1,162

مرت المنطقة العربية خلال عام 2017 بالعديد من التطورات الاقتصادية، كان مجملها سلبيًا على المواطن العربي الذي وجده نفسه أمام المزيد من الضرائب والرسوم التي لا يعلم أحد متى فرضت، ناهيك عن الارتفاعات التاريخية في الأسعار، وزيادة أعداد الفقراء والعاطلين. وبالرغم من ذلك؛ تحدّثت الكثير من الحكومات العربية عن نمو اقتصادي، إلا أن أحدًا لم يشعر بهذا النمو، فهل سنشهد أي تغير يذكر في عام 2018؟

من الصعب الجزم بأن الاقتصادات العربية ستشهد تحسنًا أو تدهورًا خلال 2018، وذلك في ظل وجود عدم يقين بشأن آفاق الاقتصاد العربي وتوقعات نموه، لأسباب عدة: سواء هيكلية أو سياسية، بالإضافة إلى غموض مسار أسعار النفط التي تعد قاطرة النمو في المنطقة، إلا أن صندوق النقد الدولي يتوقع أن يشهد الاقتصاد العربي تحسنًا في متوسط معدل النمو ليبلغ 3.1% عام 2018، وبذلك يرتفع الناتج العربي الإجمالي إلى نحو 2.8 تريليون دولار، بالإضافة إلى أن هناك توقعات يغلب عليها التفاؤل من الحكومات العربية حسب الموازنات المعلنة، ومن خلال هذه الموازنات سنحاول رسم صورة تقريبية للسيناريوهات المحتملة لواقع الاقتصادات العربية خلال 2018.

تفاؤل بشأن معدلات النمو.. واقع الحكومة يختلف عن واقعك

لن نكون مبالغين إذا قلنا إن معظم الحكومات العربية تعتمد في إنعاش النمو الاقتصادي أو زيادة إيراداتها على زيادة معاناة مواطنيها، إذ يحدث هذا الأمر من خلال فرض المزيد من الضرائب والرسوم، وخفض الدعم ورفع أسعار السلع والخدمات، وخفض نصيب المواطن من مشروعات الصحة والتعليم، بالإضافة إلى خفض قيمة العملات الوطنية، اعتمادًا على سياسات النقد الدولي، التي لجأت أغلب الأنظمة العربية إلى تنفيذها.

عمومًا عندما تتحدث الحكومات عن تحسن مرتقب في النمو أو المؤشرات الاقتصادية العامة، لا يعني ذلك أن النتيجة ستكون تغير واقعك الاقتصادي لجموع المواطنين، أو أنك قد تشعر بنوع من الرفاهية، ولكن الحكومات تتحدث عن إصلاحات مالية تهدف في الأساس إلى حصولك على أقل نسبة من الدعم مقابل دفع أعلى نسبة ممكنة من الضرائب، وهذان العنصران هما أساس توقعات التحسن في نحو 14 موازنة عربية خلال 2018، وهو ما سنوضحه لاحقًا.

ويتوقع صندوق النقد العربي حدوث تعافٍ قوي في معدلات النمو بعام 2018، وذلك من خلال حدوث تعافٍ نسبي للنشاط الاقتصادي في البلدان العربیة المصدرة للنفط، وھو ما سیساعد على رفع توقع الصندوق لمعدل النمو العربي إلى 2.9%.

ويوضّح الصندوق أن معدلات التضخم التي شهدتها المنطقة خلال 2017 ترجع في الأساس إلى أن معظم الدول العربیة لجأت إلى تحریر أسعار مواد الطاقة سواء بصورة جزئیة أو كلیة، بالإضافة إلى إلغاء الإعفاءات التي كانت تتمتع بھا بعض السلع، أو زیادة الضرائب والرسوم على العدید من السلع والخدمات، وكذلك تبني أكثر الدول نظمًا مرنة لسعر الصرف.

أبرز مؤشرات الموازنات العربية في 2018

تتشابه معظم الموازنات العربية لعام 2018 في مضمونها، وفي نفس السياسة المتبعة بالاعتماد على رفع الإيرادات من خلال زيادة الضرائب، والحصول على مزيد من القروض، إذ إن هناك العديد من العوامل المشتركة بينها، وخلال هذه السطور سنلقي الضوء على ملامح هذه الموازنات، والعوامل المشتركة بينها:

السعودية.. 127% زيادة بالبنزين تصدم المواطنين والوافدين

في 19 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أعلنت المملكة العربية السعودية عن ميزانيتها المالية للعام الجاري 2018؛ متوقعة أن تتحول من الانكماش بواقع سالب 0.5% في 2017، إلى قفزة في النمو بنسبة 2.7% خلال 2018، إذ كشفت الرياض عن أعلى إنفاق حكومي في تاريخ البلاد، معتمدة على ثلاثة محاور أساسية: الميزانية العامة، والصناديق التنموية، وصندوق الاستثمارات العامة؛ ليتجاوز الإنفاق تريليون ريال.

وكشفت المؤشرات التقديرية للميزانية العامة للدولة، عن إجمالي إيرادات متوقع لعام 2018 بنحو 783 مليار ريال، بزيادة 12.6% عن 2017، مقسمة إلى إيرادات غير نفطية بواقع 291 مليار ريال، وعائدات نفطية بنحو 492 مليار ريال، فيما استمر العجز للعام الخامس على التوالي بواقع 195 مليار ريال، بنحو 7.3% من الناتج المحلي الإجمالي.

لمزيد من التفاصيل، اقرأ أيضًا:

ورغم أن الأرقام تبدو إيجابية، إلا أن الحكومة فقط كانت من أحسّ بهذه الانعكاسات الإيجابية، فمع اللحظات الأولى من العام الجديد وجد السعوديون أنفسهم أمام زيادة في أسعار الوقود وصلت إلى 127%، إذ ارتفع (بنزين 91) من 0.75 إلى 1.37 ريال، و(بنزين 95) من 0.90 إلى 2.04 ريال، وصعد سعر الديزل للصناعة والمرافق من 0.33 إلى 0.378 ريال، بالإضافة إلى أنهم كانوا على موعد مع تطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5%، كما تم تطبيق المقابل المالي على الوافديـن، لترتفع حصيلة الضرائـب المقدرة إلى نحو 142 مليــار ريــال خلال 2018، وذلـك بمعـدل نمـو 46% مقارنة بعـام 2017.

بالنظر إلى هذه المؤشرات، يمكن القول إن الحكومة السعودية ستحقق معظم أهدافها، ولكن هذه الأهداف ستنال كثيرًا من المواطن السعودي والوافدين.

الإمارات.. 92% من إيرادات دبي من الرسوم والضرائب

يختلف نظام الموازنة في الإمارات عن غيرها من الدول العربية، فلا يوجد موازنة عامة للدولة، إذ يقر مجلس الوزراء ميزانية اتحادية، وهي تشكل في العادة نحو 14% فقط من إجمالي الإنفاق العام في الدولة، بينما تقوم الإمارات السبع التي تتألف منها الدولة، وبصفة رئيسية إمارتا أبوظبي ودبي بدفع الباقي، لكن الميزانية الاتحادية غالبًا ما تشير إلى نوايا الإنفاق للإمارات.

وفي السابع من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أقر مجلس الوزراء الإماراتي ميزانية اتحادية توسعية لعام 2018، بإنفاق متوقع قدره 51.4 مليار درهم (14 مليار دولار)، بزيادة 5.6% عن موازنة 2017، وهي موازنة بدون عجز، لكن بالطبع لا يمكن اعتبارها مؤشرًا على تحسن الاقتصاد الإماراتي الذي سجل تباطؤًا حادًا العام الماضي.

على الجانب الآخر، أعلنت إمارة دبي عن موازنة قياسية قيمتها 56.6 مليار درهم (15.4 مليار دولار) للعام الجاري، وذلك بزيادة 19.5% عن موازنة العام 2017، فيما تتوقع الإمارة زيادة الإنفاق بنسبة 46.5% على البنية التحتية بواقع 21% من إجمالي الإنفاق، بالإضافة إلى أن رواتب وأجور موظفي الحكومة سترتفع 10%، لتشكل مخصصاتها 30% من إجمالي الإنفاق.

وبالرغم من إيجابية الأرقام، إذ تتوقع الإمارة ارتفاع الإيرادات الحكومية إلى 50.4 مليار درهم بزيادة 12%، إلا أننا حين ندقق في تفاصيل هذه الإيرادات نجد أن الرسوم والضرائب يسهمان بنحو 92% في هذه الإيرادات، إذ تسهم الرسوم بنسبة 71% والضرائب بنسبة 21%، في المقابل تشكل مساهمة الاستثمارات الحكومية نحو 2% فقط، بينما توقعت الحكومة عجزًا يزيد عن العجز بموازنة العام الماضي بنحو 150%، بواقع 6.2 مليار درهم، وبنسبة 1.56% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة مع عجز 2.5 مليار درهم في 2017.

قطر.. عجز متوقع بـ7.7 مليار دولار

كشفت الدوحة في منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي عن موازنة 2018، إذ توقعت وزارة المالية أن ترتفع إيرادات الدولة بواقع 3% إلى 175.1 مليار ريال (48 مليار دولار)، وزيادة في النفقات العامة بأكثر من 2%، وقد بدأ العمل بها اعتبارًا من الأول من يناير (كانون الثاني) الجاري.

وحددت الدوحة الموازنة على أساس سعر برميل النفط عند مبلغ 45 دولارًا، وهو ما يشير إلى احتمال زيادة الإيرادات في حين أن سعر خام برنت الآن فوق 65 دولارًا للبرميل، وسط توقعات بأسعار نفط مستقرة خلال العام، بينما تشير توقعات قطر إلى عجز بقيمة 28.1 مليار ريال (7.7 مليارات دولار)، بانخفاض 1.1% مقارنة بالعجز المسجل خلال عام 2017.

وفي الوقت الذي استحوذت فيه مشاريع المواصلات والبنية التحتية على أكبر حصة في موازنة عام 2018، بواقع 42 مليار ريال، وهو يمثل نسبة 21% من القيمة الإجمالية للنفقات، غاب الحديث عن الضرائب في البلاد التي أجلت تطبيق ضريبة القيمة المضافة بخلاف السعودية والإمارات، إذ تعد قطر أقل دول المنطقة اعتمادًا على الضرائب والرسوم.

عمان.. 7.8 مليارات دولار عجزًا متوقعًا

وفي اتجاه قريب جدًا من الاتجاه القطري، وافق السلطان قابوس على موازنة عمان لعام 2018، الاثنين، 1 يناير (كانون الثاني) الجاري، ليبدأ العمل بها في نفس اليوم، وذلك بإنفاق قُدِّر بنحو 12.5 مليار ريال (32.5 مليار دولار)، بارتفاع نسبته 6.8% عن الإنفاق المتوقع لعام 2017، بنحو 11.7 مليار ريال (30.42 مليار دولار)، فيما أشارت التقديرات إلى عجز مالي بقيمة 3 مليارات ريال (7.8 مليارات دولار)، وقدرت السلطنة إيراداتها على أساس سعر النفط 50 دولارًا للبرميل.

ورغم قيمة العجز المرتفعة، إلا أن البلاد فضلت عدم تحميل المواطن العماني فاتورة هذا العجز، إذ قررت تأجيل تطبيق ضريبة للقيمة المضافة نسبتها 5% حتى 2019، بدلًا من فرضها في 2018، بينما ستفرض ضريبة جديدة على المشروبات السكرية ومنتجات التبغ بحلول منتصف 2018، فيما حصرت وسائل تمويل العجز، في كل من الاقتراض الخارجي والمحلي بنسبة 84%، وتمويل باقي العجز من خلال السحب من الاحتياطيات.

وقالت وزارة المالية إن الهدف من زيادة الإنفاق هو دعم النمو الاقتصادي ومستويات المعيشة، مع بناء منازل وتقديم مساعدات أخرى لمحدودي الدخل، كما أعلنت عن أنها ستمضي قدمًا في برنامج خصخصة وأنها تعمل على بيع بعض الشركات الحكومية في عام 2018.

الجزائر.. 18.20% زيادة بأسعار البنزين

في 11 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وافق البرلمان الجزائري بالأغلبية على مشروع قانون الموازنة الجديد الذي طرحته الحكومة لعام 2018، إذ جاء بزيادات جديدة في الوقود والضرائب استمرارًا لسياسة التقشف في البلاد للعام الثالث على التوالي، وتوقع قانون الموازنة تسجيل الجزائر عجزًا بنحو 20 مليار دولار (2107 مليارات دينار جزائري)، وذلك بواقع 9% من إجمالي الناتج المحلي، وبإيرادات عامة قيمتها 65 مليار دولار (6521 مليار دينار)، مقابل نفقات إجمالية تقدر بـ86 مليار دولار (8628 مليار دينار).

المشروع تضمن عدة زيادات بمجموعة من السلع والخدمات، كان أبرزها مشتقات الوقود، وهي التي ارتفعت للمرة الثالثة خلال آخر ثلاث سنوات؛ إذ ستزيد أسعار البنزين الممتاز بنسبة 16.65%، والخالي من الرصاص 16.84%، والعادي 18.20% للتر، بينما سيرتفع سعر الديزل بنسبة 11.65%، وذلك مع بداية 2018. طالت الزيادات أيضًا العقارات والتبغ والكحول من خلال زيادة الرسوم، بالإضافة إلى خفضٍ ملحوظٍ لميزانيات معظم القطاعات الاقتصادية.

اقرأ أيضًا:

وتظهر الأرقام السابقة أن الجزائر اعتمدت على نفس السياسات التي لجأت إليها معظم الدول العربية، من خلال تحميل المواطن الفاتورة الأكبر من العجز، إذ خفضت مخصصات الرواتب بالقطاع العام بنسبة 10% مقارنة بموازنة 2017 الماضية، وهو ما يعني أن الحكومة عازمة على تجميد المزيد من المشروعات؛ مما قد يفاقم معدلات البطالة التي سجلت ارتفاعًا ملحوظًا مؤخرًا.

المغرب.. نصف الميزانية مخصص للقطاعات الاجتماعية

وبخلاف كل الدول العربية تقريبًا؛ يضمن مشروع موازنة المغرب 2018 إعفاء ضريبيًا في 2018، وذلك من خلال إلغاء الغرامات والزيادات وغرامات التحصيل المتعلقة بالضرائب والواجبات والرسوم، بشرط أداء مبلغ الضريبة الأصلي قبل نهاية 2018، فيما تعمل الموازنة على دعم التشغيل والاستثمار وتحفيز النمو الاقتصادي، إذ قدرت نمو الاقتصاد بنسبة 3.2% خلال 2018.

وبحسب وزير الاقتصاد والمالية محمد بوسعيد: تتوقع بلاده ارتفاع الإيرادات بنسبة 4.3% إلى 236.81 مليار درهم (25.2 مليار دولار)، وزيادة النفقات بنحو 3% إلى مستوى 215.83 مليار درهم (23 مليار دولار)، بينما توقع أن يصل إجمالي الاستثمارات الحكومية إلى 195 مليار درهم (20.74 مليار دولار)، بزيادة 2.6% مقارنة بعام 2017.

وتعد موازنة المغرب من أكثر الموازنات العربية اعتدالًا هذا العام، إذ إن نصف الميزانية مخصص للقطاعات الاجتماعية، إذ تفترض البلاد عجزًا لن يتجاوز 3%، على أساس معدل سعر غاز البوتان في حدود 380 دولارًا للطن، وتقدير حجم إنتاج المغرب من القمح بنحو 70 مليون قنطار.

تونس.. ضرائب جديدة على السيارات والاتصالات والفنادق

في 10 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أقر البرلمان التونسي ميزانية العام 2018، والمقدرة بنحو 36 مليار دينار (14.55 مليار دولار)، وذلك بعجز بنحو 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي، مستهدفًا رفع معدل نمو الناتج المحلي لنحو 3% خلال 2018. بينما ترفع الميزانية الضرائب على السيارات والمشروبات الكحولية والاتصالات الهاتفية والإنترنت وأسعار الفنادق وغيرها.

وتأتي موازنة تونس في نفس الاتجاه العربي العام من خلال فرض مزيد من الضرائب، إذ يشمل المشروع رفع الرسوم الجمركية على بعض المنتجات المستوردة مثل: مستحضرات التجميل وبعض المنتجات الزراعية، بالإضافة إلى زيادة ضريبة القيمة المضافة بواقع نقطة مئوية واحدة وفرض ضريبة ضمان اجتماعي جديدة بنسبة 1% على الموظفين والشركات.

الأردن.. 32 دينارًا سنويًا دعمًا نقديًا للفرد مقابل إلغاء الدعم

تحت مسمى شبكة الأمان الاجتماعي، كان أبرز اتجاه للأردن في الموازنة الجديدة التي أعلنت عنها البلاد لعام 2018، لعلاج عجز الموازنة: من خلال خفض الدعم المقدم للمواطنين. ففي الأيام الأولى للعام الجديد، أقر مجلس النواب الأردني مشروعي قانوني الموازنة العامة للدولة وموازنات الوحدات الحكومية للسنة المالية 2018، بعجز 2.8% من الناتج المحلي الإجمالي المقدر للعام الجديد، فيما قدرت الإيرادات العامة بمبلغ 8496 مليون دينار موزعة بواقع 7796 مليون دينار للإيرادات المحلية و700 مليون دينار للمنح الخارجية.

وجاء إجمالي الإنفاق بنحو 9039 مليون دينار بارتفاع مقداره 572 مليون دينار، وخصصت الموازنة العامة مبلغ 789 مليون دينار تحت مسمى شبكة الأمان الاجتماعي، منها تقديم دعم نقدي لمستحقيه بقيمة 171 مليون دينار في عام 2018، بعد أن تقوم الحكومة برفع الدعم عن مادة الخبز وإلغاء الإعفاءات الضريبية عن 72 سلعة من المواد الغذائية.

ومقابل رفع الدعم وزيادة الضرائب، ستقدم البلاد دعمًا نقديًا للفرد ما قيمته 32 دينارًا سنويًا، سيستفيد منهم 5 ملايين نسمة من أصل 10 ملايين يعيشون في الأردن منهم 2.9 مليون غير أردني، ويأتي هذا التوجه في محاولة من البلاد لتقديم الدعم النقدي لمستحقيه من الأسر والأفراد، ضمن توجه الحكومة للتحول إلى دعم المواطن الأردني المستحق بدلًا من دعم السلعة لتوفير نحو 540 مليون دينار لسد العجز.

السودان.. تخفيض قيمة العملة بأكثر من 100%

من 6.7 جنيهات إلى 18 جنيهًا للدولار، هكذا بدأت السودان 2018، من خلال تخفيض السعر الرسمي للعملة المحلية، إذ أعلنت عن إعداد الميزانية الجديدة على أساس قيمة الجنيه السوداني المخفضة، إذ أقر البرلمان السوداني ميزانية عام 2018، بعجز متوقع نسبته 2.4% من الناتج المحلي الإجمالي.

وتتوقع البلاد أن يصل إجمالي حجم الإيرادات إلى 116.9 مليار جنيه سوداني (16.70 مليار دولار) وإجمالي النفقات 127.2 مليار جنيه (18.18 مليار دولار)، وذلك في أول موازنة للبلاد بدون عقوبات اقتصادية منذ 20 عامًا، إذ يتوقع مجلس الوزراء نموًا اقتصاديًا نسبته 4% في 2018، فيما تستهدف الموازنة انخفاضًا حادًا في معدل التضخم إلى 19.5% بنهاية عام 2018 من 34.1% في نهاية عام 2017.

سوريا.. 19.81 % زيادة عن موازنة 2017

أعلنت سوريا في 10 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2018، بمبلغ إجمالي قدره 3187 مليار ليرة سورية، وذلك بزيادة عن موازنة عام 2017، بنحو 527 مليار ليرة، وبنسبة زيادة قدرها 19.81%، فيما خصص النظام نحو 50 مليار ليرة للجنة إعادة الإعمار والتعويض عن الأضرار التي لحقت بالممتلكات الخاصة، وهذه الموازنة خاصة بالمناطق التي يسيطر عليها نظام الأسد فقط ولا تمثل المناطق الأخرى من البلاد.

موازنات أخرى

شملت السطور السابقة أغلب الموازنات العربية التي تم الإعلان عنها، إلا أن هناك بعض الدول الأخرى لم تكشف عن أرقام موازناتها بعد، سواء بسبب الإضرابات في هذه البلدان أو بسبب النظام المالي الخاص بالدولة، فبخصوص موازنة مصر فلم تصدر بعد، إذ إن العام المالي في مصر سيبدأ في يوليو (تموز) 2018 وينتهي في يونيو (حزيران) 2019، بينما شرعت البلاد في إعداد الموازنة الجديدة على أن تظهر مؤشراتها الأولية بنهاية الشهر الجاري.

وللمزيد عن موازنة مصر الحالية، اقرأ أيضًا: كيف قضى صندوق النقد الدولي على نصيب الفقراء في موازنة مصر الجديدة؟

وفي الكويت يبدأ العام المالي في أبريل (نيسان) وينتهي بنهاية مارس (آذار)، ولم تكشف البلاد عن ملامح الموازنة الجديدة بعد، ومن المتوقع أن يصل العجز في موازنة السنة المالية الحالية 2017-2018، إلى 7.9 مليار دينار (26.3 مليار دولار)، بمصروفات نحو 19.9 مليار دينار بعد استقطاع نسبة احتياطي الأجيال القادمة وإيرادات متوقعة بقيمة 13.3 مليار دينار.

وفي البحرين، يمر اقتصاد البلاد بمرحلة حرجة، إذ أقر مجلس الوزراء مشروع قانون الميزانية العامة للعامين 2017 و2018، وذلك بعجز بلغ 6.625 مليارات دولار، منها 3.44 مليار دولار في 2017، و3.18 مليار دولار في 2018، فيما تعتبر البحرين الأفقر لجهة الموارد النفطية بين دول مجلس التعاون الخليجي، وتنتج نحو 200 ألف برميل من النفط الخام يوميًا،وكانت البلاد قد دخلت الشهر السادس في يونيو 2017.

وفي العراق، لم تنجح البلاد في إقرار موازنة للعام الجديد، إذ رجح عضو اللجنة القانونية النيابية زانا سعيد، عدم تمرير مشروع قانون الموازنة للعام 2018، وذلك لأسباب سياسية وعدم اتفاق الكتل النيابية، موضحًا أن هناك احتمالين حول الموازنة، الأول: ترحيلها كما حصل في موازنة 2014، والثاني: تمريرها بالأغلبية دون التوافق، لكن يبقى الاحتمال الأكبر هو أن يبقى العراق دون موازنة لهذا العام.

وفي فلسطين، لم يكشف مجلس وزراء السلطة عن أرقام الموازنة، إذ اكتفى بالإعلان عن أنها تأخذ بالاعتبار المصالحة والسيناريوهات المالية الناتجة عن تحقيقها، والالتزامات المالية التي ستترتب عليها، على أن يكون إعداد الخطط المالية المستقبلية التي ستبنى عليها أسس عملية الدمج قابلة للإدامة، وهو ما يشير إلى خطة حكومية متوسط المدى، إذ أعلن المجلس عن تجنب أي عودة إلى نهج تراكم وتضخم المتأخرات والعجز المالي، وعدم اللجوء إلى زيادة المديونية.

وفي ليبيا، لم تكشف البلاد رسميًا عن موازنة 2018، إلا أن مصدرًا مسؤولًا بوزارة المالية بحكومة الوفاق الوطني الليبية قال لصحيفة «العربي الجديد»: إن مشروع موازنة ليبيا خلال 2018، يناهز 42.5 مليار دينار ليبي (31.05 مليار دولار)، بإجمالي إيرادات نفطية متوقعة يصل إلى 22.5 مليار دينار (16.5 مليار دولار)، بينما تبلغ إيرادات الضرائب والرسوم الجمركية مليارين ونصف مليار دينار، فيما سيبلغ العجز نحو 12 مليار دينار (8.7 مليارات دولار).

ولم تنجح لبنان حتى الآن في الاتفاق على موازنة جديدة لعام 2018، وذلك وسط خلافات سياسية تسيطر على الأجواء في البلاد، ويأتي هذا بعد أشهر قليلة من إقرار البلاد لأول موازنة منذ 11 عامًا في 2017.

ومن جانبه فشل اليمن في إعداد موازنة للعام الرابع على التوالي، وذلك بسبب حالة الحرب التي تعيشها البلاد، إذ إن آخر موازنة تم العمل بها كانت في عام 2014.