تتزايد أعداد المجموعات اليمينية التي تسعى إلى كبح تدفق المهاجرين إلى أوروبا، وهذه المجموعات تحظى بدعم جيد، وتنسب تصرفات عدد صغير من المهاجرين إلى كل المهاجرين، وهم؛ أي هؤلاء الذين يعارضون الهجرة، يؤثرون في السياسيين صانعي القرار، والمسئولين الحكوميين. وفي الغالب تعمل هذه الجماعات معًا، ويشترك قادتها في أكثر من تنظيم، وكما هو معروف فهناك ازدهار في دعم الناخبين للأحزاب اليمينية في أوروبا في السنوات القليلة الماضية؛ إذ يستغل اليمين شعور الناخبين بالإحباط من المؤسسة السياسية، ومخاوفهم من العولمة، والهجرة، وإضعاف الهوية الوطنية.

لماذا تكره تلك الجماعات اللاجئين؟

تعتقد الأصوات الكارهة للاجئين أنهم سيأخذون الوظائف، ويقللون الأجور، ويسيئون إلى دولة الرفاهية، ويزيدون من عجز الموازنة والديون الحكومية، ويزيدون من عدم المساواة الاقتصادية، وأن مهاجري اليوم لا يندمجون مثل المهاجرين السابقين، وأنهم مصدر أساسي للجرائم، و«الإرهاب»، وتعمل البطالة وانخفاض عدد السكان، وجائحة كورونا على تقوية المشاعر المناهضة للهجرة، فيلقي الشباب العاطل عن العمل باللوم على سياسات الهجرة والاتحاد الأوروبي.

ما أكثر دول أوروبا التي تعادي اللاجئين؟

يقول 40% من البريطانيين إنهم لم يعودوا يشعرون بأنهم في بلادهم، بسبب الهجرة، وتأتي إيطاليا، بحسب صحيفة «الجارديان» البريطانية في عام 2016، بوصفها أكثر بلد معادٍ للمهاجرين في أوروبا؛ حيث يقول الناس هناك إن الكثير من الأجانب يعيشون هنا، ولم تعد هذه البلاد بلادنا.

مصدر الصورة: الجارديان

وقد اشتعل الغضب في إيطاليا واتهم اليمين الإيطالي، الذي يحظى بشعبية كبيرة، المهاجرين بأنهم لا يستحقون الاحترام، ويتفق على رفض الهجرة الفرنسيون، والألمان بنسبة 47%، 44% على التوالي، وقد أدت أزمة الهجرة إلى تأجيج المشاعر المناهضة للهجرة في جميع أنحاء أوروبا.

وإليكم ههنا خريطة بأبرز الجماعات المعادية للمهاجرين واللاجئين في أوروبا

1- حركة جيل الهوية.. ضد المهاجرين دائمًا

تأسست حركة جيل الهوية الأوروبية في عام 2012، واحتلت مسجدًا في غرب فرنسا، وفي 2016 استأجروا قاربًا ليراقبوا قوارب إنقاذ اللاجئين في المتوسط. وفي 2018 أغلقوا ممرًا في جبال الألب، ليمنعوا المهاجرين القادمين من إيطاليا من الدخول للبلاد، وأديولوجيتهم هي النضال ضد الهجرة الكثيفة، وأسلمة أوروبا، ويقول مانيفستو الجماعة إن شباب اليوم هم ضحية تعدد الثقافات، والأفكار الليبرالية للأجيال السابقة، ويقولون إنهم يريدون أن يثبتوا للسلطات أنه بمجهود بسيط يمكن حماية الحدود.

وتصف الحركة نفسها بأنها أكثر حركة وطنية في أوروبا، وتمتلك وجوهًا نشطة في العديد من البلدان الأوروبية مثل النمسا، وألمانيا، وفرنسا، وإيطاليا، وأهدافهم هي الدفاع عن هويتهم، وتقاليدهم الأوروبية ضد العولمة والهجرة الجماعية التي تواجهها أوروبا، ويصفون أنفسهم بأنهم الخط الأول للمقاومة ضد سياسة التعدد الثقافية الكارثية بحسبهم، ونشاطاتهم تمتد من النشرات الصغيرة، إلى التظاهرات لمنع تدفق المهاجرين غير الشرعيين إلى أوروبا.

وفي ألمانيا.. اللجوء له حدود

في ألمانيا، خرجت مجموعات مناهضة للهجرة، في أغسطس (آب) 2018 تهتف ضد مقتل رجل ألماني، على يد اثنين من المهاجرين، وحملوا لافتات تقول نحن نقف من أجل أطفالنا، وقد انقسمت ألمانيا بشأن قرار أنجيلا ميركل عام 2015 بشأن السماح لأكثر من مليون لاجئ بالدخول، منهم لاجئون من حروب من سوريا، والعراق، وأفغانستان.

2- حركة بيجيدا المعادية للمهاجرين

وطنيون أوروبيون ضد أسلمة الغرب، أو بيجيدا، وتأسست في عام 2014، في مدينة درسدن. بدأت بوصفها مجموعة احتجاجية صغيرة، ونمت إلى أن أصبحت 30 ألف شخص، ويصفون أنجيلا ميركل بخائنة الشعب، وتنتشر مسيراتها الاحتجاجية في ألمانيا، وهي مناهضة للإسلام، والهجرة أيضًا، وترى الجماعات اليمينية المتطرفة في أزمة اللاجئين في أوروبا، فرصة لبث رسائلهم المناهضة للاجئين، وفي براج نظم مجموعة من 2200 شخص من مؤيدي بيجيدا سلسلة من التظاهرات حول العاصمة التشيكية، واضطرت الشرطة للتدخل، عندما تعرض 20 من أنصار المهاجرين الذين احتجوا ضد مظاهرة الحركة للهجوم بالزجاجات، والحجارة.

 3- جماعة صائدي المهاجرين في بلغاريا

اكتسب أحد التجار البلغاريين شهرة، من جراء مهاجمته اللاجئين، وأثنى العديد من البلغاريين على مبادرته، ويقول إن بلغاريا بحاجة لشخص وطني مثله يدافع عن بلده، ويصف المهاجرين بأنهم إرهابيون، وجهاديون، ويقول إن 95% من البلغاريين يؤيدونه، واستخدم شهرته في جمع خمسين شخصًا، للبحث عن المهاجرين، باستخدام سيارات رباعية، ويرى أن بلغاريا غير مسورة، فيما أقامت الحكومة البلغارية سياجًا على طول حوالي نصف الحدود التركية، وقالت المتحدثة باسم شرطة الحدود إن السلطات ترحب بتعاون المواطنين لصد النشاط الإجرامي للمهاجرين عبر الحدود، بحسب وصفها.

في بلجيكا حركات عنيفة ضد اللاجئين

في بلجيكا احتج آلاف المتظاهرين أمام مؤسسات الاتحاد الأوروبي، ضد تدفق اللاجئين، وتحولت المظاهرات لتصادمات مع الشرطة، ويرون أن المهاجرين من الشرق الأوسط، وشمال أفريقيا، وآسيا، يستفيدون من الخدمات الاجتماعية، التي يعمل الأوروبيون من أجلها، ويقول أحد المتظاهرين نحن نعمل حتى سن السابعة والستين ثم نرمي الأموال على المهاجرين الذين لا نستفيد منهم شيئًا، ولا يحترمون بلادنا، فلماذا نحن ملزمون بأن ندفع لهم.

 في السويد.. اليمين يستخدم ورقة العنف الجنسي

بلغت ذروة تدفق المهاجرين إلى أوروبا بين عامي 2014، 2015، وقبلت السويد التي يبلغ عدد سكانها 6.7 ملايين نسمة، 244.178 طلب لجوء، ومنذ ذلك الحين تتحدث الأصوات اليمينية عن ارتفاع معدلات جرائم العنف، وخاصةً العنف الجنسي. وقد أخذت الأصوات المناهضة للهجرة في الارتفاع؛ إذ يقول المتظاهرون إنهم يعيشون في الشوارع، وعندما يأتي اللاجئون، فهم يعطونهم كل شيء، ويشددون على أهمية غلق الحدود أمام هذا الغزو.

4- جماعة جنود أودين

جماعة جنود أودين (SOO) هي مجموعة ضد الهجرة، تأسست في فنلندا عام 2015، وتأسست ردَّ فعل لآلاف المهاجرين الذين يأتون إلى فنلندا، وهم يريدون حرية العيش في بلادهم كما كان الحال، قبل مجيء المهاجرين، بحسبهم، ويصفون أنفسهم بأنهم منظمة وطنية تكافح من أجل فنلندا البيضاء، ونفت هذه المجموعة كونها عنصرية، وأن أعضاءها من النازيين الجدد، وتوجد هذه المجموعة في بلاد أخرى مثل كندا، وهم يرون أن كندا في خطر من الإسلام، ولا يريدون الثقافة الشرق أوسطية أن تنمو في بيتهم.

5- حركة كازا باوند الإيطالية ضد المهاجرين

حركة كازا باوند الإيطالية، أو بيت عيزرا باوند هي حركة فاشية إيطالية، نشأت في عام 2003، عن طريق احتلال مبنى حكومي، ويتظاهرون بالأعلام، ويهتفون في مكبرات الصوت، في مراكز استقبال اللاجئين، بضرورة طرد اللاجئين، بعدها انتشرت عمليات الاستيلاء، وتحولت إلى حركة سياسية، وهناك أيضًا رابطة الشمال الإيطالي المناهضة للهجرة، التي تدفق آلاف من مناصريها في ساحات روما للتظاهر ضد المهاجرين، في عام 2015، واتهم زعيم الرابطة ماتيو سالفيني الذي فاز في الانتخابات بعد ذلك وصار وزيرًا لداخلية إيطاليا، السياسي الإيطالي، ماتيو رينزي باستبدال مصالح الاتحاد الأوروبي بمصالح البلاد حينها.

المزيد من الكراهية تجاه المهاجرين

يكتسب السياسيون القوميون، والكارهون للأجانب شعبية في أوروبا؛ لأنه بات واضحًا أن هناك قطاعات كبيرة من المجتمع خائفة، وغاضبة من الهجرة، حتى إنها تسمى مسيرة ترامب الصغيرة في أوروبا، ففي المجر كان خطاب رئيس الوزراء فيكتور أوربان، مثيرًا للناس، وتعهدت الحكومة البولندية اليمينية بقمع المهاجرين، وفي الدول الإسكندنافية ارتفع الدعم لحزب الديمقراطيين السويديين، اليميني المتطرف، فيما قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إن اللاجئين ضحايا ينبغي إنقاذهم.

العالم والاقتصاد

منذ 3 شهور
بعد كورونا.. هل تغيرت نظرة الشعوب الأوروبية تجاه المهاجرين للأسوأ أم الأفضل؟

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد