شارك أمس الجمعة، 30 سبتمبر (أيلول) 2016، عدد من المسؤولين العرب، في جنازة الرئيس الإسرائيلي السابق، «شمعون بيريز»، وهو ما رآها كثيرون تطبيعًا مع تاريخ بيريز الغارق في دماء العرب.

وتوفي بيريز، الأربعاء الماضي، عن عمر يناهز 93 عامًا، بعد إصابته بجلطة دماغية. وعقب وفاته أرسل العديد من المسؤولين العرب، رسائل لتعزية بيريز، وتمتدحه باعتباره «رجلًا للسلام».

وبعد وقت قليل من وفاته، نشر «خالد بن أحمد آل خليفة»، وزير الخارجية البحريني، تغريدة بالإنجليزية، على موقع التدوينات القصيرة، «تويتر»، قال فيها «ارقد في سلام أيها الرئيس شمعون بيريز، رجل حرب، ورجلًا لسلام صعب المنال في الشرق الأوسط».

وأرسل ملك الأردن، الملك «عبد الله الثاني»، برقية تعزية في وفاة بيريز، للرئيس الإسرائيلي الحالي «رؤوفين ريفلين». ونشرت صفحة «إسرائيل في الأردن»، على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، صورةً ضوئية من البرقية المكتوبة بالإنجليزية، والتي جاء فيها «أود أن أعبر عن مواساتي في رحيل الرئيس السابق شيمون بيريز».

وتضمّنت البرقية أيضًا «إن جهود بيريز في دفع عملية السلام وحل الدولتين، ينبغي أن يحظى بتأييد من القادة الإسرائيليين، والأطراف المشاركة في عملية السلام، في ظل التهديدات والظروف الأمنية، التي تمر بها المنطقة»، مُختتمة بـ«لعل الله يبارك روحه ويلهم أسرته والشعب الإسرائيلي الصبر والسلوان».

[c5ab_facebook_post c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://www.facebook.com/IsraelinJordan/photos/a.231726006841571.77870.155179634496209/1437249406289219/?type=3&permPage=1″ width=”” ]

كما أرسل الرئيس الفلسطيني «محمود عباس»، برقية تعزية لعائلة بيريز، عبّر فيها عن حزنه وأسفه لوفاته، واصفًا إياه بأنه كان «شريكًا في صنع سلام الشجعان، مع الرئيس الراحل ياسر عرفات، ورئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل إسحاق رابين، كما بذل جهودًا حثيثة للوصول إلى سلام دائم، منذ اتفاق أوسلو، وحتى آخر لحظة في حياته».

وأعلن مكتب الرئيس الفلسطيني، أنه طلب من السلطات الإسرائيلية، تنسيق مشاركة عباس وأربعة من كبار المسؤولين الفلسطينيين في جنازة بيريز، وهو ما حدث بالفعل.

مشاركة فعلية لثمانية مسؤولين عرب في جنازة بيريز

امتد الحزن الرسمي العربي لوفاة بيريز، ليشمل مشاركة مسؤولين عرب في جنازته، أمس الجمعة، تزامنًا مع الذكرى السنوية لقتل قوات الاحتلال الإسرائيلية، الطفل الفلسطيني «محمد الدرة»، في 30 سبتمبر (أيلول) من عام 2000.

وشارك الرئيس الفلسطيني محمود عباس في جنازة بيريز، بصحبة وفد فلسطيني من أعضاء اللجنة المركزية لحركة التحرير الفلسطينية (فتح)، ضم كلًا من «صائب عريقات»، رئيس دائرة المفاوضات الفلسطينية، والوزير «حسين الشيخ»، رئيس الهيئة العامة للشؤون المدنية، فيما غاب «ماجد فرج»، رئيس مخابرات السلطة الفلسطينية؛ بسبب إصابته بحادث سير على مدخل مدينة البيرة شمالي الضفة الغربية، أثناء توجهه لجنازة بيريز.

وأظهرت صور التقطت لعباس أثناء الجنازة، معانقته لنجلة بيريز، وظهور علامات التأثر على وجهه. وكذلك صافح عباس «بنيامين نتنياهو»، رئيس وزراء إسرائيل الحالي، الذي شكر عباس لحضوره، بعد إعراب الأخير عن سعادته برؤية نتنياهو، فيما قال الرئيس الأمريكي «باراك أوباما»: إن مشاركة عباس في الجنازة، تُعد «بادرة، وتذكير بعدم استكمال مهمة الوصول إلى سلام».

من جانبها، أدانت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، مشاركة عباس في جنازة بيريز، واصفة المشاركة بـ«وصمة العار التي تمثل استخفافًا بدماء الفلسطينيين». وكانت حماس، قد أفادت في بيان سابق، أن الفلسطينيين، «سُعداء برحيل هذا المجرم الذي تورط في جرائم وفي سفك دماء أبناء شعبنا»، على حد تعبير الحركة.

وإلى جانب عبّاس، شارك وزير الخارجية المصري سامح شكري، ممثلًا عن الحكومة المصرية، واستقبله في المطار
نائب المدير العام لوزارة الخارجية «حاييم ريجيف». كما أرسلت الأردن «جواد العناني»، نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، لحضور الجنازة.

وحضر من المغرب، المغربي اليهودي، «أندريه ازولاي»، مستشار العاهل المغربي الملك «محمد السادس». كما شارك في الجنازة أيضًا مبعوث لوزارة الخارجية البحرينية، فيما تضاربت الأنباء بخصوص مُشاركة السفير خميس الفارس، ممثلًا عن سلطنة عُمان، ولم يتسن لنا التأكد من صحة المعلومة.

وتأتي المشاركة العربية، وسط مشاركة عالمية، من قبل مسؤولين وسياسيين من 70 دولة حول العالم، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية، من بين هؤلاء المسؤولين 20 رئيسًا، على رأسهم الرئيس الأمريكي باراك أوباما، ونظيره الفرنسي «فرنسوا أولاند»، و11 رئيس وزراء، بينهم رئيس الوزراء الكندي «جاستن ترودو»، و 20 وزير خارجية، ورؤساء سابقين، بينهم الرئيس الأمريكي السابق «بيل كلينتون».

غضب «السوشيال ميديا» من المشاركة العربية

ونالت مشاركة مسؤولين عرب في جنازة بيريز انتقادات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي؛ إذ وصفها الكثيرون بـ«الخيانة».

وأطلق نشطاء وسم (هاشتاج) «#التعزيه_بوفاه_بيريز_خيانة»، ليعبروا عن غضبهم من مشاركة مسؤولين عرب. كذلك كُتبت آلاف التدوينات عبر الوسم، الذي استطاع ولوج قائمة الوسوم الأكثر انتشارًا على تويتر، داخل إسرائيل نفسها، بحلوله المركز الثالث.

https://twitter.com/ArabicBest/status/781877566047158272

https://twitter.com/Arakan_news/status/782234095585820674

شمعون بيريز مُنفّذ مذبحة قانا

وشمعون بيريز هو الرئيس التاسع لإسرائيل، واستمرت فترة رئاسته سبع سنوات، ممتدة ما بين 2007 و2014. وتُوفي بيريز عن عمر 93 عامًا، شارك خلالها في العديد من أبرز الأحداث التي شكّلت تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي.

وشغل بيريز العديد من المناصب القيادية لإسرائيل، من أبرزها الرئاسة، ورئاسة الوزراء، ووزارة الدفاع، ووزارة الخارجية، ووزارة المالية.

وُلد بيريز في بولندا عام 1923، وهاجر مع عائلته إلى فلسطين أثناء الانتداب البريطاني عام 1934، وبعد تسع سنوات، انضم بيريز إلى عصابات «الهاجاناه الصهيونية»، التي مثّلت حجر الأساس للجيش الإسرائيلي.

كان آنذاك مسؤولًا عن إبرام صفقات شراء العتاد والأسلحة للعصابات، وظل يُمارس تلك المهام، حتى بعد حرب 1948، والتي انتهت بإعلان قيام دولة إسرائيل.

وشغل بيريز منصب مدير عام وزارة الدفاع الإسرائيلية، خلال الفترة من عام 1953 إلى عام 1959، وهي الفترة التي شهدت العدوان الثلاثي على مصر.

وكان واضحًا في البرقيات العربية للتعزية في وفاة بيريز، إبرازه على أنّه صانعٌ للسلام، وقد نال بيريز هذه الشهرة، منذ أن عمل وزيرًا للخارجية الإسرائيلية، في حكومة «إسحاق رابين»، في التسعينات، عندما بدأ مفاوضات سرية مع الرئيس الفلسطيني «ياسر عرفات» و«منظمة التحرير الفلسطينية»، انتهت بعقد اتفاقية أوسلو عام 1993، التي اعتبرت أول اعتراف رسمي فلسطيني بوجود إسرائيل، وبسببها حاز بيريز مع رابين وعرفات جائزة نوبل للسلام عام 1994.

من جهة أُخرى يُعرف بيريز في الأوساط الإسرائيلية، بأنه مهندس البرنامج النووي الإسرائيلي، لدوره الكبير في بناء مفاعل ديمونة.

وبعد عامين فقط من حصوله على جائزة نوبل للسلام، أعلن في أبريل (نيسان) 1996، أثناء شغله منصب رئيس الوزراء، عن بدء هجمات عسكرية في لبنان، تحت ما يُسمى بعملية «عناقيد الغضب»، شمل قصفًا إسرائيليًا لعدد من المدن اللبنانية، بما فيها العاصمة بيروت، بأكثر من 1100 غارة جوية.

وظهر العنف الإسرائيلي ضد المدنيين في لبنان، جليًّا، عندما قصفت القوات الإسرائيلية ملجأً للأمم المتحدة بـ«قانا» جنوبي لبنان، كان يحوي مدنيين أكثرهم من الأطفال والنساء وكبار السن؛ ما أسفر عن مقتل 106، وإصابة العشرات، فيما عُرف بـ«مذبحة قانا»، تلك المذبحة التي غابت ذكراها، كما حدث مع محمد الدرة، وغيرها من الذكريات الدموية، عن برقيات التعزية العربية في وفاة بيريز.

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد