استحوذ خبر حادثة تدافع الحجاج بمنى افتتاحيات الصحف وحمل بداخله الكثير من الآراء والتوجهات منها المدافع عن الدور الذي تقوم به المملكة في استضافة 2 مليون حاج سنويًّا وجاءت على النقيض اتهامات بتعمد السعودية قتل الحجاج وضرورة محاسبتها ونقل مسؤولية تنظيم موسم الحج لهيئة من البلدان المسلمة.

مواقف الإعلام والصحف العربية والشرق أوسطية جاءت تتوافق مع المسافة التي تقف عليها دولها من الحكومة السعودية ولعل أهم هذه الدول بالطبع إيران، فالبلدان على طرفي نقيض من الحرب اليمنية، وفي معظم الملفات الحيوية في المنطقة، حيث تستهدف الغارات الجوية السعودية المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران.

يعلم الإيرانيون أن انتزاع تنظيم الحج من السعودية إلى أي دولة أو حتى هيئة أخرى هو أمر أقرب للخيال، إلا أن الدافع الأكبر للحكومة الإيرانية خلف هذا الهجوم هو رفض السعودية دخول لجنة طبية إيرانية لتفقد الجرحى والبحث عن المفقودين من رعاياهم، وسط موقف معادٍ من الحكومة السعودية التي أشارت بالاتهام لنحو 300 حاج إيراني خالفوا التعليمات وتسببوا في رجوع عكسي؛ مما سبب التدافع.

فقدت إيران في حادث منى 130 حاجًّا من رعاياها، ما دفع الرئيس الإيراني حسن روحاني لوصف ما حدث “بكارثة تدمي القلب” وطالب المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي السعودية بالاعتذار بعد تراشق بالتصريحات بين طهران والرياض بشأن المسؤولية عن الحادث في حين اتهم وزير الخارجية السعودي ومفتي السعودية إيران باستغلال مأساة منى سياسيًّا.

كيفتابعت الصحف العربية ما حدث؟

092715_1911_1.png

وسط ما حدث يظهر سؤال في غير موقعه من أي حادث سوى حادث منى، هل نجحت وسائل الإعلام العربية في تغطية هذا الحادث بتوازن ودون تسييس للموقف؟

يبدو أن السعودية قد منحت الفرص لمخالفيها هذا العام لانتقادها بعد دعاية وصفت بأنها زائدة عن الاستعدادات لموسم الحج. وتختلف الصحف العربية في تناولها للحادث بحسب الموقع الجغرافي ضمن الوطن العربي.

فمثلًا وقفت صحف الراية القطرية والوسط البحرينية مواقف مساندة للسعودية، حيث أشادت بدورها في إدارة الموسم السنوي في المقابل وصفت السفيرة اللبنانية الحادث بأن “مأساة جديدة” تضاف لسجل السعودية بعد حادثة الرافعة وشاركتها في هذا الموقف صحيفة الديار اللبنانية (المقربة من حزب الله) والتي وصفت الحادث بالمجزرة.

وصفت صحيفة الشروق الجزائرية مشعر منى بأكبر هاجس للسلطات السعودية، وقالت صحيفة البعث السورية التابعة للنظام “إن آل سعود برهنوا على عدم قدرتهم على إدارة شؤون الحج”.

جاء الموقف المصري على الحادث متأرجحًا بين الصحف القومية التي اكتفت بنقل أعداد الحجاج المتوفين من الجالية المصرية وبين مواقف بعض صحف المعارضة ومنها الدستور التي اتهمت إيران بتوظيف الحادث سياسيًّا وهو نفس الموقف الذي تبنته صحيفة الوطن أيضًا.

كيف سيس الإعلام الإيراني حادثة منى؟

خرج آلاف الإيرانيين في مظاهرات بعد صلاة الجمعة هذا الأسبوع ينددون بحادث تدافع الحجاج بمنى، ويرفعون الأعلام السوداء على ضحاياهم ومطالبين السعودية بالتخلي عن تنظيم موسم الحج ثانية وهم يهتفون “الموت لعائلة آل سعود”.

احتج الإيرانيون على سوء الإدارة السعودية زاعمين أنها السبب في التدافع القاتل الذي حدث يوم الخميس، وتسبب في مقتل أكثر من 130 إيرانيًّا ليستمر النواب الإيرانيون في دعوة السعودية لشرح أسباب الحادث أو التخلي عن حقها في تنظيم هذا الحدث الذي يجمع أكثر من مليوني مسلم بمكة المكرمة كل عام، مؤكدين أنها ليست المرة الأولى التي تظهر فيها السعودية عدم كفاءتها.

ونقلت قناة العالم الإيرانية الموجهة أخبارًا عبرت عن موقفها إزاء حادث تدافع الحجيج بمنى، ففي افتتاحية موقعها الرسمي شغلت أخبار الحادث مساحة 60% من صفحتها الرئيسية.

Untitled

ونشر الموقع الرسمي لقناة العالم أخباره حول الحادث فجاء بطلب البرلمان الإيراني نقل إدارة الحج إلى منظمة التعاون الإسلامي حيث إن السعودية لا تمتلك الأهلية اللازمة لإدارة مناسك الحج، مشيرة إلى الفوارق بين تنظيم السعودية لمناسك الحج وتنظيم العراق لزوار الإمام الحسين وطارحة سؤالًا: “هل مجزرة منى متعمدة؟”.

وأشار الموقع لأن عدد الوفيات في منى تجاوز الـ1300  وعدد الجرحى أكثر من 3000 آلاف ونقل تصريحات المسؤولين حول الحادث ممن ربطوه بقصف الطائرات السعودية لليمن مثل هاشمي رفسنجاني وروحاني، ووصف السعودية بأنها تقامر بالدين كما تقامر بالسياسة، ونقل تصريح الرئيس التركي رجب أردوغان ورفضه تحميل السعودية مسؤولية حادث منى وتبرير ذلك بتوطيد علاقات الدولتين في الفترة الأخيرة على خلفية المواقف المشتركة من الحرب على كل من سوريا واليمن.

وفي موقع القناة على فيسبوك سألت المتابعين عن رأيهم في وضع مكة تحت إدارة إسلامية تشكلها الدول المسلمة.

[c5ab_facebook_post c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://www.facebook.com/alalamarabic/photos/a.182931741743649.36885.120435151326642/1062386237131524/?type=3″ width=”” ]

واستخدمت القناة “هاشتاج” #الإدارة_السعودية_الفاشلة مع أخبارها حول الحادث

[c5ab_facebook_post c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://www.facebook.com/alalamarabic/photos/a.182931741743649.36885.120435151326642/1062429030460578/?type=3&theater” width=”” ]

وتبنى الموقع الرسمي لقناة المنار (التلفزيون الناطق باسم حزب الله يبث من جنوب لبنان) الموقف الإيراني بداية بتصريحات المسؤولين الإيرانيين حول حادث التدافع منهم خامنئي وتأكيده علی أن حکام السعودیة عليهم أن یتحملوا المسؤولیة بدلًا من اللجوء ویعتذروا للأمة الإسلامیة ونقل الرئيس روحاني مخاوفه لبان كي مون خلال لقائهما بالأمم المتحدة وتصريح النائب وليد سكرية بأحقية إيران كطرف إسلامي أساسي، أن تطالب بالمشاركة في تنظيم مناسك الحج لضمان أمن مواطنيها.

الصحف السعودية، تبرير وإشادة بتحمل المسؤولية رغم الحادث

اتخذت الحكومة السعودية احتياطات مكثفة لتجنب الكوارث خلال الحج هذا العام بتركيب محطات المياه لتجنب الجفاف ويظهر لمتابع المناسك كثرة الرافعات حول الحرم في ترتيبات لم تنته وعمليات لتوسعة المسجد للسيطرة على الحشود والتي تحولت لسبب في مقتل أكثر من 100 حاج في حادث سقوط الرافعة كان من بينهم إيرانيون أثناء تجمع لأداء صلاة الجمعة في المسجد الحرام.

هذا العام استعدت السعودية بأكثر من 100 ألف ضابط شرطة وأمن فضلًا عن 25 ألف طبيب وممرض انتشروا لتجنب حوادث التدافع والاختناق، وهو ما سارعت الصحف السعودية بالحديث عنه والتبرير لحادث التدافع بأنه “قضاء وقدر” كما جاء تصريح المفتي.

Untitled

نقلت قناة العربية السعودية اتهامات لقرابة 300 حاج إيراني خالفوا تعليمات التفويج المحددة، مما تسبب بحادثة التدافع في شارع 204 بمشعر منى.

ونقل موقع القناة أخبارًا حول استكمال الحجاج لمناسكهم انتقدت تصريحات المشككين في قدرة المملكة على إدارة مراسم الحج والأصوات التي تستغل “آلام المسلمين” ونقل توجيهات الملك سلمان بفتح تحقيق في الحادث، ثم نقلت الاهتمام بقضيتي القبض على الداعشي قاتل ابن عمه وحادث انفجار اللغم في جازان وتشييع جنازة شهداء الواجب السعودي.

وفي مقاله بعنوان” رقص على جراح الحجيج” تحدث مشاري الذايدي عن “الانتهازية التي بادرت إليها بعض أبواق إيران، وبعض القنوات المحسوبة على «الإخوان»، خاصة من الأتراك، وبعض سفهاء «السوشيال ميديا»، و أصحاب الأجندات المضادة للسعودية في شكل من الاستغلال اللئيم لجراح الآخرين”.

Untitled

صحيفة الحياة اللندنية هي الأخرى نقلت تصريحات تستنكر الهجوم الإيراني على إدارة السعودية لموسم الحج من “جمعية علماء باكستان” والداخلية السعودية واستكملت نقلها للأيام الأخيرة للحج ووداعه والإشادة بتجاوز 2800 يمني لحواجز الحوثيين لأداء فريضة الحج.

صحيفة الشرق الأوسط أيضًا نقلت اتهام مسؤول في بعثة مطوفي 300 حاج إيراني بالمسؤولية عن حادث التدافع بعد عكسهم السير، واستمرت في نقل مشاعر الحج وابتهال الحجيج إلى الله ونقل تعازي الرؤساء العرب لخادم الحرمين الشريفين في ضحايا حادث التدافع.

وذكر عبد الله بن بجاد في مقالة “تدافع الحج وثالوث الشر” بالشرق الأوسط أنه تاريخيًّا كانت ثمة جهة واحدة تسعى لتخريب موسم الحج والاستشهاد بحادثتي عام 1987 و 1990وتعمد إيران قتل الحجاج وتأجيرها الجماعات الإرهابية السنية والشيعية لخدمتها حسب الكاتب.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد