الناشط الإيطالي فيتوريو أريغوني

جاء على متن أول سفينة تحدت دولة الاحتلال الإسرائيلي بفك حصار غزة، ليقول لأكثر من مليون ونصف فلسطيني محاصر نحن معكم ضد هذا الاحتلال، بل أنه أول من نظم تلك القافلة لكسر الحصار، وأكثر متضامن بقي مقيمًا في قطاع غزة حتى أصيب بإحدى شظايا قذائف الاحتلال في عدوان “الرصاص المصهور”. هو الناشط الإيطالي فيتوريو أريغوني المولود عام 1975 في مدينة بيسانا بريانزا ‏بالقرب من ميلان في إيطاليا. والذي ما يزال أهل غزة مفجوعين برحيله بأيدي فلسطينية مجهولة قبل ثلاث أعوام، حيث خطف وقتل أريغوني بينما كان يناصر أهل غزة ويفضح اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي ضد أبنائهم. فخلفيّته الأيديولوجيّة اليساريّة، جعلته غير مقتنع بعبث التضامن من الخارج. كان يعمل مراسلًا صحفيًا وكاتبًا وناشطًا مع حركة التضامن العالمية الداعمة للفلسطينيين في قطاع غزة ابتداء من عام 2008 وحتى مقتله عام 2011، ويعرف عن أريغوني أن المكافحة من أجل الحرية تسري في دمائه فنجده أيضًا حارب ضد النظام الفاشي السابق في إيطاليا. وفي عام 2002 زار مدينة القدس وعلقت أمه على زيارته بقولها: “هناك كانت اللحظة التي فهم فيها أن عمله سيكون مكثفا هناك”.

ماذا قدم لفلسطين

فلسطينيون يبكون أثناء تشيع أريغوني

أحب فيتوريو أريغوني الفلسطينيين كثيرًا وتضامن معهم، وبادله الفلسطينيون الحب، حتى أن بحر غزة كان يشهد على علاقاته الطيبة والرائعة معهم . آثر أريغوني تبنّي القضية، ولم يكتف بالتضامن من الخارج بل ترك كلّ شيء وراءه، وانتقل إلى قطاع غزّة لممارسة قناعاته برفض الحصار الخانق على الفلسطينيين، ونالت الاعتداءات الإسرائيلية منه، عندما كان متطوعًا للوقوف كدرع بشري لصياد فلسطيني في سبتمبر 2008، وتم اعتقاله من قبل الاحتلال الإسرائيلي وتم ترحيله، لكنه أصر على العودة إلى غزة مرة أخرى. وعاد أريغوني إلى غزة قبل اعتداء جيش الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية في عملية الرصاص المصبوب، والتي استمرت من ديسمبر 2008 وحتى يناير 2009. يذكر أن أريغوني نشر كتاب ريستيامو أوماني (بالعربية: غزة، كن إنسانيًا) وهي عبارة عن مجموعة تحقيقات صحفية حول أحداث الحرب على عزة. تم ترجمتها للإنجليزية والأسبانية والألمانية والفرنسية .

خطف وقتل أريغوني

أريغوني مع أطفال غزة

اختطف أريغوني يوم 14 أبريل/نيسان 2011 من قبل مجموعة تطلق على نفسها “سرية الصحابي محمد بن مسلمة” ، فعبر تسجيل فيديو قصير وضع على موقع يوتيوب ظهر أريغوني معصوب العينين والدماء تسيل من وجهه، وطالبت تلك المجموعة الحكومة الفلسطينية بغزة بالإفراج عن معتقلين سلفيين على رأسهم زعيم جماعة التوحيد والجهاد هشام السعيدني الذي اعتقل قبل شهر من اختطاف أريغوني . ثم تم إعدام أريغوني قبل 30 ساعة من انتهاء المهلة المحددة للحكومة الفلسطينية، ليعثر بعد ذلك على جثة أريغوني في منزل مهجور شمال قطاع غزة. وتم نقل جثة أريغوني إلى إيطاليا عبر معبر رفح مرورًا بالأراضي المصرية، ليظهر تقرير الطب الشرعي في روما أن أريغوني مات “مشنوقا” وأنه “لا آثار للضرب على الجثة”.

من قتله ؟!

أريغوني إلى مثواه الأخير

لقيت جريمة اغتيال أريغوني إدانة واسعة على مستوى العالم، وعلى مستوى فلسطين، كما أدان هذه الجريمة عدد كبير من الفصائل الفلسطينية، فرغم نفي جماعة “التوحيد والجهاد” أي علاقة لها بقتل أريغوني إلا أن ما أثار الجدل هو أن الجماعة في الوقت نفسه أظهرت نوعًا من التبرير لعملية القتل بتصريحها التي جاء فيه: “الحادثة هي نتاج طبيعي للسياسة القمعية التي تنتهجها حماس وحكومتها ضد السلفيين، ولطالما حذرنا حماس من التمادي في الظلم ضد التيار السلفي إرضاء للمجتمع الدولي”. ثم أشيع في أغسطس 2012 أن حكومة غزة أفرجت بعد عام ونصف من الاعتقال عن أمير الجماعة المتهمة بقتل أريغوني، ونقلت صحيفة القدس المحلية في موقعها الإلكتروني عن مصدر مسؤول في الجماعات السلفية أن السلطات الأمنية في غزة، أطلقت “أمير جماعة التوحيد والجهاد في بيت المقدس”، والقيادي الكبير في الجماعات السلفية الجهادية هشام السعيدني الملقب بـِ “أبي الوليد المقدسي”. ورغم التكهنات الكثيرة حول مقتله وعدم إيضاح حماس من المسئول عن مقتله في النهاية، فإنه في المحصلة قتل كوسيلة للضغط على حكومة غزة، يقول الكاتب الفلسطيني عادل عبد الرحمن في مقال له عنون بـ” فيتوريو اريغوني شهيد الصداقة الفلسطينية ـ الايطالية” أن قاتل فيكتور، هو نفسه قاتل جوليانو خميس، وهو نفسه قاتل راشيل كوري. وإن اختلفت أساليب وطرق القتل أو أماكنها أو أسماء منفذيها. ويضيف :” شهداء التضامن الأممي مع شعب الحرية والاستقلال، شموع أنارت وستنير درب السلام وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وذات السيادة، وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران عام 1967″.

عرض التعليقات
تحميل المزيد