يعيش العالم اليوم في منظومة دولية معولمة، قائمة على الأسواق المفتوحة، ومن ثمة تسارع كثير من البلدان إلى التكتل على شكل اتحادات اقتصادية سياسية، لمجابهة الإكراهات التي يفرضها النظام الدولي، والصمود أمام الاقتصاديات الصلبة، بيد أن الدول العربية، في مجملها، ما تزال تصر كل واحدة منها على شق طريقها بشكل منفرد، وسط أمواج التقلبات العالمية العاتية.

وبالرغم من أن المنطقة العربية لا تفتقر لأشكال اتحادات، إلا أن هذه الاتحادات تبقى حبيسة المخططات الورقية المنمقة، وبالتالي غياب الفاعلية العملية.

جامعة الدول العربية

أسست جامعة الدول العربية في 22 مارس (آذار) 1945، في نفس العام الذي تشكلت فيه الأمم المتحدة، في مدينة الإسكندرية المصرية. كان الهدف المعلن من إنشاء الجامعة هو جمع الشمل العربي، وتلبية طموحات الشارع العربي في الوحدة العربية الاقتصادية والاجتماعية والعسكرية والجغرافية، لكن ديباجتها لم تلزم الدول العربية باتباع سياسة خارجية موحدة، أو التدخل في شؤون البلدان الأعضاء، دون طلب منها.

علم جامعة الدول العربية

تؤطر جامعة الدول العربية عشرين مادة، تحدد مهام أجهزتها، وأهدافها، والعلاقات بين الدول الأعضاء. وتتألف من ثلاثة هياكل أساسية: الأمانة العامة، وهي النواة الإدارية المسؤولة عن عمل الجامعة، والمجلس الاقتصادي المكون من لجان اتحادية مهتمة بمجالات اقتصادية مختلفة، مثل الزراعة، والمواصلات، والسياحة، ثم المنظمات العربية المتخصصة، وأهمها: منظمة العمل العربي، واتحاد إذاعات الدول العربية، والمنظمة العربية للثقافة والعلوم.

وعلى الرغم من الديباجة، التي تبدو محكمة على الأوراق، وتصف عمل جامعة الدول العربية، إلا أنها حصدت منذ نشأتها فشلًا ذريعًا على أرض الواقع، حيث لم تنجح في توحيد الصف العربي كما كان مرسومًا لها، ولم تسهم في حل مشكلات الدول العربية الأعضاء، بدايةً من العراق، مرورًا بالسودان، إلى الأزمة السورية حاليًا.

وتعود أسباب فشل جامعة الدول العربية في تحقيق أهدافها، حسب العديد من المحللين، إلى ضعف الإدارة السياسية، وفقدان الثقة المتبادلة بين الزعامات العربية، بالإضافة إلى غياب التوافق والإجماع العربي الحاسم، ناهيك عن ضعف الإرادة السياسية للدول الأعضاء في تفعيل قرارات الجامعة المسطرة.

المغرب العربي

مباشرةً بعد نهاية الحقبة الاستعمارية لدول شمال أفريقيا، برزت مبادرات للتعاون المغاربي، مثل تأسيس اللجنة الاستشارية للمغرب العربي عام 1964، بهدف تنشيط الروابط الاقتصادية، وبيان جربة الوحدوي بين ليبيا وتونس عام 1974، وأيضًا بناء الإخاء والوفاق بين الجزائر وتونس وموريتانيا في سنة 1983. لكن في 17 فبراير (شباط) 1989، أعلن لأول مرة بشكل رسمي في اجتماع بمدينة مراكش قيام اتحاد المغرب العربي، ويضم كلًّا من المغرب، والجزائر، وتونس، وموريتانيا، وليبيا، ويهدف إلى نهج سياسة مشتركة في مختلف الميادين من أجل تحقيق تكامل بين البلدان المغاربية.

https://www.youtube.com/watch?v=LAg-IS-9e8o

وتفعيلًا للاتحاد المغاربي، صادقت دول المغرب العربي على 28 اتفاقية في الفترة ما بين 1990 و1994، تناولت مجالات مختلفة: سياسية وثقافية وأمنية وصحية واجتماعية. يمكنك الاطلاع على مضامين تلك الاتفاقيات من هنا.

وتأسست مجموعة من الأجهزة الإدارية خصيصًا للسهر على إدارة شؤون الاتحاد، من مجلس رئاسة، ومجلس وزراء الخارجية، ولجان وزارية متخصصة، إضافة إلى مجموعة من المؤسسات.

وكما حصل مع جامعة الدول العربية، لم تجد تلك المخططات المرسومة بعناية طريقًا لها لتنزيلها على أرض الواقع، نتيجة غياب إرادة سياسية حقيقية لدى البلدان المعنية في إنجاز اتحاد مغاربي متكامل، مثلما هو مرسوم على الورق.

في السياق ذاته، تعاني المنطقة المغاربية مشاكل سياسية ما زالت عالقة حتى الساعة، أبرزها النزاع بين المغرب والجزائر، ومشكلة الصحراء، بالإضافة إلى انفجار الوضع الليبي في السنوات الأخيرة، وبالتالي فعملية الاندماج ستكون موقوفة التنفيذ طالما لم يتم رأب الصدع الداخلي.

مجلس التعاون الخليجي

مجلس التعاون الخليجي هو منظمة اقتصادية سياسية خاصة بدول الخليج الملكية الست: السعودية، والإمارات، والبحرين، وقطر، وعمان، والكويت، وقد تقدمت الأردن بطلب الانضمام إلى المجلس في الفترة الأخيرة.

نشأ المجلس في الرياض، يوم 25 مايو (أيار) 1981، على أساس السمات المشتركة للشعوب الخليجية، وتشابه أنظمة الحكم، ومحورية الدين الإسلامي.

ويؤطر النظام الأساسي لمجلس التعاون الخليجي طبيعة العلاقات بين أعضائه، حيث يحدد السياسات المشتركة في مجال الأمن والاقتصاد والثقافة، بهدف تنسيق الجهود وتحقيق التكامل.

ويضع المجلس مجموعةً من الهياكل الإدارية، التي تمكنه من ممارسة مهامه، وهي المجلس الأعلى، والمجلس الوزاري، والأمانة العامة، ثم هيئة تسوية النزاعات.

بخلاف النموذجين السابقين من أشكال الاتحادات العربية، استطاعت الدول الست الخليجية تفعيل مقتضيات شراكة مجلس التعاون على أرض الواقع، ولا سيما خلال العقد الأخير، ومنه نجحت في تحقيق إنجازات ملموسة كإنشاء الاتحاد الجمركي، وتفعيل السوق الخليجية المشتركة، وتعاون عالٍ على المستوى الأمني والثقافي.

وكان من اللافت بعد أحداث الثورات العربية في 2011، قدرة المجلس على التعاطي مع الاضطرابات السياسة التي قد تمس أحد أعضائه، حيث يتذكر الجميع كيف قام درع الجزيرة، القوات العسكرية المشتركة لدول الخليج، بدخول البحرين وقمع المظاهرات الشعبية في دوار اللؤلؤة.

لكن رغم ذلك، يبقى أداء مجلس التعاون الخليجي متواضعًا إزاء تحديات المنطقة، حيث تعرقل الخلافات السياسية بين الأعضاء تعزيز الاندماج، كما أن دول المجلس لا تبالي باحترام حقوق الإنسان، أو التطبيع مع القواعد الديمقراطية في الحكم، علاوةً على أن اقتصادات البلدان الخليجية محكومة باقتصادات بلدان خارج المجلس، ما يضعف التجارة البينية فيما بينها.

منظمة المؤتمر الإسلامي

نشأت منظمة المؤتمر الإسلامي في 25 سبتمبر (أيلول) 1969 بالرباط، كردٍّ على إحراق المسجد الأقصى آنذاك، وهي تعد أكبر منظمة دولية بعد الأمم المتحدة من حيث عدد البلدان المنخرطة بها، البالغ 57 دولة إسلامية، وتتخذ جدة «السعودية» مقرًا مؤقتًا لها، بانتظار تحرير القدس حيث سيكون المقر الدائم، حسبما تذكر المنظمة في ميثاقها.

تصف المنظمة نفسها، بأنها «الصوت الجماعي للعالم الإسلامي»، بهدف «حماية المصالح الحيوية للمسلمين»، وتقوية التضامن والتعاون بين الدول الإسلامية في الحقول الاجتماعية والعلمية والثقافية والاقتصادية والسياسية، وتضم منظمة المؤتمر الإسلامي تحت مظلتها البلدان ذات الغالبية المسلمة في الوطن العربي، وأفريقيا، وجنوب شرق آسيا.

وتحوي المنظمة داخل هيكلها الإداري عشرات المؤسسات والهيئات واللجان، المكلفة بمهام تسيير جهود المنظمة نحو المصالح المشتركة للبلدان الإسلامية.

من جهة أخرى، تحظى منظمة المؤتمر الإسلامي بتمويل وافر ودعم واسع لعدد كبير من البلدان، بيد أن حصيلتها العملية هزيلة للغاية، حيث فشلت في حل النزاعات المسلحة بالبلدان الإسلامية طوال العقود المنصرمة باستثناء لبنان، وتقف الآن عاجزة أمام الأزمات في سوريا، وليبيا، والعراق، والانقسام الفلسطيني.

عرض التعليقات
تحميل المزيد