديد جبهة علماء الأزهر ـ المتصلة بالأزهر الشريف في ذلك الوقت ـ فقد دعت الجبهة لجنة شؤون الأحزاب لعدم الموافقة بترخيص فرج فودة لحزبه السياسي الذي أسماه “حزب المستقبل”.

في عام 1992 أصدرت هذه الجبهة بيانًا بكفر فرج فودة ووجوب قتله، بسبب آراءه حول تطبيق الشريعة والتعامل مع الدولة المدنية ورفضه للإسلام السياسي. كما أن العديد من المفكرين الإسلاميين والعلماء أيدوا هذا الحكم الديني بكفر فرج فودة.

كان فودة مناهضًا بقوة للإسلام السياسي

في8 يونيو 1992 وقبيل عيد الأضحى بأيام، قامت الجماعة الإسلامية باغتيال فرج فودة وهو خارج من مكتبه مع ابنه أحمد، أصيب فودة بطلقات الرشاش الآلي وفشلت محاولات الأطباء في الحفاظ على حياته، فمات بعدها بست ساعات فقط.

 

“أثناء التحقيق أعلن أحد قتلة فرج فودة أنه قتله بسبب فتوي الدكتور عمر عبد الرحمن مفتي الجماعة الإسلامية بقتل المرتد، وعندما سئل قاتله من أي كتبه عرفت أنه مرتد؟ أجاب: أنا لا أقرأ ولا أكتب”

 

أعلن العديد من المفكرين والقيادات الإسلامية تأييدهم لقتل فودة، منهم الشيخ محمد الغزالي والدكتور عبد الغفار عزيز والمستشار مأمون الهضيبي. إلا أنَّ فودة كانَ واضحًا في أكثر من كتاب من كتبه أنه يسعي لإسلام نقي خالٍ من العنف و”الإرهاب”.. إسلام أكثر قبولاً للتعددية ويقدم الرحمة على الغضب، لكنَّ حلمه انتهى على عتبات مكتبه بمصر الجديدة.

 

مهدي عامل “لست مهزومًا ما دمت تقاوم”

 

كشيوعي عاصر أمجاد الاتحاد السوفيتي ـ التجربة الشيوعية التي جذبت أنظار الشيوعيين عبر العالم ـ وكلبناني وطني وعلماني عاصر الحرب الأهلية اللبنانية (1990:1975) كانَ لا بدَّ لمهدي عامل أن يلتحم بالأحداث الكبرى في وطنه وأن يسهم فيها فكريًا، كان لمهدي عامل عدة مواقف تعتبر غريبة بعض الشيء عن المواقف الفكرية السائدة، فتحليله للحرب الأهلية اللبنانية لم يكن تحليلاً يضع البعد الطائفي فقط في زاوية التحليل وإنما أيضًا البعد الطبقي، باعتباره ماركسيًا.

اليسار العربي يعتبر عامل “جرامشي العرب”

فالحرب الأهلية حرب طائفية، والطائفية ليست فقط كيانًا بل هي علاقة سياسية محددة بحركة معينة من الصراع الطبقي، ويستمر عامل في التحليل ليخرج بنتيجته: أن البرجوازية في لبنان تصر على أن يكون الصراع الاجتماعي صراعًا طائفيًا. على هذا فإن الطائفية هي أساس علاقة التبعية للإمبريالية، وخرج عامل بنتيجة أخرى مفادها أن الحرب ضد الطائفية تعني الحرب ضد الإمبريالية العالمية.

عامل

كان عامل يحاول أن يصيغ نظرية ماركسية عربية، يحاول ألا يجعل الفكر الماركسي فكرًا قادمًا من الخارج، هل نجح عامل أم لا؟ هذا سؤال للمفكرين، لكنَّ ما يلفتنا أنَّ عامل تمت تصفيته وهو في طريقه إلي الجامعة اللبنانية التي كانَ يدرس فيها في العاصمة بيروت عام 1987، وقد أعلن يوم 18 مايو من كل عام “يوم الانتصار لحرية الكلمة والبحث العلمي” في لبنان على أثر اغتيال عامل.

 

من مؤلفاته “في الدولة الطائفية” و”نقد الفكر اليومي” وعدة دراسات في الشعر أيضًا.

 

نصر حامد أبو زيد: يجب أن يتحرر العقل من سلطة المقدس

 

من فني لاسلكي بالهيئة المصرية العامة للاتصالات السلكية واللاسلكية إلى الأستذة بكلية الآداب جامعة القاهرة إلى آفاق أخرى من التدريس في هولندا والولايات المتحدة الأمريكية، ومن تخصصه في فقه اللغة العربية والدراسات الإسلامية إلى الاتهام بالردة والتفريق بينه وبين زوجته والمنفي.

أبو زيد مع زوجته الدكتورة ابتهال يونس

اهتم نصر أبو زيد بنظرية التأويل، بالتحديد تأويل النص الديني، وكتب فيها عدة كتب منها “الاتجاه العقلي في التفسير” و”فلسفة التأويل” و”مفهوم النص”.. في منتصف التسعينيات قدم نصر أبو زيد بحثه بعنوان “نقد الخطاب الديني” للحصول علي درجة الأستاذية بالجامعة، تكونت لجنة من أساتذة جامعة القاهرة أبرزهم رئيسها عبد الصبور شاهين والذي اتهم “نصر أبو زيد” بالردة في تقريره عن البحث.

اهتم أبو زيد بنظرية تأويل النص المقدس

 

“قام أبو زيد بالعديد من المناظرات، منها مناظرته مع المفكر الإسلامي محمد عمارة”

 

حسب القانون المصري حينها ليس هناك ما يقر قتل المرتد، لجأ خصومه إلى حيلة أخرى من خلال قانون الأحوال الشخصية، حيث يطبق فيها مبدأ “الحسبة” على مذهب الإمام أبي حنيفة، حكمت المحكمة بتفريق “أبو زيد” عن زوجته ابتهال يونس، أستاذ الأدب الفرنسي بالجامعة، اختار أبو زيد وزوجته المنفى الاختياري في هولندا، إلى أن عاد لمصر قبل أسبوعين من وفاته ليدفن بها، نصر أبو زيد كان يصر في العديد من المناسبات أنه مسلم.

عاد أبو زيد لمصر قبل موته بأسابيع

 

محمود محمد طه: كانت معارضة سياسية افضت للردة

 

“صدر حكم الإعدام أولاً ضد طه وأربعة من رفاقه في حركة الجمهورية بتهمة إثارة الكراهية ضد الدولة، ثم حُوِّلَت التهمة للردة”

كانَ يعتبر نفسه مفكرًا مسلمًا، وله العديد من الكتب في الفكر الإسلامي، إلا أنَّ معارضته كانت لتيار الإسلام السياسي في السودان، وكان ضد قوانين تطبيق الشريعة التي أعلنها الرئيس السوداني جعفر النميري بالتعاون مع الحركة الإسلامية هناك.

كان طه معارضًا قويًا لحكم النميري

واجه طه الحكم بالردة مرتين الأولي عام 1968، والأخرى في يناير 1985، وهي التي حوكم بسببها وتم تطبيق الإعدام عليه وهو في الثمانين من عمره.

عرض التعليقات
تحميل المزيد