نشرت «منظمة الصحة العالمية» في يناير (كانون الثاني) الماضي، تقريرًا يوضح أنه يوجد حول العالم حوالي  264 مليون شخص يعانون من مرض الاكتئاب، وأن حوالي 800 ألف شخص يلجأون كل عام للانتحار للتخلص بسبب مرض الاكتئاب، أي أن كل 40 ثانية ينتحر شخص بسبب الاكتئاب. وذكر التقرير أيضًا أن بين 70%و 80% من المصابين بالاكتئاب في الدول الفقيرة والنامية لا يتمتعون برعاية صحية كافية أو يحصلون على مضادات الاكتئاب من أجل الحد من المرض لديهم؛ وذلك لأسباب عدة؛ أهمها نقص الموارد الطبية اللازمة؛ فضلًا عن الوصمة الاجتماعية التي تلاحق مرض الاكتئاب كونه مرضًا نفسيًا.

وكذلك تلعب الوصمة دورًا سلبيًا عندما يتعلق الأمر بالعقاقير المضادة للاكتئاب؛ فالكثير من حالات الاكتئاب تطلب المعالجة باستخدام عقاقير أو مضادات للاكتئاب، ولكن على الرغم من أهميتها؛ إلا أن هناك الكثير من الخرافات المرتبطة بهذه العقاقير والتي قد تجعل المريض ينفر منها. فبعض الناس تقول إن مضادات الاكتئاب قد تسبب الادمان، وأن المريض لن يتمكن من العيش بدونها، وأن لها أعراضًا جانبية تفوق آثارها الإيجابية على المريض، وأنها تغير في شخصية المريض؛ فتحدث تغيرات سلبية.

يتناول هذا التقرير تلك الخرافات ويفند كلًا منها بناءً على رأي المختصين فيها، بالإضافة إلى نصائح عامة يوصي بها المختصون للتعامل مع أدوية وعقاقير الاكتئاب.

فيديو توضيحي للاكتئاب:

أشهر الخرافات المرتبطة بمضادات الاكتئاب

1. مضادات الاكتئاب تسبب الإدمان

من الممكن أن تقوم مضادات الاكتئاب بمعالجة الآثار السلبية للمرض؛ فتسبب تحسن في الحالة المزاجية والنفسية؛ وهذا يؤدي إلى شعور المريض بالطاقة والحيوية؛ ولكن لا تؤدي إطلاقًا للشعور بالنشوة وحالة السعادة الوهمية التي تسببها المخدرات والكحوليات التي تؤدي إلى الإدمان.

ويحاول من يدعي أن مضادات الاكتئاب تسبب الإدمان أن يبرر ذلك بأن عندما يمتنع المريض عن تناول مضادات الاكتئاب يمر بالأعراض  نفسها التي يعاني منها المدمن حين يقلع عما يدمنه، مثل:  الصداع، تعب وإرهاق شديد، غثيان، مشاكل في الشهية، أرق، دوخة ، وقلق؛ لذلك لا ينصح الأطباء أن يقوم المريض بالتوقف فجأةً عن العقاقير الطبية لتجنب الإصابة بأعراض الانسحاب؛ ولكن يجب أن يتم توقيف العلاج تدريجيًا تحت إشراف طبي لمدة قد تمتد لأسابيع وفي بعض الحالات في شهور يتم خلالها تقليل الأدوية تدريجيًا

2. يمكن الاستغناء عن مضادات الاكتئاب

هناك الكثير من العوامل التي تؤدي إلى الإصابة بمرض الاكتئاب؛ فبعض الناس يصابون بالمرض بسبب عوامل متعلقة بالبيئة التي يعيشون فيها أو أحداث سيئة مروا بها بشكل متكرر كان لها أثر بالغ على صحتهم النفسية، وفي حالات أخرى كثيرة يكون الاكتئاب نتيجة إلى حدوث خلل أو عدم إتزان كيميائي وبيولوجي في بعض الهرمونات والمواد الكيميائية التي تفرز داخل جسم الإنسان، في هذه الحالة يكون لا مفر من اللجوء إلى مضادات الاكتئاب.

وقد أثبتت الدراسات العلمية أن كل الحالات تحصل على نتائج إيجابية بنسبة 50%-60% عند علاجها بأدوية الاكتئاب مقارنة بالحالات التي يتم علاجها بإستخدام ممارسات وتمارين العلاج النفسي المعتاد. ومن الجدير بالذكر أن هناك معتقدًا آخر يرى أن مضادات الاكتئاب الفعالة هي التي تحدث تغييرًا سريعًا؛ ولكن الأدوية تختلف من دواء لآخر من حيث مدة الفعالية، ولكن جميعها يحتاج إلى فترة قد تمتد بين عدة أسابيع إلى شهر لكي تظهر على المريض آثار إيجابية.

Embed from Getty Images

3. مضادات الاكتئاب تُحدث تغيرات سيئة في الشخصية

في الحقيقة أثبتت الدراسات العلمية أن مضادات الاكتئاب تحدث تغيرات في الشخصية؛ وذلك لأنها تحدث تغييرات في المواد الكيميائية والهرمونات التي لها صلة أساسية بالتفكير والمشاعر؛ ولكن التغير الذي يحدث للأشخاص هو تغيير إيجابي؛ فالدراسات أثبت أيضًا أن الأدوية تعيد الشخص إلى حالته الطبيعية؛ فتجعله يأخذ قرارات ويتصرف على سجيته.

لكن على جانب آخر أثبتت دراسات أخرى أن 10% فقط من الذين يعالجون الاكتئاب بالأدوية يعانون من صعوبة في التفاعل مع الأحداث الشعورية مثل الحزن والفرح، لكن هذا يمكن التعامل معه من خلال التدريب على أساليب تفكير وإدراك ينفذها الطبيب النفسي المعالج للمريض، بحسب الدراسات نفسها.

4. مضادات الاكتئاب لها آثار جانبية طويلة الأمد

ليس صحيح على الإطلاق أن مضادات الاكتئاب لها آثار جانبية طويلة الأمد؛ فعلى الرغم من ظهور بعض الآثار الجانبية على المرضى؛ إلى أنها تكون في بداية مرحلة العلاج فقط ولا تمتد لمدة طويلة، ويمكن علاجها من خلال خطة يضعها الطبيب المختص المعالج يقوم من خلالها بتغير المضادات الحيوية وتغير جرعاتها حتى يجد المضاد الجرعة المناسبة للمريض، لأن حالات الاكتئاب ليست نمطية وتختلف من شخص لآخر. وهذه الأعراض الجانبية مثل: الغثيان، زيادة الشهية وزيادة الوزن، فقدان الرغبة الجنسية وغيرها من المشاكل الجنسية مثل ضعف الانتصاب، انخفاض النشوة الجنسية، التعب والنعاس، الأرق، جفاف الفم، عدم وضوح الرؤية، والإمساك، الدوخة، العصبية، والقلق.

كيف تتعامل مع مضادات الاكتئاب؟

1. يجب التعامل مع استخدام مضادات الاكتئاب بشيء من الصبر؛ وذلك لأنه بعد أن يعتمد لك الطبيب المختص مضادًا للاكتئاب، قد تبدأ بالشعور بالتحسن في غضون عدة أسابيع، لكن قد يستغرق العلاج ستة أسابيع أو أكثر ليصبح فعالًا بالكامل. 

2. مضادات الاكتئاب تختلف عن بعضها؛ فبعض الأدوية يمكن أن تستخدمها في جرعات كبيرة في البداية، والبعض الآخر يحتاج إلى التدرج في إستخدام الجرعات حتى تصل إلى الجرعة المناسبة، وهذا يجب أن يتم تحت إشراف الطبيب النفسي المختص. وتذكر أنه يجب الالتزام بتناول الجرعة المحددة في الوقت المحدد لها كل يوم.

Embed from Getty Images

3. كل أدوية الاكتئاب لها أعراض جانبية في البداية كما ذكرنا، ولذلك يجب على ألا تجزع منها، لأنها سوف تحتاج إلى عدة أسابيع قبل أن يتعود جسمك على الدواء، وفي حالة استمرارها لفترة طويلة؛ أطلب من الطبيب المختص تغيير الدواء أو تغيير نظام الجرعات حتى تختفي الآثار الجانبية تمامًًا.

4. لا تكتفي فقط بمضادات وأدوية الاكتئاب، ولكن إحرص على وضع خطة موازية للعلاج النفسي مع طبيبك المختص، لأنه في كثير من الأحيان يكون الجمع بين مضادات الاكتئاب والعلاج بالممارسات والتمارين النفسية أكثر فعالية، وأُثار العلاج النفسي الموازي قد تمتد إلى حتى بعد أن توقف استخدام مضادات الاكتئاب.

5. كما ذكرنا من قبل؛ إن التوقف المفاجئ عن إستخدام العقاقير الطبية المضادة للإكتئاب دون العودة للطبيب المختص؛ قد يؤدي إلى حدوث أعراض إنسحاب تشبه تلك الأعراض التي تحدث للمدمين عند إقلاعهم عن الإدمان؛ لذلك يجب أن تسير على خطة تخضع لإشراف طبيبك المختص لكي توقف من خلالها استخدامك لمضادات الاكتئاب بشكل تدريجي

6. لا تلجًا مطلقًا إلى الكحوليات والمخدرات، على الرغم مما قد يشعر به مريض الاكتئاب من خفوت حالة الاكتئاب عند استعماله المخدرات أو شربه الكحوليات؛ وذلك لأن الجمع بين المخدرات والكحوليات وعقاقير الاكتئاب قد يؤدي إلى آثار جانبية سيئة أنت في غنى عنها، فضلًا على إنه قد يؤدي إلى إيقاف تأثير مضادات الاكتئاب وقد تصبح بلا فائدة.

علوم

منذ سنتين
لست مكتئبًا ولكنك مريض.. 6 أمراض نفسية سببها المرض العضوي

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد