تناولت وسائل الإعلام العربية والعالمية مؤخرًا أخبارًا تتعلق بتنظيم أنصار الشريعة، الذي أعلن مبايعته لتنظيم الدولة الإسلامية، في الوقت الذي تمكن فيه من السيطرة على مدينة درنة الليبية.

ما هي المعلومات المتوفرة عن هذا التنظيم؟

الفكر

أنصار الشريعة توصف على أنها مجموعات مسلحة تنتمي فكريًّا لما يسمى بالإسلام السياسي، وهي تدعو إلى تحكيم الشريعة الليبية في ليبيا. الفكر المكون للجماعة يتبع الفكر السلفي الجهادي.

تأسست هذه المجموعة في شهر مايو عام 2012م عقب نهاية الثورة الليبية بمقتل معمر القذافي، وذلك في أعقاب مشاركة مجموعة من أفراد هذا التنظيم في الثورة الليبية التي انطلقت شهر فبراير عام 2011م.

بعض المحللين يعتبرون أن تنظيم أنصار الشريعة في كل من ليبيا وتونس هو تنظيم واحد من حيث الأفكار، والتنسيق، والدعم المادي واللوجيستي.

المقر الأساسي للتنظيم هو مدينة بنغازي، كما يوجد فرعان آخران له أحدهما في مدينة سرت، والآخر في مدينة أجدابيا.

فرع سرت تأسس يوم 28 يونيو 2013م بعد إلغاء ما يسمى اللجنة الأمنية وانضمامها لأنصار الشريعة. وتأسس فرع أجدابيا يوم 4 أغسطس 2013م.

البداية

بداية تأسيس التنظيم جاءت في شهر مايو 2012م، بعد انفصالها عن سرايا راف الله السحاتي.

الظهور الإعلامي الأول للتنظيم جاء عندما أقام “الملتقى الأول لنصرة الشريعة” والذي حضرته العديد من الكتائب الإسلامية ذات التوجه الإسلامي من كل من مدن درنة ومصراتة وسرت.

هذه الكتائب تجمعت في إحدى ضواحي مدينة بنغازي وقامت بدخول قلب المدينة بسياراتها حاملين الأسلحة شبه الثقيلة، ورافعين علم التنظيم الشبيه بعلم تنظيم القاعدة.

هذا الأمر قابله الأهالي وسكان مدينة بنغازي باستياء شديد.

الأفراد

غالبية هذا التنظيم من أفراد سابقين في كتيبة راف الله السحاتي، والتي بلغ عددها حوالي 1000 فرد، وتمركزت في شرق ليبيا والكفرة. أيضًا ينتمي عدد من هؤلاء إلى درع ليبيا، وهي مجموعات إسلامية مسلحة تكونت خلال ثورة 17 فبراير ضد نظام معمر القذافي، ويقال إن لها توجهات محسوبة على جماعة الإخوان المسلمين.

أفراد هؤلاء التنظيم لا ينتمي جميعهم إلى ليبيا، بل إن منهم أفرادًا من دول مجاورة أبرزها تونس. وقد أعلن مصدر عسكري ليبي يوم 25 نوفمبر الماضي أنه تم إلقاء القبض على عدد من أفراد تنظيم أنصار الشريعة غالبيتهم من المصريين والتونسيين في مدينة إجدابيا.

أبرز المعارك التي خاضها أفراد هؤلاء التنظيم في الثورة كانت معركة بنغازي الثانية يوم 19 مارس 2011م، والتي كانت ختام محاولات نظام القذافي من أجل استعادة السيطرة على المدينة، لكن صمود ثوارها وبدء عمليات التحالف الدولي الجوية حال دون تحقيق ذلك.

لا نعرف الكثير عن الهيكل التنظيمي لهذه المجموعة، لكن مما ظهر منهم حتى الآن فإن قائد المجموعة هو محمد علي الزهاوي، وهو سجين سابق في سجن “أبو سليم” الليبي الشهير. وتوجد لجنة شرعية بالتنظيم تعمل على ضبط الأمور الشرعية به يرأسها ناصر الطرشاني.

كما أن الكتيبة بها قسم دعوي وخيري يهتم بتوزيع المساعدات على الأسر الفقيرة والمحتاجة، كما يقوم بعمل بعض المشاريع الخيرية منها عيادة مخصصة لفك السحر والشعوذة.

أحمد علي الكير هو الرئيس السابق لفرع سرت فبل مقتله، بينما الشيخ فوزي العياط هو المتحدث الرسمي للفرع. كما أن سفيان بن قمو وهو السائق السابق لأسامة بن لادن هو أمير التنظيم بمدينة درنة.

إمارة إسلامية

مدينة درنة الليبية التي تحولت إلى إمارة إسلامية عبر تنظيم أنصار الشريعة مؤخرًا أصبحت موطئ القدم الأول للتنظيم ومن خلفه الدولة الإسلامية في ليبيا.

عدد من المحللين والمراقبين اعتبر مدينة درنة معقلاً تاريخيًّا للمتشددين في ليبيا، والتي أصبحت حاليًا المعقل الرئيس لاجتذاب المتشددين وأصحاب الأيديولوجيات التي توصف بـ«المتطرفة».

أبرز العمليات

أكبر عملية قام بها هذا التنظيم كانت عملية الهجوم على البعثة الدبلوماسية الأمريكية في مدينة بنغازي، والذي وقع يوم 11 سبتمبر 2012م كرد فعل على فيلم مسيء لشخص النبي محمد، وأسفر الهجوم عن مقتل السفير الأمريكي وثلاثة دبلوماسيين آخرين بالإضافة لعدد من رجال الأمن الليبيين.

يتهم الكثيرون تنظيم أنصار الشريعة بوقوفه وراء العديد من عمليات الاغتيال في ليبيا.

يوم 29 يوليو 2013م حدثت اشتباكات مسلحة بين كتيبة شهداء الزاوية التابعة للجيش الليبي وبين تنظيم أنصار الشريعة في أعقاب دخول كتيبة شهداء الزاوية مدينة سرت لتصبح أول اشتباك مسلح بين التنظيم وبين الجيش الليبي. هذه الاشتباكات أسفرت عن سقوط قتيلين بينهم أمير التنظيم في سرت أحمد علي الكير، وعدد من الجرحى، كما قامت كتيبة شهداء الزاوية بقصف مقر أنصار الشريعة بالمدينة.

يوم 16 مايو 2014م أمر اللواء المتقاعد خليفة حفتر بالهجوم على تنظيم أنصار الشريعة وبعض الميليشيات الأخرى النشطة في مناطق شرق ليبيا وخصوصًا مدينة بنغازي بحجة مسئولية هذه المجموعات عن عمليات اغتيال وقعت في مدينتي بنغازي ودرنة.

في شهر يوليو 2014م قام أفراد التنظيم بمساعدة ميليشيا درع ليبيا 1 بالهجوم على معسكرات تابعة للجيش الليبي في مدينة بنغازي؛ مما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من الطرفين ومن المدنيين أيضًا.

منظمة إرهابية

يوم 10 يناير 2014م قامت الولايات المتحدة الأمريكية بتصنيف التنظيم كمؤسسة إرهابية بفرعيها في كل من درنة وبنغازي.

يوم 24 أغسطس 2014م قرر مجلس النواب الليبي (والذي تم حله لاحقًا بقرار من المحكمة الدستورية العليا الليبية) باعتبار تنظيم أنصار الشريعة وجماعة فجر ليبيا جماعات إرهابية خارجة عن القانون.

يوم 19 نوفمبر 2014م صدر قرار من الأمم المتحدة بضم التنظيم للائحة المنظمات الإرهابية لارتباطه بتنظيم القاعدة، وذلك بعد مطالبات دولية عديدة بذلك.

وعلى الجانب الآخر فإن مجموعات إسلامية أخرى أعلنت تبرؤها من تنظيم أنصار الشريعة نتيجة لما وصف بـ “المغالاة والتطرف”. من هذه المجموعات كانت مجموعة فجر ليبيا، والتي كانت تتعاطف معنويًّا مع أنصار الشريعة في بنغازي ودرنة.

كما أعلن تنظيم الإخوان المسلمين عبر جناحه السياسي حزب العدالة والبناء عن ضخامة الاختلاف بين الإخوان وبين أنصار الشريعة واصفًا التنظيم بـ«المتطرف».

المصادر

تحميل المزيد