يلاحظ الكثير من متابعي بطولة كأس العالم لكرة القدم المقامة حاليًا بالبرازيل أن الجمهور البرازيلي يقوم بتشجيع الفرق المنتمية للقارة الأمريكية أكثر بكثير من الفرق الأوروبية. لكن لهذه القاعدة استثناء وحيد، فالجمهور البرازيلي يقوم بتشجيع أي فريق يلعب ضد المنتخب الأرجنتيني.

العداء البرازيلي الأرجنتيني في كرة القدم له جذور تاريخية سياسية انتقلت إلى ميادين الرياضة وبخاصة كرة القدم.

 

الجذور التاريخية

يعود العداء الكروي بين الأرجنتين والبرازيل إلى فترة طويلة تسبق تحول كرة القدم إلى رياضة شعبية في كلا البلدين. فخلال فترة استعمار القارة الأمريكية خاضت إسبانيا والبرتغال حروبًا فيما بينها لإحكام السيطرة على أجزاء واسعة من أراضي القارة خصوصًا المنطقة الاستراتيجية الواقعة حول منطقة ريو دي لابلاتا. واستمرت هذه الحروب بين الجانب البرتغالي متمثلاً في البرازيل والجانب الإسباني متمثلاً في باقي مناطق القارة وأبرزها الأرجنتين حتى بعد استقلال البلدين، لينتهي الصراع المسلح بمعاهدة مونتيفيديو التي أعطت الاستقلال لأوروجواي عن البرازيل.

 

لا يتذكر الكثير ذكريات هذه الحروب. لكن الصراع الرياضي يقوم بتأجيج العداء التاريخي بين البلدين. هذا العداء مستحكم بينهم تقريباً في كل الرياضات وليس كرة القدم وحدها. وفي كرة القدم فإن الفوز في المباراة التي تجمع الفريقين يفوق من حيث الأهمية الفوز بالبطولة نفسها.

 

 

أبرز الأحداث

حادثة عام ١٩٢٠

في المباراة الودية بين الفريقين التي لعبت يوم ١٢ أكتوبر ١٩٢٠ في العاصمة الأرجنتينية بيونس آيريس، انطلقت المباراة بمشاركة ٨ لاعبين على كل جانب بدلاً من ١١ لاعب، وذلك بسبب رفض بعض اللاعبين البرازيليين اللعب لأن صحيفة أرجنتينية أهانتهم عندما وصفتهم بالقرود الصغيرة (ماكاكيتوس) في إشارة واضحة إلى لون جلد العديد من اللاعبين. فقط ٨ لاعبين برازيليينِ أرادوا اللعب، فقرر الجانب الأرجنتيني إرسال  ٨ لاعبين فقط إلى أرضية الملعب، وفازت الأرجنتين يومها بثلاثة أهداف نظيفة.

 

 

حادثة عام ١٩٣٧

في بطولة أمريكا الجنوبية عام ١٩٣٧ والمعروفة حاليًا باسم كوبا أمريكا حدثت مجابهات شفوية بين كلا من الجانبين وصرخت الجماهير الأرجنتينية في البرازيليين بكلمة (ماكاكيتوس) مقلدين صوت القرود.

المواجهة بين الفريقين كانت خلال المباراة النهائية للبطولة مما أعطى كل من الجانبين حماساً إضافياً للفوز خصوصاً الجانب الأرجنتيني الذي كانت البطولة تلعب على أرضه.

انتهت التسعين دقيقة بالتعادل السلبي و في الوقت الإضافي سجلت الأرجنتين هدفين مما دفع البرازيليين للانسحاب. وقد وصفت الصحافة البرازيلية المباراة بقولها مباراة العار.

 

 

حادثة عام ١٩٣٩

كانت هناك مباراتان سيلعبهما الفريقين في ريو دي جانيرو في إطار مباريات كأس روكا. المباراة الأولى لعبها الفريقين في يناير وانتهت بفوز الارجنتين بخمسة أهداف لهدف. والمباراة الثانية جرت بعد أسبوع ودخلها الفريق البرازيلي باحثًا عن الانتقام من هزيمته الكبيرة السابقة.

تأرجحت المباراة الثانية بين الجانبين. فقد تقدمت البرازيل أولا ١-٠ ،ثم عاد الأرجنتينيون في المباراة ليستعيدوا التقدم ٢-١ ،لكن البرازيليون عادلوا من جديد ٢-٢. وقبل وقت قصير من نهاية المباراة أعطى الحكم كما في المباراة السابقة ركلة جزاء مشكوك في صحتها للمنتخب البرازيلي. فقام اللاعب الأرجنتيني الغاضب أركاديو لوبيز بمهاجمة الحكم شفهيًاً فتدخلت الشرطة البرازيلية لتبعده خارج الملعب. ترك المنتخب الأرجنتيني الغاضب من تصرفات الشرطة وحكم المباراة أرض الملعب ليسجل المنتخب البرازيلي ركلة الجزاء التي أعطته الفوز ٣-٢ في مرمى خالٍ من حارسه لأن الفريق الأرجنتيني بكامله كان قد غادر الملعب.

 

 

حادثة عامي ١٩٤٥ و١٩٤٦

في المباراة التي فازت بها البرازيل ٦-٢ عام ١٩٤٥، قام اللاعب البرازيلي الشاب أدمير منزيس بكسر قدم اللاعب الأرجنتيني باتاغليرو فيما بدا كحادث مؤسف، مما تسبب في مواصلة المباراة بخشونة وأحيانًا بعنف.

بعد ذلك بشهور قليلة في كأس أمريكا الجنوبية عام ١٩٤٦، التقى الفريقان في المباراة النهائية وكانت التغطية الإعلامية كبيرة مع توقعات بمباراة عنيفة بين الجانبين. وبالفعل بعد مرور ٢٨ دقيقة على انطلاق المباراة كسر البرازيلي جايير روز بينتو عظم القصبة والشظية للكابتن الأرجنتيني سولومون، فعمت الفوضى أرض الملعب وتقاتل اللاعبون الأرجنتينيون والبرازيليون فيما بينهم ومع الشرطة ثم احتل الجمهور الملعب ليضطر الفريقان للتوجه إلى غرف تبديل الملابس. وبعد أن هدأت الأجواء تواصلت المباراة لتفوز الارجنتين بهدفين نظيفين، لكن الأرجنتيني سولومون لن يعود مجددًا لممارسة كرة القدم بعد تلك الإصابة.

 

 

حادثة عام ١٩٨٢

هذه المباراة لعبت في المجموعة الثالثة من الدور الثاني من بطولة كأس العالم التي استضافتها إسبانيا. البرازيل انتصرت في المباراة بسهولة ٣-١ بأهداف زيكو وسيرجينهو وجونيور بينما أحرز هدف الأرجنتين رامون دياز في آخر المباراة. ما ميز تلك المباراة هي البطاقة الحمراء التي نالها مارادونا بعد اعتدائه بالركل على لاعب الوسط البرازيلي باتيستا و تلك كانت المرة الوحيدة التي يطرد فيها النجم الأرجنتيني من مباراة بكأس العالم.

 

 

حادثة عام ١٩٩٠م

في دور الستة عشر من بطولة كأس العالم التي استضافتها إيطاليا كان التوقعات تشير إلى تصادم عنيف بين الفريقين العملاقين، وبدا واضحاً سيطرة البرازيل على المباراة وستكون الأرجنتين محظوظة لو نجحت في انتزاع التعادل بعد اصطدام الكرة بمرماهم ثلاث مرات. لكن قبل وقت قصير من نهاية المباراة أعطى مارادونا تمريرة دقيقة إلى كانيجيا الذي واجه الحارس البرازيلي تافاريل وأرسل الكرة إلى الشبكة  لتفوز الأرجنتين في تلك المباراة لتواصل بعدها الطريق إلى النهائي حيث خسرت من المنتخب الألماني.

 

 

حادثة عام ١٩٩٦

في دورة الألعاب الأولمبية الصيفية عام ١٩٩٦، منافس الأرجنتين على الميدالية الذهبية كان سيتحدد بين البرازيل ونيجيريا.

لذلك عنونت إحدى الصحف الأرجنتينية صفحتها الرئيسية بعنوان بارز مثير للجدل قائلة “دعوا القرود تأتي” في إشارة واضحة إلى المصطلح المنسي منذ عقود سابقة عند البرازيليين. وقد انتقد هذا العنوان في الأرجنتين والبرازيل، وفي النهاية أحرزت نيجيريا الميدالية الذهبية على حساب الفريقين.

 

 

مارادونا وبيليه

رغم وجود العديد من اللاعبين الكبار حول العالم، إلا أن أشهر وأفضل هؤلاء دون شك هما اللاعب البرازيلي بيليه واللاعب الأرجنتيني مارادونا. والنقاش عن كون أي منهما اللاعب رقم واحد هو نقاش عقيم لا نهاية له. وعلى الرغم من أن الكثيرين يعتبرون كل منهما الأفضل في زمانه فإن الكثيرين أيضًا يعتبرون المقارنة غير ذات جدوى لأن كل منهما يلعب في مركز مختلف وفي أزمنة لاتقارن وفي دوريات مختلفة.

هذه الحجة كانت في ذروتها دوليًا عندما منح الفيفا عام ٢٠٠٠ جائزة لاعب القرن والتي تصدرها مارادونا عندما حصل في تصويت الإنترنت الرسمي على ٥٣,٦٪ من الأصوات مقابل ١٨,٥٪ لبيليه.

وبالرغم من هذا وقبل حفل التتويج بفترة قصيرة، قرر الفيفا إضافة جائزة ثانية عندما قام بتعيين لجنة سماها “عائلة كرة القدم” والتي قررت منح جائزة ثانية لبيليه أيضًا كأفضل لاعب في القرن. هذه الحركة شهدت نقدًا واسعًا خصوصًا في الأرجنتين التي رأت في الجائزة تكريمًا لبيليه لدعمه الدائم للفيفا مقارنة بنقد مارادونا المتكرر لها. وقد غادر مارادونا الحفل مباشرة بعد استلامه جائزته وقبل أن يتم تسليم جائزة بيليه.

وفي تصويت آخر عبر الإنترنت عام ٢٠٠٢، استلم مارادونا جائزة أخرى من الفيفا بعد أن اختير أحد أهدافه كهدف القرن في كأس العالم وحل أحد أهداف بيليه في المركز الثالث بينما كان هدف آخر لمارادونا يحتل المركز الرابع.

وفي عام ٢٠٠٤ أعطى الفيفا بيليه وسام الاستحقاق لمساهماته في كرة القدم.

 

ويجب ملاحظة أن استفتاءات الإنترنت قد لا تكون نتائجها محايدة وذلك لاحتمال أن يستعمل الأرجنتينيون الإنترنت بكثرة عن البرازيليين مثلاً أو لاحتمال كون الذين يدخلون إلى الإنترنت من المشتركين صغار السن الذين ربما لم يشاهدوا بيليه يلعب.

وبالرغم من المجابهات المستمرة بين اللاعبين من خلال وسائل الإعلام فان بيليه كان ضيفًا على برنامج مارادونا التليفزيوني ليلة الملك رقم ١٠ عندما جرت بينهما محادثة ودية.

 

 

المواجهات

تقابل الفريقان في ٩٥ مواجهة، انتصرت الأرجنتين في ٣٦ منها بينما فازت البرازيل في ٣٥ مواجهة وتعادل الفريقان في ٢٤ مناسبة.

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد