الإنجازات التونسية

تعاني تونس من عدد من المشكلات المجتمعية، والمشكلات المتعلقة بالحقوق والحريات، والتي أدت إلى قيام ثورة الياسمين في 17 ديسمبر (كانون الأول) 2010؛ لتكون بداية لسلسة من الثورات والانتفاضات في الدول العربية الأخرى حملت اسم الربيع العربي.

وعلى مدار السنوات الست الماضية، حققت تونس عدد من الإنجازات، وأيضًا أخفقت في عدد من المرَّات، كل هذا يمكن ترجمته بالنتائج الإحصائية التي أكدت حصول تونس على المركز 35 عالميًا في مؤشر الإرهاب الدولي، بالإضافة إلى المركز 64 عالميًا في مؤشر السلام العالمي، والمركز 73 في المؤشر العالمي للجريمة، كلها مراتب تؤكد سيطرة الدولة التونسية بشكل كبير على الأمن والسلام في البلاد في عام 2016، غير أن تقرير مؤشر الأمان والحماية الدولي يشير إلى حصول تونس على المركز 98 عالميًا.

وفيما يخص تقارير الحقوق والحريات، حصلت تونس على المركز 63 في المؤشر العالمي للاستعباد، بوجود حوالي 85 ألف ضحية للعبودية فيها. وتعتبر تونس من الدول العربية الناجحة في حرية الصحافة، حيث تحتل المركز الثالث عربيًا، غير أن ذلك لم يشفع لها؛ لكونها في المركز 96 عالميًا في المؤشر، وبالمثل في مؤشر المساواة بين الرجل والمرأة، فبالرغم من وجودها في المركز الرابع عربيًا في مؤشر تحقيق المساواة، إلا أنها تحتل المركز 126 عالميًا. وتعتبر تونس الدولة الأقل تضييقًا على حرية الإنترنت، وذلك بوجودها في المركز الأول عربيًا والـ 24 عالميًا.

وفيما يخص الأوضاع الداخلية في بلد «محمد البوغزيزي»، احتلت تونس المركز 27 عالميًا في المؤشر العالمي للتلوث، بالإضافة إلى المركز 100 عالميًا في المؤشر العالمي للجوع، بنسبة وصلت إلى 5.5% من إجمالي عدد السكان. وحصلت تونس على المركز 77 في مؤشر الابتكار العالمي لعام 2016، والمركز 88 في مؤشر الهشاشة العالمي. كما احتلت تونس المرتبة 122 في مؤشر العطاء والكرم؛ لتصبح بذلك ضمن أبخل 20 دولة في العالم.

لعبة الإمارات في الخليج

جاء عام 2016 واقترب موعد رحيله، وهو العام الذي عملت فيه دولة الإمارات العربية المتحدة على قيادة الخيلج والتأثير على المنطقة العربية ومنقطة الشرق الأوسط بفضل تحالفاتها مع الأطراف المتعددة الأخرى، سواء كانت أطراف إقليمية أو أطراف دولية. وتعتبر الإمارات من الدول العربية الأكثر تقدمًا في المؤشرات الإيجابية لهذا العام، حيث احتلت الإمارات المركز 103 عالميًا في مؤشر الإرهاب العالمي، فضلًا عن المركز 61 عالميًا في مؤشر السلام العالمي، والمركز 110 عالميًا في مؤشر الجريمة، فضلًا على المركز الثالث عالميًا في مؤشر الأمان العالمي؛ لتصبح بذلك أكثر الدول العربية أمنًا وأمانًا وسلامًا في عام 2016.

المراتب العليا التي حصلت عليها الإمارات في مؤشرات الأمن والأمان لم تشفع لانتهاكاتها فيما يخص مؤشرات الحقوق والحريات؛ حيث حصلت الإمارات على المركز 88 عالميًا في المؤشر العالمي للاستعباد، وذلك بوجود حوالي 37 ألف من الضحايا المستعبدين لديها، فضلًا عن وجودها في المركز 119 عالميًا في مؤشر حرية الصحافة، في إشارة إلى انتهاكات متعددة وجهها الصحفيون والمؤسسات الإعلامية هناك، بالإضافة إلى المركز 55 عالميًا من أصل 65 مركز فقط في مؤشر حرية الإنترنت. ويعتبر المؤشر الوحيد الخاص بالحقوق والحريات الذي نجحت فيه الإمارات في الحصول على ترتيب متقدم إيجابي هو مؤشر المساواة بين الرجل والمرأة، والذي حصلت فيه على المركز الثالث عربيًا، بالرغم من حصولها على المركز 124 عالميًا.

 [/c5ab_gettyimages]

وفيما يخص الإمارات من الداخل، حصلت الإمارات على مراتب عليا أيضًا، فحصلت على المركز 52 عالميًا في المؤشر العالمي للتلوث، بالإضافة إلى حصولها على المركز العاشر عالميًا في مؤشر الكرم والعطاء للدول، بالإضافة إلى حصولها على المركز 145 عالميًا في مؤشر الهشاشة العالمي؛ لكونها دولة ذات نظام سياسي قوي. وأخيرًا، حصلت الإمارات على المركز الأول عربيًا والـ41 عالميًا في المؤشر العالمي للابتكار لعام 2016.

ومن كل هذا، يمكننا أن نستنتج أن دولة الإمارات العربية المتحدة هي من أكثر الدول العربية نجاحًا في المؤشرات الدولية لعام 2016، باستثناء المؤشرات الخاصة بحقوق وحريات الأفراد والجماعات، والتي توضح تعرض المواطنين للعديد من الانتهاكات والتضييق على الحريات لديها.

تقدّم قطري

إلى جانب دولة الإمارات العربية المتحدة، تعمل قطر على الحصول على مراكز متقدمة تجعلها في قيادة الدول الخليجية للتعاون مع الدول الإقليمية أو المؤسسات الدولية، أو حتى الدول العربية الأخرى. وتعتبر قطر من أفضل الدول العربية في المؤشرات الدولية للأمن والسلام والأمان؛ حيث حصلت قطر على المركز 112 عالميًا من أصل 130 دولة فقط، لتصبح بذلك واحدة من أقل الدول العربية إرهابًا خلال عام 2016، كما أنها حصلت على المركز الأول عربيًا في المؤشر العالمي للسلام، ولكنها في الوقت نفسه حصلت على المركز 34 عالميًا في المؤشر نفسه. وتعتبر قطر أقل دولة عربية في عدد الجرائم، حيث تحتل المركز 111 عالميًا في مؤشر الجريمة العالمي، فضلًا عن المركز الثاني عالميًا في مؤشر الأمان والحماية العالمي.

التصارع على قيادة الخليج بين الإمارات وقطر أدى، ليس فقط إلى تشابههما في نتائج مؤشرات الأمن والأمان، وإنما أيضًا في انتهاكات الحقوق والحريت ضد الأفراد، حيث حصل قطر على المركز 91 عالميًا في المؤشر العالمي للعبودية، وذلك بوجود ما يزيد عن 30 ألف ضحية للاستعباد في البلاد، متوقع أن يكون معظمهم ممن يعملون على التجهيزات الخاصة بكأس العالم بعد القادمة التي ستقام في قطر عام 2022. كما تواجدت قطر في المركز 117 عالميًا، فيما يخص حرية الصحافة. ويعتبر المؤشر الإيجابي الوحيد لقطر ضمن مؤشرات الحريات هو مؤشر المساواة بين الرجل والمرأة، والتي حصلت فيه قطر على المركز الأول عربيًا، بالرغم من حصولها على المركز 119 عالميًا.

الأوضاع الداخلية في قطر أدت إلى حصولها على المركز 18 عالميًا في المؤشر العالمي للتلوث، والمركز 142 عالميًا في مؤشر الهشاشة الدولي، والذي يوحي بوجود نظام سياسي قوي في البلاد. كما أنها احتلت المركز الثالث عربيًا والـ 50 عالميًا في مؤشر الابتكار العالمي لعام 2016. غير أنها لم تتواجد في مؤشر الجوع العالمي، ومؤشر الكرم والعطاء الدولي.

الدول العربية الأخرى

يمكننا أن نستنتج مما سبق أن معظم الدول الخليجية، كقطر، والإمارات، والكويت، وعمان احتلت أفضل المراكز فيما يخص معظم مؤشرات الأمن والسلام الدولية، بالإضافة إلى وجودهم في مراكز متقدمة أيضًا في مؤشرات الأوضاع الداخلية لهم، ولكن تظهر الفجوة الكبرى والفضل الذريع في إخفاق معظم الدول الخليجية ـ إن لم يكن جميعها – في حماية الحقوق والحريات الخاصة بالأفراد والجماعات، وليس فقط عدم حمايتها، وإنما التضييق عليها وممارسة الانتهاكات على كل من يقف في طريق حكام الخليج، حتى لو كانت هذه الموجهة بمجرد خبر في جريدة أو موقع إلكتروني.
على الوجه الآخر، وفي دول الشام، فشلت معظم هذه الدول في جميع المؤشرات، ويأتي ذلك بعد حصول دول العراق وسوريا على المراكز الأخيرة عالميًا فيما يخص المؤشرات الإيجابية مثل مؤشر السلام أو مؤشر الأمان والحماية، والمراكز الأولى عالميًا فيما يخص المؤشرات السلبية كمؤشر الإرهاب العالمي.

وعن الدول العربية الإفريقية، وبالرغم الفشل في عدد كبير من المؤشرات أيضًا خلال عام 2016، إلا أن دول عربية مثل جيبوتي وموريتانيا احتلتا أفضل المراكز العربية والدولية فيما يخص الحقوق والحريات، وأيضًا وجود دول، مثل تونس بعد ثورات الربيع العربي، أدى إلى حدوث عدد من الإصلاحات في الجوانب الحقوقية الخاصة بالحقوق والحريات، بينما ساء الوضع أكثر في دول قامت فيها ثورات وانتقاضات منذ عام 2011، مثل مصر وليبيا والمغرب.

1 2 3
عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد