الخوف يتملك البشر الآن من فيروس كورونا ويسيطر عليهم، ويزيد من شأن هذا الخوف عدم معرفة أبعاد هذا الفيروس الجديد وقدراته في الوصول إلى البشر، ولذلك توجهت العديد من أصابع الاتهام إلى الحيوانات الأليفة في المنازل.

وعليه بدأ الكثير من الناس في التخلص من حيوانهم الأليف عن طريق إطلاقه في الشارع، الأمر الذي أدى إلى وجود حيوانات أليفة لا تستطيع البقاء في الشارع؛ لأنها لم تتعود عليه، وبدأ الأطباء البيطريون في مناشدة من يتخلون عن حيواناتهم الأليفة ويتركونها في الشارع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ألا يفعلوا ذلك، مؤكدين لهم أن فيروس كورونا لا ينتقل عن طريق الحيوانات.

فهل هذا حقيقي؟ هل الحيوانات بريئة من نشر فيروس كورونا؟ وهل حيوانك الأليف خطر عليك في ظل انتشار فيروس كورونا؟ هذا ما نجيب عنه في هذا التقرير.

«فيروس يحب البشر».. لا يوجد دليل علمي على انتقاله من الحيوان للإنسان

كل شخص يوجد في منزله قطة، أو كلب، أو حيوان أليف آخر، يريدون معرفة مدى خطورة هذا الحيوان عليه في ظل انتشار فيروس كورونا، لهؤلاء الناس يقول الطبيب جون ويليامز رئيس قسم الأمراض المعدية في جامعة بيتسبرج، في حديث له لشبكة «سي إن إن »، إن فكرة الإصابة بفيروس كورونا من الحيوان الأليف في المنزل ليس لها أساس من الصحة.

وهذا ليس رأي الطبيب الشخصي، بل ما توصل إليه نتيجة عمله في دراسة الفيروسات والأمراض المعدية لفترة طويلة، لم يثبت خلالها علميًّا على الإطلاق، أن الفيروسات التاجية (والتي من بينها فيروس كورونا المستجد) لها القدرة على الانتقال عبر الحيوانات إلى البشر.

الأمر نفسه الذي أكدته منظمة الصحة العالمية؛ إذ أكدت أنه لا يوجد أي أدلة تشير إلى أن الكلاب أو القطط يمكن أن يصابوا بفيروس كورونا المستحدث، ولا يوجد دليل علمي أيضًا على أن الكلاب تلعب دورًا في انتشار هذا المرض، موضحين أن «في هذا الوقت، لا يوجد دليل على أن الحيوانات الأليفة الموجودة في منازلكم يمكنها نشر فيروس كورونا».

«هذا الفيروس يحب البشر»

هكذا صرح الطبيب وليام شافنر أستاذ الطب الوقائي والأمراض المعدية لشبكة «سي إن إن»، مؤكدًا أن كل البيانات الطبية تظهر أن الفيروس لا ينتقل عن طريق الحيوانات الأليفة أو حيوانات المزارع.

لن يصاب بالمرض ولكن.. هل يصبح الحيوان ناقلًا للعدوى؟

الحيوان الأليف من الممكن أن يكون ناقلًا للعدوى مثله مثل أي جسم آخر، بمعنى أن هناك شخصًا يمكن أن يعطس وهو مصاب بفيروس كورونا بجوار حيوان أليف، في تلك الحالة ينتقل الفيروس على جسد الحيوان، ولكن أيضًا ما يجب معرفته أن فرصة الإصابة بالفيروس الموجود على الفراء – مثل جسم الحيوان – تكون أقل من الفيروس الموجود على الأسطح الصلبة وغير الحية، مثل المعدن والزجاج.

ومع ذلك يجب أن تعزل الحيوان عن الشخص المصاب بالمرض؛ حتى لا يتحول إلى ناقل متحرك للعدوى، أما إذا لم يكن هناك شخص حامل للمرض في المنزل فليس هناك خطر على أصحاب المنزل من حيوانهم الأليف.

أما إذا كنت تفكر في حماية حيوانك الأليف في حالة إصابتك بفيروس كورونا، في هذه الحالة توصي مراكز السيطرة على الأمراض بتقليل التفاعل بين المريض المصاب بالفيروس والحيوان الأليف، تمامًا مثل تقليل الاتصال مع البشر الآخرين، وتجنب العناق، والتقبيل ولعق الحيوانات للوجه، أو مشاركة الطعام، أما إذا كان لا بد من التفاعل مع حيوانك الأليف لوجودكما وحدكما في المنزل، فعليك غسل يديك جيدًا قبل أن تضع له الطعام، ولا تقترب منه دون أن ترتدي قناعًا للوجه.

وجدير بالذكر، أنه وحتى الآن لا يوجد دليل علمي على أن الحيوانات، سواء كانت أليفة أو حيوانات مزرعة، أو برية، قد تكون مصدرًا للعدوى، ومع ذلك، ونظرًا لأن جميع الحيوانات يمكن أن تحمل جراثيمَ تسبب أي أمراض أخرى تضعف المناعة، فمن المهم ممارسة جميع العادات الصحية مع حيوانك الأليف لحماية نفسك، وعليك غسل يديك بعد إطعام الحيوانات، أو التعامل مع نفاياتها، أو مستلزماتها من أطعمة.

يجب تنظيف الحيوان تنظيفًا يوميًّا ودقيقًا، وعليك أيضًا اصطحاب حيوانك الأليف إلى الطبيب البيطري للكشف عليه والاطمئنان أنه لا يعاني من أي مرض يؤثر فيك.

ما حقيقة حالة كلب هونج كونج الذي أثار الذعر؟

الخوف بين مالكي الحيوانات الأليفة بدأ في الأيام القليلة الماضية، بعد أن أظهرت التحاليل إيجابية كلب في هونج كونج يبلغ من العمر 17 عامًا لاختبار الفيروس، ثم توفي بعد ثلاثة أيام من خروجه من الحجر الصحي وعودته إلى منزله.

وبعد فحص الكلب الذي يعيش معه في المنزل نفسه، وجد الأطباء أن الكلب الآخر ليس مصابًا بالفيروس، وكان اختباره سلبيًّا. وتوضح الطبيبة دانا فاربل مدير الجمعية البيطرية لأمريكا الشمالية، أن الكلب لم يمت بسبب فيروس كورونا؛ فلقد كان كلبًا عجوزًا مليئًا بالأمراض الأخرى التي تصيب الكلاب في هذه السن، وأوضحت أنهم لم يعرفوا سبب الوفاة؛ لأن الكلب لم يخضع للتشريح، ولكن المؤكد أن فيروس كورونا ليس السبب في وفاته.

وينصح الأطباء النفسيون البشر المضطرين للعزلة الاجتماعية الآن، باحتضان حيواناتهم الأليفة، موضحين أن الحيوانات الأليفة تلعب دورًا مهمًّا الآن في تحسين الصحة النفسية للبشر، خاصة عندما يشعر الإنسان بالوحدة والخوف تحت ظل الظروف التي يمر بها الكوكب من ذعر عام وعالمي.

صحة

منذ 7 شهور
30 سؤالًا يشرح لك كل ما تريد معرفته عن كورونا

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد