77.9 مليون شخص يعانون من كوارث إنسانية على مستوى العالم، من بين هؤلاء الضحايا 40 مليون من الوطن العربي، هذه الأرقام الصادمة ظهرت في إحصائيات جديدة صادرة عن “مكتب الأمم المتحدة لتنسيق المساعدات الإنسانية (أوتشا)”.

وتذكر الإحصائيات التي جاءت بمناسبة الإعلان عن الميزانية المتوقعة لتكاليف العمليات الإنسانية أن الـ40 مليون عربي يتوزعونإلى: 18.2 مليون سوري، و8 ملايين يمني، و5 ملايين عراقي، و4.4 مليون سوداني، و2.8 مليون صومالي، و1.6 مليون فلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

بينما يتوزع ضحايا الكوارث على دول أخرى مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية بواقع 5.2 مليون، وجنوب السودان4.1 مليون، وأفغانستان 3.8 مليون، ثم جمهورية أفريقيا الوسطى بـ2.460 مليون، وأوكرانيا 900 ألف، وميانمار 536 ألف.

“ساسة بوست” تقف على واقع هذه الكوارث في الدول العربية المحددة.

18.2 مليون سوري

أحد أخطر كوارث القرن هو اللجوء السوري، فاللاجئون السوريون يواجهون للعام الرابع على التوالي فصل شتاء في الخيام تحت الأمطار والثلوج, وتحدد الإحصائيات حوالي 180 ألف لاجئ غالبيتهم من النساء والأطفال والمرضى كضحايا يعانون ظروفًا هي الأسوأ منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وفي نهاية أغسطس/آب الماضي، أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، عن وصول عدد اللاجئين والنازحين السوريين إلى 9.5 مليون بعد نحو 3 أعوام ونصف العام على اندلاع الثورة السورية،يعاني 30 % منهم من إعاقات جسدية مختلفة، بما فيها الأمراض المزمنة والإصابات من جراء الحرب أو التعذيب.

إضافة إلى أن هذا النزاع خلف مقتل أكثر من 162 ألف سوري، وإصابة أكثر من 500 ألف آخرين، كما أنه حسب بيانات الأمم المتحدة يوجد حاليًا 3.2 مليون لاجئ سوري في كل من تركيا ولبنان والأردن ومصر والعراق مهددين بالموت إضافة إلى النازحين داخل سوريا.

8 ملايين يمني

يوجد أكثر من 10 ملايين يمني يعيشون في ظل انعدام الأمن الغذائي، منهم 4.5 ملايين بلغوا مرحلة خطيرة من انعدام الأمن الغذائي، وأكثر من مليون طفل دون سن الـ5 من العمر أصيبوا بسوء التغذية الحاد، فيما لا يستطيع نحو 13 مليون شخص الحصول على المياه من مصادر نظيفة.

وتشير التقارير الدولية الحديثة إلى أن 50% من اليمنيين جوعى ولا يستطيعون تأمين الغذاء، حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية بشكل كبير منذ بداية العام الجاري بنسبة 50%؛مما دفع المزيد من الناس إلى الوقوع تحت طائلة الجوع وانعدام الأمن الغذائي، وتعتبر محافظات ريمة وعمران وحجة وإب اليمنية من أكثر المحافظات فقرًا بحسب تقييم غذائي أجراه برنامج الأغذية العالمي في الفترة الماضية, مشيرًا إلى أن عددًا متزايدًا من اليمنيينأصبح غير قادر على تلبية احتياجاته الغذائية الأساسية، في ظل وصول نسبة انعدام الأمن الغذائي إلى 60% في العامين الأخيرين.

كل ذلك بسبب الفقر المزمن في اليمن الناجم عن وجود حكومة غير سوية ونزاعات متكررة وضعف كبير في مستوى تقديم الخدمات،فقد اعتبر منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن، يوهانس فان ديركلاو، الأزمة الإنسانية في اليمنواحدة من أكبر الأزمات الإنسانية على مستوى العالم.

5 ملايين عراقي

أكثر من 5 ملايين عراقي بحاجة “ماسة” للمساعدات بسبب تدهور الأوضاع الإنسانية في العراق بناء على تقارير الأمم المتحدة، وتتصاعد هذه الأوضاع الإنسانية بسبب الصراع بين تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” والحكومة العراقية.

فقد خلف هذا الصراع أكثر من 2.1 مليون نازح، وتقول الأمم المتحدة إن هؤلاء نزحوا عن ديارهم في موجات عنف متتالية بدأت مطلع عام 2014، وتزايدت وتيرتها منذ الهجوم الذي شنه داعش مطلع يونيو/ حزيران الماضي، وأوضحت المنظمة أن هؤلاء يواجهون صعوبة في تحمل صقيع الشتاءبسبب نقص الملاجئ المناسبة والعزل الحراري.

وبحسب منظمة “عمل ضد الجوع” غير الحكومية، فإن اللاجئين يعيشون غالبًا في ظروف بائسة على الطرقات أو في مخيمات أو مبان قيد الإنشاء، مطالبة بتكثيف فوري للجهود التي أطلقتها الأمم المتحدة لمساعدتهم في فصل الشتاء.

4.4 مليون سوداني

أكثر من 6 ملايين سوداني يعانون أوضاعًا إنسانية صعبة، بينهم ثلاثة ملايين في دارفور، وذلك بنسبة زيادة 40% عن عام 2013، هذا ما تؤكده الأمم المتحدة التي قالت إن السودان يحتاج لـ995 مليون دولار لسد احتياجات المتأثرين بالصراعات في دارفور وكردفان والنيل الأزرق.

ويكشف مدير العمليات بمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة، جون غينغ، أن هناك أكثر من 100 ألف شخص نزحوا منذ يناير الماضي، بسبب تجدد الاشتباكات في دارفور، وهناك أكثر من (250) ألفًا فروامن جنوب السودان بسبب الصراعات،وهناك (14) ألفًا غالبيتهم من النساء والأطفال فروا إلي مخيم كاكوما بكينيا.

ويواجه النازحون السودانيون ظروفًا إنسانية قاسية نتيجة لنقص الغذاء، هذا إلى جانب انتشار الأمراض وخاصة بين الأطفال، كما يعاني الأطفال من نقص الغذاء مما يدفع الأسر للاعتماد على البليلة، وتوضح منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة “يونسيف” أن ما لا يقل عن 4 ملايين طفل سوداني يواجهون أوضاعًا غاية في الصعوبة. فضلاً عن حاجة الأطفال في 76 محلية باثنتي عشرة ولاية في السودان إلى المزيد من الاهتمام خاصة تلك التي تشهد نزاعات مسلحة، وأكدت “يونسيف” بأن السودان مايزال من أكثر الدول التي يواجه فيها الأطفال أزمات متفاقمة.

2.8 مليون صومالي

تتفاقم الأوضاع الإنسانية في الصومال خاصة في مناطق الجنوب والوسط،فما يزال الصوماليون في تلك المناطق يعيشون تحت وطأة الصراعات بين الأطراف المتحاربة.وهناك أكثر من مليون لاجئ صومالي شردتهم الحرب الأهلية أو المجاعة من ديارهم، نزحربع مليون منهم إلى معسكرات اللجوء في كينيا. كما أن مرور ثلاث سنوات على آخر أزمة غذاء قاسية حاقت بالصومال ما زال له تبعياته؛ حيث تعاني أعداد متزايدة من السكان من مشكلات حادة.

ووفق تقرير للأمم المتحدة فإن ١٢٠ ألف من الصومال تركوا بيوتهم منذ بداية هذا العام ٢٠١٤، نتيجة لانعدام الأمن والمعارك بين القوات الصومالية والأفريقية ومسلحي حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة، في حين تتواصل معاناة الصوماليين في العاصمة مقديشو التي تسيطر عليها الحكومة بشكل كامل، حيث يتعرض كثير منهم ولاسيما النازحون من مناطق التوتر لانتهاكات جسمية من قبل قوات الأمن، خاصة أن الحكومة فشلت في توفير الحماية لآلاف من النازحين الذين يتعرضون لعمليات الإخلاء القسري والقيود المفروضة على الوصول إلى الغذاء والمأوى.

وتعاني النساء والأطفال في مخيمات النازحين من الاعتداء الجنسي من قبل القوات الصومالية. وكذلك النساء والفتيات يتعرضن إلى الاستغلال الجنسي والاغتصاب داخل قواعد القوات الأفريقية في الصومال، حيث تستخدم عناصر من تلك القوات المساعدات الإنسانية كشكل من أشكال الإغراء أو التبادل.

1.6 مليون فلسطيني

قبل عدوان “الجرف الصامد” الذي اندلع في السابع من يوليو الماضي، عانى سكان قطاع غزة على وجه التحديد من حصار مشدد مستمر منذ ثماني سنواتيقوض الظروف المعيشية لنحو 1.6 من الفلسطينيين، وبعد هذا العدوان الذي خلف هدم لأكثر من 50 ألف بيت، وأكثر من 500 مصنع،تفاقمت الأوضاع الإنسانية في القطاع،وهذا ما دفع المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين “أونروا” بيير كراهينبول للتحذير قبل أيام من أن الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة وصلت مرحلة مروعة،وأن خطر الكارثة الإنسانية للفلسطينيين يحدق بالجميع.

ويعاني سكان قطاع غزة من ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وتفرض قيود شديدة على حركة الناس والبضائع من وإلى القطاع، حيث يواصل الاحتلال إحكام الخناق على الحركة التجارية للقطاع بما في ذلك السيطرة الكاملة على تدفق الواردات إليه أو تصدير منتجاته إلى الخارج، كما تفرض الحظر التام على توريد مواد البناء إلى القطاع باستثناء كميات محدودة لصالح المنظمات الدولية.

ويزيد فصل الشتاء من معاناة الفلسطينيين حيث تفاقم الأمطار الغزيرة والفيضانات الوضع الإنساني المتردي، فهناك حاجة ماسة لإيواء المشردين والأسر التي تضررت منازلها في الحرب، كما يعاني القطاع من أزمة طاقة ووقود حادة ومستمرة. وتذكرمنظمة التعاون الإسلامي أن هنالك عجزًا في أكثر من 305 أصناف من الدواء من أصل 478 في المراكز الصحية لقطاع غزة، فضلاً عن النقص في أغلب الاحتياجات الأخرى.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد