بدأت تقنية الراديو على الإنترنت في عام 1993 ببرنامج أسبوعي يحاور فيه الأمريكي «كارل مالامود» خبيرًا تقنيًّا، ومنذ ذلك الحين أصبحت شبكة الإنترنت بديلاً أسهل وأكثر قدرة على الوصول إلى جمهور واسع من ترددات الراديو وأجهزته التقليدية.

وبدأت إذاعات الإنترنت في العالم العربي مع «عمّان نت» أو «راديو البلد» الأردني في عام 2000، ليكون أول راديو عربي يبث برامجه بالصوت على الإنترنت. وبعد أقل من 5 أعوام، انتقل «راديو البلد» إلى أثير عمّان، عاصمة الأردن، إذاعةً تقليدية على تردد 92.4، تقدم محتوىً ثقافيًّا وإخباريًّا وفنيًّا.

موقع الراديو من هنا


أما عن محتوى إذاعات الإنترنت العربية فقد جاء مفعمًا بحيوية وإبداع مساحات من التعبير الجديدة التي وجدها مؤسسوها الشباب على الإنترنت، ومختلفًا عن المحتوى والفقرات التقليدية التي تغلب على الإذاعات الحكومية والخاصة. راديو «جرامافون» مشروع طموح يتمتع بدعم تقني وفني احترافي؛ بدأ مستقلاً في مايو 2011 لتقديم موسيقى عربية على مدار 24 ساعة بروحٍ فريدة، وبدأت مؤسسة «أضف» في دعم أنشطته بعدها بأشهر قليلة. يعتمد الراديو على التراث الموسيقي العربي ويدخل بمستمعيه في مساحات غابت عن الإذاعات الرسمية لاعتبارات ثقافية أو سياسية، ويهدف إلى تطوير المحتوى الموسيقي المتوافر للعرب على الإنترنت والعمل على مشروعات لتحسين جودة التسجيلات القديمة، مثل أغاني أم كلثوم والشيخ إمام.

يمكنك متابعة راديو جرامافون من هنا.

[c5ab_audio c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://soundcloud.com/gramafoon/el-sheikh-emam-halla-beil-hob” ]

وبالحديث عن الموسيقى والتراث، فلم تتمتع كل إذاعات الإنترنت بدعم أو قدرات تقنية كالتي حصل عليها «جرامافون»، لكن ذلك لم يمنع إذاعات مستقلة شديدة البساطة في تقديم التراث الموسيقي العربي من نهايات القرن الـ19 وبدايات القرن الـ20دون ضجيج، مثل راديو «مصرفون» الذي يمكنك متابعته من هنا.


لم تقتصر تجارب راديو الإنترنت على بلدٍ عربي بعينه، فانطلق راديو «جوهرة FM» من مدينة سوسة التونسية في عام 2005، ليبث برامج وفقرات متنوعة، منها الرياضي والفني والاجتماعي، بالإضافة إلى موقع إلكتروني يتابع الأخبار السياسية والرياضية والثقافية والفنية، ويوفّر مساحة لمقالات الرأي، وتجربة واعدة في تليفزيون الإنترنت.

يمكنك متابعة الراديو من هنا.


ومن الكويت انطلقت إذاعة «أويامال» في عام 2009، وحققت تطورًا سريعًا بمحتوى تطوعي متميز، وبرامج أهّلتها للحصول على الجائزة الأولى في إثراء المحتوى الإلكتروني تحت مظلة الأمم المتحدة. يدعم «أويامال» – الذي يسعى ليكون «صوت الشباب الخليجي» – فكر العمل التطوعي، والمشاركة الإيجابية في المجتمع.

تابع «أويامال» من هنا.

أدركت معظم مبادرات راديو الإنترنت الناجحة في العالم العربي أن توسعة نطاق خدماتها بجانب البرامج الإذاعية يضمن لها استقرارًا أكبر، وجمهورًا متابعًا لها بشكل أفضل؛ فلجأ العديد منها – مثل راديو جوهرة FM– إلى إنشاء موقع إلكتروني يضم خدمات إخبارية وإعلامية عديدة. وراديو «حريتنا» الذي بدأ في 2006 ليتناول قضايا الشباب ومشاكلهم عبر برامج حوارية بالأساس، انتقل إلى إنشاء مؤسسة إعلامية صغيرة، تقدم خدمة إخبارية، ومنصة إلكترونية لعدة مبادرات أخرى بجانب الراديو.

موقع راديو حريتنا من هنا.


ومن السعودية صاحبة الجمهور الأنشط على الإنترنت العربي، انطلقت إذاعات واعدة مثل إذاعة «يوإف إم» التي تقدم محتوىً متخصصًا في الرياضة السعودية والعالمية، وتحظى بمتابعين كُثر على مستوى المملكة.

إذاعة «يوإف إم» من هنا.


لم تلتقط الإذاعات الوطنية طرف الخيط من الشباب سريعًا، ويبدو أنها لم تكن تستهدف جمهور الإنترنت أو تسعى إلى نقل برامجها إليه. لكن مع ظهور الإذاعات الخاصة في مصر والسعودية والأردن وغيرها، انتقلت المنافسة بينها وبين الهيئات الإذاعية الحكومية إلى شبكة الإنترنت؛ مما دفع اتحاد الإذاعة والتليفزيون المصري إلى إنشاء راديو على الإنترنت لمحطاته المختلفة، بالإضافة إلى إذاعات السعودية، والمغرب، وتونس، وإذاعة أبو ظبي، وغيرها من المحطات الحكومية.

وتحاول الإذاعات الوطنية ذات التاريخ الطويل الاستفادة من أرشيفها لتحقق تفوّقًا على إذاعات الإنترنت الشبابية؛ مما دفع اتحاد الإذاعة والتليفزيون المصري إلى إنشاء قناة جديدة على موقع يوتيوب تنشر تراث الإذاعة المصرية:

الأردن التي انطلقت منها أول إذاعة عربية شبابية على الإنترنت قدّمت مساحةً أخرى جديدة: إذاعة «أمن إف إم»، التي يقوم على رئاسة تحريرها مقدمٌ في الشرطة، وتسعى إلى «تعزيز مفهوم الأمن الشامل»، و«مد جسور الثقة بين المواطنين وجهاز الأمن العام»؛ تقدم الإذاعة – بالإضافة إلى البرامج التقليدية– فقرات مثل «المفقودات والموجودات» وإبراز دور الشرطة، والتوعية الجنائية والقانونية.

رابط الإذاعة من هنا.


وأدت قيود التمويل والإنتاج، بالإضافة إلى التقييد الأمني أحيانًا، إلى إغلاق إذاعات إنترنت حققت نجاحًا في بداياتها، لكن إمكانات البث للهواتف الذكية من خلال متجري Google Play و App Store ساهمت في توفير منصة بديلة لها.

إذاعات يمكنك متابعتها على هاتفك الذكي من هنا.

هل تتابع أيًّا من إذاعات الإنترنت العربية؟ وما المفضلة منها لديك؟


المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد