3,541

في الرابع من أبريل (نيسان) الحالي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن التواجد العسكري الأمريكي في سوريا قد وصل لمرحلة «النهاية السريعة» مشيرًا أن الانسحاب من سوريا أصبح مسألة وقت، وجاء ذلك بعد أقل من أسبوعين على الهجوم الجوي الثلاثي الذي شنته كل من فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة على ما قالت إنه منشآت يستخدمها نظام بشار الأسد في تصنيع وتجهيز الأسلحة الكيميائية التي استخدمها النظام السوري في مدينة دوما.

إنفوجراف: أبريل شهر الكيماوي! أبشع الهجمات الكيماوية في سوريا منذ بداية الحرب

و لكن على ما يبدو أن دونالد ترامب لديه خطة أخرى حتى يضمن عدم زيادة النفوذ الروسي أو الإيراني في شمال سوريا أو المنطقة التي تقود فيها قوات الولايات المتحدة العمليات العسكرية كما تقول ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وجاء ذلك في تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، وتقول الصحيفة أن دونالد ترامب يسعى لتكوين قوة عسكرية عربية تقودها السعودية والإمارات وتضم دولًا أخرى مثل مصر وقطر لتحل محل القوات العسكرية الأمريكية في شمال العراق لكي تكافح عودة تنظيم «الدولة الإسلامية» من السيطرة مرة أخرى.

السعودية تبادر و«بلاك ووتر» تقود

طبقًا لتقرير «وول ستريت جورنال» الذي نشرته الصحيفة الاثنين الماضي؛ فإن دونالد ترامب بدأ بالفعل في التفاوض مع الدول العربية التي يريد أن تنضم لهذا التحالف، وأوضح التقرير أن«جون بولتون» مستشار ترامب للأمن القومي قد تواصل مع عباس كامل القائم بأعمال مدير المخابرات العامة المصرية لكي يقنعه بانضمام مصر إلى التحالف العسكري الذي تسعى الولايات المتحدة لتكوينه في سوريا.

وعلى صعيد آخر في مؤتمر صحفي مع الأمين العام للأمم المتحدة؛ أعلن عادل الجبير وزير الخارجية السعودي أن المملكة السعودية على أتم الاستعداد لإرسال قوات عسكرية إلى سوريا، وأردف بأن السعودية عرضت الأمر من قبل عام 2013 على إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، ولكن كما هو معلوم أن التعاون بين السعودية ودونالد ترامب أفضل بكثير مما كان عليه الحال وقت رئاسة باراك أوباما، لا سيما وأن ترامب استطاع إقناع السعودية باستثمار ما يقرب من 165 مليار دولار أمريكي في الولايات المتحدة، ومن المتوقع أن يطلب ترامب من السعودية أن تتولى مهام قيادة هذا التحالف العربي، ويدلل المحللون على ذلك بسبب آخر وهو مطالبة دونالد ترامب من السعودية مؤخرًا المساهمة بأربعة مليارات دولار في إعادة إعمار سوريا التي مزقتها الحرب.

لهذا يُحب ترامب السعودية على عكس ما يُشاع

تقرير «وول ستريت جورنال» لم يكن الأول الذي يشير إلى ميل الإدارة الأمريكية لتكوين جيش مسلم ذو أغلبية عربية؛ بل في مارس(آذار) حصلت مجلة «هاف بوست» الأمريكية على مسودة اقتراح مسربة قد قدمها في وقت سابق لدونالد ترامب، مسؤول التبرعات والشئون المالية في اللجنة الوطنية التابعة للحزب الجمهوري «إليوت براودي»، واقتراح براودي كان عبار عن تكوين قوة عسكرية مسلمة تتكون من خمسة آلاف جندي من الجيوش العربية لكي تساعد الإمارات في الحرب ضد تنظيمي الدولة الإسلامية وطالبان في أفغانستان، وهذه الفكرة تحاكي التي نفذتها الولايات المتحدة بمساعدة الدول العربية لمكافحة الاتحاد السوفيتي في أفغانستان، ولتفادي انقلاب هذا الجيش على الولايات المتحدة كما فعلت القاعدة؛ اقترح براودي كذلك أن توضع هذه القوات تحت قيادة أمريكية يديرها الجنرال المتقاعد «ستانلي ماكريستال» الذي يمتلك خبرة لمشاركته في حرب العراق وأفغانستان.

ومن المنتظر أن تسند مهمة تجميع القوات وتجهيز قواعدها العسكرية إلى«إيريك برنس»، مؤسس شركة الأمن العسكرية «بلاك ووتر» الذي تربطه علاقات قوية مع دولة الإمارات العربية المُتحدة، وذلك لأنه في عام 2010 باع حصته في شركة بلاك ووتر وانتقل إلى دبي للعمل لصالح الحكومة الإماراتية والتي ساعدها في بناء قواعد عسكرية للقوات الإماراتية.

لماذا تستعين الإمارات بالجنود الأجانب «المرتزقة» في الجيش والأمن الداخلي؟

الطريق ليس سهلًا

على الرغم من إيجابية ردود الأفعال التي صدرت من السعودية والإمارات تجاه اقتراح إدارة دونالد ترامب؛ إلا أن تكوين تحالف عسكري عربي ينفذ خطط واستراتيجيات الولايات المتحدة في سوريا سوف يواجه الكثير من العقبات؛ أولًا تواجد الإمارات والسعودية في سوريا قد يضعهم في مواجهة مباشرة مع إيران التي تخوض ضد السعودية حربًا باردة منذ سنوات، وانضمت إيران إلى النزاع السوري من خلال قوات الحرس الثوري الإيراني ومليشيات حزب الله اللبناني، وذلك لسببين، أولهما دعم الأسد وإبقاءه في الحكم، ثانيًا اكتساب نفوذ أقوى في المنطقة.

وعلى الجانب الآخر، مصر أحد أهم حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط والتي تواصلت معها بشكل مباشر وصريح من أجل الانضمام إلى القوة العربية التي تسعى أمريكا لتكوينها في سوريا من أجل محاربة فلول «داعش»، ولكن صعوبة انضمام مصر إلى هذا التحالف تتمثل في أن الحكومة المصرية تدعم بشكل غير مباشر بشار الأسد وحكومته في سوريا، وعلى الرغم من امتلاك مصر القوة العسكرية الأقوى في المنطقة من حيث العدد؛ فإن الجيش المصري كبقية الجيوش العربية لا يمتلك الآليات العسكرية التي تمكنه من القضاء على الجماعات المسلحة، وخير دليل على ذلك هو معركة الجيش المصري مع التنظيمات المسلحة التي بدأت عام 2013 في مصر، وعلى الرغم من تمكن الجيش المصري من القضاء على الكثير من قوتها البشرية، إلا أن تلك التنظيمات ما زالت تنفذ عمليات تنتهي بخسائر بشرية في الجيش المصري.

على الجانب الآخر، أكراد سوريا، وهم الجانب الآخر الذي سوف يسبب الكثير من العراقيل أمام مهمة التحالف العسكري العربي، وذلك لأن القوات الكردية السورية المدعومة من الجانب الأمريكي في معركتها الشرسة ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، وتواجد قوات عربية لتنفيذ نفس مهمة الأكراد في سوريا سوف يجعلهم في فرصة للمحاربة جنبًا إلى جنب إن لم يكن تعاونًا مشتركًا، وهذا سوف يؤرق أنقرة ويضع التحالف العربي العسكري في صدام محتمل مع قوات الجيش التركي التي تؤدي عمليات عسكرية في شمال سوريا من أجل بناء منطقة أمان على مساحة 19 ميلًا بين الإقليم الكردي وبين الحدود التركية.

هنا تكون هناك احتمالية تغير الخلافات بين أنقرة وبين السعودية والإمارات على خلفية دعم الأولى لثورات الربيع العربي وبخاصة جماعة الإخوان المسلمين، وسوف تتحول هذه الخلافات من سياسية إلى عسكرية حال التعاون مع المقاتلين الأكراد، لذلك فإن تشكيل التحالف العربي العسكري لإحلال مكان القوات الأمريكية في سوريا، قد يضع دول هذا التحالف أمام اتخاذ قرار التخلي عن دعم الأكراد في سوريا، خصوصًا أن القوات الكردية تدعم بشار الأسد الذي يتعاون مع إيران من أجل إفشال الثورة السورية منذ البداية، وهو ما لا يعجب السعودية والإمارات.

فهل تعتقد عزيزي القارئ بعد أن عرفت معظم ما يتعلق بالتحالف العسكري العربي الذي يسعى ترامب لتكوينه في سوريا، هل تعتقد بنجاح المهمة على الرغم من كل هذه العراقيل؟