كيف يتعين على جيش الولايات المتحدة توظيف قواته البرية في المستقبل؟ على الرغم من السخط من الوضع الراهن، لا يعتقد كل من دان مورر وبول توماس أن الأمر لن يترجم إلى تفكير إبداعي وفعال من ناحية العمليات العسكرية في المستقبل القريب.

تمهيد:

إن الجهود الجارية بين مجتمعات دراسة مفهوم تنمية القوة البرية الأمريكية لوصف القيمة الاستراتيجية ودور القوة العسكرية البرية في المستقبل تمثل فرصة للتفكير في الكيفية التي تفكر بها هذه المؤسسات لحل المشاكل المستعصية وسبب ذلك. فلا يمكن تعريف المشاكل المستعصية على وجه الدقة، وجوانب عدم اليقين وعدم القدرة على التنبؤ التي تجعل الجهود المبذولة لإيجاد “حل” لها، وخاصة عبر توافق الآراء البيروقراطية، تعد ساذجة. إن تطوير مناهج ناجحة للتعامل مع هذه المشاكل مستحيل إذا كنا نعتقد أن النماذج القائمة بالفعل توفر الأطر التقليدية والمراجع وعمليات للرد على هذه المخاوف بشكل عملي. يوضح هذا المقال أنه يجب على قادة القوات البرية النظر إلى فترة عدم اليقين هذه من ناحية حقبة ما قبل تطبيق النموذج.

ثمة خطب ما.

وافق كل من رئيس أركان الجيش وقائد سلاح مشاة البحرية وقائد قيادة العمليات الخاصة الأمريكية مؤخرًا – ربما لمصلحتهم الخاصة، أو لأسباب مؤسسية- على بدء دراسة ما أسموه “القوة البرية الاستراتيجية”. وذلك بعد أكثر من عقد من التدخلات الأمريكية العسكرية في العراق وجبال أفغانستان، يفترض هؤلاء القادة الثلاثة وجود أزمة على المستوى الوطني: “إن مشكلة ربط العمل العسكري بتحقيق الأهداف الوطنية تتفاقم”. وبعبارة أخرى، لماذا لم تسفر مشاركة الأمريكيين الطويلة في تلك الحروب بتكلفة كبيرة من الدم والمال عن أي شيء؟

لمعالجة هذه الأزمة، قاموا بتكليف فرقة عمل استراتيجي من القوات البرية “لدراسة توظيف القوات البرية لأغراض تحقيق الأهداف الوطنية في المستقبل”. وتشمل الدراسة استكشاف الأدوار المستقبلية للقوات البرية؛ واستكشاف “لماذا لم تحقق الانتصارات التكتيكية دائمًا نتائج استراتيجية” والتأكيد على “ضرورة” التفاهم وتحقيق “الأهداف الإنسانية” و”توسيع الحوار” حول ‘العلوم الاجتماعية’ الحربية جنبًا إلى جنب مع “العلوم الفيزيائية للحرب”​​.

يذكرنا هذا الاستياء بوصف توماس كوهن للأوساط العلمية خلال ظهور نموذج جديد. يمكن القول إن الحروب في العراق وأفغانستان تسببت في نقلة نوعية داخل أوساط الجيش والعمليات الخاصة على وجه الخصوص.

وصف التطورات الثورية لنماذج استخدام القوات البرية

عرف كوهن أحد النماذج باسم “كوكبة كاملة من المعتقدات والقيم والتقنيات المشتركة من قبل أعضاء مجتمع معين”. وبعبارة أخرى، النموذج التطبيقي هو تقليد متماسك من النماذج أو “نظرة إلى العالم” يجري إصدار النظريات حوله وتصميم أدوات للاختبار وإجراء تجارب وطرح الأسئلة وتلقينها للممارسين المستقبليين الأجوبة.

قال كوهن إن “العلم الطبيعي” هو المكان الذي يقضي فيه الممارسون معظم الوقت والجهد ورأس المال الفكري في حل المشاكل الجديدة استنادًا إلى البيانات الجديدة، واختبارها في ظل “شروط أكثر صرامة” لاختبار مصداقيتها.

يفترض كوهن أن النموذج يبدأ بالانهيار عندما يكتشف العاملون في المجال “انحرافًا حادًا” بما يثير الشكوك حول الجوانب الأساسية للنموذج، أو عندما يكتشفون أخطاءً في التطبيقات العملية المعاصرة للنموذج. قد تتراكم هذه الحالات الشاذة مع مرور الوقت إلى النقطة التي لا “تتماشى فيها مع التوقعات المهنية”. يسمح المجال حينها ضمنًا بتخفيف “القواعد العادية الخاصة بحل اللغز بطرق تسمح في نهاية المطاف بظهور نموذج جديد”. حينها يبدأ الممارسون، بعد انهيار “توقعاتهم الراسخة” بإعادة توجيه التركيز والدراسة وتحويل نطاق وطبيعة الأسئلة التي تقابلهم.

يعتقد الجيش أن لديه نموذجًا خاصًا

إن النبرة والآثار المترتبة على جهود تنمية مفهوم “القوة البرية الاستراتيجية” تشير بالفعل إلى وجود نموذج ما، والعمليات البرية الموحدة قد لا تكون الأدلة الملموسة الوحيدة. على سبيل المثال، هدفت دعوة قيادة التدريب وعقيدة الجيش الأمريكية حول القوة البرية الاستراتيجية “لتعزيز النقاش حول القوة البرية الاستراتيجية” حيث إن الهدف هو “تعزيز وتوسيع النقاش بشأن المبادئ والأفكار، وكيف ينبغي أن تكون المفاهيم، وكيف ينبغي أن تبدو إلى جانب الوظائف السبعة للجيش الأمريكي”.

ورغم ذلك ثمة خطأ ما. فجهود ترسيخ “القوة البرية الاستراتيجية” يبدو أنها تشير إلى أنه يتعين على العاملين في مجال الأمن الوطني التفكير فيما إذا كانت التغيرات في طبيعة الحرب “حادة”، والتي لم يجرِ توضيحها أو حلها بالعقيدة المتبعة حاليًا أو الأسلحة والسياسات والتكتيكات المقتبسة منها. ويواصل قادة الحرب التأكيد على أن الطبيعة الأساسية للحرب لم تتغير من كونها “صراع إرادات”، ولكن “سمة الصراع” تغيرت.

طبقًا لكوهن، عندما ينتقل نموذج قائم من العالم الافتراضي إلى عالم جديد يعتمد على الظاهرة بشكل أكبر أو يوضح بشكل أفضل البيانات الحالية والمحتويات الجوهرية لوجهة النظر القديمة، فإنه يجري تجاهله لفقدانه صلاحيته، أو ينظر إليه على أنه محدود أو “حالة خاصة” جرى ضمها ضمن وجهة النظر الجديدة.

لم تحدث مثل هذه الثورة في العقدين الأول والثاني من القرن الحادي والعشرين. فلم تعلوا أصوات ذات مصداقية بالقول بأن مهارات فهم وتشغيل “العنصر البشري” وتأثيراتها الاستراتيجية قد انعكست في صورة عدم وجود فائدة لمدرعات أبرامز في الحروب المستقبلية. كما لم يتحدث أحد عن أن قدراتنا التقليدية فشلت في سياقات المعارك التقليدية.

في الوقت الذي يزعم فيه المروجون لمفهوم “القوة البرية الاستراتيجية” أن القوات البرية الأمريكية طبقت بنجاح عقيدة وتكتيكات للتكيف مع بيئة القتال في كل من العراق وأفغانستان، فمن الواضح أن الجيش “لم يدرس بعد أو يخرج بدرس مستفاد بشأن العناصر التي سهلت عملية التكيف هذه”.

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد