الشغف قاد الإنسان إلى البحث في أقصى جنوب الكرة الأرضية منقبًا عن أرض الجليد، التي عرفوها لاحقًا باسم القارة القطبية الجنوبية (أنتاركتيكا) وكان أول من فطن واهتدى إلى تلك الفكرة؛ الإغريق القدماء والذين ولعوا بالتناظر والتوازن وآمنوا بكروية الأرض، رأوا أنه يجب أن تكون هناك قارة عظيمة في الجنوب، إلا أن هذا الشغف كان مميتًا، فعبور المحيطات لتأكيد فرضية أمر مخيف.

وكان الرحالة والبحارة يحملون متاعهم ويرحلون في رحلات؛ منها من يعود ومنها من يُفقد إلى الأبد، لكن شغف أرض الجليد الجنوبية التي لابد من وجودها لتزن الحياة البرية في النصف الشمالي للكرة الأرضية لم ينتهِ حتى بعد أن صار حقيقة، وعرف الناس القارة القطبية الجنوبية التي تسمى الآن «أنتاركتيكا».

الطقس السيئ مرشد أرض الجنوب المجهولة

بقت القارة القطبية الجنوبية «أنتاركتيكا» في منأى عن البشر قرونًا طويلة، ورغم أن الإغريق أشاروا إليها كفرضية إلا أن ذلك لم يكن دليلًا كافيًا على وجو]ها، وفي العصور الوسطي أنهت الكنيسة هذا الجدل بنظرية الأرض المسطحة، حتى جاء عصر التنقيب الكبير للبحار والمحيطات في القرن الخامس عشر والسادس عشر والذي أكد على الشكل الكروي للأرض، وأظهرت خرائط تلك الفترة أنتاركتيكا باعتبارها قارة شاسعة تركز على القطب الجنوبي، وأطلقوا عليها «Terra Australis Incognita» أي أرض الجنوب المجهولة.

 

رسم للبطريق الإمبراطوري للفنان جون فريدريك ميلر عام 1796 ومستوحى من رحلة جيمس كوك عام 1773. مصدر الصورة: History Today

الطقس السيء الذي جعل المحيط الجنوبي شديد الخطورة وبالأخص في جنوب المحيط الأطلنطي؛ والذي حال بين وصول البحارة لأنتاركتيكا كان هو نفسه عاملًا رئيسيًا في التنقيب عنها؛ في عام 1619 عاصفة شديدة أخرجت بعثة إسبانية من مسارها ليكتشفوا الجزر الصغيرة التي أطلقوا عليها اسم «دييجو راميريز» على اسم عالم الكوزموغرافيا المرافق للبعثة، ومن عاصفة لأخرى أصبح حلم أرض الجنوب غير المعروفة واقعًا يراود البحارة، أما الكابتن جيمس كوك الإنجليزي في القرن الثامن العشر فحاول الوصول إلى أنتاركتيكا، وأبحر أكثر من مرة ومن أكثر من اتجاه للوصول إلى معلومات قيمة عنها، إلا أنه في النهاية وبعد أن أكمل طوافه حول القارة دون الوصول إليها فعليًا؛ أكد أن القارة القطبية الجنوبية إن وجدت لن تكون كبيرة، وأنها ليست صالحة للسكن، لكن شهادة كوك لم توقف الرحلات الاستكشافية والبحث والتنقيب وسبر أغوار القارة القطبية الجنوبية.

10 معلومات عن أنتاركتيكا قد تهمك!!

رؤية القارة كان هذا هو الحلم، فقط رؤيتها ومن ثم الوصول إليها لاحقًا، وهذا ما حدث، في عام 1820 تمكن قائد البعثة الروسية ثاديوس فون بيلينجسهاوزن، من رؤية حافة الجرف القاري الجليدي، تبعه في العام نفسه الإنجليزي إدوارد برانسفيلد، والأمريكي ناثانيل بالمر، وفي عام 1911 تمكن البشر أخيرًا من الوصول إلى القارة الأبرد والأكثر جفافًا ورياحًا على وجه الأرض، لكن الوصول لم يكن بهذه السهولة قط، فكان هناك سباق للوصول بين المستكشف النرويجي رولد أموندسن والبريطاني روبرت فالكون سكوت، ربح الأول بالوصول  إلى القطب في 14 ديسمبر(كانون الأول) عام 1911، تبعه وصول سكوت في 17 يناير (كانون الأول) عام 1912، إلا أن سكوت ورفقاءه الأربعة ماتوا في رحلة العودة من القطب الجنوبي، وأطلق على رحلتهم «الرحلة الأسوأ في العالم».

الحيتان سبب أولي للاستعمار

ظلت الحكومات المختلفة مراقبًا للرحلات الاستكشافية إلى القارة القطبية الجنوبية، وأغلب تلك الرحلات مُولت من القطاع الخاص، رحلات قليلة جدا مُولت من الحكومات، وكان الهدف من تمويل تلك الرحلات الموارد الطبيعية للقارة، وكان وجود الحيتان بالقرب من القارة وتحديدًا في خليج الحيتان، والذي سمي بهذا الاسم لكثرة الحيتان به، شجع الشركات الخاصة لإرسال سفنها الخاصة لصيد الحيتان وإعادة نقودها، ومع اكتشاف القارة والوصول البشري لها، بدأت الحكومات في الانتباه للأهمية الاستراتيجية والاقتصادية والعلمية للقارة، وبدأت المطالبات الرسمية من الحكومات والدول للقارة.

حوت يسبح في أنتاركتيكا

أقدم محطة أرصاد جوية بالقرب من أنتاركتيكا تقع في جزيرة لوري، والتي امتلكتها الأرجنتين منذ عام 1904، وبسبب هذه المحطة والجزيرة والتي في الطريق البحري بين سواحل الأرجنتين الجنوبية وأنتاركتيكا، تطالب الأرجنتين بشبه الجزيرة، وهي مساحة واسعة من القارة الجنوبية، ولم تجرؤ دولة في المطالبة بقارة أنتاركتيكا كاملة لضمها لأراضيها، فهذا درب من المستحيل، لكن كل دولة تحاول أن تأخذ أكبر مساحة ممكنة من القارة المستسلمة تمامًا لرغبات البشر، فلا أحد يدافع عنها سوى طبيعتها القاسية.

المطالبة الرسمية الأولى على القطب الجنوبي جاءت عبر بريطانيا والتي صنعت أراضيها في عام 1908، بأخذ الجزر النائية المقابلة لأنتاركتيكا، فيما ادّعت أستراليا وجود مساحة كبيرة من الأراضي لها في عام 1933، وفي يناير عام 1939  أضفت النرويج الطابع الرسمي على مطالبتها، وفي عام 1940 دخلت شيلي اللعبة بالمطالبة بالسيادة على شبه الجزيرة القطبية الجنوبية.

قاعدة ماكموردو  الأمريكية في جزيرة روس في أنتاركتيكا

الولايات المتحدة الأمريكية لم تغفل عما يدور في القارة القطبية الجنوبية، لذا لم تتبع أي ادعاءات خاصة بها لحيازة الأرض، بل بهدوء وبقرار من الكونجرس الأمريكي أٌنشئت دائرة أنتاركتيكا الأمريكية في عام 1939، وأنشئت قاعدتين: القاعدة الغربية في خليج الحيتان وقاعدة الشرق في خليج مارجريت في شبه الجزيرة، وأرسلت الأحزاب العلمية لمتابعة الاكتشافات العلمية، ومنذ هذا التاريخ تولت حكومة الولايات المتحدة السيطرة الكاملة تقريبا على استكشاف القارة القطبية الجنوبية.

مترجم: جليد القارة القطبية لا يذوب كما كنت تعتقد! اكتشاف جديد يشرح الأمر

الوضع في أنتاركتيكا ازداد سوءا بين مطالبات دول في أراضي أنتاركتيكا، وبناء دول أخرى لقواعد علمية عليها، وصل الأمر عام 1957 إلي وجود 42 محطة يمثل 12 دولة هم: بريطانيا، وشيلي، والأرجنتين، وفرنسا، والولايات المتحدة الأمريكية، وأستراليا، والاتحاد السوفياتي، وبلجيكا، والنرويج، ونيوزيلندا، واليابان، وجنوب أفريقيا. ومع شراسة المنافسة كان لابد من حل لأن الأزمة بدأت في التضخم، لذا جاءت معاهدة أنتاركتيكا عام 1959، والتي صدقت عليها جميع الأطراف وانضمت إليها دول أخرى لاحقًا، لتنحي تلك المطالبات جانبًا.

معاهدة حارة في قارة الجليد

ما أقدمت عليه الولايات المتحدة الأمريكية من وضع قواعد لها في أراضي أنتاركتيكا ومن ثم المطالبة بالسيادة، كان سببًا رئيسيًا لدخول دول أخرى القارة القطبية الجنوبية بالطريقة نفسها، وحين زاد عدد الدول والمطالبات كان لابد من وضع حد لتلك الأزمة قبل تفاقمها، وبالأخص أن أرض الجليد ترحب بالغرباء، لذا وضعت معاهدة أنتاركتيكا في الأول من ديسمبر عام 1956 في واشنطن، ووقع عليها 12 دولة وهم المتنازعين آنذاك على أراضي القارة، ودخلت المعاهدة حيز التنفيذ في 1961، وانضم بعد ذلك دول أخرى للمعاهدة، والآن وصل عدد الدول الموقعة عليها 53 دولة من جميع أنحاء العالم، وليس من بينهم دولة عربية واحدة.

خريطة توضيحية رقمية لأنتاركتيكا

وضعت المعاهدة مواد صارمة لحماية أنتاركتيكا من تهافت الدول على أراضيها، وتلخصت أبرز مواد المعاهدة في استخدام أنتاركتيكا للأغراض السلمية فقط، واستمرار حرية البحث العلمي في أنتاركتيكا والتعاون لتحقيق هذه الغاية، وفرض تبادل الملاحظات والنتائج العلمية من أنتاركتيكا وإتاحتها بحرية، وجمدت المعاهدة المطالبات الإقليمية مع عدم التأكيد على رفض أي مطالبات جديدة، ونصت على حماية جميع المواقع الخاصة بالدول، وأكدت أن أي أفعال أو أنشطة تجري في أثناء نفاذ المعاهدة لن تكون أساسًا لتأكيد أي مطالبة بالسيادة الإقليمية في أنتاركتيكا أو دعمها أو رفضها، ولضمان أن تسرى مواد المعاهدة؛ جاء بند ينص على أن جميع مناطق أنتاركتيكا، بما في ذلك جميع المحطات والمنشآت والمعدات ستكون مفتوحة في جميع الأوقات للتفتيش.

ظلت معاهدة أنتاركتيكا تسري دون وجود مؤسسة أو منظمة معينة تشرف عليها، وكان الرقيب الدول المشاركة والاجتماعات الدورية، وفي عام 2004 أنشئت أمانة عامة للمعاهدة ومقرها في الأرجنتين، وتشرف الأمانة العامة على دعم الاجتماع التشاوري السنوي لمعاهدة أنتاركتيكا، واجتماع اللجان الخاصة، وتسهيل تبادل المعلومات بين الأطراف المطلوبة في المعاهدة، وجمع الوثائق المختلفة، وتخزينها، وأرشفتها وإتاحة، ونشر معلومات عن نظام معاهدة أنتاركتيكا وأنشطته في أنتاركتيكا.

قاعدة البحوث الأرجنتينية ألميرانتي براون في أنتاركتيكا

وحمت المعاهدة المطالبات وفض النزاعات علي أنتاركتيكا، تولت أيضا حماية البيئة في أنتاركتيكا، فأينما ذهب البشر يكون لهم تأثير على البيئة، والقارة القطبية الجنوبية ليست استثناء، وخلال القرن العشرين ملأت فوضى البحث والتنقيب أنتاركتيكا؛ مما أثر سلبًا على البيئة، ولكن خلال السنوات القليلة الماضية، أصبحت الوكالات الحكومية المشاركة في أبحاث أنتاركتيكا تدرك بشكل متزايد الحاجة إلى حماية أنتاركتيكا، لذا بدأ تنظيف القواعد الملوثة في السابق، ووافقت دول معاهدة أنتاركتيكا على وضع بروتوكول البيئة للحد من التلوث والأشكال الأخرى من الضرر البيئي.

قارة جليدية.. لماذا كل هذا الضجيج؟

الطبقة الجليدية تمثل 98% من اليابسة في أنتاركتيكا، وتشكلت هذه الطبقة منذ حوالي 34 مليون سنة، وقبل ذلك كانت القارة القطبية الجنوبية مناخًا أكثر دفئًا ازدهرت فيه النباتات، وتحتوي الطبقة الجليدية على ما يقرب من 29 مليون كيلومتر مكعب من الجليد، وهو ما يمثل حوالي 90٪ من الإجمالي العالمي، لكن ما الذي يتسابق إليه الدول في أنتاركتيكا، بالتأكيد ليست الإجابة الجليد، فالقارة غنية بالموارد الطبيعية، ومركزًا خصبًا لأبحاث كثيرة في شتى المجالات، فكل هذا الضجيج المثار حولها خلفه ثروة طبيعية وعلمية.

مجموعة في قارب بين الجبال الجليدية في أنتاركتيكا

أبحاث الفيزياء في أنتاركتيكا لها طبيعة خاصة، مثل دراسة فيزياء الغلاف الجوي والكيمياء، ولا سيما فيما يتعلق بتدهور طبقة الأوزون والاختلاط الجوي، وبالأخص أن درجات الحرارة الباردة تشكل السحب الستراتوسفيرية القطبية التي يعتقد أنها تلعب دورًا رئيسًا في تدمير الأوزون، ويحاول العلماء في دراسة  السحب للحصول على أدلة على كيمياء تدمير الأوزون، وتعتبر أنتاركتيكا أيضًا موقعًا رئيسًا لدراسة العمليات المغناطيسية والأيونوسفيرية، ودراسة الأشعة الكونية والنيوترينوهات، بالإضافة إلي أن هناك مجموعة متنوعة من المشاريع الفردية تدرس الغازات بين النجوم وبين المجرات، وعمليات تكوين الكوكب، وخلفية الموجات الميكرونية الكونية، والإشعاع تحت الأحمر من مناطق تشكيل النجوم القريبة، ومعظم هذا العمل يحدث أيضًا في القطب الجنوبي.

لماذا لا يلتقي البطريق والدب القطبي أبدا؟ ما لا تعرفه عن القطبين الشمالي والجنوبي

الطب والأحياء لهم مكان أيضًا في أنتاركتيكا، ورغم أن سطح القارة المتجمد يبدو غير قابل للحياة على الإطلاق، إلا أنه يوجد تحت سطح البحر المتجمد مجتمع القاع وهو واحد من أغنى المجتمعات البحرية في العالم، ويضم العديد من الكائنات البحرية مثل الإسفنج والذي ويوجد به أكثر من 300 نوع من الإسفنج القطبي الجنوبي، ويدرس العلماء الإسفنج في أنتاركتيكا، والكائنات الحية الأخرى، في محاولة لاكتشاف المستحضرات الصيدلانية الجديدة والمفيدة، وبالإضافة إلي الإسفنج هناك أسماك أنتاركتيكا التي طورت جزيئات مضادة للتجمد فريدة من نوعها تحميها من التجمد، وهناك بعض أسماك أنتاركتيكا ويطلق عليها «أسماك الثلج» أزلت الهيموجلوبين من دمها، بدلًا عن أن يكون أحمر، والبحث في علم وظائف الأعضاء والكيمياء الحيوية لهذه الأسماك بارزًا في البيولوجيا القطبية الجنوبية لسنوات عديدة، ومستمر إلى الآن.

تمثل أنتاركتيكا منجمًا ذهبيًا لعلماء الجيولوجيا، إإذ تعتبر القارة القطبية الجنوبية كنز من البيانات لفهم تاريخ الأرض والصفائح التكتونية، وقُدمت رؤى مهمة حول ديناميكيات القشرة الأرضية والتفاعل بين التكتونيات والمناخ، والآن الأبحاث تدور في عدة مجالات مثل تاريخ الغطاء الجليدي لأنتاركتيكا، وتأثيره على المناخ العالمي، والعلاقة بين التطور التكتوني للقارة القطبية الجنوبية وتطور القارات الأخرى، و تمول وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» دراسات علمية في أنتاركتيكا؛ لأن ديناميكية تدفق الجليد أنتج مناطق ترسب فيها النيازك التي سقطت وجمعتها على الغطاء الجليدي لآلاف السنين بأعداد كبيرة، وقد اكتشفوا حجرًا نيزكيًا مصمّمًا على أن يكون من أصل مريخي يحتوي على أدلة واضحة على الحياة البدائية على الكوكب الأحمر، وكان هذا الاكتشاف مثار جدل كبير، لكن الحكم الأخير للأبحاث المستمرة.

المناخ، والاحتباس الحراري، الجليد، كل هذه دراسات وأبحاث تجري على قدم وساق في أنتاركتيكا، ولا سيما أن أنتاركتيكا لها دور رئيسي في المناخ العالمي ونقل الطاقة؛ فتدفق مياه المحيط الجنوبي دون انقطاع حول أنتاركتيكا يخلق تيار قوي، وهذا التيار يعمل حاجزًا حراريًا لمياه أكثر دفئًا في الشمال، وله تأثير بعيد المدى، ويؤدي إلى عزلة حرارية تؤسس بيئة مواتية لتشكيل الجليد البحري، والذي يحافظ على برودة القطب الجنوبي.

10 أشياء قد لا تعرفها عن أيسلندا: حرية وأمان بلا جيش

الحياة في القارة القطبية الجنوبية.. البطريق يعظ

قارة بأكملها مغطاة بالجليد، البحار، الأنهار، الجبال، الكهوف، وبين كل هذا يأتي البطريق واثق الخطوة يمشي ملكًا، فالقارة الجنوبية هي أرض البطريق الإمبراطوري، وهو أكبر أنواع البطاريق ويبلغ طوله أحيانًا 130 سم، ويصل وزنه إلى 45 كيلوجرام، ويعيش في مستعمرات على طول ساحل أنتاركتيكا، ورغم كونه طائرًا إلا أنه يمكنه الغوص في البحار إلي عمق 550 متر بحثًا عن الطعام، ويمكنه حبس أنفاسه لمدة 22 دقيقة.

مجموعة من البطاريق الإمبراطوري الفضوليين يبحثون في كاميرا ومعدات أحد المصورين في أنتاركتيكا

الحياة في مستعمرة هذه حياة البطاريق، تتكاثر في أخر شهر مارس (آذار)، ويُوضع بيضة واحدة في أواخر مايو (آيار) وأوائل يونيو (حزيران)، قبل بداية فصل الشتاء في القطب الجنوبي، المدهش أن الذكر هو من يتولى عملية حضانة البيض، بينما تسير الإناث إلي البحر في رحلة تمتد من 80 إلى 160 كيلومتر، ولا تعود إلى أن تنتهي فترة حضانة البيض، ويخرج الصغار من البيض في أغسطس (آب)، يبدأ الصغير المشي بوضع قدميه على قدم أحد والديه، حتى يصبح قويًا بما يكفي للسير على الجليد، يواجه البطاريق الشتاء القارس بالتجمع في حشود للحصول على التدفئة، يمكن لهذا النوع من البطريق العيش حتى 20 سنة في تلك الظروف القاسية، وحتى 50 عامًا في ظروف أخرى كحدائق الحيوانات.

الآن البشر يتقاسمون الحياة مع البطاريق في أنتاركتيكا، لا يوجد سكان دائمون، فقط جنسيات مختلفة يعملون في محطات بلادهم ويشكلون المجتمع البشري؛ والذي يصل عدد أفراده بالإضافة إلى السياح الوافدين إلى 5 آلاف تقريبًا، ولكن يتميز هذا المجتمع بالتماسك، ويوجد في المحطات المطاعم، والنوادي الليلية، والبارات، وأيضا حفلات موسيقية، وهناك أماكن للرقص واللعب، وفرق كرة القدم يلعبون سويًا، وتعتبر أنتاركتيكا القارة الأكثر آمنًا على وجه الأرض، لا جرائم، لا حوادث سير، أخطر شيء يمكن مواجهته رحلة الطائرة لأنتاركتيكا، عدى ذلك فأنت في أمان تام، والأهم من ذلك أنه هنا لا توجد حكومات، ولا رئيس، ولا شرطة، ولا جيش، فقط قواعد وأنظمة سلامة تلتزم بها بإرادتك، ولا شيء آخر.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد