تخاف السلطة من الفن، مثلما تخاف من كل شيء. وقد كان الفن السياسي جزءًا من المشهد الاجتماعي لعدة قرون، واستُخدم للتعبير عن مآسي المجتمع وقضاياه، وقد اشتهرت مجلات لرسومها السياسية مثل «نيويوركر».

في السطور التالية، نستعرض بعض اللوحات والصور التي واجهت السلطة والفاشية.

1. جون هارتفيلد.. لماذا قد يخاف هتلر من مقص؟

احتل جون هارتفيلد المركز الخامس للمطلوبين لدى البوليس السري الألماني (الجيستابو)، بالرغم من أن هارتفيلد لم يكن يمتلك أسلحة سوى الصور والمقص والصمغ في مواجهة بروباجندا هتلر. وامتلك هارتفيلد الشجاعة ليستخدم الفن سلاحًا ضد الفاشية، وضد ألمانيا النازية.

في مقابل ذلك تعرض هارتفيلد، الذي كان أحد الأعضاء المؤثرين في نادي برلين دادا؛ للضرب، وانتظار القتل في أي لحظة؛ فقد كان أحد البارعين في صناعة الكولاج، أو مونتاج وتركيب الصور، وصنعه مع صديقه الفنان جورج جروسز.

وظهرت صور هارتفليد الرافضة للحرب، والمحذرة من صعود النازية والرايخ الثالث، على أغلفة المجلة المصورة «AIZ»، وهي مجلة شهيرة كانت تصدر بواسطة الناشر اليساري، ويلي مونزينبيرج، واحتلت المركز الثاني أو الثالث في سعة التوزيع في ألمانيا.

أغلفة هذه المجلة كانت تُلصق على جدران برلين لمحاربة آلة جوبلز الدعائية. ولم يترك هارتفيلد برلين إلا بعد اقتحام فرقة اغتيال لمسكنه، ما اضطره للهرب، لكن صوره بقيت تؤرخ لرعب السلطة من يد الفنان.

2. تينا مودوتي.. صور المنجل والمطرقة أعداء الدولة

ليس سهلًا أن تقتحم امرأة عوالم الرجال؛ عاشت المصورة الإيطالية المكسيكية تينا مودوتي في الفترة بين عامي 1896 و1942م، كانت من هؤلاء الأشخاص الذين خُلقن ليكونوا جزءًا من تحول تاريخي. لم تكن مصورة فقط، لكن عملت أيضًا عارضة أزياء، وممثلة سينيمائية، وناشطة سياسية بارزة. اعتنقت مودوتي معتقدات شيوعية، ظهرت في صورها للعاملات، وصور المنجل والمطرقة، واعتُبرت مودوتي عدوة للدولة ورُحلت من المكسيك، وضحَّت من أجل الدفاع عن الشيوعية.

3. لوحة الجرنيكا.. تأريخ بيكاسو لغارة العساكر

في 26 إبريل (نيسان) 1937 وقعت غارة ليس ليها مثيل في التاريخ العسكري؛ إذ هاجمت قنابل ألمانيا النازية، وإيطاليا مدينة الباسك في جرنيكا، وفي غضون ثلاث ساعات حطموا ثلاثة أرباع المدينة القديمة، وقتلوا وجرحوا المئات. ووفقًا للمؤرخ فرناندو مارتين، كانت هذه أول مرة في التاريخ العسكري المعاصر، تُباد بلدة وسكانها من المدنيين.

لوحة الجرنيكا، المصدر «بي بي سي»

وجعل الفنان بابلو بيكاسو من جدارية الجرنيكا الشهيرة، رمزًا للكفاح ضد الفاشية، وكان قبلها قد عزم على رسم لوحة بعنوان «حلم وكذب فرانكو» لكنه ارتأي أن الجرنيكا ستكون أشمل للكفاح ضد الفاشية. وأصدر بيكاسو حينها بيانًا يقول فيه «أنا عازم على رسم جدارية سأسميها الجرنيكا أعبر فيها بوضوح عن غضبي من الطبقة العسكرية، التي أغرقت إسبانيا في الألم والموت». وبعد شهر من حادث الجرنيكا اجتمع فنانون في باريس لعمل معرض للرد على مجازر الحرب الأهلية الإسبانية.

4. نورمان روكويل و«المشكلة التي نعيشها جميعًا»

رسم  نورمان روكويل لوحة «المشكلة التي نعيشها جميعًا» متناولًا العنصرية في أمريكا، التي يتعرض لها السود، والرسمة عبارة عن فتاة سوداء في طريقها للمدرسة، ويصحبها أربعة حراس أمريكان، وهم يسيرون أمام مظاهرات نيوأورليانز عام 1960م، بينما تظهر الكتابات العنصرية على الجدران، وفي هذه الفترة في الستينيات كان السود يعانون من العنصرية، والفصل العنصري في المدارس، فخرجت الرسمة ردًّا على فاشية الأفكار العنصرية.

5. بانكسي.. جرافيتي الشوارع يواجه السلطة

من يعرف فن الجرافيتي، يعرف بالطبع من هو بانكسي، تمكن فنان الشارع بانكسي من اكتساب شهرة عالمية، وربما تكون قد صادفت إحدى رسوماته على أحد مواقع الإنترنت، حتى إن لم تعرف أنه من رسمها. فقد رسم لوحات على الجدران بعضها دائم، وبعضها غير دائم؛ رسوم سياسية، وساخرة، وقوية، وبث رسائل سياسية، واجتماعية عالمية، بينما لايزال مجهول الهوية.

وأصبحت له بصمة وأسلوب معروف، وحافظ على عقيدته وولائه لفن الشارع. وحتى إن كان بانكسي شخصًا، أو مجموعة من الأشخاص، فهي أو هو قد صنع جداريات قوية، وجدلية، ومذهلة، واستطاع أن يحول فن الشارع المعاصر، إلى فن تجاري، يذهب إلى المزادات، وتباع لوحاته بملايين الدولارات.

6. كارلوس لطوف.. فن المباشرة السياسية

يهتم فنان الكاريكاتير البرازيلي كارلوس لطوف ذو الأصول اللبنانية، بالأحداث السياسية في مختلف البلاد، وانتشرت رسوماته بعد ثورات الربيع العربي. قد تكون هذه الأحداث شديدة المحلية، لكنه يصر على مهاجمة الفاشية، فتجده يشتبك مع الأحداث السياسية في مصر، واشتهر أيضًا برسومات تعبر عن الصراع العربي الإسرائيلي، لكن رسومات لطوف تُتهم بأنها شديدة المباشرة.

ثقافة

منذ سنة واحدة
خُطاة في أيدي حفنة من الفاشيين.. 4 روايات تناولت الفاشية الدينية

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد