عند التحدث عن الدول الأكثر هشاشة يتم وضع عدة معايير تقوم بقياس ذلك، وقد تم تغيير هذه التسمية من الدول الأكثر فشلاً، وفي تسميات أخرى الدول الأكثر ضعفًا إلى الدول الأكثر هشاشة، لتتناسب مع المعايير التي يتم قياس الدول عليها من أوضاع اقتصادية واجتماعية وعدد آخر من المعايير، ونشر موقع فورين بوليسي قائمة بالدول الأكثر هشاشة في العالم، وسنقدم لكم من بينهم الدول العربية الأكثر هشاشة في هذا العام.

لقراءة التقرير الخاص باليمن والعراق والسودان وسوريا: من هنا

لقراءة التقرير الخاص بمصر وليبيا ولبنان وموريتانيا: من هنا

وفي إحصاء سريع لعشرين دولة عربية يقعون في قارتي أفريقيا وآسيا نجد أن الدول العربية لم يتخط أقلها هشاشة المعيار الثامن، وهي دول مستقرة ولم تعبر أي منها هذا العام إلى المعايير الثلاثة الأعلى، وتحتل مركزين متقدمين في الخمس دول الأكثر هشاشة على الإطلاق.

سنتناول في هذا التقرير الدول العربية ذات التنبيه العالي، وهي: السعودية والأردن والجزائر وتونس والمغرب، وأيضًا الدول العربية ذات التنيبه وهي دولة وحيدة: البحرين. سنحاول أن نقدم تفصيلاً لماذا هذه الدول موجودة في هذا التصنيف، وسنتابع في تقريرنا القادم الدول العربية الأخرى وتصنيفاتها التي تلت هذا التصينفات.

دول ذات تنبيه عالٍ: السعودية والأردن والجزائر وتونس والمغرب

السعودية

درجة الهشاشة: 73.1

الترتيب في اللائحة: 96

تعد السعودية أكبر الاقتصاديات العربية حاليًا بميزانية ضخمة للغاية تتزايد كل عام عن العام الذي يسبقه، ولأنها أكبر مصدر نفط في العالم تأتي 90 % من واردات الاقتصاد السعودي من النفط، الأمر الذي يراهن بعض المتشائمين حول مدى قوة الاقتصاد السعودي في حالة تعرض آبار النفط لديها لاي مشكلة طارئة.

كما أن السعودية والتي يحكمها آل سعود منذ عشرات السنين تتعرض كل فترة إلى هزة ما بخصوص حريات تناول الأسرة المالكة بأي أخبار سيئة كانت أم جيدة بحقها، فممنوع تناول أو تداول أي أخبار تتعلق بالملك أو بصحته أو بخصوص ولاية العهد وما يخص شئون الأسرة الحاكمة.

وتتوالى الضغوط من الجنوب ممثلة في ضغط الحوثيين في اليمن، ونشاطات القاعدة والجماعات الإسلامية المسلحة هناك، الأمر الذي يستدعي حيطة وحذر من جانب الحكومة في السعودية، إضافة إلى توغل داعش في سوريا والعراق، الأمر الذي يؤرق السعودية ويشكل ضغوطًا على حدودها، وإن كانت بشكل غير مباشر.

الأردن

درجة الهشاشة: 76.7

الترتيب في اللائحة: 83

إن كانت الأردن ليست من دول الربيع العربي أو حتى من الدول التي تعرضت لمآسي عسكرية مثلها مثل العراق مثلاً مؤخرًا، إلا أن نار العرب المجاورين أحرقت الأردن بشكل مؤثر ومباشر، فقبل الحرب السورية التي اندلعت في عام 2011 ولم تنتهِ حتى الآن، نزح الآلاف السوريون إلى الأردن بشكل أثر في اقتصادها وأدائه المتوسط في الأساس.

أيضًا تضم الأردن أكبر عدد من النازحيين الفلسطينين اقتربت من المليونين في بعض النشرات، وتضم أيضًا عددًا كبيرًا من اللاجئين العراقيين الذين نزحوا من العراق إبان الحرب الأمريكية منذ سنوات مضت. أعداد اللاجئين تلك تؤثر بشكل كبير على الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين، الأمر الذي يجعل الأردنيين أنفسهم في حالة سخط عام ومشاحنات، لا تلبث تظهر إلا وتختفي بشكل سريع وملحوظ!

حاليًا تتعرض الحدود الأردنية مع العراق وسوريا إلى عمليات تهريب لاجئين بشكل مكثف، وتتصاعد أنشطة عدد من التنظيمات الإرهابية على الحدود، كما أن خطر توغل داعش أو اقترابها من الأردن أو حتى مجرد التفكير في المستقبل في كونها مسرح من مسرح عملياتها يلقي بظلاله على الأوضاع في الأردن التي تحاول أن تسير بخطى اقتصادية ناجحة، إلا أن تأثيرات ما أحدثه الربيع العربي في الأردن ما زالت آثاره باقية.

الجزائر

درجة الهشاشة: 78.8

الترتيب في اللائحة: 71

هي أكثر الدول هشاشة في دول المغرب العربي وشمال أفريقيا، وتأتي الجزائر في المركز 71 عالميًّا في أكثر الدول هشاشة، وتأتي أكثر المعايير سوءًا لديها هي عدم الاعتراف بشرعية النظام، والاختلال بالتسويات في القضاء بشكل ملفت للنظر، وعدم احترام حقوق الإنسان، وضعف أداء الأجهزة الأمنية.

تعاني أيضًا الجزائر من ازدياد الفقر بشكل كبير وتدهور الاقتصاد وضعف الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين، ويهاجر عدد كبير سنويًّا من الجزائر إلى خارجها، وتمثل فرنسا الأساس رقم واحد في استقطاب الجزائريين، علمًا بأن معظم الهجرات تكن غير شرعية وغير معترف بها، أيضًا تعاني الجزائر من تدفق هجرات الأفارقة – اللاجئين – إليها مما يسبب استنزاف للموارد التي لا تغطي حاجات المواطنين في الأساس.

كذلك تآكل نظام الحكم وعدم اعتراف عدد كبير من الجزائريين بشرعيته أدى إلى أن تصبح الجزائر دولة متعثرة في تحقيق أهدافها الإنمائية، وأدى عدم الاستقرار السياسي أو ما يمكن أن نطلق عليه الاستقرار السياسي السلبي الظاهري إلى ضعف القدرات لمؤسسات الدولة لإحكام سيطرتها على كل أمور الحكم، وأيضًا إلى سوء تقديم الخدمات العامة والبنية التحتية.

تونس

درجة الهشاشة: 77.5

الترتيب في اللائحة: 78

أول الدول العربية التي اندلعت فيها ثورات الربيع العربي، بعد فساد النظام الحاكم لفترة طويلة وسيطرته على مقدرات البلاد، تحررت تونس من الفساد واندلعت ثورتها عام 2011، وما زال المخاض الثوري مستمرًا حتى لحظة كتابة هذه السطور، ما بين انتخابات وتجمهرات ووقفات احتجاجية، واقتصاد يتقدم ويتأخر، وسياحة تزدهر ولا تلبث أن تنكمش مرة أخرى، تلك تونس بعد الثورة.

في مركز متوسط نسبيًّا لدولة اندلعت على أرضها ثورة طهرت فسادها الإدراي المزمن والمستمر منذ فترة طويلة، تقبع تونس في منتصف القائمة، وتظهر حاليًا مستويات مرتفعة للبطالة ولنسبة التخضم يضعان الدولة في سلة الدول العربية الهشة، كما أن مخاوف سيطرة الإسلاميين هناك على الحكم أو على بعض المراكز في الحكومة يخلقان نوعًا من البلبة الداخلية في الدولة.

انتهت الانتخابات التشريعية هناك على خير، يتبقي مشكلات تذبذب أعداد السياح، وكذلك بعض الفساد المستشري في النظام الإداري هناك، وتراجع ملحوظ في الاستثمار الأجنبي المباشر. نأمل لتونس أن تصبح في العام المقبل في مركز أقل هشاشة وأكثر تقدمًا.

المغرب

درجة الهشاشة: 74.4

الترتيب في اللائحة: 92

أقل دول المغرب العربي هشاشة تحتل مركزًا متقدمًا إلى جانب دول الخليج، وهي أقل هشاشة من دول عربية ذات اقتصاديات ضخمة مثل: مصر، والجزائر الجارة، وكذلك السعودية، واعتبرت المغرب أفضل الدول في المنطقة المغاربية، إذ تتقدم على كل من الجزائر وتونس وموريتانيا وليبيا. إذ حلت تونس في المرتبة 78، والجزائر في الرتبة 71، وليبيا في المرتبة 41، وموريتانيا في المرتبة 28.

لا تعاني المغرب من مشكلات عدة كباقي دول العرب في أفريقيا، فمثلاً مشكلة الللاجئين لديها ليس بنفس ذات الخطورة والأهمية لدى جارتها الجزائر، كذلك مشكلات مثل الإرهاب أو عدم الاعتراف بشرعية نظام الحكم هناك أو صلاحيتها وعدم فسادها، هناك طبعًا عدة ملفات اتكأ عليها التقرير عن تصنيف المغرب كدولة هشة، وأهمهت ملف حريات الإنسان، والحريات بشكل عام.

كذلك ملف التنمية المستدامة، الأمر الذي يهاجمه ملك المغرب في كل صوب، بخصوص أن تلك القضايا ليست بهذا القدر من الخطورة أو التهميش كما صورها التقرير وصورتها تقارير أخرى أيضًا.

دول ذات تنبيه: البحرين

البحرين

درجة الهشاشة: 73.1

الترتيب في اللائحة: 96

البحرين هي أصغر وأفقر دول مجلس التعاون الخليجي، تم اكتشاف النفط فيها عام 1932، هي متطورة سياسيًّا إلا أن الانقسامات تعتريها من الداخل بشكل كبير، يلعب عدد كبير من الأطراف الخارجية أدوارًا هامة في البحرين؛ لذلك هي أكثر هشاشة من أجل ذلك المعيار بشكل كبير، فهي أكثر دول منطقة الخليج العربي هشاشة، وتم تصنيفها على أنها دول ذات تنبيه.

زار الربيع العربي البحرين أيضًا مخلفًا وراءه مشكلات طفت على السطح ومشكلات أخرى تم دفنها، فتم توحيد صف المعارضة أمام النظام في عام 2011 مطالبين كل البحرنيين بتوحيد كلمتهم سواء كانوا سنة أو شيعة، الأمر الذي أدى إلى وقوع اشتباكات انتهت بدخول قوات درع الجزيرة (قوات مجلس التعاون الخليجي) البلاد في مارس من العام نفسه لحماية منشآتها الاستراتيجية، وتم إعلان حالة الطوارئ.

تتوالى الضغوط على البحرين خصوصًا من إيران التي تؤلب شيعة البحرين ضد النظام لمحاولة بلبلة أمن الخليج بطريقة ما، وكذلك تتعرض البحرين لبعض الهزات الداخلية من حين إلى آخر تؤثر في مدى قوة الدولة، وتجعلها أكثر هشاشة. وقد يسوء ترتيبها العام المقبل بناءً على باقي أحداث العام الحالي.

المصادر

تحميل المزيد