قامت جماعة أنصار بيت المقدس بنشر تسجيل مصور لها بعنوان “صولة الأنصار”، وذلك بعد مبايعتها لتنظيم الدولة الإسلامية وأميرها البغدادي، تعلن فيه مسؤوليتها عن الهجوم على كمين كرم القواديس.

أثار التسجيل جدلًا كبيرًا على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المصرية، فالتسجيل الذي يصوّر مقتل الجنود المصريين، والاستيلاء على الذخائر والأسلحة، وُصِف بكونه تكريسًا لبداية جديدة للجماعات الجهادية في مصر، والصراع مع السلطات المصرية.
وانتشرت حالة من الخوف من المصريين على مستقبل مصر بعد أن صار لتنظيم الدولة “داعش”، وجودٌ رسمي.

فمن هي جماعة أنصار بيت المقدس؟ وما طبيعة علاقتها بداعش وحقيقة الانضمام للتنظيم؟ وكيف بدأ الصراع بين الجماعة وقوات الجيش المصري؟ وإلى أي مدى يمكن أن تؤثر التطورات الأخيرة على الصراع بينهما، وعلى مستقبل مصر؟

 1- من هي جماعة أنصار بيت المقدس؟

تعد جماعة أنصار بيت المقدس من أكبر الجماعات الجهادية المسلحة في مصر، وقد كانت الجماعة معنية في البداية بمهاجمة أهداف إسرائيلية، وهو ما تغير بعد الانقلاب العسكري وعزل الرئيس محمد مرسي، وبدأت في شن عدّة هجمات على الجيش المصري والشرطة.

تاريخ جماعة أنصار بيت المقدس ما قبل عام 2011 وأصل نشأتها غير معلوم حتى الآن، بالرغم من الكثير من المصادر التي تتحدث عن أصل الجماعة وبدايتها في 2011. بعض المصادر تؤكد أن الجماعة هي من المصريين الذين ينتمون إلى السلفية الجهادية في سيناء، ويمثلون الجناح العسكري المصري لجماعات السلفية الجهادية في غزة لمواجهة إسرائيل، ومن هنا نشأ اسمها “أنصار بيت المقدس”.


يبلغ عدد المقاتلين في جماعة أنصار بيت المقدس ما بين 700 – 1000 مقاتل تقريبًا، وذلك قبل الانضمام إلى أنصار بيت المقدس، أغلب المقاتلين من المصريين، لكن الجماعة تفتح أبوابها للجميع لـ “نصرة المسلمين في مصر”.

بدأت أنصار بيت المقدس عملياتها الرسمية بعد ثورة يناير عام 2011م، وظهرت في المشهد في يوليو2012 بعد إعلان مسؤوليتها عن تفجير خط الغاز الذي يمد إسرائيل والأردن، وبعد شهر من تفجير خط الغاز، أعلنت إطلاق صاروخ من سيناء إلى جنوب إسرائيل، وفي سبتمبر عام 2012م أعلنت مسؤوليتها عن مهاجمة الحدود الإسرائيلية ردًا على الفيلم العالمي المسيء للرسول.

ثم جاء الانقلاب العسكري على مصر، وبدأت عمليات التفجير التي استهدفت بها الجماعة منشآت عسكرية داخل سيناء وخارجها، وأعلنت بوضوح أنها تحارب الجيش المصري.

 2- لماذا اختارت الجماعة مواجهة الجيش المصري بعد عزل الرئيس محمد مرسي تحديدًا؟ وما موقفها من جماعة الإخوان المسلمين و”الشرعية”؟

في حوار مع مصدر في جماعة أنصار بيت المقدس مع الجزيرة نت جاء فيه أن قبل تولي مرسي الرئاسة كانت ترتكز جهود الجماعة على قتال اليهود، وذلك “لإعلاء كلمة الله تعالى وتحكيم شرعه” على حد قوله، وأضاف: “استطاع الخونة وأذناب المخابرات المصرية توريط مرسي في حرب الإخوة في سيناء عقب حادثة مقتل 17 جنديا في شهر رمضان قبل الماضي، رغم نفي السلفية الجهادية التهمة، وقاد مرسي حملة عسكرية في سيناء اعترف حينها أنه يقودها بنفسه.”، وكان رد الجماعة حينها مقتصرًا على “الدفاع عن النفس”، دون مهاجمة أي مقرات أمنية للجيش، إلى أن جاء الانقلاب العسكري واختلفت الأمور، ووجب الجهاد ضد الجيش المصري، وقائده السيسي، الذي وصفه المصدر بـ “الطاغية المرتد”.

وأفاد المصدر في حواره، أن قتال الجيش لم يكن دفاعًا عن الشرعية كما يزعم الإعلام، بل دفاعًا عن مَن قُتلوا ووصفهم بـ “المسلمين الذين قتلهم الطاغية وجنوده في رابعة والنهضة والحرس الجمهوري والمذابح التي ترتكب بصمت في سيناء، دفاعنا عن ثروات المسلمين التي يريد الخونة تسليمها لليهود والأميركيين، دفاعنا عن أهل غزة المحاصرين.”

أما عن موقف أنصار بيت المقدس من جماعة الإخوان المسلمين، فخلافها مع الإخوان خلاف عقائدي، فهي–في رأي أنصار بيت المقدس- أعقاب وصولها للحكم لم تطبق شرع الله على الأرض، ولم تلغ اتفاقية كامب ديفيد، ولم تقم بفك الحصار عن قطاع أهل غزة، كما لم تمنع الجماعة المد الرافضي في مصر، وتواصلت مع إيران.
هذا فضلًا عن المخالفات الشرعية التي ترى جماعة أنصار بيت المقدس أن الإخوان ارتكبوها قبل وأثناء وبعد الوصول للحكم، وحتى هذه اللحظة.

3- ما طبيعة علاقة أنصار بيت المقدس بالقاعدة وبتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام؟

تعتبِر جماعة أنصار بيت المقدس نفسها على نفس منهج وعقيدة تنظيم القاعدة، فهي تحمل نفس الأفكار والمبادئ لكنها لا ترتبط تنظيميًا بتنظيم القاعدة وليست جزءًا منه.
في تسجيل صوتي لأمير القاعدة أيمن الظواهري في 24 يناير الماضي، وجّه رسالة لجماعة أنصار بيت المقدس واصفًا إياهم بـ “رجالنا في سيناء”، وهو ما اعتبره البعض دليلًا على صلة الجماعة بتنظيم القاعدة.

أمّا عن طبيعة العلاقة مع الدولة الإسلامية “داعش”، فهي من المسائل المثيرة للجدل، فقبل أيام من إعلان جماعة أنصار بيت المقدس انضمامها رسميًا لداعش، أصدرت بيانًا آخر نفت فيه ما تنوقل في وسائل الإعلام عن إعلانها الرسمي، والتي أكدته بنفسها بعد أيام من نفيها له.
أهم الأسئلة المطروحة حول علاقة الجماعة بتنظيم الدولة هي، متى بدأت العلاقة بينهما؟ وكيف تطورت؟ وإن كانت الجماعة تعتبر نفسها على نفس منهج وعقيدة تنظيم القاعدة، ولم تختر الانضمام التنظيمي لها، فلِمَ اختارت الانضمام لتنظيم الدولة ومبايعة أميرها؟

في يونيو الماضي نشرت صحيفة المونيتور تقريرًا تنقل فيه شواهد تؤكد صلة جماعة أنصار بيت المقدس بتنظيم الدولة، من خلال شهادات عدد من أهالي سيناء الذين أكدوا أن سيناء صارت ملعبًا للتنظيمات الجهادية، وسط حالة من فقدان السلطات المصرية السيطرة على زمام الأمور هنالك.

تتحدث الشهادات عن عدد من المقالتلين الذين سافروا للانضمام لصفوف تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، وقد كانوا قبل السفر يقاتلون في صفوف أنصار بيت المقدس، وأن منهم مَن كان يراسل أقرباءه مؤكدًا لهم أن سيناء ستكون تابعة للخلافة الإسلامية قريبًا.

في شهادة لضابط في مديرية أمن شمال سيناء أفاد فيها أن هناك حالة من تشديد قوات الأمن من الجيش والشرطة على الحدود ومداخل ومخارج شبه جزيرة سيناء بعد معلومات أمنية حول نية عودة بعض المقاتلين من سوريا إلى سيناء.
وأضاف الضابط أن قوات الأمن المصرية قد قبضت بالفعل على بعض العناصر التي باتت “ذات خبرة” في القتال المسلّح فور عودتها من مصر.

في شهادة أخرى، يرى أحد أبناء القبائل في سيناء أن جماعة أنصار بيت المقدس تتبع بالفعل تنظيم الدولة الإسلامية، وأنها نشأت من فلول جماعة التوحيد والجهاد فرع سيناء، ويؤكد وفقًا لمصادره الخاصة أن بعض عناصر التنظيم في سيناء قد حصلت على مبالغ مالية من تنظيم الدولة الإسلامية ومن تنظيمات أخرى مختلفة مع تنظيم الدولة مثل القاعدة، وأجهزة استخباراتية خارجية.

هذا فضلًا عن المواقع الإلكترونية التابعة لتنظيم الدولة، والتي كانت تحث جماعة أنصار بيت المقدس للاستمرار في قتال الجيش المصري، تحت عنوان “رسائل إلى مجاهدي سيناء الأشاوس”، وهو ما أكد عليه أبو محمد العدناني المتحدث الرسمي باسم تنظيم الدولة، في سبتمر الماضي في كلمة صوتية له إلى المقاتلين في سيناء واصفًا إياهم بـ “إخوته”، داعيًا إياهم لمقاتلة الجيش المصري بشتى الطرق الممكنة، وتحويل حياتهم إلى رعب وجحيم.

بعض التصميمات التي انتشرت على المواقع الإلكترونية التابعة لتنظيم الدولة لدعم أنصار بيت المقدس

4- ماذا عن مبايعتها الرسمية للبغدادي؟

أعلنت جماعة بيت المقدس يوم 10 نوفمبر الجاري، عبر تسجيل صوتي لها انضمامها الرسمي لتنظيم الدولة الإسلامية ومبايعتها للخليفة البغدادي، وتغيير اسمها إلى “ولاية سيناء”.
جاء فيه: “طاعة لأمر الله ورسوله بعدم التفرق ولزوم الجماعة،نعلن مبايعة الخليفة إبراهيم بن عواد بن إبراهيم القرشي الحسيني (أبوبكرالبغدادي)، على السمع والطاعة في العسر واليسر، وفي المنشط والمكره، وألاننازع الأمر أهله إلا أن نرى كفرا بواحا”


وعلى مواقع التواصل الاجتماعي انتشر الوسم #أنصار_بيت_المقدس_تبايع الخليفة  ينقل أهم ردود الأفعال حول إعلان جماعة أنصار بيت المقدس انضمامها الرسمي إلى تنظيم الدولة.

[c5ab_embed_twitter c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://twitter.com/Almlhammh12/status/531760110595354624″ ]

[c5ab_embed_twitter c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://twitter.com/bakoon7/status/531784392642158592″ ]

[c5ab_embed_twitter c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://twitter.com/Al_KANSa777/status/532131118066446336″ ]

[c5ab_embed_twitter c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://twitter.com/bakoon7/status/532507794445193216″ ]

[c5ab_embed_twitter c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://twitter.com/Aborawyah2013/status/531843656617963521″ ]

بعد ذلك، قام تنظيم الدولة الإسلامية يوم 13 نوفمبر ببث تسجيل صوتي للبغدادي، أعلن فيه “تمدد الدولة الإسلامية إلى بلدان جديدة، إلى بلاد الحرمين (السعودية) واليمن وإلى مصر وليبيا والجزائر”، مؤكدًا قبول بيعة كل من بايعوا الدولة الإسلامية في “ولايات جديدة”، عازمًا على تعيين ولاة عليها ويجب عليهم السمع والطاعة.

كما شن البغدادي في تسجيله هجومًا شديدًا على المملكة العربية السعودية، معتبرًا إياها “رأس الأفعى ومعقل الداء”.

 5- بماذا ستعود المبايعة على كل من جماعة أنصار بيت المقدس وتنظيم الدولة الإسلامية؟

بالنسبة لتنظيم الدولة الإسلامية، فإن وجودها الرسمي في سيناء هو نجاح جديد لها في تحقيق سياساتها “التمددية” خارج سوريا والعراق، ويبسط نفوذها على منطقة من أكثر المناطق الإستراتيجية في الشرق الأوسط.

بالنسبة لأنصار بيت المقدس، فالانضمام إلى تنظيم الدولةسيعودعليهابتوفيرالتمويلوالإمداداتمنالأسلحةوالمقاتلينالجدد، وفي هذا الصدد يرى محللون أن هذا السبب هو الذي دفع جماعة أنصار بيت المقدس لتفضيل الدولة الإسلامية عن تنظيم القاعدة، فتنظيم الدولة الإسلامية الآن من أغنى التنظيمات الجهادية وذو ثروات كبيرة، تعادل ثروة دول صغرى، فضلًا عن نفوذ داعش وقدرتها على استقطاب عدد كبير من المقاتلين الأجانب والعرب، وهو بالتأكيد سيشكل فارقًا كبيرًا على قدرة التنظيم على مواجهة النظام المصري.

6- ما هي أهم العمليات التي قامت بها جماعة أنصار بيت المقدس ضد الجيش المصري بعد الانقلاب العسكري؟ وإلى أي مدى سيشكل انضمامها إلى تنظيم الدولة فارقًا في الصراع الجاري؟

بعد الانقلاب العسكري وبدء الصراع بين جماعة أنصار بيت المقدس وقوات الجيش المصري في سيناء، بلغ الصراع مبلغًا وُصِف بكونه “حرب استنزاف جديدة”، إلا أن العمليات التي قامت بها أنصار بيت المقدس ضد قوات الأمن المصرية لم تتوقف على حدود سيناء.

في سبتمبر 2013، قامت الجماعة بمحاولة اغتيال فاشلة لوزير الداخلية المصري محمد إبراهيم، من خلال تفخيخ إحدى السيارات بجانب منزله.
في أكتوبر 2013، أعلنت الجماعة مسؤوليتها عن الهجوم على مبنى المخابرات العسكرية في الإسماعيلية.
في نوفمبر 2013، قامت باغتيال محمد مبروك ضابط الأمن المشارك في محاكمة الرئيس المعزول محمد مرسي.
في ديسمبر 2013، فجرت الجماعة ميديرية أمن الدقهلية، وخلف التفجير 16 قتيلًا، من بينهم 14 قتيلًا من ضباط الأمن.
في يناير 2014، أعلنت الجماعة مسؤوليتها عن الهجوم على كمين شرطة بني سويف، والذي قتل على إثره 6 أشخاص.
وفي نفس الشهر، قامت الجماعة بتفجير مديرية أمن القاهرة، وأعلنت مسؤوليتها عن إسقاط مروحية عسكرية بسيناء.
وفي مايو 2014، قامت الجماعة بتفجيرين انتحاريين استهدفا حاجزًا أمنيًا وحافلة سياحية في محافظة جنوب سيناء.

بالإضافة إلى عملية “كرم القواديس” الشهر الماضي في شمال سيناء، وأدت إلى مقتل 31 عسكريًا، والتي أعلنت الجماعة مسؤوليتها عن الهجوم، مصوّرة عملية قتل الجنود والاستيلاء على الدبابات والذخائر من خلال التسجيل المصور “صولة الأنصار”.

إلا أن صراعات الجماعة مع الجيش المصري لم تتوقف عند هذا الحد، فبعد إعلان أنصار بيت المقدس المبايعة للبغدادي، والانضمام إلى تنظيم الدولة الإسلامية، شهد الصراع تطورًا لافتًا وغير متوقّع، فقد نشرت جريدة المدن تقرير لها عن حادث دمياط يوم الأربعاء الماضي بين إحدى القوات البحرية المصرية ومهاجمين من عدّة قوارب أمام سواحل دمياط، تشير فيه إلى أن المسؤول عن الحادث هو أطراف تابعة لجماعة الدولة الإسلامية، بالتخطيط مع نقيب يُدعى “أحمد عامر”.

وفي تسجيل مصور لمجموعة من الملثمين، ينتمون لما وصوفه بـ “شباب أرض الكنانة”، أعلنوا مسؤوليتهم عن حادث دمياط، وأكدوا أسر وحدة من الجيش المصري، كما قاموا بتهديده، واصفين إياه بـ “جيش الردة”.

هذه الرواية تتعارض مع الروايات الرسمية التي أفادت بأن القوات المسلحة قامت بإلقاء القبض على جميع من لهم علاقة بالحادث، مؤكدًا أنه لم يتم أسر أي جندي من الجنود، فيما أعلنت وسائل إعلامية مصرية أن ما حدث تم بدعم مخابرات إحدى الدول الأجنبية.

جاءت رواية المدن من مصادرها الخاصة في القوات البحرية المصرية، مطابقة رواية الجهاديين في المنتدايات الجهادية، وهي أن جماعة مصرية مبايعة لتنظيم الدولة الإسلامية، قاموا بالتخطيط لـ “غزوة بحرية” بالتعاون مع النقيب أحمد عامر، بهدف قصف زورق بحري زعموا أنه ينقل 200 جندي إلى سيناء، ثم التوجه باللنش المختطف لمهاجمة لنش حرس الحدود الإسرائيلي لاختطاف طاقمه والتفاوض على إطلاق الأسيرات الفلسطينيات، وهو ما لم يتم.

لا زال الغموض والتعتيم الإعلامي يحيط بمشهد حادث دمياط، وبعد نشر داعش التسجيل المصور “صولة الأنصار” يمكن القول أن الصراع بين جماعة أنصار بيت المقدس، ولاية سيناء حاليًا، والقوات المصرية، قد يكون على مشارف مرحلة جديدة أعنف، قد يمتد أثرها إلى ما هو خارج سيناء.

 

المصادر

تحميل المزيد