أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية يوم الأحد الماضي استياءها الشديد؛ بسبب أحد المشاهد التي عُرضت في الحلقة الأولى من مسلسل الدراما المصري «النهاية»، أحد أعمال السباق الدرامي الرمضاني لهذا العام. المشهد الذي أثار غضب وزارة الخارجية الإسرائيلية، كان لأطفال يتلقون درسًا في عام 2120، وكان المدرس يقول لتلاميذه: «عندما حان الوقت للدول العربية للقضاء على عدوها اللدود؛ اندلعت الحرب والتي سميت حرب تحرير القدس، كما أن الحرب انتهت سريعًا وأدت إلى دمار إسرائيل قبل مرور 100 عام على تأسيسها».

ووصفت الخارجية الإسرائيلية هذا المشهد بأنه مؤسف وغير مقبول، ويتنافى مع معاهدة السلام التي عقدت بين مصر وإسرائيل قبل 41 عامًا. لكن هذا المشهد الفني وما صاحبه من اعتراض إسرائيل واستيائها، ليس الأول من نوعه، ففي هذا التقرير نقدم أمثلة أخرى لأعمال فنية عربية، سبق وأن أثارت غضب إسرائيل واستياءها.

المشهد المثير للجدل من مسلسل «النهاية»:

1. «فارس بلا جواد».. مسلسل معادٍ للسامية بحسب إسرائيل

في عام 2002 عُرض مسلسل «فارس بلا جواد» أول مرة على شاشات التلفزيونات العربية، وتدور أحداث المسلسل ما بين نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. ويروي المسلسل قصة مواطن مصري فدائي يقاوم الاستعمار الإنجليزي والحركة الصهيونية في المنطقة العربية، وكان المسلسل الذي أدى دور بطولته الفنان المصري محمد صبحي، معتمدًا في بعض أحداثه على مبادئ كتاب «بروتوكولات حكماء صهيون»، الذي يدوِّن مخططات الحركة الصهيونية في السيطرة على العالم، وبالأخص المنطقة العربية.

وقد أثار المسلسل وقتها حالة غضب واسعة داخل أروقة الحكومة الإسرائيلية؛ مما دفع موشيه كاتساف الرئيس الإسرائيلي آنذاك إلى إرسال خطاب شديد اللهجة لنظيره المصري محمد حسني مبارك؛ متهمًا فيه التلفزيون المصري بأنه يعرض مسلسلات معادية للسامية، ويتعارض مع اتفاقية السلام المبرمة بين البلدين.

ويحكي محمد صبحي أنه بتوصيات من الرئيس مبارك عُقدت جلسة بينه وبين اللواء عمر سليمان، الرئيس السابق لجهاز المخابرات العامة، وطلب سليمان من صبحي حذف حوالي 147 مشهدًا، ولكن بعد مناقشات نجح صبحي في إقناع سليمان بحذف 40 مشهدًا فقط.

2. «السفارة في العمارة».. سفير إسرائيل في مصر يطالب بوقف الفيلم

عرض فيلم «السفارة في العمارة»، من بطولة الفنان المصري عادل إمام، أول مرة عام 2005. وهو فيلم كوميدي، يحكي قصة مهندس بترول مصري يعيش في الإمارات لمدة زادت على عقدين، ثم تعصف به الأقدار ويقرر العودة إلى وطنه مصر؛ فيتفاجأ بأن شقته أصبحت مجاورة  للسفارة الإسرائيلية. لتتوالى الأحداث حتى يجد بطل الفيلم متحولًا إلى ناشط سياسي، يرفع قضية في المحكمة لطرد السفارة من العمارة التي يسكن فيها.

وأثار الفيلم اعتراض السفارة الإسرائيلية في مصر آنذاك؛ حتى إن السفير الإسرائيلي وقتها، شالوم كوهين، زار وزير الثقافة المصري، فاروق حسني؛ كي يطلب منه وقف عرض الفيلم الذي لا يتماشى مع حالة السلام بين مصر وإسرائيل.

لقاء مع أبطال فيلم «السفارة في العمارة»:

3. «ميرال».. فعل سياسي غير محايد

في مارس (آذار) عام 2011، اعترضت بعثة إسرائيل لدى الأمم المتحدة على عرض الفيلم الفلسطيني الأمريكي «ميرال» في حرم الأمم المتحدة. ووصفت بعثة إسرائيل الحادثة بـ«الفعل السياسي غير المحايد»؛ لأن الفيلم يتناول من ناحية المنظور الفلسطيني، النزاع الفلسطيني الإسرائيلي بعد عام 1948، ويعرض الكثير من الأحداث وصولًا إلى اتفاقية أوسلو للسلام عام 1993.

ويستند الفيلم إلى السيرة الذاتية للصحافية الفلسطينية رولا جبريل، التي تعرضت للعنف والتعذيب داخل السجون الإسرائيلية بسبب ارتباطها بحركة المقاومة الفلسطينية. وجدير بالذكر أن مخرج الفيلم هو المخرج اليهودي الأمريكي جوليان شنابل، وعرض الفيلم أول مرة في عام 2010.

4. «حارة اليهود».. مسلسل يحرِّض ضد دولة إسرائيل

مسلسل مصري عُرض أول مرة في شهر رمضان عام 2015، ويرصد الحياة في حارة اليهود الواقعة في وسط القاهرة عقب أحداث ثورة 1952. ويتطرق المسلسل إلى عرض الأحداث السياسية في مصر والأحداث السياسية الأخرى في القطر العربي، مثل حرب فلسطين وتأثيرها في حياة المواطنين اليهود في مصر، ويجسِّد المسلسل  قصة حب بين شاب مصري مسلم وبين فتاة يهودية.

وبعد عرض الحلقة الأولى؛ أشادت الصحف الإسرائيلية به وقالت إن المسلسل يصور اليهود في مصر بطبيعتهم الإنسانية الجميلة، ولكن بعد عرض الحلقة الثانية؛ عبرت السفارة الإسرائيلية في مصر عن غضبها وأصدرت عبر صفحتها على «فيسبوك» واصفةً المسلسل بأنه بدأ يأخذ مسارًا سلبيًّا وتحريضيًّا ضد دولة إسرائيل، وأن المسلسل استخدم الشخصيات الإنسانية ليهود الحارة قناعًا ليعادي دولة إسرائيل، وكأنها عدو وحشي يريد أن يفتك بالجميع.

بيان السفارة الإسرائيلية المقتضب عن مسلسل «حارة اليهود»:

لقد شعرنا بلاسف الشديد خلال متابعتنا لمسلسل حاره اليهود وان المسلسل بداء يأخذ مسار سلبي و تحريضي ضدد دولـة اسرائيل و ان…

Geplaatst door ‎إسرائيل في مصر‎ op Woensdag 24 juni 2015

5. «ربع مشكل».. حرب درامية تتعمد إهانة إسرائيل

مسلسل كوميدي ساخر عُرض أول مرة عام 2010، كان يقدم المسلسل مجموعة من الاسكتشات الهزلية، والتي من ضمنها مواقف كوميدية للعائلة الإسرائيلية التي تضم الجد «سمعان» وحفيده «ليشع». وقد أثار المسلسل غضب الإعلام الإسرائيلي، حتى إن التلفزيون الإسرائيلي آنذاك عرض تقريرًا عن المسلسل، قال فيه: «لا يمكن السكوت عن الحرب الدرامية التي تشنها علينا القاهرة، خاصة وأن هذا المسلسل المصري تعمد إهانة إسرائيل بتناوله بصورة مثيرة للسخرية الشخصية الإسرائيلية مثل الجد «سمعان»، والحفيد «ليشع»، اللذين ظهرا في المسلسل، وكانت تصرفاتهما تدعو إلى السخرية».

مشهد من مشاهد ليشع وسمعان في مسلسل «ربع  مشكل»:

6. «الممر».. الشعب المصري «يعادي» إسرائيل

يحكي الفيلم عن عملية عسكرية نفذتها إحدى قوات الصاعقة المصرية، أثناء حرب الاستنزاف التي تبعت نكسة حرب 1967، والتي من خلالها تمكنت تلك الكتيبة من تدمير معسكر كبير تابع للقوات العسكرية الإسرائيلية في سيناء، وتحرير الأسرى المصريين المحتجزين داخل هذا المعسكر.

والفيلم الذي جرى إنتاجه وعرضه في عام 2019 بميزانية هي الأكبر في تاريخ صناعة السينما المصرية، وصلت إلى 100 مليون جنيه مصري؛ أثار استياء الإعلام الإسرائيلي. فقد نشرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية – أقدم صحيفة في إسرائيل – تقريرًا تنتقد فيه الفيلم الذي يبرز توجه الشعب المصري الذي يرى في إسرائيل أنها العدو الدائم له، وهذا يختلف مع إيديولوجية الحكومة المصرية من بعد معاهدة كامب ديفيد للسلام، التي أُبرمت بين البلدين في ثمانينيات القرن الماضي.

المصادر

تحميل المزيد