“أسرى الدوريات” ذلك هو المصطلح الذي يطلق على الأسرى العرب (غير الفلسطينيين) في سجون الاحتلال الإسرائيلي، الأسرى العرب اعتقلتهم قوات الاحتلال أثناء أدائهم لمهام قتالية وفدائية في الأراضي العربية أو خلال تسللهم إلى الأراضي الفلسطينية.

يوجد الآن في سجون الاحتلال العشرات من الجنسيات العربية المختلفة من هضبة الجولان السورية المحتلة والأردن، وعشرات آخرون من السودان ومصر، فيما أغلق ملف الأسرى اللبنانيين بعد صفقة التبادل مع حزب الله عام 2008.

يتعرض الأسرى العرب في سجون الاحتلال لشتى أنواع العذاب؛ يحرمون من زيارات ذويهم وتوضع العراقيل أمام الصليب الأحمر في ترتيب زيارات لعائلاتهم، ويحرمون من الاتصال الهاتفي مع ذويهم للاطمئنان عليهم. ويعتمدون على كتابة الرسائل لذويهم عبر الصليب الأحمر، ويوجه دائما اللوم إلى حكوماتهم المتقاعسة بالتحرك السياسي والدبلوماسي للضغط على حكومة إسرائيل لإطلاق سراحهم، خاصة أن مصر والأردن أبرمتا اتفاقيات سلام مع إسرائيل وأصبح وجودهم في السجون مخالفًا للقوانين الدولية ولأسس السلام المبرم بين هذه الدول وحكومة إسرائيل.

الأسرى المصريون

رغم مرور أكثر من ربع قرن من الزمان على توقيع معاهدة السلام المصرية/ الإسرائيلية، ما يزال ملف الأسرى المصريين  في السجون الإسرائيلية معلقًا، حتى أنه لا يُعرف عددهم الحقيقي، ويقول رئيس لجنة الدفاع عن الأسرى المصريين محمد بسيوني في كتابه (حق الدم) أن هؤلاء الأسرى مكبلون بقيود الأسر منذ 1956م، شاكيًا من تضارب أرقام الأسرى والمسجونين في زنازين العدو، ففيما يقدرهم بـ47 أسيرًا، يُقدر الصهاينة عدد المصريين لديهم بـ 280 بين أسير وسجين جنائي.

ويشير مدير مركز أحرار لدراسات الأسرى وحقوق الإنسان فؤاد الخفش إلى أن الأسرى المصريين الذين يتجاوز عددهم العشرين أسيرًا ومعظمهم من سيناء؛ موزعون على عدة سجون هي نفحة وريمون وهداريم وأهوليكيدار. وتابع الخفش في تصريحات لقناة “الجزيرة” أنهم كمؤسسات حقوقية أصبحوا يواجهون مشكلات جمة للاطلاع على أوضاع الأسرى المصريين والعرب بسبب ما سماه تعنت الاحتلال الإسرائيلي في التعامل معهم، وعدم السماح لهم بزيارة هؤلاء الأسرى والاطلاع على أوضاعهم.

وكشف أن معاناة هؤلاء الأسرى تزايدت بسبب رفض سلطات الاحتلال السماح لهم بملاقاة ذويهم أو التواصل معهم بأي شكل من أشكال الاتصال، لافتا إلى أنه حين كان يقدم هؤلاء الأسرى طلبات للقاء ذويهم كانت إدارات السجون الإسرائيلية تخبرهم بأن “الرفض كان يأتي من السلطات المصرية”.

وفي يناير الماضي، قالت مصادر سياسية إسرائيلية إن “تل أبيب مستعدة من حيث المبدأ لإطلاق سراح سجناء مصريين محتجزين لديها مقابل تبكير موعد إطلاق سراح الجاسوس الإسرائيلي، عودة الترابين؛ الذي يقضي فترة عقوبته في السجن المصري”.

الأسرى الأردنيون

تشير بيانات لجان الدفاع عن الأسرى الأردنيين في السجون الإسرائيلية أن عددهم يبلغ 25 أسيرًا، ومن أشهر الأسرى الأردنيين في السجون الإسرائيلية عبد الله البرغوثي المحكوم عليه بالسجن 67 مؤبدا منذ العام 2003.

ويعاني الأسرى الأردنيون من  ظروف قاسية، تفتقر لأدنى مقومات الحياة الإنسانية، خاضعين للعقوبات وكافة الممارسات التنكيلية التي تمارس بحق الأسرى الفلسطينيين. ويعاني عدد منهم من أمراض مختلفة، ويمارس بحقهم الإهمال الطبي المتعمد.

ورغم أنه بإمكان معاهدة السلام الأردنية “وادي عربة” الموقعة مع (إسرائيل) عام 1994، أن تستخدم للضغط على الاحتلال من أجل زيارة الأسرى والتخفيف عن معاناتهم، إلا أن الحكومة الأردنية لا تفعل شيئًا من أجل أسراها، وتتهم دائما بإهمالها وتقصيرها بحق أبنائها القابعين في سجون الاحتلال، فكثيرًا ما أعلن الأسرى الأردنيون إضرابًا مفتوحًا عن الطعام، في رسالة للحكومة الأردنية بضرورة العمل على إطلاق سراحهم.

أسرى الجولان “سوريا”

هناك تسعة أسرى من هضبة الجولان، كان أقدمهم الأسير صدقي المقت (42 عامًا) الذي اعتقل عام 1985، وحرر في أغسطس 2012، أي أمضى في سجون الاحتلال الإسرائيلي 27 عامًا وكان الاحتلال الإسرائيلي قد حذف اسمه 4 مرات في صفقات تبادل الأسرى، وكان معتقلا في سجن جلبوع الإسرائيلي.

كما يحتل الأسيران السوريان بشر سليمان المقت (43 عامًا)، وعاصم محمود الولي (41 عامًا) قائمة قدامى الأسرى عمومًا في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

ما هي أبرز علميات التحرر التي شملت أسرى عربًا؟

رفضت قوات الاحتلال إطلاق سراح الأسرى العرب بعد انقضاء مدة حكمهم واستمرت باحتجازهم كورقة ضغط على الفصائل التي ينتمون لها، أو محاولة لفتح خط اتصال وإقامة علاقات مع حكوماتهم، حتى وإن لم تكن بشكل رسمي.
وخلال العقدين الأخيرين، أطلق سراح (42) أسيرًا منهم في إطار اتفاقية شرم الشيخ في سبتمبر 1999، ولكن إلى قطاع غزة لا إلى بلدانهم، فيما (24) أسيرًا لبنانيًا قد أطلق سراحهم ضمن عملية التبادل التي جرت ما بين حزب الله ودولة الاحتلال في يناير 2004، وأن الأسير سمير القنطار وخمسةً آخرين أطلق سراحهم ضمن صفقة التبادل التي جرت منتصف يوليو 2008.

فيما تم الإفراج عن 6 طلاب مصريين في أعقاب تفاهم جرى ما بين الحكومتين المصرية والإسرائيلية في ديسمبر 2004، مقابل الإفراج عن الجاسوس الإسرائيلي عزام عزام الذي كان محتجزًا لدى الحكومة المصرية، وفي تموز 2007، وضمن تفاهم خاص ما بين الحكومتين الأردنية والإسرائيلية؛ تم نقل أربعة أسرى أردنيين قدامى من السجون الإسرائيلية إلى السجون الأردنية هم: سلطان العجلوني وخالد وسالم أبو غليون وأمين الصانع، وبعد فترة قصيرة أطلق سراحهم .

مراحل ظاهرة الأسرى العرب في سجون الاحتلال

يمكن ملاحظة أن ظاهرة الأسرى العرب في سجون الاحتلال قد مرت بمراحل مختلفة، قسمها الباحث ناصر دمج إلى ثلاث مراحل وهي:-

المرحلة الأولى: 1948- 1973م

وهي مرحلة الحروب العربية الإسرائيلية المباشرة، حيث تمكن الاحتلال الإسرائيلي خلالها من اعتقال أكثر من 17640 أسيرًا عربيًا تحرروا لاحقًا بموجب صفقات تبادل الأسرى، وخلال هذه المرحلة كان غالبية الأسرى العرب من الجنود والضباط النظاميين.

المرحلة الثانية 1974- 1984م

وهي مرحلة تركز فيها الصدام العربي الإسرائيلي على الساحة اللبنانية، لذا كان غالبية الأسرى العرب في المعتقلات الإسرائيلية من اللبنانيين والسوريين، تمكنت خلالها إسرائيل من اعتقال أكثر من 7000 أسير عربي ولبناني، وكان معظم الأسرى العرب من الذين عبروا الحدود لتنفيذ عمليات قتالية في العمق الإسرائيلي، وتمكنت المقاومة اللبنانية والفلسطينية خلالها أيضًا من تحرير أكثر من 6927 أسيرًا منهم، بما في ذلك صفقتا معتقل أنصار والجليل.

المرحلة الثالثة 1985- 2008م

وهي المرحلة التي بدأت بإتمام صفقة الجليل لتبادل الأسرى بين الجبهة الشعبية القيادة العامة وإسرائيل في 20/5/1985م، والتي أطلق بموجبها سراح أكثر من 90% من الأسرى العرب في المعتقلات الإسرائيلية، وهي مرحلة صعود المقاومة اللبنانية أيضًا، وتمكنها من تسجيل انتصارين بارزين لها ضد إسرائيل تمثَّلا بانسحابها من جنوب لبنان عام 2000م، وهزيمتها في حرب العام 2006م أمام المقاومة اللبنانية، حيث تمكنت المقاومة اللبنانية خلال هذه المرحلة من تحرير أكثر من 1132 أسيرًا لبنانيًا وعربيًا، واسترداد 519 جثة وأشلاء جثة للمقاومين اللبنانيين.

وقد عرف العام 2008م بأنه عام إغلاق ملف الأسرى اللبنانيين لدى إسرائيل، حيث لم يبقَ أي أسير لبناني في المعتقلات الإسرائيلية، إلى أن قامت إسرائيل باختطاف مواطن لبناني من جنوب لبنان في يوم 1/11/2012م، ليعود بهذا الاختطاف الأسرى اللبنانيون إلى التواجد في المعتقلات الإسرائيلية، بالإضافة إلى بقاء ملف المفقودين اللبنانيين مفتوحًا، كما هي حالة الأسرى المصريين والأردنيين والفلسطينيين المفقودين في إسرائيل.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد