قائمة سوداء طويلة من المهن على المرأة ألا تقربها كأن تعمل بالسواقة أو الميكانيكا أو الجزارة أو الحلاقة وغيرها الكثير بدعوى الحفاظ على خصوصيتها وتركيبتها السيكولوجية والفيسيولوجية.

ربما كان ربط المهن بالجنس خاضعًا للتاريخ مع توجيه الرجل لأمور عملية وتقنية وتوجيه المرأة لأمور منزلية وأكثر نعومة في أفكار نمطية لم يتخل عنها المجتمع بعد، لكن النساء هن من أجبرنه على ذلك، فمع ارتفاع نسب الطلاق والبطالة وحاجة النساء لدخل ثابت ورغبة الزوجات في مساعدة أزواجهن على تحمل مصاريف الحياة الباهظة سعت النساء للعمل فلم تجد فرص أفضل من هذه الأعمال الشاقة والتي لن تحتاج لمؤهلات دراسية، وبعضهن وجدن في هذا فرصة للعمل بـ”حلم العمر”.

نورا تحكي ألف ليلة وليلة على المقهى


نورا عجيب أول حكواتية تروي الحكايات الشعبية من التراث الشعبي السوري والعربي في مقاهي دمشق، تجاوزت نورا قرون ارتبطت فيها مهنة “الحكواتي” بالأداء الذكوري، فتروي القصص والحكايات الشعبية البطولية بطريقة مؤثرة ومسلية وتسعى لجذب النساء لاستمتاع بهذا الفن حتى حملت لقب “قطر الندى”.

تدرس نورا ماجستير الفلسفة في جامعة دمشق وبعد يومها الدراسي تتجه للمقهى تجمع حولها الرجال والنساء على غير عادة جمهور الحكواتي من الرجال بحجة أن الراوي ذكر والمكان غير مناسب وهو ما تجرأت عليه نورا، ولهذا أيضًا لم يكن الأمر سهلًا، فكثير من الرجال استهجنوا واستخفوا بفعلتها إلى حد اعتباره حرام. وقالوا: “لا يمكن لامرأة أن تمارس

مهنة ليست لها فهذا حرام، من ثم كيف ترتدي الطربوش والعباءة الذي يرتديها الرجل”،
“إن تقمص امرأة شخصية رجل يدل على انتشار عادات سيئة في المجتمع السوري”.

عمل نورا الجديد غير أنه ساعدها بالطبع ساعدت هي في تأهيل الشباب، ففي إطار أمسيات مع فرقتها التي شكلتها مؤخرًا تقدم نورا دروسًا للمواد النظرية لطلاب المرحلة الثانوية بأسلوب الحكاية لخلق تفاعل بين الطالب وتاريخه وتغيير طبيعة المواد الجافة.

“نوسة” و”مدام عبير” العمل لدى الرجال في حماية الأسرة


“حلاقة” و”سائقة تاكسي” و”قهوجية” هذا ما اختارته المرأة المصرية لها عندما ضاق بها الحال، وربما كان أغربهن هذه القصة عن “الأسطى نوسة دوكو”، هي أمينة جابر التي قررت العمل بصيانة هياكل السيارات في ورشة زوجها بعد مرضه، رغم حياة أمينة في صعيد مصر المعروف قلة تقبله لعمل المرأة إلا أنها واصلت المهنة تحت إشراف زوجها رغم تقلص عدد الزبائن لثلاثة فقط كل شهر لعدم ثقتهم بها.

أثبتت “نوسة” عكس ما ظنه الرجال بتجربة إصلاحها سيارات النقل بجودة ربما أعلى من زوجها بعدما امتدت خبراتها لأربع سنوات عملت فيها بجهد مضاعف لعدم امتلاكها “فرن دوكو”.


“مدام عبير”، قصتها مختلفة فزوجها هو من دفعها لإقامة مشروع “كوافير رجالي” بحي راق بعدما قضت 20 عامًا منذ خطبتهما تعمل عند الآخرين بالمهندسين والزمالك ومصر الجديدة والعديد من الفنادق الكبرى، كل عائلة عبير تدعمها حتى ابنها الأكبر يعمل إلى جانبها كمساعد حلاق.

تؤكد عبير على أن عملها للرجال لم يعق ارتباطها بزوجها حتى أن غيرة النساء منها على أزواجهن تبددت بعد شهرتها بأنها امرأة قوية تعرف كيف تتعامل مع الرجل في الحلاقة وتنظيف البشرة وحتى تقليم الأظافر، حتى أن الجميع يعاملونها كسيدة عظيمة بالحي.

“أمينة” سائقة تاكسي تركت أنوثتها بالمنزل


القائمة السوداء لمهن النساء لدى رجال الجزائر طويلة، وإن كانت الفتيات تتعرضن لمضايقات وهن بسياراتهن الخاصة فكيف ترى امرأة تعمل “سائق تاكسي” من الليل حتى صباح اليوم التالي؟ “أمينة” حاصلة على شهادة البكالوريوس وأم لطفلين ينعتها زملاء المهنة بالرجل بعدما تحررت من حياء المرأة وحجبت وجه الأنثى لتستطيع مواجهة تحرش الزبائن.

أثبتت أمينة تفوقها بأن لم تسجل مخالفة مرورية حتى الآن، وإن لم تكن قيادة السيارات حلمها، لكن ظروف المعيشة حملتها على المهنة الوحيدة التي تعرفها خاصة وأنها مهنة والدها وشقيقيها وأصبحت معظم الأيام تصطحب معها أبناؤها في الكرسي المجاور ليعرفوا ما تلقاه أمهم من عناء.

نساء غزة يتعاملن مع الشرطة ويقتحمن المجتمع البدوي “كمختارات”


في غزة يعمل رجال بمهنة “المختار” المعروفة لحل النزاعات المجتمعية بالقطاع حتى إن المحاكم والشرطة تستعين بهم، والتي لم يكن متوقعًا أن تظهر منها نسخة أنثوية والاعتراف بلقب “المختارة” بعد نجاح النساء في حل المشكلات واقتحام مجال الإصلاح المجتمعي في بيئة محافظة مثل غزة يغلب عليها الطابع العشائري والأعراف المتوارثة لحل النزاعات المجتمعية.

لم يكن الأمر سهلًا على النساء فعند نزولهم الميدان كمختارات قوبلن برفض شرس واستخفاف وتهكم وتقليل من قدراتهن، وكان من بين الجريئات حاصلات على تعليم جامعي وواعظة ومحفظة قرآن كريم قررن تلقي دورات تدريبية بالتعاون مع مراكز المرأة في حل النزاعات بشكل قانوني وعشائري مقبول مجتمعيًّا، حتى بدأن بحل مشاكل تراكمت بسبب الحروب الثلاثة الأخيرة وأزمات كالفقر والحصار والبطالة مع مشاكل المرأة والزواج ونزاع الطلاق والميراث حتى أن رجال اليوم يتجهون للاحتكام لدى المختارات الجدد ومنهن من تخطين حاجز المجتمع البدوي أيضًا؛ مما أثبت نجاحهن.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد