ربما اندهشت من الفكرة المثيرة للجدل وراء فيلم “I, robot” أو سلسلة أفلام ” Terminator” حيث إن الروبوتات في يوم ما ستتطور ذاتيًّا، وتستعبدنا نحن البشر ذوي القدرات المحدودة والتطور البيولوجي البطيء. لم تعد تلك التخوفات مجرد سيناريوهات في أفلام هوليوود، وإنما صارت تحذيرات حقيقة لعلماء الفيزياء من خطورة تطور الذكاء الاصطناعي، وعلى رأسهم البروفيسور ستيفن هوكينج.

في حوار أجرته البي بي سي مع ستيفن هوكينج أبرز علماء الفيزياء النظرية والمصاب بمرض التصلب الجانبي الضموري ALS أعرب عن بعض مخاوفه من تطور الذكاء الاصطناعي Artificial intelligence وتهديده للبشرية، إضافة إلى بعض تخوفاته من الإنترنت. اللافت للنظر أن الذكاء الاصطناعي هو ركيزة الحاسوب الذي طورته شركة إنتل لمساعدة البروفيسور على التواصل، فهو عبارة عن نظام حاسوب خاص متصل بكرسيه، يستطيع هوكينج من خلاله التحكم بحركة كرسيه والتخاطب باستخدام صوت مولد إلكتروني، وإصدار الأوامر عن طريق حركة عينيه ورأسه، حيث يقوم بإخراج بيانات مخزنة مسبقًا في الجهاز تمثل كلمات وأوامر. وقد تمكنت إنتل مؤخرًا من تطويره ليُمَكِّن هوكينج من التواصل بشكل أسرع.

الذكاء الاصطناعي وفناء البشرية

يقول هوكينج إن: “تطوير ذكاءٍ اصطناعي كامل يمهد لفناء الجنس البشري”. ويضيف أنه حتى الآن الأشكال البدائية للذكاء الاصطناعي التي نملكها أظهرت فائدتها الكبيرة، لكن تطوير ذكاء اصطناعي قائم بذاته، وله القدرة على التطور ذاتيًّا بطريقةٍ متسارعةٍ لا متناهية، في مقابل البشر المحكومون بتطورهم البيولوجي البطيء، سَيُعجِز البشر عن مجاراته أو منافسته، وسيتخطاهم أيضًا. ويقول موقع لايف ساينس إن هوكينج عبر عن تلك المخاوف في أبريل الماضي، في افتتاحية للهافنجتون بوست بالتعاون مع مجموعة من علماء الفيزياء، إذ قال فيها: “يعد الذكاء الاصطناعي الحدث الأضخم في تاريخ البشرية، لكنه للأسف سيكون الأخير”.

وقد اتفق معه في نظرته المتشائمة أيلون موسك أحد رواد الأعمال في مجال التقنية، ومستثمر سابق في شركة الذكاء الاصطناعي “ديب مايند”، إذ يقول إنه على المدى القصير، توجد بالفعل تخوفات من الذكاء الاصطناعي، فهو يقوم بالكثير من مهام البشر مؤثرًا بالسلب على فرص العمل. أمَّا على المدى البعيد، فالذكاء الاصطناعي هو أكبر تهديد وجودي للبشرية. ففي لقاء له في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا قال موسك إنه على البشرية توخي الحذر فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي. ولم تكن تلك المرة الأولى لتحذيراته. إذ قال في أحد تغريداته على تويتر: “على البشرية توخي الحذر من خطورة الذكاء الاصطناعي، فهي تفوق خطر القنابل النووية”. ووفقًا لموقع لايف ساينس، استثمر موسك بالاشتراك مع مارك زاكربرج – مؤسس موقع الفيس بوك- والممثل آشتون كوتشر 40 مليون دولار في محاولة لخلق عقل اصطناعي.

نظرة أقل تشاؤمًا

لكن هناك من هُم أقل تشاؤمًا من هوكينج. يَعتقد رولر كاربنتر مخترع كليفربوت أن البشر سيظلون متحكمين في التكنولوجيا لوقت طويل جدًّا، وبإمكانهم استيعاب قدرة الذكاء الاصطناعي، وتوجيهها لحل العديد من مشكلات العالم. الجدير بالذكر أن كليفربوت هو تطبيق يعتمد على الذكاء الاصطناعي، يستقي الردود من المعلومات التي خزنها نتيجة المحادثات السابقة مع البشر. وقد سجل معدلات عالية في اختبار تورينج، حيث نجح في خداع قطاع عريض من الناس فاعتقدوا أنهم يتحدثون مع بشري، وليس تطبيقًا.

وفيما يتعلق بالروبوت – الرجل الآلي- يري كاربنتر أنه ما يزال أمامنا شوطًا طويلاً للتحدث عن تطوير الخوارزميات اللازمة لخلق ذكاء اصطناعي كامل، لكنه سيتحقق في العقود القليلة القادمة على حد قوله. ويضيف أنه لا يمكننا التنبوء هل سيتخطى الذكاء الاصطناعي البشر أم هل سيكون دائمًا تحت تصرفنا ومساعدتنا، أم سيهمشنا، أم سيدمرنا؟ لا يمكن الجزم بأي من ذلك، لكن الأكيد هو أن الذكاء الاصطناعي قوة إيجابية.

Turing Test version 3.png

 

صورة توضح اختبار تورينج حيث يُطلب من C تمييز أي من الطرفين – A و B – البشري وأيهما الحاسب.

يقول تشارلي أورتيز – رئيس فرع شركة Nuance Communications في ماستشوستس- لموقع لايف ساينس إنه لا يعتقد أن الماكينات أو الذكاء الاصطناعي سيتطور ذاتيًّا عما قريب. وحتى لو حدث ذلك، لِمَ التوقع أنها ستدمرنا نحن البشر. فكل تلك المخاوف مبنية على فرضية أنه بتطور الكائنات تصبح أكثر عدائية. في حين أنه يعتقد العكس وأن بتطور الإنسان، أصبح مسالمًا وأكثر ذكاءً.

الإنترنت

أما عن المخاوف المتعلقة بالإنترنت، يتفق هوكينج مع التحذيرات التي أطلقها رئيس وكالة الاستخبارات البريطانية GCHQ الذي صرَّح بأن الإنترنت بات ساحة لإدارة الجرائم والأعمال الإرهابية، ومواجهة هذا التهديد أصبح ضرورة، لكن يكمن التحدي في صعوبة مواجهته دون التضحية بالخصوصية أو الحرية في استخدامه.

صوت هوكينج الآلي

على الرغم من حماسه تجاه جميع أنواع الاتصالات، وتطلعه للقدرة على الكتابة بشكل أسرع، يُصِّر هوكينج على استخدام الصوت الآلي الذي يولده الحاسب في إجراء الحوارات. ومرورًا بالعديد من التحديثات التي أُجريَت على التطبيقات التي تُمَكِّن هوكينج من التواصل، إلا أنه لا يرغب بتحديثٍ للتطبيق يُمَكِّنه من التحدث بصوت بشري طبيعي ذي لكنةٍ بريطانية، إذ صار ذلك الصوت الروبوتي مُمَيزًا له.

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد