عند التحدث عن الدول الأكثر هشاشة يتم وضع عدة معايير تقوم بقياس ذلك، وقد تمت تغيير هذه التسمية من الدول الأكثر فشلًا وفي تسميات أخرى الدول الأكثر ضعفًا إلى الدول الأكثر هشاشة، لتتناسب مع المعايير التي يتم قياس الدول عليها من أوضاع اقتصادية واجتماعية وعدد آخر من المعايير، ونشر موقع فورين بوليسي قائمة بالدول الأكثر هشاشة في العالم وسنقدم لكم من بينهم الدول العربية الأكثر هشاشة في هذا العام.

تضمنت اللائحة 178 دولة وصنفت المنظمة الدول إلى 11 قسما هي دول ذات:

 

 

  1. دول ذات مخاطر عالية جدًا
  2. دول ذات مخاطر عالية
  3. دول ذات مخاطر
  4. دول ذات تنبيه عال جدًا
  5. دول ذات تنبيه عال
  6. دول ذات تنبيه
  7. دول مستقر قليلًا
  8. دول مستقرة
  9. دول مستقرة جدًا
  10. دول ذات استقرار دائم
  11. دول ذات استقرار دائم جدًا

وفي إحصاء سريع لعشرين دولة عربية تقع في قارتي أفريقيا وآسيا نجد أن الدول العربية لم يتخطَّ أقلها هشاشة المعيار الثامن وهي دول مستقرة ولم تعبر أي منها هذا العام إلى المعايير الثلاث الأعلى، وتحتل مركزين متقدمين في الخمس دول الأكثر هشاشة على الإطلاق.

سنتناول في هذا التقرير الدول العربية ذات المخاطر وهما موريتانيا ومصر، وأيضا الدول العربية ذات التنيبه العالي جدًا وهم ليبيا ولبنان، سنحاول أن نشرح تفصيلًا لم هذه الدول موجودة في هذا التصنيف، وسنتابع في باقي تقاريرنا الدول العربية وتصنيفاتها التي تلت هذه التصنيفات.

دول ذات مخاطر عالية: موريتانيا ومصر

موريتانيا

درجة الهشاشة: 93.0

الترتيب في اللائحة: 28

في أول التصنيف الثالث تأتي موريتانيا صاحبة المركز 28 بنقاط الهشاشة تقترب من 93 نقطة، موريتانيا معظم أرضها صحراء ويقطنها 3.2 مليون نسمة ولها تاريخ من الحكم العسكري وتغيير الأنظمة الحاكمة من خلال الانقلابات العسكرية إلى جانب تاريخ من الصراع العرقي وبعض النزاعات الحدودية بينها وبين السنغال، رئيسها الحالي هو محمد ولد عبد العزيز وهو عقيد عسري سابق قام بتنفيذ انقلاب على أول رئيس منتخب للبلاد في عام 2008، يواجه هذا الرئيس العديد من الاتهامات بخصوص قضايا فساد ويتهمه البعض بالاتجار في المخدرات وكونه عراب المخدرات في الشمال الأفريقي كله.

التهديدات الأمنية في موريتانيا معقدة ومتشابكة، يحرك الصراع هناك عدة محركات رئيسية أولها عدد من الحركات الإرهابية المتطرفة وخطر انقسام الجيش الموريتاني على نفسه، وعدد من الاحتجاجات الداخلية المشابهة للاحتجاجات في الربيع العربي ونشاطات الاتجار والخطف والعبودية كل هذه العوامل تؤثر بشكل متزايد على الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بشكل واسع.

يهيمن الحزب الحاكم في موريتانيا على الشبكات الرسمية للبلاد ومؤسسات الدولة نفسها في حالة ضعف عام، كما أن الاقتصاد الموريتاني يفتقر إلى التنويع وغير قادر على توليد إيرادات كافية من سكانها المتناثرين على نطاق واسع للغاية ومن عدد من الصناعات غير المرتبطة في الأساس بعضها البعض، كما أن القضاء تم تسييسه وتعاني الدولة بشكل عام من نقص التمويل وبأنها غير قادرة على توفير الخدمات الأساسية للجميع، قد يشهد العام المقبل انتقال موريتانيا من هذا المعيار إلى معيار الدول ذات المخاطر العالية جدًا.

مصر

درجة الهشاشة: 91

الترتيب في اللائحة: 31

حصلت مصر في هذه الدراسة على مرتبة متقدمة عما كانت عليه في عام 2011 – وهو ما يشير إلى سوء الأحوال – فكانت درجة الهشاشة لمصر في عام 2011 ما يقارب من 86.9 درجة وكانت تحتل معيارًا آخر أقل هشاشة من معيار 2014، لكن سوء الأحوال بعد ثورة 25 يناير وما تلاها من انتهاكات صارخة متعلقة بحقوق الإنسان وكيفية معاملة المواطنين داخل الدولة، مع ارتفاع مهول في الأسعار عام 2014 وفض عدد كبير من التظاهرات والاعتصامات بشكل عنيف للغاية مما ترتب عليه وقوع عدد كبير من الضحايا من بين المدنيين، كل ذلك أدى إلى أن ترتفع درجة هشاشة مصر في التصنيف الجديد لتقع هي وموريتانيا في نفس المعيار وبفارق 3 مراكز بين بعضهما البعض.

مع مزيد من تدهور حقوق الإنسان وسوء للأحوال الاقتصادية في البلاد وسيطرة الجيش على الكثير من الأنشطة الاقتصادية، ومعالجة المشاكل الاقتصادية المزمنة بحلول مؤقتة منها الاعتماد على قروض من دول الخليج، والدخول في مشاريع عملاقة دون غطاءات نقدية كافية، ومزيد من حوداث التفجيرات التي تودي بحياة العديد من العسكريين والمدنيين على حد سواء.

بمزيد من الإصلاحات الاقتصادية قد تتحسن الأوضاع في مصر قليلًا العام المقبل إلا أنه مع الأحداث التي تشهدها مصر مؤخرًا في الشهور الثلاث الأخيرة من عام 2014 قد تأتي كل الإصلاحات الاقتصادية والتشريعية بثمار أقل مردودًا من مردود النتائج السلبية لما يحدث من تهجير لأهالي سيناء بعد التفجيرات التي نالت الأكمنة العسكرية في الآونة الأخيرة، قد تبدو الأوضاع أكثر تشاؤمًا إن ذكرنا حالة الإحباط التي تسود من شاركوا في ثورة يناير 2011 وأيضًا من شاركوا في تفويض رئيس الجمهورية الحالي في عام 2013 بعدما ساءت الأوضاع أكثر فأكثر دون أن تظهر أية تطورات إيجابية في الأفق القريب.

دول ذات تنبيه عالٍ جدًا: ليبيا ولبنان وجيبوتي

ليبيا

درجة الهشاشة: 87.8

الترتيب في اللائحة: 41

تأتي في أول التصنيف الرابع وهو تصنيف الدول ذات التنبيه العالي جدًا – ليبيا – والتي حصلت على درجة هشاشة 87.8 واحتلت المركز 41 في القائمة، هذه الدولة التي تعيش حاليًا حربًا أهلية مستمرة للعام الثالث على التوالي وتشهد أحداثًا جديدة تلوح في الأفق إما بدخول داعش لأراضيها مستكملة سيناريو دراماتيكي لأبعد حد أو على الأقل تحالف عدد من الدول – من بينها دول عربية – لضرب عدة أهداف أو تنظيمات داخل الأراضي الليبية، مرشحة بقوة ليبيا العام المقبل للانتقال للتصنيف الأعلى في هذه القائمة وهي الدول ذات المخاطر العالية جدًا.

مستقبلا قد تتوقف ليبيا عن كونها مجرد دولة هشة فقط تتوقف عن كونها عمليًا دولة بالمعنى الحقيقي للكلمة، فهناك الفراغ الأمني الذي امتلأ بسرعة جدًا من قبل رجال مسلحين ينتمون لمجموعات كبيرة من الفصائل المسلحة، كذلك لا توجد حكومة مركزية واحدة في الوقت الحالي، ويوجد عدد كبير من مليشيات مسلحة تخدم قبائل وعشائر مختلفة داخل ليبيا الأمر الذي يمكننا أن نقول عنه أن سيادة ليبيا بكونها دولة ذات سيادة انتهت على الأقل في المجتمع الدولي حاليًا.

هناك تحركات ضخمة من اللاجئين وتدهور اقتصادي حاد وتنمية اقتصادية تحبو على استحياء وعلى جانب آخر تنهار الخدمات المقدمة من الدولة وتنتهك حقوق الإنسان بشكل حاد وتعمل الأجهزة الأمنية كأنها “دولة داخل الدولة” والعامل الأخطر هو تدخل الدول الأجنبية، الأمر الذي يلقي بظلاله على العلاقات المستقبلية بين ليبيا أو ما ستسفر عنه في المستقبل وبين دول الجوار في مصر وشمال أفريقيا.

لبنان

درجة الهشاشة: 86.9

الترتيب في اللائحة: 46

أدى عدم الاستقرار في لبنان إلى تفكك مؤسسات الدولة بشكل لم تعد قادرة فيه على ممارسة أدوارها الأساسية وساهمت تنظيمات فاعلة داخل لبنان مثل حزب الله في إجبار كثير من المؤسسات الأمنية منها بوجه الخصوص على التسليم بشرعية سيطرة مليشيات مسلحة على الواقع الحياتي داخل لبنان مما جعل المواطنين يشعرون بغياب الأمن وانعدام الثقة تجاه الدولة إضافة إلى قيام مؤسسات مرادفة مقام المؤسسات الأم – أجنحة عسكرية مثلا – . وبسبب عدم الاستقرار وضعف الدولة تعاني من فساد مستشرٍ على نحو شل مقدرتها على العمل وجعلها عاجزة عن تقديم أبسط الخدمات الأساسية للمواطنين على نحو منتظم.

الحدود المشتركة الضخمة ما بين سوريا ولبنان أدت إلى تشابك عدد من علاقات الجوار بين الدولتين وجعلت تدهور أحدهما بشكل سريع وسلبي للغاية يؤثر بنفس الاتجاه في الدولة الجارة، فهناك عدد مهول من اللاجئين السوريين في لبنان بسبب الحرب المستعرة حاليا في سوريا وأيضًا تدخل النظام السوري في العديد من الأحيان في شؤون لبنان الداخلية وليس هذا فحسب فيتدخل أيضًا في لبنان النظام الإيراني مستخدمًا ذراعه في لبنان وهو حزب الله.

الأمر الذي جعل وإن كانت لبنان تخطو بشكل منتظم في التحسن الاقتصادي إلا أن دول الجوار ومشاكلها تصنع عددًا كبيرًا من العوائق لإتمام ذلك، وأيضًا يجعل من لبنان دولًا هشة تحتل المركز الثاني في المعيار الرابع وتجاور ليبيا التي تدور رحى القتال في أراضيها، وتجاور أيضًا جيبوتي التي سنختم بها هذا المعيار.

المصادر

تحميل المزيد