حكمت المحكمة الدستورية بتايلاند ببطلان الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، ما أدى إلى تأجيل تشكيل حكومة جديدة وترك رئيسة الوزراء الحالية، ينغلوك شيناواترا على رأس حكومة انتقالية بصلاحيات محدودة. حكم المحكمة الدستورية أدى إلى نزول المتظاهرين المناهضين لشيناواترا إلى الشوارع من جديد بعد اختفائهم لمدة أسابيع.

وستدافع ينغلوك عن نفسها في 31 مارس الحالي أمام لجنة لمكافحة الفساد لتقصيرها في أداء الواجب في شأن سوء إدارة برنامج دعم الأرز الذي تسبب في خسائر فادحة، وعلى نفس الصعيد أغلق مئات من مؤيدي ينغلوك مداخل مكاتب لجنة مكافحة الفساد في شمال بانكوك بأكياس رمال اليوم الإثنين، لمنع العاملين هناك من الدخول وأقامت الشرطة متاريس للحيلولة دون وقوع مواجهة بينهم وبين المحتجين المناهضين للحكومة الذين تجمعوا في مكان قريب.

وكانت الاحتجاجات قد اندلعت في نوفمبر الماضي وتصاعدت بمحاصرة المحتجين المقر المؤقت لرئيسة الوزراء ينغلوك شيناواترا بعد محاصرتهم لمبنى رئاسة الوزراء ومنع ينغلوك من دخوله في وقتٍ سابق، ودخول الشرطة التايلندية معهم في صدام، وهو ما أدى إلى مقتل العديد من المتظاهرين.

بداية الأزمة

تُتهم رئيسة الوزراء، ينجلوك شيناواترا، من قِبَل معارضيها بأنها دمية في يد أخيها رئيس الوزراء الأسبق، ثاكسين شيناواترا، وكان البرلمان في وقتٍ سابق من نوفمبر 2013 قد صوَّت على قانون عفو يمكن بسببه عودة رئيس الوزراء السابق وأخو رئيسة الوزراء الحالية ثاكسين شيناواترا إلى تايلاند.

رئيس الوزراء السابق ثاكسين شيناواترا: رجل أعمال، ورئيس الوزراء الأسبق، أطيح به في انقلاب عسكري في 2006 عندما كان خارج البلاد.

حلت ينغلوك شيناواترا البرلمان في ديسمبر2013 ودعت لانتخابات برلمانية، وفي يناير الماضي أعلنت الحكومة حالة الطوارئ لمدة ستين يومًا، وقد انسحب الحزب المعارض من الانتخابات التي جرت في بداية فبراير الجاري، اعتراضًا على عدم تلبية الحكومة لمطالب المحتجين.

سوثيب ثوغسوبان أحد قادة التظاهرات يهدد في يناير الماضي بأسر رئيسة الوزراء وإنهاء حكم نظام “ثاكسين” في إشارة إلى أخيها

على إثر تصاعد حدة المظاهرات وتعامل الشرطة معها، أمر القضاء التايلاندي الحكومة الشهر الماضي بعدم استخدام القوة ضد المتظاهرين السلميين، وفي وقتٍ سابق أقر القضاء حالة الطوارئ التي أعلنتها الحكومة إلا أنه منع الحكومة من استخدام بعض حالات الطوارئ خصوصًا حظر استخدام بعض الطرقات، ولجنة مكافحة الفساد تعلن أنها ستلاحق رئيسة الوزراء بتهمة الإهمال، ما قد يؤدي إلى إقالتها، حسب محللين.

جانب من المظاهرات في العاصمة بانكوك

جذور الأزمة:

مع وصول ثاكسين شيناواترا إلى رئاسة وزراء تايلند، كانت النخب في تايلاند والإمبراطور في الجهة المقابلة لها، ويعتبر مؤيدي ثاكسين من الفقراء من خارج العاصمة بانكوك، بينما تتركز معارضته في العاصمة.

بعد أربعة أشهر من تنصيب شيناواترا رئيسًا للوزراء تمّ الانقلاب عليه في سبتمبر 2006، ويتهمه المعارضون بالفساد، بينما يعتبرهُ مؤيدوه مناضلاً من أجل حقوق الفلاحين في الريف.

وفي2010، خرجت المظاهرات المؤيدة لثاكسين ضد رئيس الوزراء ـ المعارض الحالي،
أبهيسيت فيجافيجا، وطالبتهُ بحل البرلمان وعقد انتخابات مبكرة، وقتل أكثر من 80 مدنيًّا و6جنود وأصيب أكثر من ألفين، حسب بعض الإحصائيات، قبل أن يستطيع الجيش فض المظاهرات بالقوة.

يعتبر المعارضون ينغلوك امتداداً لأخيها ثاكسين

فازت ينجلوك شيناواترا برئاسة الوزراء في 2011، وتعتبر أول امراة تحتل هذا المنصب في البلاد،و فازت ينجلوك برئاسة الحكومة بـ296 صوتًا من البرلمان مقابل 3 أصوات صوتوا ضدها وامتناع 197 عن التصويت، ويعتبر المعارضون ينجلوك ألعوبة في يد أخيها ثاكسين.

ويرى بعض المحللين أن الاحتجاجات هي أحدث وأعنف جولة في صراع مستمر منذ ثمانية أعوام يضع بصورة عامة الطبقة المتوسطة التي تتركز في بانكوك والمؤسسة الملكية في جانب ضد أنصار ينجلوك وشقيقها رئيس الوزراء السابق وأغلبهم من الريف في الشمال والشمال الشرقي للبلاد.

في ظل هذا الاستقطاب الحاد، واتهام رئيسة الوزراء بالفساد، وحكم المحكمة الدستورية ببطلان الانتخابات التي جرت الشهر الماضي. وتصاعد عدد الضحايا هل سيتدخل الجيش التايلاندي ويلحق ينجلوك بأخيها ثاكسين شيناواترا؟ لا سيما أن عدد الانقلابات العسكرية بلغت في تايلند 23 انقلابًا على مدى 74 عامًا الماضية؟

عرض التعليقات
تحميل المزيد