مقدمة

يعج العالم الحديث الذي نعيش فيه اليوم  بآلاف المنتجات الحديثة المختلفة. ورغم تعقيد الموضوع كما يبدو إلا أن هناك القليل من الإبتكارات التي أوصلت عالمنا إلى ما هو عليه اليوم، الإبتكار الأول هو المعالج الدقيق الذي يتضمنه كل شيء حديث حولنا من هواتف وحواسيب وأنظمة الكترونية مختلفة، والثاني هو أنظمة التشغيل المختلفة التي تُعتبر الوسيط الذي يعرض عمل ذلك المعالج المعقد على المستخدم كواجهة عمل بسيطة يتحكم فيها، والثالث هو الهواتف النقالة والرابع هو الإنترنت الذي يربط هذا العالم الحديث في شبكة عظيمة .

حدثت هذه الإبتكارات الرئيسية في وقت واحد تقريباً بفارق زمني صغير ومنذ ذلك الحين لم تحدث أي إبتكارات ثورية بل كل ما حدث هو تطويرها والعمل على تكاملها معاً، ولعل شركة آبل كان لها نصيب وافر في إحداث فارق حقيقي بعالمنا بتقديمها لأول حاسوب شخصي مُدعَم بنظام تشغيل للمستخدم العادي ، وبتقديمها أول هاتف يتصل بالإنترنت .

واليوم تعتزم آبل إطلاق ساعة ذكية .. فهل تقدم آبل اليوم جديدا فعلياً ؟

آبل والسوق الجديد

تقوم فلسفة آبل على عدم الإندفاع في الدخول إلى الأسواق بمنتجاتها الجديدة لكنها تنتظر أن يُمهَّد الطريق أولاً وتحدث التجربة ، وهنا يأتي دور آبل في إضافة لمساتها في إصدار بإسم يسبقه الحرف “i” وتقول لمحبيها “هذا ما تحتاجونه تماماً” .
وقد نجح ذلك مع iPod و iPhone و iPad لكن هل ينجح مع iWatch ؟

 

نسخ متعددة من الساعة الذكية

بينما تزداد المنافسة في سوق الـ (أجهزة ذكية للإرتداء) ،تستعد آبل لإطلاق نسخ متعددة من الساعة الذكية، وستأتي ساعتها الذكية التي يُشاع عنها منذ فترة في نسخ بشاشات متعددة الأحجام، وتحوي 10 حساسات تسمح بمتابعة صحة ولياقة مرتديها ومعلومات أخرى وفقاً لتقرير بجريدة Wall Street .

وتريد آبل أن تنشر فكرة أن الساعات الذكية الموجودة بالسوق حالياً لا تقدم أية إضافات واضحة عما يقدمه الهاتف الذكي .

وعد (تيم كوك) المدير التنفيذي للشركة بالدفع بمنتج من صنف جديد بنهاية العام الحالي. يُذكر أن آخر مرة قامت آبل بتقديم منتج من صنف جديد كان منذ أربعة سنوات حينما أطلقت iPad قبل أن يتولى “كوك” مسئولية الشركة .

قد يبدأ إنتاج الساعة الذكية لآبل خلال أشهر قليلة لدى مصنعيها Quanta Computer في تايوان بهدف إطلاقها في السوق بحلول أكتوبر القادم .

وتعتزم Quanta القيام بتجارب أواخر الشهر الجاري بهدف إنتاج ما بين 10-15 مليون وحدة بنهاية العام الجاري .

آبل متأخرة

ساعات ذكية منافسة

أياً ما كان الوقت الذي ستطلق فيه آبل منتجها الجديد فستكون متأخرة ، حيث لدى سامسونج ساعتها الذكية Galaxy Gear ولدى جوجل Google Glass وهناك ساعة Pebble التي تتزامن مع الهاتف الذكي لمرتديها وتقدم تنبيهات تتضمن المكالمات الواردة والرسائل النصية والبريد .

حتى الآن، هناك العديد من الأجهزة القابلة للإرتداء تقوم بتتبع معلومات تتعلق بالصحة واللياقة لمرتديها .

“في الواقع، ربما تحل الساعة الذكية محل الهاتف الذكي” ، هكذا قال المحلل الشهير (روب أندريل) .

وأضاف “يمكن لساعة آبل أن يكون لها مزايا الشاشة الواسعة ومن الصعب أن تضيع أو تسقط ومن السهولة استخدام سماعة الأذن بأوامر صوتية وستكون أكثر وضوحاً للعين مما يجعلها رمزا واضحا وقويا” .

وتابع (أندريل) : ” أشك رغم ذلك أن تسلك آبل هذا الطريق، لأنها تريد أن يشتري الزبائن كلاً من iPhone وiWatch وألا يستغنوا عن الهاتف ، لذا فالأغلب أنها ستكون إمتداداً لـ iPhone بإضافات مركزة ، ربما تنبهك إذا تركت هاتفك عند رحيلك من مكانك وتقوم بتتبعه حال ضياعه ” .

 

أجهزة ذكية للإرتداء

أجهزة ذكية للإرتداء

“أجهزة ذكية للإرتداء” هو قطاع نام حالياً ، تبلغ توقعات الوحدات المباعة 19 مليون وحدة هذا العام، وستقفز إلى 112 مليون وحدة خلال أربعة أعوام وفقاً لشركة التحليل التقني idc.com

يقول (كارل هو) نائب رئيس research and data sciences “في حقيقة الأمر الناس إلى حد الآن، لا يريدون الساعات الذكية بتصميمها الحالي، ولهذا لا يشترونها”

وتابع “هذا ينبأ بأن منتجات التقنية العالية اليوم هي حلول لمشاكل ليست حيوية بالنسبة للمستهلكين، فهي ببساطة مجرد أدوات”

يقول (أندريل) “يجب تعريف هذه القطاعات الجديدة أولاً قبل تقديمها، فمثلاً لم يحتج العوام سيارة في بداية ظهورها عدا المهوسين بها أنذاك، لكن بمجرد أن تم تعريف السوق أصبحنا كلنا نحتاج إلى السيارة، معظم المستهلكين الآن لا يريدون ساعة ذكية لأنه لم يقدم أحد واحدة تلبي رغباتهم”

يلخص (أندريل) قائلاً “أنت تحتاج إلى منتَج مُلحّ يلبي رغبة الناس ثم طريقة لخلق الطلب عليه، فهذا ليس بسوق (قم ببناءه وسيأتي الناس ليسكنوه) ” .

 

مستقبل ساعة آبل الذكية

يقول (كارل هو) “قبل iPhone كان الطلب على هواتف اللمس قليلا ، كان ذلك بسبب رداءة المنتجات من جهة، لكن كان سببا مهما أيضاً أنها لم تقدم الكثير لحل مشاكل المستهلكين، ما فعلته آبل هو تصميم شيء تكون شاشة اللمس فيه وسيلة لدمج ثلاثة منتجات في واحد، لقد جمعت الـ iPod والهاتف واتصال الأنترنت في جهاز أنيق واحد”

وأضاف “أعتقد أن تقوم آبل بفعل شيء مماثل في سوق الأجهزة الذكية القابلة للإرتداء مستقبلاً، الإرتداء سيكون ميزة ، لكنها في الواقع ستشمل رغبات العديد من المستهلكين في منتج واحد ذكي”

إن آبل بعلامتها التجارية شركة قوية فعلياً ، لقد خلقت الحاجة لدى الزبائن للهواتف الذكية وربما تفعل المثل مع الساعات الذكية .

عرض التعليقات
تحميل المزيد