الجميع يعرف كيف وصلَ عُمر الشريف إلى هوليوود، ونجيب محفوظ إلى نوبل، هذان العلمان وصلا واستطاعا أن يأخذا الصيت المطلوب والشهرة المناسبة لهما باعتبارهما من «الكبار». لكنّ العديد من الفنانين والأدباء العرب وصلوا للعالمية وربما لا يعرف الكثيرون عنهم. في هذا التقرير سنعرفك ببعضهم.

 

قصيري عام 1999

ستتعجب عندما تعلم أن الأصدقاء المقربين لألبير قصيري هم ألبير كامو وهنري ميللر ولورانس داريل . ولد قصيري بالقاهرة عام 1913 ولكنه استقرّ في باريس عام 1945 في غرفة رقم 58 بفندق لا لويزيان بشارع السين في حي سان جيرمان. العجيب أن استقراره في نفس الغرفة لم يتغير لمدة ستين عامًا، منذ 1945 وحتى وفاته عام 1980! ولم يتزوج سوى مرة واحدة لفترة قصيرة من فنانة مسرح فرنسية وانفصلا.

ألَّفَ ألبير ثماني روايات ومجموعة قصصية وديوان شعر وحيد، ورغم أنه عاش 60 عامًا في باريس إلا أنَّ أغلب رواياته تدور أحداثها في القاهرة وأبطاله من المهمشين واللصوص. عُرف ألبير بكسله الدائم، حتى لقد لُقبّ بـ «إله الكسل». إله الكسل ليس لقبًا عاديًا فقد كتب ألبير رواية «كسالى في الوادي الخصيب» التي تدور حول مجموعة من الكسالى يعيشون في انتظار اللاشيء. الكسل بالنسبة لقصيري فلسفة حياة، فالرجل الذي ولد لأبٍ غنيٍّ جدًّا كان يقول إنه لم يرَ أحدًا من أهله يعمل لا جده ولا والده ولا أخوه، وإنما كانوا يتعيَّشونَ من عوائد الأراضي والعقارات، فيما بعد عاش ألبير من عوائد كتاباته.

سُئل ألبير كيف تحب أن تموت؟ قال: على فراشي في غرفة الفندق. وحين سُئل عن السعادة قال: أن أكون بمفردي!

امتلك ألبير موقفًا سلبيًّا تجاه فكرة «التملك»، فقد اعتبر أنَّ العبودية تكمُن في أنك تملك شيئًا، هكذا كانت حياته كلها في غرفة بالفندق الذي لا يمتلك فيه شيئًا سوى ملابسه وكتبه. حياة ألبير كان لها جدولٌ خاص يعرفه المقربون منه، فهو يستيقظ في الظهيرة ليغادر الفندق في الثانية ظهرًا لتناول الغداء في أحد المطاعم أو المقاهي تم يتمشى قليلًا وهو في طريقه للفندق، مساءً إذا كان مدعوًا لجلسة قهوة أو عشاء أو غيره ينطلق من الفندق إلى حيث المقهى أو الفندق أو الصالون الذي سيقابل فيه أصدقاءه، وكان يحب القراءة خارج الفندق في حديقة اللوكسمبور أو في ساحة سان سوبليس.

 

 

كتب ألبير بالفرنسية وترجمت أعماله لعدة لغات من بينها بالطبع العربية. نال العديد من الجوائز، منها جائزة الأكاديمية الفرنسية للفرانكفونية عام 1990، وجائزة جمعية الأدباء عام 1965. وأشهر رواياته «ألوان العار» و «العنف والسخرية» و«كسالى في الوادي الخصيب». وتوفي 2008.

يعرفها الجميع كفنانة مصرية موهوبة انتحرت في آخر حياتها تاركةً رسالة تقول «سامحوني؛ الحياة لم تعد تُحتمل». لكنّ الكثيرين ربما لا يعلمون أن داليدا قد اشتهرت وحقَّقَت نجاحات أكثر من مشاهير عالميين آخرين خرجوا من العالم العربي. غنَّت داليدا أكثر من 500 أغنية بتسعة لغات (400 بالفرنسية و200 بالإيطالية و200 بباقي اللغات وفقًا لنيويورك تايمز)، فإضافةً للعربية غنت بالتركية والإسبانية والعبرية والفرنسية والإنجليزية واليابانية واليونانية والألمانية. الفتاة التي ولدت في حيّ شبرا بالقاهرة لأبوين إيطاليين هاجرا إلى مصر طلبًا للرزق قبيل الحرب العالمية الثانية فولدا يولاند عام 1933. استطاعت أن تكمل مشوارها في باريس وتحقق مبيعات وصلت لـ 130 مليون أسطوانة، وفقًا للأعداد التي أعلنها المنتجين (85 مليون وفقًا لنيويورك تايمز).

 

كان اسمها يولاند، ولكنها غيرته في باريس إلى داليدا، أحبت داليدا أن تصبح ممثلة ولكنّ رحلتها كانت في الغناء، ولكنها استطاعت أيضًا أن تمثل في 12 فيلمًا سينمائيًّا أحدها من إخراج المخرج المصري الأشهر يوسف شاهين.

فازت داليدا بلقب ملكة جمال مصر لعام 1954، كما كرَّمها الجنرال الفرنسي شارل ديجول بميدالية رئاسة الجمهورية ((The Medaille de la Presidence de la Republique، كما وضعت الحكومة الفرنسية صورتها على طابع البريد بعد وفاتها. وأقيم لها تمثال بحجمها الطبيعي على قبرها عام 2001.

  • 3- الشاب خالد: المغني العربي الأشهر عالميًّا

 

https://www.youtube.com/watch?v=jLpbQXALLsQ

يعتبر الشاب خالد أشهر فنان عربي حاليًا، فقد نال جوائز كثيرة عالميًّا؛ على سبيل المثال: جائزة أحسن أغنية في فرنسا لعام 1989 عن أغنية (يا الشابة)، وجائزة سيزار الفرنسية لأحسن أغنية عام 1994 كذلك، كما فاز بجائزة أفضل مطرب في الشرق الأوسط. وأكثر من ثلاثين جائزة نالها خلال مسيرته الفنية التي بدأت وهو في الرابعة عشر من عمره حين أسس أول فرقة غنائية له.

 

في نهاية التسعينات حصد أحد ألبوماته 5 مليون ونصف نسخة في أوروبا، لكنّ هذا لم يكن النجاح الوحيد، فقد استخدمت أغنيته دي دي في أحد الأفلام الهندية كما نالت شهرة واسعة في الهند وباكستان وغيرها من الدول حول العالم. وقد وصلت أغنيات الشاب خالد إلى البرازيل وأمريكا. كما تجاوز ألبومه «الحرية» ثلاثة ملايين نسخة، ويمكن القول إن عشرة ألبومات غناها الشاب خالد قد وصلت مبيعاتها 10 مليون نسخة حول العالم. كما مُنح الجنسية الفرنسية وأهداه عاهل المغرب الجنسية المغربية.

 

الممثل السوداني ذو النشأة البريطانية الذي شارك في ما يقارب العشرين فيلمًا أجنبيًّا وسبعة عشر مسلسلًا، ولد ألكسندر في السودان لكنه نشأ في بريطانيا، أمه لبنانية– بريطانية ووالده سوداني انفصلا عن بعضهما ليعيش صديق مع والدته. كانت أكبر أدواره في فيلم Syriana 2005 الذي مثل فيه مع النجم الكبير جورج كلوني، كما شارك في الجزء الخامس من مسلسل Game of Thrones.

 

  • 5- عبد الرحمن سيساكو: سيطر فيلمه على جائزة سيزار الفرنسية

 

 

سيساكو في أحد المهرجانات (الأول على اليمين)

سيساكو موريتاني درس السينما في موسكو ثم استقرّ في فرنسا منذ التسعينات ومنها بدأ رحلته الفنية الكبيرة بإخراج الأفلام القصيرة. حصد عدة جوائز مهمة مثل جائزة الاتحاد الدولي لنقاد السينما وجائزة الثقافة الفرنسية بمهرجان كان. لكنّ نجاحه الأكبر كان النجاح الباهر لفيلم تمبكتو الذي يحكي سيطرة مسلحين مسلمين على المدينة المقدسة في مالي تمبكتو.

حصد العديد من الجوائز والتكريمات عن هذا الفيلم، فقد نال جائزة لجنة الإكيومينيكال وجائزة فرانسوا كاليه بمهرجان كان السينمائي، كما دخل القائمة النهائية لترشيحات جائزة الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي. ووصل عدد مشاهدي الفيلم في فرنسا 800 ألف مشاهد، كما حصد الفيلم جائزة سيزار كأفضل فيلم، وحصد كذلك سبع جوائز من جائزة سيزار الفرنسية، أحد أهم الجوائز السينمائية في فرنسا.

 

  • 6- آسيا جبار

كانت الأديبة الجزائرية آسيا جبار (اسمها الحقيقي فاطمة الزهراء أملحاين) أول أديب من شمال إفريقيا وأول أديب عربي يتم اختياره عضوًا في الأكاديمية الفرنسية، وهي أعلى مؤسسة فرنسية تُعنَى بتراث اللغة الفرنسية وآدابها. فقد كانت آسيا تكتب بالفرنسية وتُترجم أعمالها للعربية وغيرها من اللغات. وقد وصل عدد اللغات التي ترجمت لها رواياتها 23 لغة. وصلت آسيا فرنسا في سن الثامنة عشر وقُبلت في جامعة نورمال سوبيريور كأول امرأة جزائرية يتم قبولها في الكلية التي تدرِّس الأدب.

 

في الأكاديمية الفرنسية

رشحت آسيا لجائزة نوبل للآداب في السنوات الأخيرة من حياتها لكنها لم تفز بها، فيما قيل بعد ذلك إنه كان لأسباب سياسية. لكنها حازت جائزة ألمانيا للسلام عام 2000. من أعمالها «الحب، الفانتازيا» و«الظل والسلطان» و «في لا مكان في منزل والدي» وتوفيت في يوليو الماضي.

اقرأ أيضًا:

الأدب والثورة: تعرف على 3 أقلام جزائرية قاومت الاستعمار

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد