في ظل تصاعد وتيرة الأزمات والصراعات في منطقة الشرق الأوسط، لا سيما خلال السنوات القليلة الماضية، تزداد عمليات تجارة الأسلحة وتصديرها من قبل الدول الغربية والشرق آسيوية، لتبقى الولايات المتحدة في صدارة القائمة.

تأتي روسيا في المرتبة الثانية، إلى جانب احتلال دول الصين وألمانيا وفرنسا المراكز الثلاثة التالية، وفقًا لدراسة أعدها معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام “سيبري”، حول تجارة الأسلحة في العالم، خلال أعوام “2010- 2014”.

المركز الثالث كان يفترض أن تحتله فرنسا وليس الصين، لو أن باريس سلمت في نهاية 2014 سفينة حربية من طراز ميسترال إلى روسيا، وهي صفقة جمدتها فرنسا بسبب النزاع في شرق أوكرانيا مؤخرًا.

وبالتالي، تكون الصين وألمانيا وفرنسا متساوية في نسبة التجارة وهي 5%، في حين أن إيطاليا وإسبانيا وأوكرانيا 3%، فضلًا عن توسط بريطانيا بينهما بنسبة 4% من الحجم العالمي لتجارة الأسلحة.

وأشارت الدراسة إلى أن حجم تجارة السلاح في العالم زاد في السنوات الخمسة الأخيرة بنسبة 16% بالمقارنة مع الخمسية التي سبقتها “2005- 2009″، حتى إن الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، وجماعة “بوكو حرام” في نيجيريا، كان لها دور كبير في زيادة حجم عمليات التجارة.

ويوضح التقرير التالي بالأرقام، كيف جاءت بعض الدول المصدرة للسلاح في الصدارة أمام نظيراتها من الدول:

1-أمريكا

طائرات أمريكية في طلعات جوية لها بالعراق

طائرات أمريكية في طلعات جوية لها بالعراق

جاءت الولايات المتحدة الأمريكية في الصدارة بنسبة تصدير 31% أمام روسيا التي حلت في المركز الثاني بمعدل 27% من الصادرات، لتبقى محافظة على ذلك كأكبر دولة مصدرة للأسلحة، بعدما ارتفعت صادراتها خلال تلك الفترة بنسبة بلغت 23%.

ونوه التقرير إلى أن أمريكا لفترة طويلة، اعتبرت صادرات الأسلحة كأداة رئيسية للسياسة الخارجية والأمن، ولكن في السنوات الأخيرة، كانت الصادرات مطلبًا ملحًا لتعزيز صناعة السلاح، في وقت شهد تراجعًا في الإنفاق العسكري.

دول غربية وأخرى عربية، تعتمد بشكل كبير على السلاح الأمريكي، لتسجل دولة كوريا الجنوبية الترتيب الأول من حيث الدول المستوردة للسلاح الأمريكي، إذ إنها تستحوذ على 9% من مجمل صادرات الأسلحة الأمريكية.

وتنقسم الأسلحة الأمريكية إلى تصنيفات عدة أبرزها، أسلحة الحرب الأهلية الأمريكية‏، والحرب العالمية الثانية‏، وبرنامج الأسلحة النووية في الولايات المتحدة‏، ودبابات وصواريخ جو-جو موجهة، وقنابل جوية.

2- روسيا

بندقية قنص روسية

بندقية قنص روسية

احتفظت روسيا بالمرتبة الثانية، رغم ارتفاع صادراتها في السنوات الخمسة الأخيرة، بنسبة 37%، أي حوالي 27% من الحجم العالمي، بينما تمكنت الصين من التقدم للمركز الثالث، بعدما زادت صادراتها من الأسلحة بنسبة تصل إلى 143%، وإن كان الفارق بينها والولايات المتحدة وروسيا مازال كبيرًا.

وتمكنت روسيا من زيادة حجم صادراتها من الأسلحة خلال الفترة “2010- 2014” بنسبة 37% مقارنة بالفترة “2005- 2009″، محافظة على المركز الثاني في التصنيف العالمي كأكبر مصدري الأسلحة التقليدية.

لذلك، فإن روسيا باعت أسلحة لنحو 56 دولة في العالم، كان نصيب الهند والصين والجزائر 60% منها.

ويشار إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أعلن في يناير/ كانون الثاني 2015 في اجتماع لجنة التعاون العسكري- التقني مع الدول الأجنبية أن حجم صادرات الأسلحة الروسية عام 2014 تجاوز 15 مليار دولار، حيث إنها تورد أسلحة لحوالي 60 بلدًا حول العالم.

3- الصين

الرشاشات الصينية

الرشاشات الصينية

جاءت الصين في المركز الثالث في قائمة مصدري الأسلحة في العالم في الفترة “2010- 2014” متجاوزة ألمانيا وفرنسا، بعد أن كانت في المرتبة التاسعة في الفترة “2005- 2009″، حيث تمكنت في السنوات الخمسة الأخيرة من رفع حجم صادراتها من الأسلحة بنسبة 143%.

ويذهب ثلثا صادرات الأسلحة الصينية إلى ثلاث دول آسيوية هي باكستان (41%)، وبنغلادش، وبورما، فضلًا عن وجود 18 دولة أفريقية استوردت أسلحة صينية خلال السنوات الخمسة التي شملتها الدراسة.

والجدير ذكره أن الصين عملت على مضاعفة حجم المساعدات التي تقدمها لأفريقيا منذ عام 2006 وحتى عام 2009، كونها تنظر للأخيرة نظرة استراتيجية اقتصادية وتقدم نفسها للجميع أنها دولة نامية لتضمن التقرب من الشعوب الأفريقية.

وذلك بعد أن أدركت أهمية البعد الأفريقي كمصدر للمواد الخام، وكأكبر الأسواق المستهلكة للبضائع الصينية، حيث تم زيادة عدد السلع المعفاة من الرسوم الجمركية بين الصين وعدد من دول أفريقيا من العدد 190 إلى العدد 440.

إلى جانب مساهمتها بدعم القوة الناعمة في أفريقيا، حيث تشارك في إعداد الكوادر الفنية بالتدريب في أفريقيا، وإرسال البعثات الصينية للمساعدة في المجال الزراعي، إذ أقامت الصين أكثر من 10 مراكز فنية زراعية بأفريقيا شرعت في بنائها منذ 2009.

4- ألمانيا

الطائرات الألمانية المصدرة للسعودية

الطائرات الألمانية المصدرة للسعودية

لا بد من الإشارة إلى أن صادات الأسلحة الألمانية قد تراجعت بنسبة 43%، بيد أنها حازت على عدة طلبيات ضخمة لتوريد الأسلحة في عام 2014، ما يعني أنها قد تستعيد منصبها في السنوات المقبلة.

وقدمت الحكومة الألمانية تقرير تصدير الأسلحة الألمانية لعام 2012، والذي أظهر أن السعودية تصدرت قائمة الدول التي حصلت على هذه الأسلحة بقيمة مليار و237 مليون يورو، وهو الأمر الذي دافعت عنه برلين، وانتقدته المعارضة الألمانية.

والجدير ذكره، أن الحكومة الألمانية قد دافعت بقوة قبل عامين عن صفقات الأسلحة للمملكة العربية السعودية، عقب صدور تقرير حكومي لوزارة الاقتصاد الألمانية حول نسب صادرات الأسلحة الألمانية.

وبرزت الرياض في التقرير الحكومي باعتبارها الزبون الأول لأنظمة التسلح الألمانية (مليار و237 مليون يورو)، خاصة بعد التوقيع على عقد ضخم لتأمين حدود المملكة بمليار يورو، فيما تأتي الولايات المتحدة بعد السعودية (596 مليون يورو)، والجزائر في المرتبة الثالثة (7,286 ملايين).

5- فرنسا

طائرة رافال مقاتلة فرنسية متعددة المهام

طائرة رافال مقاتلة فرنسية متعددة المهام

جاءت فرنسا في المركز الخامس في قائمة مصدري السلاح، لكن كانت من الممكن أن تحتل الثالث بدلًا من الصين، إلا أن تسليمها نهاية عام 2014 حاملة المروحيات من طراز “ميسترال” إلى روسيا، وهي صفقة جمدتها فرنسا على خلفية الأزمة الأوكرانية، كانت سببًا في تأخرها، حسب ما ترى الدراسة.

وبالنسبة إلى الدول المستوردة للسلاح الفرنسي فقد حل في المركز الأول المغرب (18%)، تلته الصين (14%)، الجهود التي بذلتها فرنسا لزيادة صادراتها من الأسلحة تكللت بالنجاح مع صفقة التسلح التي أبرمتها باريس مع القاهرة في شباط/ فبراير الفائت.

وكانت وزارة الدفاع قدرت في كانون الثاني/ يناير الماضي قيمة طلبيات عام 2013 بـ 6,3 مليارات بعدما كانت سنة 2012 سنة باهتة، إذ لم تتجاوز فيها حجم الطلبيات 4,8 مليارات. وفي عام 2013 استعادت الصادرات الفرنسية مستوى عام 2011 (6,5 مليارات).

وسجلت فرنسا عودة قوية في سوق الشرق الأوسط التي تمثل 40% من إجمالي صادراتها، مع زيادة وجودها في أسواق آسيا وأمريكا اللاتينية، حيث من أضخم عقود 2013 عقد تجديد الأسطول السعودي وقيمته 500 مليون يورو، وعقد بيع أقمار اتصالات للبرازيل (300 مليون).

وستسلم فرنسا خصوصًا أسلحة إلى لبنان بقيمة 3 مليارات دولار اعتبارًا من نيسان/ أبريل، إضافة إلى 24 طائرة حربية من طراز رافال وفرقاطة متعددة المهام إلى مصر في عقد تبلغ قيمته 5,2 مليارات يورو.

المصادر

تحميل المزيد