أثارت الانتخابات الجديدة في أفغانستان إلى جانب انسحاب القوات الدولية منها ردود أفعال متباينة، وكانت ردود الأفعال الروسية هي الأغرب، فبينما تعرب الخارجية الروسية عن أملها في أن تساعد الانتخابات الرئاسية بأفغانستان على استقرار الوضع في البلاد، يصرح بوتين أن المتطرفين الذين تدربوا في أفغانستان وسوريا قد يهاجمون روسيا.

 

ماذا بعد خروج قوات الناتو والقوات الأمريكية من أفغانستان؟

حسبَ ما هو متفق عليه ستخرج قوات حلف الناتو والقوات الدولية والأمريكية نهاية 2014، إلا أن أفغانستان والولايات المتحدة من المفترض أن توقعا على اتفاقية للإبقاء على قوات أمريكية لتدريب القوات الأفغانية والتصدي “للإرهاب”، وفي بداية أبريل الجاري، وقبل الانتخابات الرئاسية في أفغانستان أعرب وزير الدفاع الروسي، سيرجي شويجو، عن قلقه حيال الوضع الأمني في أفغانستان بعد انسحاب القوات الدولية.

القوات الدولية في أفغانستان

في نفس السياق صرح وزير الدفاع الروسي مرة أخرى أن أفغانستان لا تستطيع مكافحة التطرف الإسلامي وحدها، في ظل استمرار الأعمال “الإرهابية” مشيرًا إلى طالبان.

وزير الدفاع الروسي

على جانب آخر وبعد يوم الانتخابات في أفغانستان؛ خرج نائب وزير الدفاع الروسي ليطلب توضيحات من قبل الولايات المتحدة حول خططها في أفغانستان بعد خروجها هذا العام، وأشار إلى معلومات غير مؤكدة تشير إلى أن تسع قواعد أمريكية ستبقى على الأراضي الأفغانية، وردًّا على هذه المعلومات غير المؤكدة؛ تحدث أناتولي أنطولوف عن أن روسيا ستعزز قواعدها في طاجيكستان وقيرغيزستان وأنها ستقدم دعمًا عسكريًّا للدولتين اللتين تشترك إحداهما في الحدود مع أفغانستان للحفاظ على الأمن في المنطقة.

 

مغازلات أفغانية لروسيا

حسب بعض التقارير فإنَّ انسحاب القوات الدولية من أفغانستان سيعطي الصين والهند وروسيا فرصة كبيرة للتعاون الأمني والتجاري مع أفغانستان، وعلى الصعيد الأفغاني بدأت القيادة الأفغانية ما اعتبرهُ محللون ومتابعون للشأن الأفغاني مغازلات لروسيا بعد أن ساءت علاقتها بالولايات المتحدة مؤخرًا.

“كان التصريح الأفغاني الأكثر تقربًا لروسيا حين صرح الرئيس المنتهية ولايته، حامد كرزاي، بدعم بلاده لقرار روسيا بضم شبه جزيرة القرم، وكان هذا التصريح بالتحديد العلامة البارزة على تدهور العلاقة بين كابل وواشنطن، حسب مراقبين”.

 

[c5ab_gettyimages ][/c5ab_gettyimages]

كرزاي: لا أثق في الأمريكان
 

يذكر أن العلاقات ساءت بين البلدين في الآونة الاخيرة بعد أن شككت السلطات الأفغانية في أن وجود القوات الأمريكية في أفغانستان ليس لأجل الحرب على “الإرهاب” وإنما لأجل أجندات أخرى، وكان أكثر هذه التصريحات قوةً حين قال الرئيس كرزاي: “أنا لا أثق في الأمريكان”.

 

مشاريع موروثة..

في الفترة الأخيرة قامت روسيا بإعادة إحياء لعشرات المشاريع التي ورثتها عن العهد السوفييتي في أفغانستان، ويتعلق أغلب هذه المشاريع بالبنى التحتية ويعود بعضها لما قبل اجتياح القوات السوفيتية لأفغانستان عام 1979. وقد قامت روسيا برصد 20 مليون دولار لترميم الدار الروسية للثقافة والعلوم التي ظلت خربة لمدة عقدين من الزمان.

في ظل تركة ثقيلة تركها الاحتلال السوفييتي لروسيا في أفغانستان إبان اجتياح ديسمبر 1979 والذي استمر لعشر سنوات، وفي ظل تعقيدات الجغرافيا؛ حيث لا ترتبط روسيا وأفغانستان بحدود مشتركة، وفي ظل تنامي الدور الهندي والصيني في المنطقة ومحاولتهما الخروج بأكبر فرص في أفغانستان بعد خروج القوات الدولية، إضافةً إلى موقف الولايات المتحدة الأمريكية الذي يحاول الإبقاء على جنود وقواعد على الأراضي الأفغانية، هل ستستطيع روسيا الدخول إلى الأرض الأفغانية من جديد عن طريق الاقتصاد والتعاون الأمني؟ يتحدث العديد من المحللين وبعض التقارير الغربية عن دور مثل هذا لروسيا، فهل ستستطيع روسيا القيام به؟

عرض التعليقات
تحميل المزيد