إنه جيل جديد مختلف من النساء العرب شققن طريقهن الخاص إلى الاستقلال المالي والاجتماعي، سلاحهن التعليم والإنترنت و40 مليار دولار من إجمالي الثروات في العالم العربي، تسريحة شعر أنيقة عصرية وعباءة سوداء وحقيبة يد من لويس فيوتن وحذاء ذو كعب عالٍ، أمينة الدوسري تبدو أكثر اعتيادًا على مناقشة الموضة والأزياء أكثر من العقارات حيث أنها مولودة في الكويت لأب وأم سعوديين تشتري وتبيع العقارات منذ 6 أعوام.

شاركت أمينة مثل الكثير من أصدقائها بأموالها في الزواج وهذه الأموال تبعا للقانون الإسلامي هي ملك خاص بها تفعل به ما تشاء، وإذا كانت الملابس والإكسسوارات مهمة فإنها حريصة على الاستفادة من شهادتها في إدارة الأعمال لتستثمر أموالها في أكثر من مجرد المظهر العام الجذاب للعملاء.

تقول أمينة: (لقد استثمرت في شركة مبيعات صغيرة من خلال الإنترنت مع بعض الأصدقاء، ولكن التكنولوجيا سريعة التغيير ومن الصعب جدا توقع التوجه الجديد في المستقبل، فأنا أراقب فقط وأريد أن أؤسس مشروعي الخاص بي).

أمينة الدوسري هي واحدة من الطبقة الجديدة من النساء العرب: الجيل الثاني الذي ولد في الثراء الفاحش القادم من مبيعات البترول، ذلك الجيل الذي تم تشجعيه من الآباء على التعلم واستخدام التكنولوجيا وتنمية الذكاء، إنهن بنات مستقلات وثريات.

وحتى اليوم يتحكم هؤلاء النسوة في نسبة 22 بالمائة بما يقدر بحوالي 500 مليار دولار من استثمارات منطقة الخليج العربي، وتزداد هذه النسبة سنويا بمقدار 8 في المائة وذلك طبقا لتقرير توزيع الثروة العالمية الصادر عن مركز بوسطن للاستشارات.

من هن هولاء النسوة الفاحشات الثراء؟

يعيش معظم هولاء النساء فاحشات الثراء في دول الخليج العربي الغنية بالبترول والغاز، مثل السعودية والكويت وقطر والبحرين وعمان والإمارات العربية المتحدة. تقدر ثرواتهن الشخصية بأكثر من 40 مليار دولار حيث أظهر تقرير صادر عن منظمة دول مجلس التعاون الخليجي أن النساء الرائدات في الأعمال السعوديات فقط يتحصلن على ما مقداره 15 مليار دولار معظمها في حسابات نقدية وسندات الأسهم بينما النساء في الدول الأقل كثافة سكانية كالكويت والإمارات العربية المتحدة يمتلكن ما مجموعه 18 مليار دولار.

ويختلف رد فعل العالم الخارجي تجاه هذه النوعية من النساء، فبينما لا توافق العناصر المحافظة في العالم الإسلامي على عمل المرأة خارج المنزل والمساهمة الفعالة في اقتصاد البلاد، يرى قسم كبير من المسلمين الملتزمين جواز ذلك ويتأسون بمثال السيدة خديجة زوجة النبي محمد التي كانت سيدة أعمال ناجحة وفي نفس الوقت لا تزال تدعم زوجها، ولكن إلى اليوم بالرغم من أن المجتمع لا يزال غارقا في القيم العائلية التقليدية التي ترى الرجال يهيمنون على السياسة والدين إلا أن النساء يستخدمن ثرواتهن المكتسبة حديثا، وتعليمهن العالي في شق طريقهن الخاص في عالم المال والقوة.

تقول سارة محمد الرئيس التنفيذي لشركة البشائر للاستثمار، وهي شركة مقرها دولة الإمارات العربية المتحدة التي تستهدف النساء فاحشة الثراء في المنطقة: (النساء تحركن بالفعل خطوات كبيرة للأمام في السنوات الأربع أو الخمس الأخيرة، فهن الآن سيدات أعمال ناجحات في مناصب عليا في الدولة والشركات الخاصة ويسيطرن على الثروات في الشركات العائلية).

معظم الحكومات ماعدا السعودية تلتزم بمصارد متنوعة لتدريب النساء ودعم صعودهن في مجال الأعمال التجارية، تقديرا لجهودهن في تطوير اقتصاد المنطقة والعائلة، ولا يمكن دوما الاعتماد على الزوج إلا أن الآباء طبقا للقانون الإسلامي يحرصون على حصول البنات على حصة عادلة من الميراث في صورة نقد أو عقارات.

تستخدم البنات المتعلمات بالطبقة فاحشة الثراء الأموال مع أسلوب حياتهن وسهولة اتصالهن بالإنترنت في تأسيس مشاريعهن الخاصة وحسابات الاستثمار حيث يوجد كثير من النساء العجائز فاحشات الثراء يدخرن الأموال ويكنزنها بأكثر من نسبة 75 بالمائة من 80 مليار دولار التي تمتلكها نساء ثرية جدا لا تزال موزعة في حسابات ادخار بسيطة، نساء أنيقات يتكلمن برزانة عندهن 20 عامًا من الخبرة كمديرات في منطقة الخليج في المصارف الدولية الكبيرة مثل بنك باركليز وإيه بي إن أمرو، وميريل لينش، وأبوظبي الوطني للاستثمار .

حصلت هذه النساء على هذه الثروات الضخمة قبل 25 عاما عندما كن يحصلن على ميراثهن في صورة نقد وعقارات وفي ذلك الوقت لم يكن معظمهن متعلمات، ولم يفهمن مفهموم التضخم، وأن الأموال تقل قيمتها في البنوك، ولكن الجيل التالي كان على النقيض من ذلك، فاليوم المستثمر العربي الأنثى تعرف جيدا كيف تدير ثروتها أكثر من قبل، حيث تلعب التكنولوجيا والإنترنت دورا مهما حيث ترى المرأة نفسها جزءًا من الشبكة العالمية للسوق العالمي وتدرس خياراتها جيدا.

الحديث عن المال

هولاء النساء وخلافا لأمهاتهن يتحدثن بصراحة عن المال والاستثمار والفرص والحاجة لتأمين مستقبلهن المالي، موضوعات كانت خاصة من قبل تناقش الآن علانية أثناء جلسات شرب القهوة، شيء يثير الدهشة والعجب ذلك الانفتاح الذي حدث لهؤلاء النساء في ذلك الجزء من العالم، إذا كنت اليوم تجلس مع المرأة فذلك يختلف عما لو كنت تجلس معها قبل خمس سنوات حيث كانت خجولة جدا، ومتحفظة، وقلقة من قول الحقيقة، وغير مطلعة، أما اليوم فهي تخبرك بالضبط ما الذي تفعله وما الذي تنوي فعله.

وقد قامت المؤسسات المالية بخطوات فعالة لاجتذاب أموال هؤلاء النسوة حيث كانت معظم النساء أكثر تحفظا مع الرجال الأجانب خارج العائلة، على سبيل المثال افتتاح فروع للبنوك خاصة فقط بخدمة العميلات الإناث، منذ عشر سنوات قام بنك إيه بي أن أمرو وبنك الخليج بافتتاح فروع لهم تقوم بتقديم الخدمات للسيدات فقط عن طريق محافظ استثمارية وعروض ائتمانية للنساء فقط في منطقة الخليج، ومؤخرًا قامت البنوك الإسلامية باتباع هذا النهج مثل بنك عجمان الذي أطلق خدمة تسمى مهرة لخدمة السيدات فقط في يونيو 2011.

تعليم وتدريب المستثمرين الإناث

تشير الدراسات الصادرة من البنوك الغربية مثل إتش إس بي سي ويو بي إس وستاندرد تشارترد أن المرأة تريد حقا أن تفهم كيف يتم استثمار أموالها، وقد عقدت هذه البنوك حلقات نقاشية ومحاضرات دورية لتعليم وتثقيف النساء حول فرص الاستثمار والأعمال، حيث افتتح بنك ستاندرد تشارترد مؤخرا موقع (المرأة العربية في البيزنس) لمساعدة وتعليم سيدات الأعمال الطموحات في الإمارات للاستفادة من ثروات هؤلاء النسوة فاحشات الثراء عن طريق توظيف مديرات علاقات عامة لتلبية احتياجاتهن واستفساراتهن. تقول دينا عثمان مدير عام الخدمات المصرفية المميزة في بنك ستاندرد تشارترد: (يلتزم البنك بتثقيف النساء وتمكينهن من اتخاذ قراراتهن بأنفسهن حيث أصبحت المرأة أكثر استقلالية من العقود الماضية.

مفهوم تقديم الخدمة للعملاء في كيفية إدارة الثروات من القطاعات المهملة في الوطن العربي وهو ما أتاح الفرصة لأكبر البنوك وشركات الاستثمار في الغرب لاجتذاب هؤلاء النساء الفاحشات الثراء لإيداع واستثمار أموالهن حيث بدأت النساء حقا في السيطرة، والسعي على مصالحهن المالية وهو ما يؤدي بالتالي إلى زيادة قوة ونفوذ مثل هؤلاء النساء. فهل ينتبه العرب لدور المرأة بدلا من ترك المؤسسات والبنوك الغربية المصرفية تجتذب هذه الأموال وتستثمرها؟ سؤال سوف نتعرف على إجابته من التغيرات التي تحدث في عقلية وبنية المجتمع العربي.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد