«العادات الذرية هي عادات صغيرة تشكل جزءًا من نظام أكبر. ومثلما تُشكل الذرات اللبنات الأساسية للجزيئات، فإن العادات الذرية هي لبنات بناء نتائج ملحوظة». جيمس كلير، العادات الذرية

جيمس كلير هو كاتب ومتحدث، تركز أعماله على علم تشكيل العادة، وتغيير السلوك، والتحسين المستمر للإمكانات البشرية. حقق كتابه « العادات الذرية (Atomic habits)» نجاحًا باهرًا، وتصدر قائمة الكتب الأكثر مبيعًا، وصُنّف ضمن أفضل الكتب التي تتناول كيفية بناء العادات الإيجابية، والتخلص من العادات السلبية. ولكن ما هذا الاسم الغريب؟ ماذا تعني العادات الذرية؟

يصفها كلير في كتابه أنها «الممارسة المنتظمة أو الروتينية التي ليست بالصغيرة وسهلة الاستخدام فحسب، بل إنها مصدر قوة لا تصدق». فما الذي يحمله لنا كلير في جعبته عن تلك العادات وآثارها التي لا تصدق؟ وما هي القوانين الأربعة التي قدمها في كتابه لبناء وهدم العادات الذرية؟ دعونا نستكشف هذا في السطور التالية. 

وهم التغيير الدرامي

«النجاح هو نتاج العادات اليومية، وليس التحولات التي تحدث مرة واحدة في العمر». جيمس كلير، العادات الذرية

العادة هي أي فعل أو سلوك تفعله بشكل متكرر، سواء كان هذا التكرار كل فترة زمنية (يوميًا أو أسبوعيًا)، أو كان السلوك يتكرر رد فعل لشعور معين تشعر به أو موقف ما تتعرض له. وإذا تأملت الأنشطة التي تقوم بها يوميًا، بدايةً من الاستيقاظ وحتى النوم، ستجد أن نسبة كبيرة من هذه الأنشطة هي في الواقع عادات تقوم بها بصفة متكررة، ولأنك تكررها لفترة طويلة من الزمن، فإن لها النصيب الأكبر في تشكيل حياتك.

وضعك الحالي بداية من وزنك، ومرورًا بوضعك المادي، حتى مستوى ثقافتك وتفكيرك، كل هذا نتيجة عاداتك. ورغم التأثير الكبير الواضح للعادات على مجرى حياتنا، إلا أن كثيرًا منا عندما يسعى لعمل تغيير في حياته، لا يفكر في إمكانية عمل هذا التغيير بالتدريج عن طريق اكتساب عادات جديدة، بل دائمًا ما تغلب علينا فكرة التغيير الدرامي، ونتخيل أننا سنملك الإرادة التي تمكننا من تحويل حياتنا 180 درجة بسرعة في يوم من الأيام. وفجأة بدون أي مقدمات، سنبدأ في ممارسة الرياضة، وتناول الأكل الصحي، وقراءة الكتب المفيدة، وتعلم مهارات جديدة. وهذا بالطبع تصور غير واقعي. 

وإن كنت ممن يتصور أنه في يوم من الأيام سيملك الإرادة لعمل تغيير كبير في حياته في وقت قصير، اعلم أن هذا التفكير مجرد وهم نخدع به أنفسنا؛ كي نتهرب من مسؤولية التغيير في الوقت الحاضر وحسب. وتجعل طريقة التفكير تلك الزمن في موقف الضد منك، فكلما مر الوقت دون أن تبدأ في التغيير، كلما أصبح التغيير المطلوب أكبر وأكثر صعوبة. لذلك فمن الأفضل أن تستبدل بفكرة التغيير الدرامي السريع فكرة التغيير المتدرج، عن طريق بناء عادات إيجابية والتخلص من العادات السلبية، فهذه الإستراتيجية الأكثر واقعية لتحقيق التغيير المطلوب. 

يقول كلير في كتابه: «أنت لا تصعد بعملك وجهدك إلى مستوى أهدافك وطموحاتك، بل تهبط به إلى مستوى عاداتك»، بمعنى أنك إذا رغبت في عمل تغيير كبير في حياتك، فالحل ليس في وضع أهداف كبرى، طالما أن عاداتك لا تساعدك على تحقيق هذه الأهداف؛ لأن ما سيحدث هو أنك ستنسحب بمجرد انتهاء فترة الحماس الأولى، وتعود للوضع الذي اعتدت عليه قبل تحديد الأهداف الكبرى. والحل من وجهة نظر كلير، أن ترفع مستوى عاداتك، بأن تكتسب وتطور عادات إيجابية، وتتخلص من عاداتك السلبية. وعندها ستجد أن عاداتك تسير بك تلقائيًا نحو تحقيق النتائج الكبرى التي تسعى إليها.

هل يحكم الخوف والقلق حياتك؟ 9 نصائح فعالة لبناء عادات الشجاعة والجرأة بداخلك

حلقة تكرار العادة.. كيف تنشأ العادات الذرية؟

«يجب أن تنشغل بمسارك الحالي أكثر بكثير من نتائجك الحالية». جيمس كلير، العادات الذرية

يعني كلير بمقولته تلك أن الاتجاه الذي تسير فيه أهم من مكانك الحالي، فإذا كنت في وضع جيد الآن، لكن المسار الذي تسير فيه يأخذك لمنحدر ووضع سيئ مستقبلًا؛ يجب عليك أن تقلق، وألا تجعل وضعك الحالي يعميك عن المستقبل السيئ الذي تأخذه إليك عاداتك السلبية. وإذا كان وضعك الحالي سيئًا، لكنك صححت مسارك إلى مسار يأخذك لوضع أفضل مستقبلًا، عن طريق بناء عادات إيجابية، إذًا تفاءل، ولا تجعل وضعك الحالي سببًا في إحباطك، بشكل يمنعك من الاستمرار في المسار الصحيح الذي بدأت السير فيه. وهنا تظهر الحاجة للإجابة عن سؤال: كيف تبني العادات الإيجابية؟

أي عادة، سواء كانت إيجابية، أو سلبية لها مكونات ثابتة، ويقود كل مكون منها إلى الآخر فيما يُعرف بـ«حلقة تكرار العادة (Habit loop)»، ويُعد فهمنا لهذه الحلقة الأساس الذي يمكن الاعتماد عليه في بناء العادات الإيجابية، وهدم عاداتنا السلبية. 

المكون الأول: «الإشارة أو المحرك (Cue)»، الإشارة هي أي شيء تلاحظه عقولنا بشكل واع أو غير واع؛ فيدفعنا للبدء في سلوك العادة، وهذه الإشارة قد تكون مرئية، أو سمعية، أو حتى مشاعر نشعر بها عند تعرضنا لموقف معين. مثال، صوت إشعار الموبايل يعد إشارة لعادة تصفح الموبايل، والشعور بالملل إشارة لتصفح «السوشيال ميديا»، والشعور بالضغط إشارة لعادة التدخين عند المدخنين، وهكذا. والمكون الثاني: «الرغبة (Craving)»، عندما يدرك العقل الإشارة؛ تتولد داخلك الرغبة للقيام بسلوك العادة.

أما المكون الثالث: «الاستجابة (Response)»، هي سلوك العادة نفسه، والفعل الذي اعتدت تكراره عندما تتولد داخلك الرغبة، مثل التدخين، وتصفح «السوشيال ميديا»، وشرب القهوة، وغيرها. والمكون الرابع: «المكافأة (Reward)»، هي العائد الذي تحصل عليه بعد قيامك بسلوك العادة، مثل التسلية وكسر الملل بتصفح السوشيال ميديا، أو إشباع رغبة الجسم من النيكوتين بعد التدخين. والمكافأة هي السبب الذي يدفعنا لتكرار العادة مستقبلًا؛ للحصول على العائد المستحب منها.

هكذا تُسجل العادة داخل الشبكة العصبية في المخ، بداية من الإشارة التي تُوجد الرغبة؛ فتستجيب بالفعل الذي تحصل منه على مكافأة، تدفعك لتكرار الأمر مستقبلًا. وبناءً على مكونات حلقة تكرار العادة تلك، يضع لنا الكتاب نظام مكون من أربعة قوانين تساعدنا على اكتساب العادات الذرية أو هدمها.

6 عادات سلبية يجب أن تتخلص منها قبل وصولك الثلاثين

القوانين الأربعة لبناء وهدم العادات: أولًا اجعلها ظاهرة

يطرح كلير في كتابه أربعة قوانين تساعد على اكتساب أي عادة إيجابية، وعن طريق عكسها يمكن التخلص من العادات الذرية السلبية. القانون الأول: «اجعلها ظاهرة/ واضحة»، إذا تأملت أي عادة من عاداتك الموجودة بالفعل تجد أنك لا تُذكر نفسك كي تقوم بها، بل إن الأمر يجري تلقائيًا بمجرد تواجد الإشارة. مثال، أنت لا تُذكر نفسك بشرب الشاي أو القهوة صباحًا، ومجرد استيقاظك من النوم، أو وصولك للعمل يعد الإشارة التي تخلق لديك الرغبة في شرب مشروبك المفضل. كذلك، عندما نبدأ في بناء عادة جديدة، نحتاج إشارة أو محركًا يُذكرنا ويدفعنا للقيام بها. ومن المهم أن تكون تلك الإشارة واضحة وظاهرة قدر الإمكان.

ويمكنك فعل ذلك من خلال عدة تطبيقات: أولها «تراكب العادات الذرية»، والذي يعني أن تربط العادة الجديدة التي تود اكتسابها بعادة أخرى مترسخة عندك بالفعل. على سبيل المثال، إذا كانت ممارسة تمارين الضغط يوميًا العادة التي تود اكتسابها، يمكنك أن تربطها مع عادة الصلاة مثلًا، وبعد أن تنتهي من صلاتك خذ وضع التمرين وقم بعدد من تمارين الضغط، وهكذا مع كل صلاة. ثانيًا «غير في البيئة لجعل إشارات بدء العادة ظاهرة»، مثلًا إذا كانت العادة التي تود اكتسابها هي تناول مزيد من الخضراوات والفاكهة لتحسين نظامك الغذائي، ضع طبقًا من الخضراوات والفاكهة في مكان ظاهر لا يمكن تجاهله أو نسيانه. 

أما إذا كنت ترغب في التخلص من عادة سلبية، عليك بمعكوس هذا القانون، أن تجعل العادة خفية. حدد العادة التي تود التخلص منها، ثم حدد كل الإشارات الخاصة بهذه العادة، ثم حاول أن تخفيها عن حواسك قدر الإمكان. مثال: إذا كنت ترغب في التخلص من عادة تصفح «السوشيال ميديا» على الهاتف في كل وقت، لا تضع التطبيقات الخاصة بها على شاشة الهاتف الرئيسة، ويفضل أيضًا أن تلغي الإشعارات الخاصة بالتطبيقات التي ترغب في تقليل استخدامها.

ثانيًا: اجعلها جذابة

نظرًا لكون «الرغبة» المكون الثاني في حلقة تكرار العادة؛ فإننا بحاجة لجعل العادة الجديدة جذابة؛ حتى تحرك فينا رغبة القيام بها. وحتى تجعل العادة جذابة يمكنك دمج العادة مع نشاط محبب للنفس، يمكن مثلًا دمج ممارسة الرياضة مع عادة مشاهدة التلفزيون أو فيديوهات «يوتيوب». أيضًا يمكنك مشاركة الآخرين؛ إذ إن مشاركة الآخرين لنا في نشاط معين، يجعله أكثر إمتاعًا في كثير من الأحيان؛ فيمكنك الانضمام لنادٍ من نوادي القراءة، أو مشاركة أحد الأصدقاء في اكتساب عادة الجري، أو الذهاب لصالة الألعاب الرياضية.

ويمكنك أن تبدع أفكارك الخاصة التي تجعل العادة التي تود اكتسابها أكثر جاذبية بالنسبة لك، أما إذا كنت ترغب في التخلص من عادة سلبية، فما عليك سوى عكس الوضع، بأن تجعل العادة السلبية منفرة وغير جذابة بالنسبة لك. حدد العادة السلبية التي تود التخلص منها، ثم أحضر ورقة، وقلم ودوّن جميع الأضرار والسلبيات التي تسببها لك. أيضًا اكتب جميع المكاسب التي يمكنك الحصول عليها إن تخلصت منها، واحتفظ بهذه الورقة، واقرأها من وقت لآخر.

مثال، إذا رغبت بالتخلص من عادة التدخين، اكتب جميع السلبيات مثل احتمالية الإصابة بأمراض خطيرة، قد تضعك أنت وأسرتك في مواقف صعبة، واكتب تأثير هذا الأمر على أولادك ومستقبلهم. اكتب أيضًا تأثير التدخين على لياقتك، وقدرتك على بذل أي مجهود، ودوّن حتى تأثير رائحة الفم على المقربين منك.

وفي المقابل، دوّن المكاسب الصحية، والنفسية، والمادية، والاجتماعية التي ستحصل عليها عند التخلص من هذه العادة. وحاول أن تفكر في طرق أخرى من شأنها أن تجعل العادة التي ترغب في التخلص منها أقل جاذبية لك.

تناول الضفدع أولًا.. كيف تنجز أكثر في وقت أقل؟

ثالثًا: اجعلها سهلة

إحدى الأسباب الرئيسة التي تجعلنا نقاوم التغيير أنه يكون صعب على النفس؛ وبالتالي يتطلب التسهيل قدر الإمكان. يذكرنا كلير في كتابه أنه خلال محاولة اكتساب عادة جديدة: «يجب أن يجري تثبيت العادة قبل تحسينها». بمعنى أنه عند اكتساب أي عادة إيجابية، المهم هو تثبيت العادة، وليس قدر النتائج التي سنحصل عليها.

بالتأكيد إذا قرأت 50 صفحة من كتاب يوميًا سيعود هذا عليك بنفع كبير، لكن إذا بدأت محاولة اكتساب عادة القراءة بقراءة 50 صفحة يوميًا، فإنك في الغالب ستتوقف بعد فترة قصيرة وتفشل في تثبيت العادة، لأنك صعبت الأمور على نفسك. ولهذا يقتضي القانون الثالث تسهيل العادة الجديدة قدر استطاعتك. 

ومن الأفكار التي تساعدك على ذلك، تقليل عدد الخطوات اللازمة للبدء؛ فإذا افترضنا أنك تحاول اكتساب عادة القراءة قبل النوم، عندئذ سيجعل وجود الكتاب إلى جانب السرير التزامك بالقراءة أسهل مما إذا كنت مضطرًا لإحضار الكتاب من المكتبة مثلًا. لذلك حاول دائمًا أن تقلل من عدد الخطوات اللازمة للقيام بالعادة التي تحاول اكتسابها؛ لأن الاستسهال طبيعة بشرية، وأحيانًا تكون بعض الأمور التافهة جدًا سببًا في التزامنا أو تجاهلنا لسلوك معين.

ومن الأفكار التي يطرحها الكاتب أيضًا، قاعدة الدقيقتين، والتي يقترح فيها ألا تلزم نفسك بأكثر من دقيقتين عند بدء اكتساب عادة جديدة. فإذا كنت تحاول اكتساب عادة ممارسة الرياضة أو القراءة اليومية مثلًا: الزم نفسك في البداية بدقيقتين فقط، ثم قم بالزيادة لاحقًا بالتدريج. كذلك، ينصح الكاتب بالاستعانة بالتقنية والأدوات، واستخدام أي أداة تسهل عليك القيام بالعادة، على سبيل المثال، شراء حذاء رياضي يساعدك على ممارسة الرياضة، أو تحميل تطبيق معين يساعدك على اكتساب عادة الأكل الصحي، وغيرها من الأدوات المتاحة لك.

أما إذا كنت تسعى للتخلص من عادة ما فاجعلها صعبة، بأن تزيد عدد الخطوات اللازمة للقيام بها، مثلًا إذا كنت ترغب في التخلص من عادة تصفح وسائل التواصل بعد الاستيقاظ مباشرة ضع هاتفك بعيدًا عن متناول يدك حتى تجبر نفسك على النهوض من السرير لإحضاره. كذلك يمكنك الاستعانة بشخص من المقربين منك تُلزم نفسك أمامه، وتُعيّنه رقيبًا عليك، وتجعله مسؤولًا عن عقابك بطريقة ما إذا قمت بالعادة التي تود التخلص منها.

والهدف من ذلك هو زعزعة ثبات تلك العادة في نفسك. ولا تتوقع أنه بتصعيب العادة ستتمكن من التخلص منها تمامًا لأول مرة، بل عادة ما سيتطلب ذلك فترة قبل اقتلاعها. وحتى إذا لم تنجح في اقتلاعها كليًا، فإن نجاحك في التقليل منها سوف يقلل من أثرها السلبي عليك. 

رابعا: اجعلها مُرضية

بما أن المكون الرابع في حلقة تكرار العادة هو المكافأة، بالتالي فإن لم يكن هناك عائد مستحب أو مُرضي من العادة؛ فغالبًا لن نجد الدافع الذي يجعلنا نسعى لتكرار هذه العادة مستقبلًا. لذلك؛ يجب أن يكون هناك نوع من المكافأة أو العائد المُشبع والمُرضي للنفس، بعد القيام بالعادة التي نرغب في اكتسابها.

وحتى إن لم يكن القيام بالعادة مُرضي في حد ذاته، كافىء نفسك بأي مكافأة بسيطة بعد قيامك بالعادة. ولا يشترط أن تكون مكافأة عينية ضخمة، بل قد تكون المكافأة معوية كأن تشجع نفسك ببعض الكلمات، أو القيام بأي نشاط مسل، أو أخذ بعض الراحة المستحقة. 

أيضًا يمكنك متابعة تنفيذ عاداتك عبر استخدام تطبيق على الموبايل أو عمل جدول بسيط، ووضع علامة كل يوم أمام اليوم الذي تلتزم فيه بالعادة. ويمنحك هذا الفعل البسيط إحساسًا داخليًا بالرضا والإنجاز؛ لأنك تثبت نفسك مع كل مرة قدرتك على التغيير للأفضل.

وبالنسبة للتخلص من العادات السلبية، فالعكس صحيح، مثلما كافأت نفسك على اكتساب عادة إيجابية، تحتاج أن تعاقبها للتخلص من العادات السلبية. ولا يتطلب الأمر أن تكون العقوبة قاسية، ولكن أن تكون شيئًا لا تحبه، أو ثقيلًا على نفسك، حتى يرتبط إحساس العقوبة غير المرغوب مع الوقت بالعادة السلبية في عقلك. وإن لم تكن قادرًا على إلزام نفسك بعقوبة فاستعن بشخص آخر.

اسع لتطوير نفسك 1% كل يوم 

«إذا كان بإمكانك تحسين مستواك بنسبة 1% يوميًا لمدة عام واحد، فستكون النتيجة أفضل 37 مرة بحلول الوقت الذي تنتهي فيه. وعلى العكس، إذا كنت تزداد سوءًا بنسبة 1% يوميًا لمدة عام، فسوف تضمحل إلى ما يقرب من الصفر». جيمس كلير، العادات الذرية

بعد فهم طريقة بناء العادات، ومما تتكون حلقة تكرار العادة، يوجهنا كلير إلى التركيز على تطوير أنفسنا تدريجيًا، ولو 1% يوميًا على سبيل المثال، وستصبح النتائج أفضل بكثير مع مرور الوقت. ويشير أيضًا إلى ضرورة التحلي بالصبر، لدى بناء عادات حميدة، فالعديد من التحسينات الصغيرة لن تُلحَظ على المدى القصير وقد تُصاب بالإحباط، ولكن بناء العادات يحدث تدريجيًا على فترات قد لا تكون قصيرة، وليس دفعة واحدة.

على الجانب الآخر، تتضاعف العادات السيئة أيضًا بمرور الوقت، فإذا تأخرت في العمل على شيء ما كل يوم، ستتضاعف العادة السيئة المتمثلة في المماطلة، وتتسرب إلى مناطق أخرى من حياتك. ومثلما يُمكن بناء عادات حسنة تدريجيًا وعلى فترات طويلة، فقد يحصل عكس ذلك أيضًا دون أن تشعر. كأن تتساهل مع القليل من الأكل غير الصّحي تدريجيًا؛ حتى تجد أن طعامك أصبح كلّه غير صحّي.

لذلك ينصح كلير بالتركيز على إجراء تحسينات صغيرة كل يوم، ومع مرور الوقت ستؤدي تلك التحسينات الصغيرة إلى حدوث تغيير هائل. على سبيل المثال، إذا أردت أن تفقد الوزن، فبدلًا من التركيز على فقدان وزن معين، ركز على ممارسة التمرين لمدة 30 دقيقة ثلاث مرات في الأسبوع لمدة 30 يومًا. ومع مرور الوقت سوف تبدأ في رؤية التغييرات في جسمك. باختصار غالبًا ما تبدو نتائج التحسينات الصغيرة ضئيلة، ولكن أثر تلك التغييرات الدقيقة يصبح محوريًا إذا التزمت بها.

مفاتيح النجاح.. 6 عادات ينصح بها المليارديرات العصاميون

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد