«دكتور ساسة» سلسلة علمية طبية، يُقدمها «ساسة بوست»، أسبوعيًا، كل أربعاء، بدايةً من اليوم 19 أبريل (نيسان) 2016. تتناول السلسلة كل أربعاء، مرضًا مُختلفًا؛ لتعرض بصورة مُبسطة، ماهيّته وأسبابه وأعراضه، وطرق الوقاية والعلاج منه، والأهم من ذلك، أشهر المفاهيم الخاطئة عن هذا المرض. «دكتور ساسة»، لا يعدك بخدمة بديلة عن استشارة الطبيب، لكنّه يعدك بخدمة معرفية، قد تُساعدك على الوقاية من الأمراض، أو الكشف عن الإصابة بها مُبكرًا بما يكفي لعلاجها.

نسمع كثيرًا عن مصطلح «مضادات الأكسدة»، وكيف يذكرها الأطباء، وأخصائيو التغذية، بشكل مستمر ودائم. فما قصة هذه المركبات؟ وما فوائدها؟ وهل لها أضرار محتملة؟

ما هي مضادات الأكسدة؟

مضاد الأكسدة هو الجزيء المثبط لأكسدة الجزيئات الأخرى، والأكسدة هي تفاعل كيميائي، يمكن أن يؤدي إلى إنتاج مواد ضارة بجسم الإنسان، تسمى الشوارد الحرة؛ مما يؤدي إلى سلسلة من ردود أفعال قد تضر الخلايا، والمواد المضادة للأكسدة يمكنها إنهاء سلسلة ردود الأفعال، والشوارد الحرة هي أي ذرة أو جزيء، يحتوي على إلكترون مفرد غير مزدوج، في الغلاف الخارجي.

تقوم فكرة مضادات الأكسدة على وجود تفاوت، في قدرة المركبات الكيميائية، تجاه عملية الأكسدة، فهناك مركبات أكثر قدرة على الأكسدة من مركبات أخرى، وبالتالي فإن مضادات الأكسدة هي مركبات تتميز بسهولة تأكسدها، مقارنةً بالمركبات الأخرى الموجودة داخل خلايا جسم الإنسان، وبالتالي فهي تعمل مثل «بودي جارد»، يقفز أمام من يحرسه، ليتلقى الرصاصة القاتلة نيابةً عنه.

ولموازنة حالة الأكسدة، تحافظ النباتات والحيوانات على نظم معقدة، من المواد المضادة للأكسدة المتداخلة، مثل «الجلوتاثيون»، وبعض الإنزيمات التي تنتج داخليًّا، أو مضادات الأكسدة التي يتحصل عليها من المواد الغذائية، مثل «فيتامين أ»، و«فيتامين سي»، و«فيتامين هـ».

لا يمكن للوجبات الغذائية الغنية بالفيتامينات المضادة للأكسدة، أو المكملات الغذائية المضادة للأكسدة، أن تحسن الصحة، كما أنها ليست فعالة في الوقاية من الأمراض. ظهر هذا الأمر في عدد من التجارب والدراسات الإكلينيكية، المشتملة على مكملات غذائية، من البيتاكاروتين، وفيتامين أ، وفيتامين هـ، سواء بمفردها أو عبر دمجها سويًا، وأظهرت عدم وجود أي تأثير يذكر، في خفض معدل الوفيات، أو خطر الإصابة بالسرطان، ولعل نقطة السرطان بالتحديد لم تُنفَ بشكل قاطع ومؤكد. ومع هذا فلها بعض الفوائد الأخرى للجسم بشكل عام.

المكملات الغذائية المحتوية على السيلينيوم أو فيتامين هـ، لا تقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، ويمكن اعتبار الأكسدة إما سببًا وإما نتيجةً لبعض الأمراض، وبالتالي فإن هناك مساحةً واسعةً للدراسات، لتحفيز تطوير العقاقير لمركبات مضادة للأكسدة، لاستخدامها في العلاجات المحتملة.

الاكتئاب والانتحار

وفقًا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، في الولايات المتحدة الأمريكية، فقد انخفضت معدلات 10 من أكبر القتلة في الولايات المتحدة، أو استقرت، باستثناء حالة واحدة فقط، تجاه الانتحار. ويشير تراكم الأدلة إلى أن الشوارد الحرة قد تلعب دورًا مهمًّا، في تطوير مختلف الاضطرابات العصبية والنفسية، بما في ذلك الاكتئاب الشديد، وهو سبب شائع للانتحار.

وفي دراسة أجريت على حوالي 300 ألف كندي، على سبيل المثال، أوضحت أن استهلاك الفاكهة والخضار بشكل أكبر، ارتبط بانخفاض احتمالات الاكتئاب والضغوط النفسية، والمزاج الذاتي، واضطرابات القلق، وضعف الصحة العقلية. وخلص الباحثون إلى أن اتباع نظام غذائي صحي، يتألف من تناول كميات كبيرة من الفواكه والخضروات الغنية بالمواد المضادة للأكسدة، يساعد على التخفيف من الآثار الضارة للإجهاد التأكسدي على الصحة العقلية «الضغط أو الإجهاد الناجم عن زيادة عمليات الأكسدة».

وربما استندت تلك الدراسة إلى مجرد سؤال المتطوعين، عن كمية الفواكه والخضار التي يتناولونها، وربما كان الناس يجيبون الباحثين بما اعتقدوا أنهم يريدون سماعه، لكن ماذا لو قمت بقياس فعلي لمستويات المغذيات النباتية، من الكاروتينويد، في مجرى الدم لهؤلاء المتطوعين؟

تقريبًا تم العثور على العلاقة نفسها. فعبر اختبار ما يقرب من 2000 شخص، في مختلف أنحاء الولايات المتحدة، وجد الباحثون أن ارتفاع مستوى مجموع الكاروتينويد في الدم، ارتبط بالفعل مع احتمال أقل من أعراض الاكتئاب، ويبدو أن هناك علاقة بين الجرعة والاستجابة.

مضادات الأكسدة

هناك علاقة محتملة بين مضادات الأكسدة وقلة أعراض الاكتئاب


جهاز المناعة

الأكسجين الذري يمكن أن يضر الجهاز المناعي، لأنه لديه القدرة على تحفيز إنتاج الشوارد الحرة، وقد ثبت أن هناك مركبين من مضادات الأكسدة، يسميان «أستازانتين وسبيرولينا»، لتعزيز نظام المناعة عامةً، وحماية أغشية الخلايا والحمض النووي الخلوي من حدوث أي طفرات.

ومركب «أستازانتين» هو واحد من أقوى المواد التي تقضي على ذرات الأكسجين الشاردة الحرة، وقوته تصل إلى عشر مرات أقوى من الكاروتينات الأخرى، بما في ذلك بيتا كاروتين، وتصل إلى 500 مرة أقوى من توكوفيرول ألفا «فيتامين هـ»، في حين أن «سبيرولينا»، وهي نوع من أنواع الطحالب الخضراء المزرقة، تصنع منها شركات الأدوية خلاصات طبيعية، لديها مجموعة متنوعة من المواد المضادة للأكسدة، وغيرها من المواد المفيدة في تعزيز المناعة.

أجزاء مختلفة من الجسم

هناك مجموعة واسعة من المواد المضادة للأكسدة الموجودة في الطبيعة، ولأنها متنوعة جدًّا، فإن هناك مضادات أكسدة مختلفة توفر فوائد لأجزاء مختلفة من الجسم.

على سبيل المثال، البيتا كاروتين، والكاروتينات الأخرى، مفيدة جدًّا لصحة العين، والليكوبين مفيد للمساعدة في الحفاظ على صحة البروستاتا، ومركبات الفلافونويد مفيدة خصوصًا لصحة القلب، وبروانثوسيانيدينس مفيدة للصحة المسالك البولية، وفيتامين سي مفيد للحصول على بشرة قوية وصحية، كما أن له دور في تعزيز مناعة الجسم.

مضادات الأكسدة

مضادات الأكسدة تحمي من تشققات الوجه والبشرة شديدة الجفاف


التجاعيد المبكرة

هناك الكثير من الأمور التي يتعرض لها الإنسان، والمسببة لتلف في بشرته أو جلده. واحدة من أبرز هذه الأمور تكمن في الأشعة الضارة، أشعة نتعرض لها باستمرار، نتيجة جلوسنا أمام الحواسيب، أو استخدامنا لهواتفنا الجوالة، أو نتيجة تعرضنا الطويل لأشعة الشمس.

يقول الأطباء أن هناك طريقة معينة يمكنها أن تحميك من هذه التأثيرات الضارة، والتي لا تنفع معها جميعًا استخدام المواد الواقية من الشمس، فإن كانت تنفع مع أشعة الشمس الضارة، فهي لا تنفع مع الأشعة الضارة من الأجهزة الإلكترونية. فإذا كانت بشرتك تتشبع بالمواد المضادة للتأكسد، فإنها يمكن أن تساعد على منع تلف الحمض النووي، نتيجة أشعة الأجهزة الإلكترونية.

الفكرة تعود هنا إلى أن الأشعة التي تتلف الجلد، تسبب تغيرًا في تركيب بعض المعادن الموجودة في خلايا الجلد. هذه الأشعة تحول بعض المعادن من صورتها الجزيئية، إلى صورة الشوارد الحرة «free radicals». وتقول النظريات العلمية في هذا المجال، إن الكائنات الحية تصاب بالشيخوخة، نتيجة تراكم الشوارد الحرة في الخلايا، مع مرور الوقت.

وفي حين أن بعض الشوارد الحرة مثل الميلانين، تتميز بقلة نشاطها التفاعلي في الخلايا، فإن الكثير من الشوارد الحرة، ذات المصدر البيولوجي «أي الموجودة في جسم الإنسان»، تتميز بأنها شديدة التفاعل. هذه الشوارد الحرة تتميز بأنها مواد مختزلة، أي أنها تؤكسد المواد التي تتفاعل معها. المشكلة هنا أن أبرز المواد الموجودة في الخلايا، والمحتمل أن تكون عرضة لعملية التأكسد بسهولة، هو الحمض النووي، والذي يتسبب تلفه في موت الخلايا.

ويعتقد الخبراء بالفعل أن الإشعاع الكهرومغناطيسي، الخارج من هواتفنا الجوالة، يتسبب في شيخوخة الجلد، من خلال إتلاف وتدمير الحمض النووي. فهذه الأشعة يمكن أن تسبب في حدوث فواصل، في شريط الحمض النووي، ما يمكن أن يمنع الجلد من إصلاح نفسه، وتحويل الخلايا إلى العمل تحت ضغط شديد، من المواد المؤكسدة المنتشر فيها.

وجادل الخبراء أيضًا في صحة فكرة أن معظم الكريمات، والزيوت المرطبة المتاحة بشكل عادي دون الحاجة لروشتة طبية، لا تعمل على إصلاح الجلد، بل إنها قد تجعل الجلد أكثر سوءًا. وأضافوا أنه لا يمكنك ترطيب البشرة من الخارج، فنحن بحاجة إلى تحفيز الجلد، لإعادة الترطيب من الداخل.

مضادات الأكسدة

الفواكهة الملونة مليئة بمضادات الأكسدة


مضادات الأكسدة في الطعام

هناك عدد كبير جدًّا من المواد والمنتجات الطبيعية، المليئة بالعناصر المضادة للأكسدة، وهي كما ذكرنا المواد التي تساعدنا على حماية بشرتنا، من الإشعاعات الضارة الخارجة من أجهزتنا الإلكترونية.

دائمًا ما ينصحنا الأطباء بتناول المزيد من الفواكه والخضروات الطازجة، في وجباتنا المختلفة، وذلك بغرض تقوية جهازنا المناعي. السبب وراء هذه النصيحة يعود إلى أن هذه المنتجات مليئة بالمواد المغذية، المعروفة باسم مضادات الأكسدة. وبشكل عام فإن جميع الخضروات والفواكه تحتوي على مضادات الأكسدة، لكن هناك أنواع منها تكون غنية أكثر بها.

هناك ثلاث مجموعات أساسية من مضادات الأكسدة: الفيتامينات المشتقة من البيتا كاروتين، وفيتامين سي، وفيتامين هـ. هذه الفيتامينات موجودة بكثرة في الخضروات والفواكه الملونة، خصوصًا تلك التي تتميز بألوانها البنفسجية والزرقاء والحمراء والبرتقالية والصفراء، وذلك بدرجاتها المختلفة.

الفيتامينات المشتقة من البيتاكاروتين منتشرة في المشمش، والهليون، والبنجر، والبروكلي، والشمام، والجزر، والذرة، والفلفل الأخضر، واللفت، والمانجو، والكرنب الأخضر، والخوخ، والجريب فروت الوردي، واليقطين، والقرع، والسبانخ، والبطاطا الحلوة، واليوسفي، والطماطم، والبطيخ.

فيتامين «سي» يتواجد في التوت، والبروكلي، وملفوف بروكسل، والشمام، والقرنبيط، والجريب فروت، والمن، واللفت، والكيوي والمانجو، والدراق، والبرتقال، والبابايا، والبازلاء، والبطاطا الحلوة، والفراولة، والطماطم، والفلفل الأحمر والأخضر والأصفر.

ويتواجد فيتامين هـ في كل من القرنبيط «مسلوق»، والأفوكادو، والسلق، والخردل، واللفت الأخضر، والمانجو، والمكسرات، والبابايا، والقرع، والفلفل الأحمر، والسبانخ «مسلوق»، وبذور عباد الشمس.

وبشكل عام فهناك عدد من الخضروات والفواكه الغنية بمضادات الأكسدة المختلفة، مثل الخوخ، والتفاح، والزبيب، والبرقوق، والعنب الأحمر، والبصل، والباذنجان، والفاصوليا الخضراء.

لمتابعة التقارير السابقة لدكتور ساسة:

1- كيف تتعامل مع المضادات الحيوية بأمان؟

2- ضغط الدم المرتفع

3- نصائح رمضانية

4- كيف تفرق بين ألزهايمر والنسيان الطبيعي؟

5- التعامل الأفضل مع الأعشاب الطبية بعيدًا عن الأساطير الرائجة

6- أساطير مغلوطة عن حب الشباب

7- أطعمة تحميك من السرطان وأخرى تصيبك به

8- الالتهاب الكبدي الوبائي سي

9- كيف تحمي أطفالك من أمراض الصيف؟

عرض التعليقات
تحميل المزيد