منذ حوالي 21 عامًا، وتحديدًا في سبتمبر (أيلول) من عام 1995، عقدت هيئة الأمم المتحدة المؤتمر العالمي الرابع للمرأة، في بكين بالصين. وكانت أبرز نتائج هذا المؤتمر أن اعتمدت وفود الحكومات من 189 دولة، بالإجماع، خطة عمل أُطلق عليها اسم إعلان ومنهاج عمل بكين؛ وهي عبارة عن بيان والتزام سياسي للحكومات للمشاركة في النهوض بأهداف المساواة والتنمية والسلام لجميع النساء في كل مكان، وضمان التنفيذ الكامل للحقوق الإنسانية للنساء والفتيات.

وقد عقدنا العزم على اتخاذ جميع التدابير اللازمة للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة والطفلة، وإزالة جميع العقبات التي تعترض تحقيق المساواة بين الجنسين والنهوض بالمرأة وتمكينها. *المادة 24 من إعلان بكين للأمم المتحدة.

وكان أبرز ما تبنَّاه إعلان ومنهاج عمل بكين هو المطالبة بإلغاء أي قوانين عنصرية ضد المرأة، مع العمل على تحقيق أكبر قدر من المساواة بين الجنسين، فضلًا عن مكافحة العنف ضد المرأة بكل حالاته. والآن، وبعد كل هذه السنوات، لم تحصل المرأة على حقوقها كاملةً في دول العالم، ولا حتى أصبحت قريبة من المساواة بالرجل، وقد نجد ذلك بوضوح فيما يخص مؤشر المساواة بين الرجل والمرأة العالمي أو حتى فيما نجده في بلاد العالم من قوانين وتشريعات.

اقرأ أيضًا: تعرَّف على ترتيب بلدك في تصنيف المساواة بين الرجل والمرأة

فما بين تقنين التحكم في مكان عمل المرأة إلى تقنين الاغتصاب والاعتداءات الجنسية، توجد أكثر من 44 دولة حول العالم تتبنى قوانين تسلب حقوق المرأة وتُفرِّق بين حقوقها وحقوق الرجل. وفي هذا التقرير نقدم لك صورة شاملة عن هذه الدول وعن أبرز القوانين المفروضة ضد المرأة. ولكن دعنا نؤكد لك في البداية أن ما ستقرؤه هي ليست «نكاتًا»، وإنما هي قوانين يتم تطبيقها، وما زالت مستمرة ومفروضة إلى يومنا هذا.

1- «الاغتصاب الزوجي» بطريقة «قانونية» فوق سن الـ15!

عانت الهند من مشكلات بسبب التظاهرات والاشتباكات التي اندلعت في أواخر عام 2012 على خلفية اغتصاب طفلة تبلغ من العمر سبع سنوات فقط من قبل مجموعة شباب، مما أدى إلى وفاتها. لاحقًا، بعد مرور بضعة أشهر على هذه الحادثة، أقرت الهند قانونًا يجيز الاغتصاب من الزوج لزوجته في حال بلغت الزوجة من العمر ما يزيد عن 15 عامًا، أي أنها قامت بتقنين ما يُعرف بـ«الاغتصاب الزوجي» ليكون متاحًا للزوج اغتصاب زوجته طالما كانت أكبر من 15 عامًا، وذلك تجنبًا لحادثة الطفلة التي بلغت سبع سنوات فقط.

ليست فقط الهند من قامت بتقنين الاغتصاب الزوجي؛ ففي سنغافورة أيضًا يُعدّ اغتصاب الزوج

لزوجته مقبولًا في حال بلغت من السن ما يزيد عن ثلاثة عشر عامًا. وفي جزر الباهاماس التي تعدّ عضوًا في رابطة دول الكومنولث، لا يُعدّ الاغتصاب اغتصابًا في حالة توفر شرطين؛ الشرط الأول هو أن يتزوج المغتصب المجني عليها، والشرط الثاني هو ألا يقلّ سن المجني عليها عن 14عامًا.

2- «الخطف» بلا عقاب إذا تزوجت المخطوفة

في مالطا ولبنان، هناك بعض الجرائم التي تزول عن المجرم في حالة تزوجه من المجني عليها؛ فمثلًا في مالطا في حالة اختطاف فتاة، يُجيز القانون للخاطف أن يتزوج هذه الفتاة فتزول عنه الجريمة ويتم وقف محاكمته. وحتى في حالة محاكمته والحكم عليه، فيمكنه بعد الحكم أيضًا أن يتزوج الفتاة ليتوقف تنفيذ الحكم فورًا.

أمَّا في لبنان، فتوجد جرائم تضم الخطف والاغتصاب يتم إيقاف تنفيذ الحكم فيها في حالة تم الزواج بين الجاني والمجني عليها. ولكن في حالة الطلاق خلال خمس سنوات من الجريمة، يمكن استئناف تنفيذ الحكم مرة أخرى على الجاني. وكانت مثل هذه الجرائم منتشرة سابقًا في عدد من الدول في العقود الماضية، خاصةً دول أمريكا اللاتينية مثل كوستاريكا، وجواتيمالا، وبيرو، وأوروجواي.

3- «الضرب» القانوني

في نيجيريا، يجيز القانون النيجيري الاعتداءات والعنف بأشكاله المختلفة إن كان هذا العنف بهدف «الإصلاح والتقويم». حيث يجيز القانون للزوج القيام بضرب زوجته أو ارتكابه أعمال عنف ضدها، وذلك بهدف الإصلاح والتقويم. وهو أيضًا ما يجيزه القانون للآباء والأمهات بشكل عام في حالة تقويم وإصلاح أولادهم. ليس هذا فقط، بل يجيز القانون العنف ضد الأطفال في المدارس أيضًا لنفس الغرض. ولكن أسوأ ما في الأمر هو أن القانون النيجيري يجيز للسيد أن يعتدي على خادمته بالضرب أيضًا لنفس الهدف والغرض.

يجيز القانون النيجيري العنف ضد النساء بهدف التقويم والإصلاح

4- «قتل» الزوجة بعقوبةٍ أقل

إذا قتلت أي رجل أو امرأة يُحكم عليك بالسجن المؤبد أو بالإعدام، أمَّا إذا كانت المقتولة هي زوجتك فقد يتم حبسك فقط في حال كانت هذه الجريمة «جريمة شرف». هذا هو الحال في عدد من الدول العربية والغربية مثل مصر وباكستان والسعودية والأردن ولبنان وسوريا.

ففي مصر تنص المادة 237 من قانون العقوبات المصري على أن «من فاجأ زوجته حال تلبسها بالزنا وقتلها في الحال هي ومن يزني بها يعاقب بالحبس بدلًا من العقوبات المقررة في المواد 234 و236». وتعتبر المواد 234 و236 من قانون العقوبات المصري هي المواد التي تحدد الأحكام والعقوبات التي تصدر ضد القاتل بشكل عام، وتتراوح بين السجن المؤبد أو الشاق أو الإعدام.

وفي سوريا وحتى عام 2009 كان القانون يسمح للزوج بارتكاب «جريمة الشرف» دون جزاء بأي شكل من الأشكال. ولكن منذ عام 2011 تغير الوضع لتصبح عقوبة الزوج خمس سنوات أو أكثر، بشرط ألا تزيد عن سبع سنوات.

5- في إسرائيل «الطلاق» بموافقة الزوج

على الرغم من وجود إسرائيل في المركز الأول في الشرق الأوسط فيما يخص المساواة بين الرجل والمرأة، وذلك طبقًا للتصنيف الذي يصدر عن منتدى الاقتصاد العالمي، إلا أنها أيضًا قامت بتقنين قوانين تعارض حقوق المرأة.

ففي إسرائيل، لا يمكن للزوجة أن تحصل على الطلاق إلا بموافقة زوجها ولكن العكس لا يسري؛ إذ يمكن للزوج تطليق زوجته دون موافقتها في حال أراد ذلك، ولكن لا يمكن لها أن تحصل على الطلاق إذا أرادت بدون موافقته.

وفيما يخص هذه الحالة، صرَّح قاضٍ إسرائيلي عن الأمر قائلًا: «إنه من الأفضل للمرأة أن تكون عبدة لزوجها على أن تكون زوجة فقط طالما كان ذلك طبقًا للقانون اليهودي». وذلك بالإضافة إلى وجود قوانين تمنع تعيين السيدات في المحاكم الإسرائيلية بشكلٍ قاطع.

6- شهادة المرأة في المحاكم لا تكفي

تحتاج معظم دول العالم شهودًا في المحاكم فيما يخص القضايا المختلفة من أجل تقديم شهاداتهم بخصوص ما رأوا وما شاهدوا وعاينوا، والتي على أساسها يتم التحقيق ثمّ أخذ الحكم. فتقريبًا في كل دول العالم، لا يتم التفريق بين الرجل والمرأة في حالة تقديم الشهادة في المحكمة. ولكن في إيران يختلف الوضع كثيرًا؛ فشهادة المرأة في المحكمة لا تكفي وتعتبر «نصف شهادة»، أي أن شهادة امرأتين تعادل شهادة رجل واحد في المحكمة. وبالتالي في حالة إتيان كل من طرفي النزاع بخصوص قضيةٍ ما باثنين شهودًا، أحدهما رجل، والأخرى امرأة، فتكون الكفة في صالح شهادة الرجل.

7- لا يمكن للمرأة قيادة سيارة

أقرت المملكة العربية السعودية عام 1990 فتوى بقوة قانون تمنع قيادة السيدات للسيارات في المملكة، وذلك لاعتبار قيادتهن للسيارة «مصدرًا للرذائل» بحد تعبيرهم. وبناءً على ذلك، يُمنع قانونًا للمرأة استخراج رخصة قيادة في المملكة العربية السعودية.

ففي ديسمبر من العام 2014، اعتُقلت سيدتان سعوديتان، وتم اتهامهما بتهمة محاولة القيادة داخل حدود المملكة، وتمت محاكمتهما في
المحكمة الجزائية المتخصصة
والتي من المفترض أن تنظر في المقام الأول في قضايا الإرهاب.

وبالإضافة إلى ذلك، توجد قوانين تمنع وجود رجال ونساء في مكانٍ واحد بدون وجود صلة بينهما، فضلًا عن منع خروج المرأة نهائيًا بدون حجاب في معظم أنحاء المملكة.

8- لا عمل بدون موافقة الزوج

هل تخيلت يومًا ألا تستطيع اختيار عملك أو الجهة التي ستعمل بها؟ هذا بالضبط ما يحدث في عدد من الدول. ففي جمهورية الكونغو الديمقراطية، ينص القانون على أن «الزوجة ملتزمة بالعيش مع زوجها وإطاعة أوامره في كل ما يراه» وبالإضافة إلى ذلك، لا يمكن للزوجة في الكونغو أن تشتري أو تبيع إلا بموافقة زوجها، ولا تعمل إلا في الجهة التي يرى هو أنها مناسبة للعمل بها، وذلك دون اختيار منها أو تدخل، مما يجعل من المستحيل للزوجة أن تنشئ عملها الخاص إلا بموافقته. ويرى القانون أن هذا الامتياز (امتياز التحكم في اختيارات الزوجة) قد يتم إلغاؤه عن الزوج في حالة اختياره شيئًا ثم تغيير رأيه بخصوصه.

أمَّا غينيا، فقد يختلف الأمر اختلافًا طفيفًا؛ فيمكن للمرأة اختيار مهنتها أو عملها بنفسها، ولكن لا يمكنها العمل بدون الحصول على موافقة زوجها بخصوص هذه المهنة؛ إذ يُعدّ ذلك غير قانوني.

وفي اليمن، صدر في عام 1992 قانونٌ يؤكد على أن الزوجة يجب عليها قانونًا أن تطيع زوجها في كل ما يراه، ولا تفعل شيئًا إلا بموافقته، لدرجة أنها لا يمكنها ترك المنزل إلا بإذن وموافقة صريحة من الزوج بذلك. وفي أفغانستان يوجد أيضًا قانون ينص على الشيء نفسه بعدم جواز ترك الزوجة للمنزل للخروج إلا بموافقة من الزوج.

أمَّا في روسيا والصين، فتوجد قوانين تمنع منعًا باتًا المرأة من العمل في عدد من المهن التي يصل عددها لأكثر من 450 مهنة مختلفة مثل النجارة والصيد وإطفاء الحرائق، وذلك بحجة أنهن لا يستطعن تحمل مثل هذه الأعمال الشاقة.

عرض التعليقات
تحميل المزيد