بدأت اليوم فاعلية أعمال القمة العربية الخامسة والعشرين التي تستضيفها الكويت، ويرأسها أمير الكويت صباح الجابر الأحمد الصباح؛ حيث تحظى القمة باهتمام إعلامي واسع نظرًا لحساسية الموقف الذي تحياه المنطقة العربية ومدى أهمية القضايا التي يحتويها جدول أعمال القمة، والتي يأتي على رأسها ملف التسوية النهائية للقضية الفلسطينية، والحرب الدائرة فى سوريا والخلافات الخليجية الخليجية على أصداء سحب السفراء الخليجيين من قطر، إضافة إلى الأزمة السياسية فى ليبيا وسيطرة مسلحين معارضين للحكومة على حقول النفط في برقة وغيرها.

ومع اقتراب اليوم الأول من نهايته لا يبدو أن القمة قد حملت بعد جديدًا بشأن القضايا المصيرية المنتظر مناقشتها؛ حيث جاءت الكلمات والمواقف متسقة مع المواقف التي تتمسك بها الأطراف المختلفة مما يطرح سؤالاً حول إمكانية أن تخرج القمة بأي جديد حول القضايا التي يعتزم مناقشتها ضمن أعمالها.

1- أمير قطر يدين الإرهاب ويرفض تعميمه

في كلمته الافتتاحية في بداية أعمال القمة العربية باعتبار بلاده الرئيس السابق للقمة، أكد أمير قطر على إدانته – كما الجميع للإرهاب – ولكنه طالب بأهمية وضع تعريف محدد للإرهاب وهو استهداف المدنيين العزل وضرب المنشآت الحكومية، رافضًا أن تقوم أي حكومة بوصم معارضيها بالإرهاب لتغطي فشلها في تحقيق الوحدة الوطنية، مؤكدًا أن تعميم مفهوم الإرهاب يساهم في انتشاره لا في تحجيمه.

يرى الكثيرون أن كلمة أمير قطر لم تخل من لمز واضح لنظام الانقلاب في مصر، الذي جاء حاملاً أجندته في الحرب على الإرهاب بهدف تعميمها من خلال مؤتمر القمة العربية؛ حيث تبدو قطر ماضية في سياستها الداعمة للمعارضين في مصر رافضة التصنيف المصرى لهم تحت مسمى الإرهاب.

2- شغور مقعد سوريا في القمة

كان من المقرر أن يتم منح مقعد سوريا في القمة العربية لصالح الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، إلا أن اعتراض مصر والعراق تسبب فى إرجاء الأمر لمناقشته مرة أخرى على مستوى الوزراء بما يعني أن سوريا قد صارت دون ممثل رسمي في القمة.

صحيح أن أحمد الجربا رئيس الائتلاف الوطني السوري قد قام بإلقاء كلمة خلال أعمال القمة، إلا أن بقاء سوريا دون ممثل رسمي يعني ضمنيًّا أن القمة العربية ربما تمر دون قرارات تذكر بشأن الملف السوري.

3- الجربا يطالب بدعم الثوار في سوريا

في كلمته التي ألقاها أمام مؤتمر القمة العربية، أكد أحمد الجربا، رئيس الائتلاف الوطني السوري، أن النظام السوري يخوض حربًا بالوكالة تهدف إلى تركيع الشعب السوري، مطالبًا الدول العربية بتسليم السفارات السورية للائتلاف الوطني السوري ومنح الائتلاف مقعد سوريا في الجامعة العربية.

وخاطب الجربا القادة ورؤساء الوفود المشاركين في القمة، بالقول “إن إبقاء مقعد سوريا بينكم فارغًا يبعث برسالة بالغة الوضوح إلى الأسد الذي يترجمها على قاعدة اقتل، والمقعد ينتظرك بعدما تحسم حربك”.

4- وزير لبناني ينسحب احتجاجًا على كلمة الجربا

في تغريدة له على حسابه على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، قال علي حسن خليل، وزير المال اللبناني، تعليقًا على انسحابه من القاعة: “انسحبت من القاعة التي تنعقد فيها القمة العربية أثناء إلقاء الجربا كلمته انسجامًا مع التزاماتي وقناعاتي”.

يذكر أن علي خليل هو وزير في حكومة تمام سلام عن كتلة “التنمية والتحرير” النيابية التي يرأسها رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي يُعدُّ أحد حلفاء حزب الله.

5- القمة العربية بغياب خليجي باستثناء قطر

بدأت القمة أعمالها فى غياب عدد من القادة العرب إما بسبب المرض أو بشكل عمدي أبرزهم العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز، والعاهل البحريني الشيخ حمد بن عيسى الخليفة، والسلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان – الذي صار غيابه معتادًا -، والشيخ خليفة بن زايد آل نهيان أمير دولة الإمارات العربية المتحدة، وبذلك تكون الدولة الخليجية الوحيدة الممثلة بأميرها فى القمة هي قطر التي مثلها الأمير تميم بن حمد.

وبذلك – وعلى الأرجح – فإن أحد أهم ملفات القمة العربية والمتعلق بالخلافات الخليجية الخليجية سوف يتم استبعاده أو على الأقل لن تتم مناقشته بجدية كاملة، فلا يُعقل أن تُصدِرَ القمة قرارات بشأن الخليج في غياب ممثلي أغلب الدول الخليجية والطرف الرئيسي في أزمة الخليج.

 6- عدلي منصور يركز على دعم ثورة 30 يونيو ومكافحة الإرهاب

تمثَّل مصر في القمة العربية برئيسها المعين عدلي منصور الذي يحضر قمته العربية الأولى – وغالبًا الأخيرة – وتبدو مصر أكبر المستفيدين من أعمال القمة بصرف النظر عن القرارات الناجمة عنها؛ حيث يُمثّل وجودها في القمة بمثابة اعتراف ضمني عربي بالنظام الجديد فى مصر، وحاولت مصر إدراج – ما تسميه – مكافحة الإرهاب على جدول أعمال القمة مطالبة الدول العربية بحظر جماعة الإخوان وفروعها أسوة بمصر، الأمر الذي رفضته عدة دول عربية وعلى رأسها الكويت – التي ترأس القمة الحالية – وفقًا لما ذكرته الصحف العربية، الأمر الذي لم يغفله منصور في كلمته التي أكد فيها أن “مصر لن تنسى من وقف إلى جانبها في ثورة 30 يونيو التي قامت من أجل تصحيح مسار ثورة 25 يناير ومنع اختطاف الوطن”، لافتًا إلى أن مصر تأمل أن يبادر البعض إلى مراجعة موقف ويصحح خياراته.

 7- القضية الفلسطينية.. لا جديد

القضية الفلسطينية هي القضية الحاضرة دائمًا في كل قمة عربية دون جديد يذكر، ولا يبدو الأمر مختلفًا هذه المرة رغم حضور الرئيس محمود عباس، فمحاولات الوساطة العربية في ملف المصالحة الفلسطينية ربما تكون أكثر الأمور عبثًا، بعد التصعيد الذي شنته كل من القاهرة والرياض – الراعيان المحتملان للمصالحة – ضد حركة حماس باعتبارها منظمة إرهابية، فهل ستتوسط الدولتان من أجل مصالحة مع جماعة إرهابية؟! وهل يمكن أن تقبل حماس وساطة القاهرة والرياض وسط هذه الأجواء من التصعيد؟!

فيما يتعلق بالحصار على غزة الذي أصدرت حركة حماس بيانًا يطالب القمة العربية باتخاذ إجراءات بشأنه، لا يبدو في الأفق جديدًا يذكر، فمصر متورطة في الحصار عبر إغلاقها المستمر لمعبر رفح، والذي لا تبدي مصر مرونة بشأنه، متهمة حماس بتدريب المسلحين وتهريب السلاح إلى الأراضى المصرية بما يشكل خطرًا على أمن مصر القومي.

وفيما يخص ملف التسوية النهائية، لم يقدم العرب جديدًا منذ المبادرة العربية التي تجاهلتها إسرائيل، بينما تتناول الصحف العالمية أنباءً عن تقارب مصري إسرائيلي وخليجي إسرائيلي على خلفية الموقف من حركة حماس والاتفاق النووي الإيراني.

8- غياب بو تفليقة ومحمد السادس يعرقل مناقشة أزمة المغرب العربي

الخلافات تشتعل من جديد بين المغرب والجزائر حول الصحراء المغربية وسط اتهامات متبادلة بين البلدين، بدأت مع تصريحات “إدريس الجزائرى”، مندوب الجزائر لدى الأمم المتحدة، الذي اتهم فيه المغرب بانتهاك حقوق الإنسان في الأقاليم الجنوبية الصحراوية التي تطالب جبهة البوليساريو – المدعومة من قِبَل الجزائر – باستقلالها عن المغرب، الأمر الذي ردت عليه المغرب بعنف عبر سفيرها في الأمم المتحدة، عمر هلال.

ويغيب عن القمة العربية كل من الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة والعاهل المغربي الملك محمد السادس، بما يعني أن القضية المغاربية بتطوراتها الأخيرة سوف تغيب أيضًا عن أعمال القمة العربية، فما الذي ستخرج به القمة العربية بعد كل هذا؟

عرض التعليقات
تحميل المزيد