الأشخاص الذين يتميزون بشخصياتٍ مَرحة أو مُنطلقة يكون من السهل عليهم بناء العلاقات الشخصية بسهولة. لكن عادةً تأتي صفات أخرى مَع تِلك الأشياء الإيجابية مثل تضخم الشعور بالذات نظرًا لارتفاع شعبيتهم، والإعجاب تجاههم؛ تُعرف تلك الصِفة في أغلب الأوقات بالنرجسية.

الشخصية النرجسية أحيانًا تخرج من الأشخاص دون وعي منهم، أو حتى إدراك أن هناك صفةً سلبيةً كامنةً فيهم، وعادةً ما تكون هُناك عدة مُؤشرات يُدركها من حولهم قبل أن يدركوها هم أنفسهم. المقال التالي سيتضمّن عدة علامات يُمكنك من خلالها التَعرُف على الشخصية النرجسية.

1. الاستماع من جانبٍ واحد

يشعر أن ما يريده وما يريد قوله هو كل ما يهم في الأمر، وعِندما يَتَخذ قرارًا فكل ما يعنيه الآخرون، أو ما يقصدون أن يخرجونه فهو غير مناسب، وغير مُرتبط، ولا يتماشى مع رأيهم. هو دائمًا على صواب، وكل ما يقوله الآخرون ليس كذلك. أو تَقل أهميته بشكل كبير أمام ما يرغب في قوله. النقاش معه، والقرار بمشاركته تنعدم جدوى الطرف الآخر فيه. يتجاهل النرجسيون آراء الآخرين، ومُشاركاتهم، وأفكارهم بشكلٍ واضح. ودائمًا ما يعلقون على حديثك ببدء ردهم بكلمة «لكن».

مثلًا: «لكن ما أعنيه هو كذا…»، تلك البداية ببساطة هي ماسح المسافة على لوحة المفاتيح بالنسبة للنرجسي، فهو يمسح رأيك؛ ليضع رأيه مكانه.

2. أنا محور الكون

هو دائمًا يعرف أكثر، وأكثر أهمية، وإثارة للإعجاب. عندما يتحدث في الأغلب سيكون الحدث مُتمحورًا حوله. في الأحاديث الجماعية تجد النرجسي غالبًا يحاول خطف الأضواء، ويحاول اقتطاع أغلب الوقت للحديث عن نفسه، وعندما تتحدث عن حياتك سيجد دائمًا النرجسي رابط بين ما ذكرته، وبين ما يحدث في حياته حتى تعود دفة الحديث ناحيته. وعندما يريد شيئًا؛ فلابد من الحصول عليه، ولا يهتم ما قد يكون شعور الآخرين حيال ذلك. الأمر كله يعزيه إلى نفسه وقد يستطيع أن يُقنعك بأهميته أيضًا في أثناء استيلائه على الاهتمام، فهو الغرور في أبهى أقنعته.

3. القواعد لا تُطبق عليهم

في أغلب الأوقات تجد لهم علاقات فرعية، وقد تتطور لخيانة. لكنهم عادةً يرونها من منظور «القاعدة في الإخلاص لها استثناء أيضًا»، عادةً ما يكون من السهل أن تجدهم في محاولات دائمة للتملص من القوانين؛ مثلًا قد يزيفون تقارير الضرائب الخاصة بهم، قد يحاولون تجاوز الأشخاص في طابور الانتظار في المتجر، أو البنك. لأنهم يرون أن القواعد هي لباقي الأشخاص كي يتَبعوها. أما هُم فلا تنطبق عليهم.

4. رأي الآخرين نقد لهم.. وهو لا يحبون أن يُنتقَدوا

لو أصريت على الاستماع ثم أبديت رأيك؛ فهم عادةً يغضبون. دائمًا ما يرى النرجسي رأيك طريقة مُتنكّرة لانتقاده. الانتقاد يؤلم، وهو عادةً ما ينتقد الآخرين لكن عندما تأتي الانتقادات له هو يصير الأمر كريهًا وقد ترى منه موقفًا، أو سلوكًا مُتنمّرًا عدوانيًّا؛ فهو يرى دون شعور أنك تقوم بإيذائه لذلك سوف يرد لك الألم بطريقةٍ ما. التناقض في الشخصية النرجسية قد يَضم الحساسية السريعة تجاه أى شيء لا يتمحور حول مشاعرهم، بجوار رؤيتهم لفعل الشيء ذاته مع الآخرين طبيعيًّا، ومسموحًا لهم هم فقط. عادةً ما تسمع تلك الجُملة تتكرر من شخص نرجسي: «أنت لا تقضي وقتًا كافيًا معي»، أو «أنا أشعر بالوحدة».

5. أنا على صواب.. وأنت على خطأ

يرى النرجسي دائمًا أنه على حقّ، وأي خطأ يقع يكون هو دائمًا خطأ الآخرين كي يستطيع أن يقول عن التبرير إن أي شيء في علاقتك به قد يفسد؛ فهو دائمًا على صواب. لا تتوقع من النرجسي اعتذارًا عن شيءٍ ما. ولا يتوقع أي لوم على أي شيءٍ، هو دائمًا فوق الآخرين، ولا يجوز توجيه الاتهام له. عدم الاستعداد لتحمّل مسؤولية الأشياء يأتي لديهم من المنظور: «لو تحملت مسؤولية خطأ فهذا يعني أنني أخطأت بالفعل، وأنا شخص سيئ».

لا يستطيع النرجسي عادةً أن يتحمل فكرة أنه شخص سيئ؛ ومهما كان مصدر الحساسية التي يشعر بها النرجسي تجاه تحمل المسؤولية، هناك دائمًا مَخرج لديهم، وهو أن الآخرين هم مَصدر السلبية في حياتهم؛ أي أنهم يرونك في صورة شخص قد يُفسد حياتهم في بعض الأوقات. لذلك هم يتمتعون بقدرٍ عالٍ من عدم تقدير الآخرين شعوريًّا، ومعنويًّا، ومن الصعب أن تجد لهم مثلًا أعلى أو أشخاصًا يتطلَّعون إليهم.

6. أنا سريع الغضب وهذا خطؤك أنت

حتى في تلك النقطة يلوم النرجسي الآخرين. سوف يقول لك النرجسي إن الخطأ خطؤك أنت. أنت الذي لم تستمع إليه، وأنت الذي لم تتفهم وجهة نظره وحاولت أن تلومه، وتحاصره بنقدك له. لذلك ينتظر النرجسي اعتذارك له، وليس العكس. أحيانًا يظهر النرجسي بشكل لامع اجتماعيًّا وقد يسرق الأضواء نظرًا لبراعته في التحدث بلباقة عن الأشياء، ربما تلك الأشياء قد تكون المُفضلة لديه؛ فيبرع في تصويرها للآخرين. كما يجب التفريق بين الأشخاص ذوي النسبة العالية من الثقة بالنفس، والنرجسيين. الأول عادةً ما لا يجد أي حرج في الاعتراف بأنك قد تكون مُصحًا فيما تقول، بينما لا يفعل النرجسي ذلك. أيضًا الواثقون بأنفسهم قد يعرضون عليك أفكارًا بارعةً دون انتظار للثناء، والتقدير بعكس النرجسي الذي لا يرى غيره في مركز أي حدث.

تذكر أنه من المهم ألا تتهم النرجسي أنه كذلك. هو دائمًا ينفي أكثر الأمور وضوحًا. لكن من المفيد أحيانًا مناقشة الأمر مع الشخص النرجسي بعقلانية، ودون نزعة هجومية. كُلما زادت علاقتك مع النرجسي قوةً سوف يساعده ذلك على تقبُّل الأمر تدريجيًّا، ولا تنس أن في نهاية الأمر النرجسية هي غرور مرضي، وقد يستوجب العلاج؛ ولكن أغلب الأشخاص من حولنا قد لا يصلون لهذا النموذج الذي هو الحد الأقصى للغرور المَرَضي.

عرض التعليقات
تحميل المزيد