بعد أسابيع من التصريحات والتنبؤات المتتالية لحدوث انفراجة في الأزمة الخليجية، أعلنت الكويت وصول السعودية وقطر لاتفاق مصالحة، وأعقب الإعلان انعقاد «قمة العُلا» لدول مجلس التعاون الخليجي، بحضور قيادات وممثلي دول الخليج، ومعهم وزير الخارجية المصري، سامح شكري.

شهدت القمة لقطات بارزة مختلفة، منها استقبال ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، لأمير قطر، تميم بن حمد، لحظة هبوط طائرته، وتبادل الإعلام السعودي والقطري هذه اللقطات فورًا بوصفها تأكيدًا على التوافق السعودي- القطري والوحدة الخليجية.

ومع مرور القمة، قدَّمت كل وسيلة إعلامية تغطيتها الخاصة لها، مع اختلاف اللهجة والأسلوب لكلٍّ من الإعلام القطري والسعودي المُحتفيين بالمصالحة، واختلاف الإعلام الإماراتي والمصري في زوايا التغطية. نرصد لكم في هذا التقرير أبرز التغطيات الإعلامية لأبرز الجهات الإعلامية الخليجية والمصرية، الصحف الإعلامية والقنوات، والأفراد الفاعلين من هذه الدول على وسائل التواصل الاجتماعي.

الإعلام السعودي: المملكة قائدةً لدول مجلس التعاون

قدَّمت قناة «العربية» السعودية أشمل تغطية إعلامية سعودية لقمة العلا والمصالحة الخليجية، مقارنةً بغيرها من وسائل الإعلام السعودية، وتبثُّ قناة «العربية» من دبي في الإمارات.

وركَّزت تغطية قناة «العربية» على تصوير السعودية في دور القائد للخليج العربي والدولة المبادرة الراغبة بالوحدة الخليجية.

وحاولت «العربية» في تغطياتها إبراز الجوانب الإيجابية والمتفائلة من تصريحات جميع أطراف المصالحة، مثل تصريح أنور قرقاش، وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية: «أمن الإمارات هو جزء من أمن محيطها»، وتصريح أمير الكويت الذي أثنى «على حرص الملك سلمان على تعزيز العمل الخليجي»، وتصريح أمير قطر «كلنا أمل بمستقبل أفضل للمنطقة».

وارتكزت عناوين قناة «العربية»، ولو بصيغ مختلفة، على تصريحات وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، الذي ركَّز على أن القمة تفتح «صفحة جديدة» وتتجاوز الماضي.

وفي اليوم التالي لانعقاد القمَّة لا تظهر في واجهة موقع قناة «العربية» على الإنترنت سوى أخبار إقليمية ودولية أخرى، دون التركيز على القمة أو تبعاتها. ونشرت «العربية» مقالًا لعبد الرحمن الراشد، رئيس مجلس تحرير قناة «العربية»، يتحدث فيه عن المصالحة وجديتها، معتبرًا أن قطر لبَّت معظم ما طُلب منها، «حيث غادرها قادة الإخوان، وتقريبًا معظم المعارضين للدول الأربع… ونقلت قطر معظم عملياتها الإعلامية من الدوحة إلى دول أخرى»، بحسب ما قال الراشد.

هذه الصورة القيادية للسعودية تأتي على خلاف ما غرَّد به الأكاديمي الإماراتي، عبد الخالق عبد الله، عدَّة مرات، خاصةً بعد اتفاقية التطبيع الإماراتية مع إسرائيل عندما أثار جدلًا واسعًا بتغريدة قال فيها: «مجرد تذكير: أينما تذهب الإمارات تذهب بقية دول المنطقة».

عربي

منذ أسبوع
مطالب دول الحصار معلَّقة.. فهل تستمر المصالحة الخليجية؟

أما «الشرق» للأخبار، القناة والموقع الإخباري، فقد قدمت الصورة نفسها عن السعودية، وغطَّت القمة وتصريحات مختلف الأطراف التي حضرتها، وأبرزت التفاعل بين ولي العهد السعودي وأمير قطر، وتصريح الأخير عن «الأجواء الأخوية» في القمَّة. ومن اللافت للنظر أن الشرق للأخبار أبرزت تصريحات للوزير الإماراتي أنور قرقاش عن المصالحة أقلَّ حماسةً من تصريحات باقي الأطراف، يقول فيها إن «لدينا اتفاقًا جيدًا، وإطارًا جيدًا»، وإن «إعادة بناء الثقة تستغرق وقتًا، وتتطلب الكثير من الجهد والشفافية».

ويُذكر أن «الشرق» مؤسسة إعلامية مملوكة للمجموعة السعودية للأبحاث والتسويق، وتعمل من الرياض العاصمة السعودية، ومن إمارة دبي، ومديرها العام نبيل الخطيب.

الصفحة الرئيسية لصحيفة «الشرق نيوز» التابعة للسعودية في يوم انعقاد قمة العلا. 

وأثناء تغطية الشرق للأخبار لبيان العُلا الذي حمل نقاط المصالحة، ذكر تقريرٌ نشرته عن تصريحات وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، على أنَّ جميع الأطراف توصلوا إلى تسوية الخلاف مع قطر، «مؤكدًا أنَّ المملكة والدول العربية الثلاثة وافقت على استعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة مع الدوحة»، وأكدَّ التقرير في عرضه لأحداث القمة أن ولي العهد السعودي «الأمير» محمد بن سلمان ترأس القمة.

ونشرت «الشرق» للأخبار تقريرًا آخر يستعرض كاملَ التصريحات القطرية المرحبة بالمصالحة الخليجية، ونقلت في متن التقرير تغريدة أمير قطر، تميم بن حمد، التي قال فيها إنَّ عقد القمة جاء بهدف «رأب الصدع» وتلبيةً لآمال شعوب المنطقة، وتضمَّن التقرير تغريدات أخرى مرحبة لوزير الخارجية القطري، ووكالة الأنباء القطرية.

أما صحيفة «إندبندنت عربية» فاكتفت بتقديم زوايا خبرية للمصالحة تغطي آخر مستجداتها، دون نشر تحليلات للحدث. ويرأس تحرير المنصة الإعلامي السعودي عضوان الأحمري، ويعرف بنفسه على حسابه في «تويتر» بأنه «مؤمن أنَّ التسامح هو الحل والاستسلام بداية الفشل»، وقد غرَّد أثناء انعقاد القمة بصورة ولي العهد السعودي وكتب: «حرب لمن حاربكم، سلم لمن سالمكم».

 

وفي يوم الاثنين السابق لانعقاد القمة، نشرت الصحيفة تقريرًا للصحافي السعودي أيمن الغبيوي، عنوانه «قمة العلا: مصالحة خجولة أم اختبار حسن نوايا؟»، ويبدأ التقرير بالحديث بلهجة لاذعة عن قطر «التي يحكمها تميم بن حمد آل ثاني» ويُذكِّر بما تداولته وسائل إعلام دول الحصار سابقًا عن «احتلال عثماني جديد» لقطر. ومن اللافت للنظر أن التقرير يتحدث عن تسليم أمير الكويت الراحل، صباح الأحمد الصباح، لـ«شعلة المصالحة الماراثونية»، ولكن لا لوريثه الذي صار أمير الكويت الحالي، ولكن لجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي ترامب وكبير مستشاريه.

وغرَّد تركي آل الشيخ، أحد المقربين من ابن سلمان، بعد إعلان المصالحة الخليجية، قائلًا: «إذا أنت مع بلدي وقادتي أنا معك… والعكس صحيح… ما يحتاج أشرح أكثر من كذا… هذا موقفي اليوم ودوم». واكتفى تركي الدخيل، السفير السعودي في الإمارات، بإعادة تغريد التغطية الإعلامية لقمة العُلا دون التعليق عليها.

رغم مطالب إغلاقها.. احتفاءُ قناة الجزيرة بالمصالحة

في يوم انعقاد قمة العلا ستجد عند زيارتك للصفحة الرئيسية لموقع «الجزيرة نت» تقريرين بارزين عن المصالحة الخليجية.

ويذكر التقرير الأول في بداياته حضور ولي العهد السعودي للقمة، ويصفه بـ«ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان -الذي ترأس القمة-»، ويسهب التقرير مثمنًا جهود السعودية والكويت، وذاكرًا بشكل مقتضب التمثيل الذي أرسلته دول البحرين، والإمارات، ومصر.

ويذكر التقرير بأن هذه الدول الثلاثة لم تُصدر تصريحاتٍ مشابهة لتصريحات السعودية بشأن «رفع الحصار»، ولم ينسَ التقرير في نهايته التذكير بالحصار الذي فرض على قطر في يونيو (حزيران) 2017، والتهم التي وجهتها دول الحصار لقطر بـ«الإرهاب»، وأكَّدت خاتمة التقرير أن قطر نفت هذه التهم «قائلة إنَّ الحصار يهدف لتقويض سيادتها».

الصفحة الرئيسية لموقع الجزيرة نت يوم انعقاد قمة العلا.

ويركز التقرير الثاني للجزيرة على لحظة العناق بين ولي العهد السعودي ابن سلمان، وأمير قطر تميم بن حمد، لحظة وصوله إلى العُلا لحضور القمة، ويصف التقرير هذه اللحظة «بالعناق الحار»، ونشرت «الجزيرة نت» تقريرًا خاصًّا تستعرض فيه تصريحات محمد بن راشد آل مكتوم خلال قمة العُلا.

وصبَّحت الصفحة الخاصة بالجزيرة الوثائقية على منصة «فيسبوك» على جمهورها بسلسلة من المنشورات لعواصم الدول الخليجية التي كانت على خلاف مع قطر.

فبدأت السلسلة بصورة للرياض، العاصمة السعودية، ووصفها المنشور بأنها «صورة تظهر حجم التطور العمراني والحضاري الذي تعرفه العاصمة السعودية الرياض». وبعدها بساعتين استمرت السلسلة لصورة لأبراج في مدينة الكويت، وبعدها بساعة صورة لكورنيش وشاطئ أبوظبي، وصورة أخرى للمنامة، عاصمة البحرين. وتُحاول السلسلة إبراز جماليات المدن الخليجية في اللحظات التي يجتمع بها قادة الخليج لعقد المصالحة المُنتظرة.

منشور على صفحة الجزيرة الوثائقية في «فيسبوك». مصدر الصورة

على صعيد آخر، نشرَ مذيع الجزيرة، جمال ريان، عدة تغريدات مؤيدة بالكامل للمصالحة، وإعاد نشر تغريدات إخبارية عن القمة، وأعاد ريان تغريد تغريدات لتركي آل الشيخ، وللأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله، الذي قال في وقت سابق إن الجزيرة تلعب دورًا «تخريبيًّا» وأنها قناة «لا تخشى الله».

وغرَّد ريان بصورة العناق كاتبًا «العناق بين أبناء العمومة»، ونشر صورة أخرى تجمعهم معلقًا «لقاء بعد غياب، عقبال البقية».

 

وتستمر الإعلامية والمقدمة بقناة الجزيرة، غادة عويس، في حملتها على «الذباب الإلكتروني»، وتحاول الفصل بين موقفها الشخصي من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وبين قناة الجزيرة والدبلوماسية القطرية، وأعلنت غادة سابقًا مقاضاتها لابن سلمان في الولايات المتحدة الأمريكية بتهمة الاختراق والتشهير، وقد أعادت نشر تغريدات تطالب بإطلاق سراح الشيخ السعودي المعتقل سلمان عودة، وتغريدات لآخرين يتساءلون عن مصير معتقلي الرأي.

الإعلام الإماراتي يُغطي الحدث على استحياء ويسلط الضوء على القضايا الأمنية

ورغم حضور محمد بن زايد، ولي عهد أبوظبي، لاتفاق الرياض للمصالحة عام 2014 بعد حادثة سحب السفراء من قطر، فإنَّ هذه المصالحة تبدو مختلفة بالنسبة له ولم يحضرها، وأرسلت الإمارات ممثلًا عنها، محمد بن راشد، نائب رئيس دولة الإمارات وأمير دبي.

قناة «سكاي نيوز» عربي، التي تبثُّ من الإمارات، قدَّمت تغطية جافة للمصالحة تجنَّبت فيها ذكر دولة قطر أو تصريحاتها في أي من أخبارها، سوى جملة واحدة في خاتمة تقرير عن خبر وصول وفود زعماء الخليج للقمة، من بينهم أمير قطر.

ونشر موقع القناة خبر توقيع وزير الخارجية المصري، سامح شكري، على «بيان العلا»، ونشرت تصريحات أمير دبي، محمد بن راشد، وجاء في التغطية لتصريحاته التشديد على أهمية وحدة الصف الخليجي، ودور الإمارات في منظمة دول مجلس التعاون.

ونشرت «سكاي نيوز» تقريرًا آخر عن تصريحات السعودية المشيدة بالدور الأمريكي، والناقمة على الدور الإيراني الذي تراه السعودية «مزعزعًا لأمن واستقرار المنطقة».

أما موقع «العين» الإخباري الإماراتي، ركز تغطيته على تصريحات أنور قرقاش، وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، التي يبرز فيها دور الإمارات، مؤكدًا أنَّ «التصدي للإرهاب والتطرف هو شاغل الإمارات الرئيسي»، ودعوته للالتزام بـ«حسن التنفيذ والشفافية والالتزام» بالاتفاقية التي تمت في قمة العُلا.

ونشرت «العين» تقريرًا آخر عن جانب الاتفاقيات الأمنية والعسكرية التي تضمنها البيان الختامي للقمة، ذاكرةً في تقريرها أنَّ معظم القرارات كانت «ثمار الاجتماعات العسكرية والأمنية التي قادتها الإمارات خلال رئاستها للدورة الأربعين لمجلس التعاون الخليجي»، ويسهب التقرير في ذكر نقاط البيان التي تُركز على المسامحة والتعايش، وأهمية «مكافحة الإرهاب»، خاصةً الميليشيات التابعة لإيران.

وجاءت تغريدات الأكاديمي الإماراتي، عبد الخالق عبد الله، بحماسة كبيرة للقمَّة، وغرَّد بصورة معبرة عن وحدة دول الخليج قائلًا: «الصلح خير والخير يطلبه كل عاقل ويرغب فيه كل لبيب»، وأتبعه بتغريدة عن لحظة العناق قال فيها: «المصالحة الخليجية في أنصع صورها وأجمل لحظاتها».

وغرد عبد الله بمقطع قديم لأغنية «أنا الخليجي»، قائلًا: «اليوم 5 يناير 2021 هو يوم عيد في الخليج العربي».

وأما حمد المزروعي، أحد أكثر الأصوات الإماراتية إثارة للجدل على «تويتر»، علَّق على الأحداث بأسلوبه الخاص، مغردًا بصورة لعلبة لبن لشركة المراعي السعودية فورَ إعلان المصالحة، في إشارة لفتح الحدود البرية بين قطر والسعودية ما سيسمح لمنتجات سعودية بدخول السوق القطرية، ومن بينها مشتقات الألبان السعودية.

وبعد يوم من القمَّة، غرَّد ضاحي خلفان، المسؤول الإماراتي السابق قائلًا: «إذا نفذت قطر مطالب المملكة العربية السعودية لدول التحالف.. انتهى الأمر كما ينبغي»، وارتأى أن مصالحة السعودية لقطر مع انتظار بقية الدول للتأكد من امتثال قطر هو قرار موفق.

ونشر أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، تغريدة يُرحب فيها بالمصالحة الخليجية واصفًا القمة «بالتاريخية» وشاكرًا الله على أنَّه خصه «بالشرفين: الأول، خدمة بلدي الإمارات. والثاني، العمل تحت قيادة قائد ملهم وشخصية إنسانية بامتياز».

وأخيرًا نشر الكاتب الإماراتي سلطان سعود القاسمي تغريدة يقول فيها: «ضاقت فلما استحكمت حلقاتها…. فرجت وكنت أظنها لا تفرج».

تصريحاتٌ وتغطية ضعيفة.. الإعلام المصري لا يحتفي بالمصالحة

غادر وزير الخارجية المصري سامح شكري القمة مباشرة بعد توقيعه على البيان الختامي، عائدًا إلى مصر، وصرحت الخارجية المصرية بأنَّ خطواتها جاءت «لتعزيز العمل العربي المشترك». وشهدت وسائل الإعلام المصرية امتناعًا عن تغطية القمة.

ونشرت صحيفة «الشروق» المصرية تقريرًا تنقل فيها مداخلة هاتفية للمحلل السياسي الإماراتي محمد خلفان الصوافي، عبر برنامج «حديث القاهرة» معلقًا فيها على المصالحة الخليجية ومصرحًا بأنَّ «الأمر يحتاج إلى بعض الخطوات العملية من الطرف الآخر لتأكيد حسن النية لدى الجميع»، ومضيفًا بأنَّ «الخطوات المطلوبة واضحة ومعروفة للجميع، وتم إعلانها في 13 شرطًا موجودًا في الاتفاقية».

ولإبراز الدور المصري في المصالحة، نقلت صحيفة «الشروق» تصريحات وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان «إنَّ ما تم اليوم بحكمة قيادات المجلس الأعلى لدول التعاون الخليجي والأشقاء في مصر»، ونقلت أيضًا تصريحات الإعلامي المصري أحمد موسى الهجومية على قطر من خلال برنامجه «على مسؤوليتي» قائلًا: «قطر وإعلامها تحت الرقابة المصرية خلال الفترة المقبلة؛ لمعرفة هل ستلتزم الدوحة بقمة العلا وتكف إعلامها حتى الذي تموله ويبث من تركيا، عن مهاجمة الدولة المصرية أم لا». وأضاف: «أنَّ مصر لم تتنازل عن شيء من المبادئ المصرية والشروط الـ13».

عرض التعليقات
تحميل المزيد